20 حزيران 2018م
آخر تحديث: 19 حزيران
 
  رقم الخبر: 13279       تاريخ النشر: 22 رمضان المبارك 1439









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1439 للهجرة
الجلسة التاسعة ـ التاسع من شهر رمضان العظيم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين.

• الارتداد على أثر الشبهة:

سئل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في بداية الجلسة: ما هو حكم الارتداد على أثر الشبهة؟ وهل تترتب على المرتدّ أحكامه؟ وبالأخص من بعض الشباب إثر ضعف العقيدة، وإثر شبهة واهية، حيث ينحرفون ويدخلون إلى المسيحية أو البهائية؟

قال سماحته: إنّ مسألة الارتداد والمرتد مسألة معقّدة، ولها بحوث كثيرة ورواياتها مختلفة، وقد صرّح مجموعة من الفقهاء ومنهم المرحوم الأخ في (الفقه) بأقوال عديدة منها، أنّه إذا طرأت شبهة في المجتمع وانجرفت مجموعة كبيرة من الناس نحو ظاهرة الارتداد إثر ضعف الثقافة، ففي هذه الحالة غير معلوم تطبيق الأحكام الأربعة للارتداد عليهم، وإن كان مقتضى الإطلاقات صحيحة، ولكن عمل معصومين اثنين بالعمصة الكبرى، أحدهما رسول الله صلى الله عليه وآله والثاني الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كانا قد عملا خلاف تنفيذ أحكام المرتد في عدّة موارد.

فقد كان يوجد بين أصحاب الرسرل صلى الله عليه وآله أشخاصاً منافقون ونتيجة لأقوالهم التي تعارض أحاديث ومواقف النبي صلى الله عليه وآله كانوا في حكم المرتد، ولكن رسول الإسلام صلى الله عليه وآله بالنسبة إليهم لم ينفّذ ويجري عليهم أحكام الارتداد أبداً، وهكذا في زمن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث حاربه الآلاف وكفّروه، لقد كان هؤلاء في حكم المرتدّين ولكن الإمام عليه السلام لم يقم بتنفيذ وإجراء أحكام الارتداد على أيّ واحد منهم.

نستفيد من عمل هذين المعصومين عليهما السلام أنّ لحكم الارتداد استثناء، فإذا انحرف بعض الناس إثر شبهة مضلّة بسبب ضعف الثقافة، فإنّ أحكام الارتداد لا تجري عليهم. وحديث الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالنسبة إلى أهل جمل وصفّين والنهروان الذي ينقل مستفيضاً بل متواتراً وعلى الأقل التواتر الإجمالي، بأنّه عليه السلام قد قال للخوارج: إنّي لن أمنعكم عن المسجد، تعالوا وقولوا رأيكم فقط بشرط أن لا ترفعوا السلاح في وجهي بمعنى أن لا تعلنوا الحرب.

أي: لا أجري عليكم أحكام الارتداد.

الخلاصة: يبدو أنّ هذا الرأي الفقهي رأي حسن وإن لم يقل به جميع، ولكن مقتضى الأدلة هي هذه، لأنّه كما أنّ اطلاقات اللفظية دليل، فإنّ عمل المعصوم عليه السلام دليل أيضاً.

• الفرق بين المنافق والمرتد:

سئل: المنافقون الذين كانوا في عهد الرسول صلى الله عليه وآله، فهم في الاصطلاح لم يكونوا مرتدّين، وحسب الاصطلاح الفقهي هل المنافق غير المرتدّ؟

أجاب سماحته: هؤلاء وإن لم يكونوا اسماً مرتدّين ولكنّهم في الواقع كانوا كذلك، فحينما يعبّر أحدهم عن النبي صلى الله عليه وآله بكلمة (الأذل) كما نقل القرآن الكريم ذلك عن قول المنافقين، أليس هذا هو الارتداد بعينه؟ وعلى الأقل كانت هناك مجموعة من المنافقين بالتأكيد، وحينما قال ذلك الشخص: (ما شككت في نبوة محمّد صلى الله عليه وآله كشكي في يوم حديبية)، أليس هذا ارتداد؟

لقد صرّح الفقهاء ومنهم صاحب العروة بقوله:

المرتدّ هو المنكر أو الشاكّ في الأصول الثلاثة.

• الفرق بين البغاة والمرتد:

سئل: المحاربون في عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأولئك الذين خرجوا لمحاربته كانوا بغاة وخوارج ولكنّهم ليسوا مرتدّين بحسب الاصطلاح الفقهي؟

قال سماحته: هؤلاء أيضاً في حكم المرتدّين.

سئل: فإذا كان البغاة والمنافقون مرتدّين ولكن لا تجرى عليهم أحكام الارتداد فإذاً في هذه الحالة يستطيع أن نتزوّج منهم أو يتزوّجون منّا؟

قال سماحته: بحث اللوازم بحث آخر، ولكن ما المانع، إذا قلنا أنّ بعض هذه اللوازم جائزة، فهل أنّ الرسول صلى الله عليه واله منع أحداً ما أن يزوّج ابنته إلى هؤلاء المنافقين أو أخذ البنات منهم؟

الخلاصة: يبدو أنّ هذا القول قول حسن أنّه حين أثر الشبهة ارتدّ بعضهم من أجل ضعف الإيمان ورخاوة الثقافة الدينية، فغير معلوم أنّ تشملهم اطلاقات الارتداد وعلى الأقل الشكّ في ذلك، وبالخصوص على طبق مبنى اشتراط إحراز كون المتكلّم في مقام البيان من جهة البيان من هذا الحيث في الحجيّة مطلق في الاطلاق.

• وجود المستضعف في هذا العصر:

سُئل: نستفيد من بعض الروايات أنّ في مثل هذا العصر لا وجود لعنوان المستعضف لأنّ كلّ المواضيع قد وصلت إلى الجميع، فقد أوصلها الرجال للرجال والنساء للنساء، فما رأي سماحتكم؟

قال سماحته: لهذه الروايات عدّة إشكالات أحدها أنّها على الأغلب سندها غير صحيح، والثاني أنّها غير مجبورة بعمل الأصحاب، والثالث أنّ لها روايات معارضة في مقابلها، لذلك فمع عدم إرادة ردّها فعلينا أن نحملها إلى القضايا الخارجية، والقضية الخارجية أمر متعارف، وإن كان الأصل العقلائي أنّ الروايات على نحو القضية الحقيقية، أي: كلّما تحقق الموضوع تحقّق الحكم وترتّب عليه زماناً ومكاناً، ولكن لا يمكننا حمل هذه الروايات على القضية الحقيقية لنفس الملاحظات والإشكالات التي ذكرت آنفاً.

على سبيل المثال: كان هناك شخص من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام واسمه وهب بن وهب، وقد قال عنه الرجاليون: انّه (من أكذب البرية)، فقد نقل هذا الشخص روايات متعدّدة، أو هناك راو آخر لا أذكر اسمه الآن، فقد كتب عنه في الرجال بأنّ الإمام الكاظم عليه السلام بالنسبة إليه: (لعنه ألف مرّة يتبعها ألف لعنةً كلّ لعنة تبلغ به قعر جهنم). والخلاصة: أنّ بعض هذه الروايات نقلها أمثال هؤلاء الأشخاص ولا حجيّة لها.

إضافة إلى كلّ ذلك، فإنّها معارضة بالروايات الأخرى، سواءً بنحو العموم من وجه أو العموم المطلق، لذلك فإنّ الفقهاء يعملون عشرات السنين لكي يتمكّنوا من أن يجمعوا بين هذه الروايات، لأنّ جمع الروايات في غاية الأهمية.

• روايات تنقيص النساء:

وعلى سبيل المثال جاءت في بعض الروايات أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام له حديث حول النساء، ويبدو أنّ الإمام ذكر هذا الحديث بعد حرب الجمل، ولم يكن نظر الإمام إلى جميع النساء، إضافة إلى أنّ عمومها يتنافى مع الآيات والروايات الأخرى ومع الواقع الخارجي أيضاً.

• نماذج أخرى:

أو على سبيل المثال الآية الشريفة: (إنّما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، فهل أنّ كلّ مؤمن يقيم الصلاة وفي أثناء الركوع يعطي الزكاة، فهو في مرتبة ولاية الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله؟ وله الولاية؟ الجواب كلا.

لأنّ الروايات قد أوضحت بأنّ المراد من الجمع في (الذين) هو شخص واحد وهو الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ولكن في بعض الأحيان لا تكون هناك مصلحة في ذكر الاسم، والقرآن الكريم عبّر عن المفرد بصيغة الجمع.

أو كمثل الآية المباركة: (الذين قال لهم الناس) وقد ورد في الروايات بأنّ المقصود كان شخصاً واحداً.

إضافة إلى أنّه ورد في الروايات بأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الأحيان كان يتحدّث على المنبر بصيغة العموم، فيقول ما بال أقوام فعلوا كذا وكذا، وكان مقصوده شخص واحد.

• رواية جواز الغناء:

سئل: هناك رواية بأنّ علي بن جعفر قال: سألت أخي بالنسبة إلى الغناء في يوم العيد.

فقال الإمام عليه السلام: (لا بأس به ما لم يعص به).

عن علي بن جعفر، عن أخيه، قال: سألته عن الغناء: هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح؟

قال: لا بأس به ما لم يُعص به.

أجاب سماحته: ذكر هذه الرواية المرحوم الشيخ في المكاسب، ولكنّها من ناحية السند محلّ تأمّل وبحث، نعم علي بن جعفر جليل القدر. وفي النتيجة ما هو موضوع الغناء؟ وهل هو محكوم بالحرمة مطلقاً أم لا؟ هذا محلّ بحث وخلاف، وقد استفاد مشهور الفقهاء من مجموعة الروايات أنّ الغناء حرام مطلقاً.

• نوّاب زمن الغيبة:

سئل: في زمن الغيبة الكبرى ما الدليل الموجود أنّ للإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف نائباً، حتّى أنّهم عبّروا عن النواب الأربعة في الغيبة الصغرى بتعبير السفراء الأربعة وليس النواب، فهل هؤلاء كانوا الوسائط فقط بين الإمام والناس؟

قال سماحته: النيابة العامة عن الإمام المعصوم عليه السلام بمعنى أنّ كلّ ولاية تكون للإمام عليه السلام تكون للفقيه أيضاً.

لقد وردت في الرواية بأنّ الإمام عليه السلام قد قال: (أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم). وهذه الرواية معمولة بها، وعبارة (أنّهم حجّتي عليكم) لها إطلاق، فما المانع إذا قلنا بأنّها تشمل النيابة؟ فلا يلزم أن يذكر الإمام عليه السلام كلمة النيابة، فإذا أرسلت أنت شخصاً وكيلاً عنك إلى مكان ما وقلت: قوله قولي، ولكن لم تذكر كلمة النائب، ألا نستفيد من هذا الكلام نيابة هذا الشخص من قبلك؟ ونائب الإمام ليس بمعنى أنّ له مرتبة نفس الإمام، ولكن بالنظر إلى الحجيّة فقوله هو حجّة أيضاً، فقد ورد في الرواية أنّ الإمام قال بشأن عثمان بن سعيد ومحمّد بن عثمان: (العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان). وتعبير (أدّيا) التي نطق بها الإمام عليه السلام هي بمعنى النيابة والسفارة، نعم هنالك بحث حول حدود هذه الولاية بأنّ الفقيه كم هي حجم ولايته؟ الأغلب قالوا بأنّ له ولاية الحسبة فقط، والحسبة تعني الموارد التي تحتسب لله سبحانه وتعالى، وهذا المقدار من الولاية مسلّم به، ولكن بعضهم ذهبوا بأعلى من ولاية الحسبة، وفي النتيجة هذا البحث يتعلّق باستظهار ورأي الفقيه، وإذا وصلت النوبة إلى الاستظهار انقطع الاتصال.

• اختلاف تكليف الشخصين:

سئل: إذا تزوّج رجل مع امرأة هاشمية، ورأت المرأة دماً في سن 50 ، فقال الرجل: لست هاشمية وبلغت سن اليأس وهذا الدم ليس دم حيض بل استحاضة فيجوز المقاربة. ولكن المرأة قالت: أنا أقلّد شخصاً لا يقول بالفرق بين الهاشمية وغيرها في هذه الجهة وبناءً على ذلك فأنا حائض والمقاربة حرام، ما هو الحكم في هذه المسألة؟

أجاب سماحته: كما ذكر السادة الفقهاء هذه المسألة مسألة سيّالة ولها مصاديق كثيرة، وقد ناقش صاحب العروة في باب الاجتهاد والتقليد مصداقاً واحداً من هذه المسألة الكلية، وأنّه على سبيل المثال أنّ الرجل يقلّد شخصاً بقول بصحّة عقد النكاح بالفارسية، والمرأة تقلّد شخصاً لا يقول بصحّة ذلك، والآن إذا قرأ العقد وأجراه باللغة بالفارسية فما هو الحكم؟ فإذا تحقّقت الزوجية فقد تترتب عليها أحكام كثيرة، وإذا لم تكن هناك زوجية فلا تترتب عليها أحكاماً، والخلاصة أنّ هذه المسألة عويصة وهي محلّ خلاف.

لقد قال جماعة وبرأي فهو كلام حسن، أنّ في مثل هذه الموارد يجب الرجوع إلى فقيه جامع للشرائط وكلّ ما حكم به فهو نافذ، ودليلهم على ذلك عمومات القضاء، وإن كان القضاء في باب الموضوعات وما نحن فيه من الأحكام، ولكنّهم قالوا عمومها تشمل أدلّة الموضوعات.

قيل: هل يجب أن يكون في القضاء اختلاف ونزاع؟

قال سماحته: لا يلزم أن يكون هناك اختلاف وتناحر فعلي، بل إذا كان في مورد لا علم له فيكفي، حتّى لا ينجر في الأخير إلى التناحر والنزاع.

• ملاك كثير السفر:

سئل: الذين عملهم في السفر عليهم أن يأدّوا الصلاة تامّة وأن يصوموا أيضاً، فهل الملاك أنّ لديهم كسباً وعملاً في السفر؟

قال سماحته: صرّح بعض بأنّه لابدّ أن يكون لديهم كسباً وعملاً، ولكن مقتضى الإطلاق في قوله عليه السلام (عمله في السفر) أعمّ ولا يلزم أن يكون لديه كسباً، لأنّهم لم يقولوا: (كسبه في السفر)، بل قالوا: (عمله في السفر) والآن إذا سافر شخص كلّ أسبوع من قم إلى طهران لأجل التبليغ وهو لا يأخذ أجرة على ذلك، أو كان جامعياً ليس لديه كسباً، أو كان طبيباً يسافر في كلّ أسبوع إلى مكان ويداوي بشكل مجاني وليس في سفره كسب، فهل أنّ اطلاق (علمه في السفر) يشملهم؟

الخلاصة: أنّ ملاك كثير السفر يتحقّق بشرطين وهما:

1 ـ سفره لا يكون صدفة بل يجري بشكل مستمر.

2 ـ لا يبقى في العادة وعلى الأغلب عشرة أيام في مكان واحد ولو بقي في بعض الأحيان عشرة أيام. وبعد هذين الشرطين، فليس هناك فرق أن يكون سفره كسباً أم لا.

طبعاً لم يقل بهذا كثير من الفقهاء، ولكن يبدو أنّ مقتضى الإطلاق في قولهم (عمله في السفر) هو هذا.

• المغرب الثاني:

سئل: إذا صلّى شخص صلاة المغرب في المطار وانطلقت الطائرة ونزل في بلد المقصد ورأى أنّه لم يحن المغرب حتّى الآن، فهل يجب عليه أن يصلّي عند المغرب مرّة أخرى؟ وكذلك بالنسبة إلى الإفطار؟ فإذا كان في مكان قد غربت فيه الشمس وأفطر ثمّ انطلقت الطائرة وعندما ارتفعت الطائرة رأى أنّه ما زالت الشمس تسطع، فهل يجب عليه الإمساك؟

قال سماحته: من ناحية البحث الصناعي والبحث العلمي مرتكز بأنّ على المكلّف عليه تكليف صلاة مغرب واحدة في 24 ساعة فقط، أي في كلّ يوم وليلة عليه صلاة صبح واحدة وظهر واحدة وعصر واحدة ومغرب واحدة وعشاء واحدة فقط، فلا تجب عليه صلاة أخرى، لذلك القاعدة تقول تلك الصلاة التي قرأها كافية.

بالطبع قال بعضهم لأنّه قد تحقق مغربان إثنان فيجب عليه أن يصلّي مرّتين، أي ولو أنّه قد امتثل مصداق وجوب المغرب ولكن أصل الوجوب باق.

وقال بعضهم في هذه المسألة بالاحتياط الوجوبي، ولكن يبدو أنّ الاحتياط المستحبّ هو أن يصلّي مرّة أخرى، وبالنسبة إلى الصيام فهو كذلك أي لا يجب عليه الإمساك.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG