20 حزيران 2018م
آخر تحديث: 19 حزيران
 
  رقم الخبر: 13228       تاريخ النشر: 10 رمضان المبارك 1439









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1439 للهجرة
الجلسة الثانية ـ الثاني من شهر رمضان العظيم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين.

• احتمال الضرر أو الاطمئنان به:

في بداية الجلسة سأل أحد الحاضرين: هل احتمال الضرر مجوّز للإفطار أم يجب حصول الاطمئنان بالضرر؟

قال سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظلّه:

هذه المسألة محلّ ابتلاء الكثيرين، وهي تُسئل على الدوام، ومنها بالنسبة إلى الفتيات اللاّتي وصلن حديثاً إلى سنّ البلوغ ويصعب الصيام عليهنّ، فتطرح هذه المسألة، ولأصل المسألة بحث مفصّل. وملخّصها هي:

إذا كان اليقين أو الاطمئنان بالضرر فلا شكّ أنّه مجوّز للإفطار، يعني إذا حصل اليقين أو حصل الاطمئنان بالضرر لا شكّ من الإفطار، ولكن إذا كان يحتمل ضرراً عقلائياً فقط، فنستطيع أيضاً أن نجوّز الإفطار من جهتين اثنتين.

احتمال الضرر مرتبة منه:

١ ـ احتمال الضرر عند العقلاء مرتبة من مراتب الضرر، أي أنّ الضرر لو كان معلوماً وغير محتمل فيكون رافعاً للحكم، فكذلك احتماله أيضاً رافع، كمثل شخص يحتمل إذا صام فإنّ كليته سوف تصاب بالتلف، لأنّه عرفاً يُعدّ هذا الاحتمال من مراتب الضرر.

• الخوف أو احتمال الضرر:

وسأل آخر: أليست كلمة (خوف الضرر) أدقّ من (احتمال الضرر) الذي تفضلتم به؟

فقال سماحته: وردت كلمة (الخوف) في الروايات ولا سيّما في باب الصوم، ولكن لم ترد كلمة (الخوف) في غير الصيام كمثل الصلاة والحجّ، في حين أنّ مسألة احتمال الضرر تطرح كبحث أعم من الصيام أي إنّها تطرح في غير الصيام أيضاً.

من ناحية أخرى فإنّ (الخوف) ليست دائماً موجباً للظن بالضرر بل يجتمع الضرر بالشكّ وحتّى الوهم، كما قال به المرحوم الشيخ (قدّس سرّه) وآخرون. ومع ذلك، فإنّ احتمال الضرر غير الضرر، لأّنه من الواضح ان المضاف غير المضاف إليه، ولكن العرف عدّ احتمال الضرر نوعاً من الضرر.

• إحراج الشارع:

٢ ـ الجهة الثانية لكفاية احتمال الضرر في رفع الحكم، إذا ألزم الشارع المكلّف مع وجود الاحتمال العقلائي للضرر، في كثير من موارد الإيقاع في الضرر، ومن ناحية أخرى هذا الإلزام في مورد الاحتمال لأجل نوع الأفراد حرج وإحراج، ولذلك نستطيع بأدلّة لا حرج أن نرفع الحكم في المكان الذي يكون فيه احتمال الضرر.

• الحرج والضرر نوعي أم شخصي؟

وسأل الحضور: هل الضرر والحرج شخصي أم نوعي؟

قال سماحته: الضرر والحرج شخصي، وجميع الفقهاء قالوا بأنّ الضرر والحرج شخصي.

قيل: ما تصرّحون به من احتمال الضرر رافع للحكم، فهل يشمل كلّ احتمال وبأيّ درجة؟

فقال سماحته: يجب أن يكون الاحتمال معتنىً به عند العقلاء، وليس كمثل الشخص الذي يحتمل أن إحدى السيارات من ثلاثمائة سيارة تسير من هذا الطريق سوف تحدث حدثاً مثلاً، وهنا إن كان هناك احتمال للضرر ولكن مع وجود هذا الاحتمال فإنّ العقلاء سوف ينقذون ويتم اتخاذ الإجراء اللازم.

• بين تشخيص الفرد والطبيب:

سأل أحد الفضلاء: إذا كان هناك فرق بين تشخيص الفرد مع قول الطبيب، فما هو الملاك، وعلى سبيل المثال يقول الطبيب: الصيام مضرّ لهذا الشخص، والشخص يعلم بعدم الضرر، أو على العكس تماماً؟

أجاب دام ظله: لقد وردت هذه المسألة في العروة، فإذا تعارض قول الطبيب مع تشخيص الإنسان نفسه، فإنّ الملاك تشخيص الإنسان نفسه، ولا اعتبار لقول الطبيب، ومن الممكن أن يكون هنالك تسالم بين الفقهاء في هذا البحث، وقول الطبيب سار ومعتد به في المكان الذي لا يعرف الإنسان التشخيص بنفسه.

وبالطبع، يجب أن يكون تشخيص الإنسان بنفسه دقيقاً، وليس من باب الوسوسة والاحتمال الضعيف أمام تشخيص الطبيب الدقيق. وقد نقل الوالد (قدّس سرّه) أنّ أحد الدكاترة قال لشخص لا ينبغي عليك ان تصوم لأنّه سوف يضرّ بعينك.

فقال للدكتور: سوف أصوم عدّة أيام للاختبار حتّى أرى حالة عيني كيف تكون.

فقال له الدكتور: لن تظهر الأعراض سريعاً، ولكنّها سوف تظهر لاحقاً. فلم يطمئن هذا الشخص لقول الطبيب وقال في نفسه: من الممكن أن يكون تشخيص الدكتور خاطئاً، وبعد ذلك صام عدّة أيام فرأى أنّه لم تظهر أية أعراض جانبية لعينه، وبعد ذلك صام شهر رمضان بأكمله، ورأى أنه لم تظهر أعراض أبداً، ولكن بعد ذلك ظهرت الآﻻم والأوجاع في عينه واشتدّت إلى أن فقد بصره كاملاً، فجاء إلى الطبيب ونقل له ما جرى معه.

فقال له الدكتور: لقد قلت لك بأنّ الأثر سوف يظهر لاحقاً.

فسأل الدكتور عن عينه الأخرى، فقال له الدكتور أيضاً: إن صمت سوف تخسر عينك الأخرى أيضاً.

هذا الشخص أيضاً لم يطمئن وشكّك وصام مرّة أخرى وبعد شهر رمضان فقد بصر عينه الأخرى، فراجع الطبيب في السنة التالية، فقال له الطبيب: إنّ الصيام لم يكن ضارّاً لجسمك أبداً عدا عينيك وقد فقدتهما، وأمّا الآن فصم قدر ما تستطيع.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG