15 آب 2018م
آخر تحديث: 14 آب
 
  رقم الخبر: 13263       تاريخ النشر: 19 رمضان المبارك 1439









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1439 للهجرة
الجلسة الثامنة ـ الثامن من شهر رمضان العظيم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين.

• رواية الإمام الجواد عليه السلام في الخمس:

في بدايه هذه الجلسة، ذكر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظلّه نصّ الرواية التي أشير إلى مضمونها في الليلة الماضية عن كتاب الوسائل، وهي:

ورد في الجزء السادس من وسائل الشيعة، أبواب الأنفال، الباب الثالث:

عن المرحوم الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه، أنّ إبراهيم بن هاشم يقول: كنت عند أبي جعفر الثاني (الإمام الجواد عليه السلام) إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل، وكان يتولّى له الوقف بقم، فقال: يا سيّدي (والظاهر من كلامه أنّه كان معتقداً بالإمام وكان شيعيّاً)، اجعلني من عشرة آلاف في حل فإنّي قد أنفقتها.

فقال له الإمام عليه السلام: أنت في حلّ.

فلمّا خرج صالح قال أبو جعفر: (أحدهم يثب على أموال آل محمّد وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم فيأخذه، ثمّ يجيء فيقول: اجعلني في حلّ، أتراه ظنّ أنّي أقول: لا أفعل، والله ليسألنّهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالاً حثيثاً)، والحثيث يعني: الشديد. ونقل هذه الرواية غير الكليني، كالشيخ الطوسي والشيخ المفيد أيضاً.

الشّاهد أنّ جملة (أنت في حلّ) لم تكن فيها إرادة حقيقية ومؤكّدة، وكانت بحسب الظاهر من باب الحياء والحفاظ على الكرامة وما شابهها بقرينة الكلام الذي بعد هذه الكلمة، وفيه قسم وفيه نون التوكيد بأنّ الله سبحانه سوف يسأله سؤالاً شديداً.

هذه الرواية نفسها تكون دليلاً على ما يذكر من انّ (المأخوذ حياءً كالمأخوذ غصباً) أيضاً، والبعض قال بأنّ المأخوذ خجلاً وحياءً ليس له حكم الغصب، لأنّه لا يوجد لدينا دليل خاصّ ولكن الظاهر هذه الرواية التي تكون حسنة انّ مضمونها يدلّ على ذلك.

• المكلّف والعلم بالحليّة:

قيل: إذا قال هذا الشّخص يوم القيامة لله سبحانه: لقد قال الإمام عليه السلام بنفسه: (أنت في حلّ) وقد ظننت في الواقع أنّه أحلّني.

أجاب سماحته: إذا فكّر هذا الشخص في الواقع هكذا بينه وبين ربّه فهو معذور، ولكن الإمام عليه السلام قال بكلّ تأكيد وشدّة: أنّه سوف يحاسب، ومن الواضح أنّ الشخص نفسه لم يدرك من كلام الإمام هذا الإدراك وكان يبحث عن حجّة لكي يمتنع عن أداء المبلغ، وإلاّ فإنّ الإمام المعصوم عليه السلام يعلم أفضل منّا هذه النقاط وهذه النكات وهو يدرك ذلك.

• طيب النفس وحلية التصرّف:

الشيء الذي يحلّل للشخص التصرّف في مال غيره إحراز طيب النفس لصاحب المال: (لا يحلّ مال امرئ إلاّ عن طيب نفسه). فيجب أن يحرز طيب النفس سواءً كان عن طريق ألفاظ صاحب المال وكلامه أو عن طريق القرائن المقامة، ولكن صرف اللفظ أو أنّه يقول أنا راض وإنّ لم يؤدّي إلى إحراز طيب النفس فإنّه ﻻ يحلّل التصرّف.

• الإغراء بالجهل:

قيل: ألا يكون حديث الإمام عليه السلام: (أنت في حلّ) في حالة إذا لم يحلّل في الواقع، ألا يكون ذلك إغراءً بالجهل؟

قال سماحته: الإغراء بالجهل في حالة أن يدرك الشخص من حديث الإمام عليه السلام أنّه حلّله في الواقع، ولكن إذا علم بنفسه بأنّه جعل الإمام عليه السلام في حالة من الحياء، ولذلك تحدّث الإمام عليه السلام بذلك، فهو غير معذور فلا يكون حديث الإمام إغراء بالجهل.

قيل: طبقاً لما ذكر ولو كان هذا الشخص قاصراً أيضاً فهو غير معذور ويكون وضامن، لأنّ أصل تصرّفه في حقّ الإمام عليه السلام من دون إذنه غير جائز.

قال سماحته: إذا ثبت أنّ الإمام عليه السلام قد أذن ولو إذناً لاحقاً، سوف يكون حلالاً، لأنّ الإذن اللاحق أيضاً كالإذن السابق والإذن المصاحب. وإذا تصرّف شخص في مال غيره، فإنّه يكون مراعياً إلى إذن صاحب المال، فإذا أذن بعد ذلك، فإنّه يكشف بأنّ ذلك التصرّف كان حلالاً ولم يكن غصباً، كما يقال ذلك في باب العقد الفضولي أيضاً.

• رواية أخرى:

ثمّ ذكر سماحته حديثاً آخر في هذا الباب، وقال:

ينقل الكليني في الكافي، والشيخ في التهذيب والاستبصار، والمفيد في المقنعة:

قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا عليه السلام فسألوه أن يجعلهم في حلّ من الخمس، فقال: ما أمحل هذا؟! (أي كم هذا الكلام خاطئ ومستحيل)، تمحضون المودّة بألسنتكم، وتزوون عنّا حقّاً جعله الله لنا وجعلنا له وهو الخمس.

أي: تظهرون المودّة بألسنتكم، وتبعدون حقّاً جعله الله لنا، وبعد ذلك كرّر الإمام ثلاث مرّات، وقال: لا نجعل لا نجعل لا نجعل لأحدٍ منكم في حلّ.

• الرواية الثالثة:

عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول: من اشترى شيئاً من الخمس لم يعذره الله، اشترى ما لا يحلّ له.

أي: إذا اشترى شيئاً قد تعلّق الخمس به فهو غير معذور عليه تخميسه.

• الرواية الرابعة:

عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي، قال: كان فيما ورد عليّ من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري قدّس الله روحه (النائب الثاني الخاص بالإمام الحجّة بن الحسن أرواحنا فداه في الغيبة الصغرى) في جواب مسائلي إلى صاحب الدار (أي: الإمام الحجّة صلوات الله عليه): وأمّا ما سألت عنه من أمر من يستحلّ ما في يده من أموالنا ويتصرّف فيه تصرّفه في ماله من غير أمرنا فمن فعل ذلك ملعون ونحن خصماؤه، فقد قال النبي صلّى الله عليه وآله: المستحلّ من عترتي ما حرّم الله ملعون على لساني ولسان كلّ نبي مجاب، فمن ظلمنا كان من جملة الظالمين لنا، وكانت لعنة الله عليه لقوله عزّ وجلّ: (ألا لعنة الله على الظالمين).

• الرواية الخامسة:

عن أبي الحسين الأسدي (هذا الشخص كان من كبار شخصيات الشيعة في زمن الغيبة الصغرى) قال: ورد عليّ توقيع من محمّد بن عثمان العمري ابتداءً لم يتقدّمه سؤال: (بسم الله الرحمن الرحيم، لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحلّ من مالنا درهماً).

يقول أبو الحسين الأسدي: فقلت في نفسي: إنّ ذلك في كلّ من استحلّ محرّماً، فأيّ فضيلة في ذلك للحجّة عليه السلام، فو الله لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما وقع في نفسي: بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهماً حراماً.

• روايات إباحة الخمس:

سُئل: الروايات التي وردت: (أبحنا لشيعتنا) كيف تجمع مع هذه الرايات الشريفة المذكورة؟

فقال سماحته: كلّ مال يكسبه الإنسان يتعلّق به الخمس، سواءً كان صاحب المال شيعيّاً أم لا، مسلماً كان أو غير مسلم. وطبق بعض الأدلة والقرائن، فإنّ المراد من إباحة الخمس، هو في مورد أن يشتري الشيعة من غير الشيعة الذين لا يؤدّون الخمس وهم لا يعتقدون به، وإن تعلّق به الخمس، فقد أبيح للشيعة ولا يستلزم أن يؤدّي خمسه. والإمام عليه السلام يقول: لقد أحللنا هذا الشراء، وليس مطلقاً، أو إذا اشترى شيئاً من الشيعي وهو يعلم بأنّه لم يؤدّي خمسه فحلال عليه.

الخلاصة: إذا كان المراد من الإباحة، الإباحة المطلقة، فإنّ ذلك يتعارض مع الروايات المشدّدة على موضوع الخمس.

• دليل التخصيص روايات الإباحة:

قيل: بأيّ دليل تقولون أنّ المراد من (أبحنا) خصوص هذا المعنى؟

قال سماحته: لقد ذكرت الأدلّة والقرائن الداخلية والخارجية لهذا الأمر مفصلاً في مكانها من الكتب العلمية الاستدلالية، وإذا أردنا البحث والخوض فيها فإنّها تحتاج إلى سبعة أو ثمانية جلسات.

• الإباحة في الزمن الخاص:

سُئل: ألم تكن إباحة الخمس في ظرف زماني خاص؟

أجاب سماحته: بلى، إحدى موارد الإباحة كانت في زمن خاص، وهي بالتحديد في سنة استشهاد الإمام الجواد عليه السلام، فقد قال الإمام عليه السلام في صحيحة علي بن مهزيار: (في سنتي هذه)، وكانت نفس سنة استشهاده عليه السلام، فقد حلّل الخمس في تلك السنة فقط.

بناءً على هذا: فالتحليل الخاص كان مرتبطاً بزمان خاص، كرواية: (ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم) فلكلمة (اليوم) ظهور بأنّ التحليل الخاص كان في نفس الوقت، وأمّا روايات (أبحنا) بشكل مطلق، وفي بعضها (أبحنا إلى يوم القيامة) فإنّ هذا المعنى يرتبط بذلك المورد الذي تم عرضه.

ثمّ ذكر بعض الحاضرين شواهد على حديث سماحته كالروايات الشريفة التي تقول: (حللنا الخمس على شيعتنا ليطيب مولدهم) التي تتعلّق بشراء الإماء من المخالفين.

كذلك الروايات الشريفة التي ذكرت الخمس في مقابل الزكاة التي شرّعت لذرية الرسول صلى الله عليه وآله، وتظهر من بعض الروايات أنّ هذا الحكم سار إلى يوم القيامة.

قال سماحته: أجل، مسألة الأدلّة والقرائن على إرادة هذه الموارد الخاصّة لا مطلقاً كثيرة جدّاً، وقد قال الفقهاء ذلك أيضاً منذ الشيخ المفيد وحتّى اليوم بانّ (خمس من ﻻ يعتقد بالخمس) حلّل للشيعة ولكن ليس مطلقاً.

• وجوب بيان الأحكام الشرعية:

قال سماحته في ختام الجلسة: إنّ بيان الأحكام الشرعية وتوضيحها وتبليغ المسائل الشرعية واجب كفائي، ومنها بيان المسائل والأحكام المرتبطة بالخمس، وتعلّم الأحكام لأجل عمل الإنسان نفسه واجب عيني، ومن أجل التعليم للآخرين واجب كفائي.

نعم، الإرشاد في الواجبات غير واجب في الجملة، كمثل أن يرى شخصاً يأكل شيئاً نجساً فلا يجب عليه أن يخبره بذلك، إلاّ إذا لا يعلم الآكل الحكم بأنّ أكل النجس حرام، ففي هذه الحالة عليه أن يعلمه بذلك. وبناءً على هذا فإنّ بيان الموضوع غير واجب، إلاّ في الموضوعات المهمّة الخطيره كالقتل والفساد وأمثاله ذلك في الموارد التي علم من الشارع المقدّس إرادة عدم وقوعها مطلقاً.

• من فروع مسألة الإرضاع:

وقال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بالنسبة إلى مسألة إرشاد الجاهل: لقد نُقل لي قبل أكثر من ثلاثين سنة بأنّ شخصاً من الأعلام قد استفتي عن مسألة: ما إذا أرضعت أمّ الأمّ حفيدها على نحو الرضاع الكامل، فإنّ أمّ الولد تحرم على أب الولد، وعليهما أن يفترقا عن بعضهما من دون الحاجة إلى الطلاق.

(ولهذه المسألة روايات وقال بها الفقهاء أيضاً، علماً أنّ هذا الحكم خاص بأمّ الأمّ، وهو غير شامل بأم الأب حتّى لو أرضعت إرضاعاً كاملاً).

قال الشخص الناقل: رأيت بعد هذا الاستفتاء أنّ المسألة تنطبق عليّ لأنّني حينما كنت رضيعاً أرضعتني أمّ والدتي عدّة أشهر، والآن ما هو تكليف والديّ؟ هل يجب عليّ أن أوضّح المسألة لهما حتّى يفترقا عن بعض، بعد عمر مديد عاشا خلاله؟

سأل عن ذلك المرجع، فكتب في ردّه: كلا لا يجب الإعلام.

فقال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: لقد قلت لذلك الشخص الناقل: هل تغيّر مبنى حكمه في هذه المسألة؟ لأنّه قائل كبقية الفقهاء أنّ بيان الأحكام وإرشاد الأشخاص بالنسبة إلى المسائل الشرعية واجب كفائي: ولذلك على الجميع وعلى نحو الكفاية واجبة حتّى يوضح هذا الحكم إلى ذلك الوالدين، وأحد أولئك هو هذا الشخص أي ولدهما. فأوصل الناقل هذا الموضوع إلى ذلك المرجع، أنّ الفلاني هكذا يقول: فغيّر ذلك المرجع جواب الاستفتاء أيضاً وكتب: نعم يجب الإعلام في هذا المورد.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG