20 حزيران 2018م
آخر تحديث: 19 حزيران
 
  رقم الخبر: 13285       تاريخ النشر: 24 رمضان المبارك 1439









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1439 للهجرة
الجلسة العاشرة ـ العاشر من شهر رمضان العظيم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين.



• الصلوات بدل الذّكر:

في بداية الجلسة سأل أحد الفضلاء: هل يكفي في الركوع أو السجود أثناء الصلاة أن يقرأ الصلاة على محمد وآل محمد بدل الذكر؟

قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله: الصلوات دعاء وفي الاصطلاح ليست ذكراً، وورد الدليل أن تقرأوا الذكر في الركوع والسجود في الصلاة، والصلوات وإن كانت تشتمل على اسم الله (اللهم)، ولكن إذا اطلق لفظ الذكر فإنّه منصرف عن الصلوات، والعرف يقول أنّ الذكر له انصراف ذكر الله، كمثل (سبحان الله)، (الحمد لله)، (لا إله إلاّ الله).

نعم، من الممكن أن تكون الصلوات في اللغة ذكر، ولكن كلمة الذكر منصرفة عنها، وبمناسبة الحكم والموضوع فإنّ الذكر في ارتكاز المتشرّعة، أي كمثل الحمد لله وسبحان الله وأمثالها، ولذلك في بعض الأحيان ولأجل مناسبة الحكم والموضوع في ارتكاز المتشرّعة، فإنّ ذلك يحقّق الانصراف ويكون صحيحاً.

• مثال لتقريب المعنى:

من باب (تعرف الأشياء بأشباهها ونظائرها) نذكر مثالاً على ذلك:

لدينا رواية والفقهاء قد عملوا بها: أنّ الحاج بدل البيتوتة في منى، يستطيع في ليالي ١١ و١٢، أو ليلة ١٣ أيضاً للذي (لم يتق الصيد أو النساء) أن يشتغل بالعبادة في المسجد الحرام أو عموم مدينة مكّة (بناءً على الخلاف الموجود)، وعبادته تكفي عن الذهاب إلى منى والبيتوتة فيها. فهل يمكننا القول أنّ من جملة العبادات هي البيع والشراء إذا كانت هذه الأمور تؤدّى بقصد القربة، وبناءً على هذا هل يتمكّن الحاج في المسجد الحرام أو عموم مدينة مكّة أن يشتغل بالبيع والشراء، بدل البيتوتة في منى؟

كلا، لا تكفي، لأنّ العبادة منصرف عن البيع والشراء.

أو على سبيل المثال أن يشتغل بالزواج، فعندنا رواية: (من تزوّج فقد أحرز نصف دينه)، فالزواج عبادة، فهل يتمكّن الحاج أن يجلس في المسجد لحرام ويكون مشغولاً بأجراء العقد لهذا أو ذاك. فهذا غير مجز، لأنّ الدليل يقول: أن يكون مشغولاً بالعبادة، والعبادة منصرف بالصلاة والدعاء وقراءة القرآن الكريم والذكر. وهكذا فيما نحن فيه، فلابدّ أن يقول الذكر في الركوع والسجود، والذكر منصرف إلى سبحان الله والحمد لله وأمثالها، ولكن الصلوات في الاصطلاح ليس ذكراً بل دعاء.

• ذكر عليّ عبادة:

عندنا روايات متواترة ـ معنىً أو إجمالاً ـ أنّ (ذكر علي عبادة)، ولكن هل يكفي في الركوع أو السجود بدل ذكر الله سبحانه أن يذكر اسم الإمام (عليه السلام)، ولا شكّ أنّ الاعتقاد بأمير المؤمنين عليه السلام هو من أصول الدين، ولكن لابدّ أن نرى ما هو ظهور الدليل الشرعي؟

قد ذكر الفقهاء ذلك، وأقوالهم هذا مستفاد من الأدلّة: (الصلاة قرآن وذكر ودعاء)، وجعلوا الدعاء قسيماً للذكر مع أنّ الدعاء ذكر الله سبحانه أيضاً وطلب منه تعالى، ولكن لم جعلوها قسيماً؟ والجواب على ذلك من أجل ارتكاز المتشرّعة، وكبراها مسلّمة والجميع يقولون بحجيّتها، وصغراها هنا تامّة، لأنّ في ارتكاز المتشرّعة الذكر يعني: (الحمد لله)، و(سبحان الله)، و(لا إله إلاّ الله) وأمثالها، وليست ما كانت فيها ذكر لله سبحانه، والآيات القرآنية كمثل (قل هو الله أحد) أيضاً مشتملة على اسم الله تعالى، ولكن هل تُعدّ ذكراً؟ ويستطيع أن يقول في الركوع أو السجود فقط: (قل هو الله أحد)، كلا.

الخلاصة، أنّ الدعاء لغة قسم من الذكر، ولكن في ارتكاز المتشرّعة وبمناسبة الحكم والموضوع قسيم للذكر. والتبادر من علامات الحقيقة، والآن فإنّ المتشرّعة (سواءً العلماء أو المقلّدين أو المحتاطين) هل تصل إلى أذهانهم أن يدعوا في الركوع أو السجود وقد قيل لابدّ من قول الذكر، أو أن يقرأ القرآن الكريم؟

الخلاصة: حينما يقول الدليل: أن يقول الذكر في السجدة أو الركوع، فإنّه منصرف عن الدعاء، والصلوات دعاء، ومع وجود الانصراف لا نستطيع التمسّك بالإطلاق، نعم إذا شكّ أحد بالانصراف أو العلم بعدمه، فإنّ للإطلاق مع شروطه حجّة.

• ذكرنا ذكر الله سبحانه:

سئل: لدينا روايات (إنّ ذكرنا من ذكر الله)، ولها دليل الحكومة وتوسّع (ذكر الله)، ويقول: ذكر أهل البيت عليهم السلام أيضاً ذكر لله سبحانه، كـ: (الطواف بالبيت صلاة) التي توسّع الصلاة، ويقول: الطواف أيضاً نوع من الصلاة مع أنّ الطواف في الحقيقة ليست صلاة.

قال سماحته: البحث ليس في ذكر أهل البيت عليهم السلام، فذكر أهل البيت عليهم السلام ذكر الله سبحانه، ونقبل بهذا، ولكن البحث هو في الدليل الذي يقول: أن يقول الذكر في الركوع والسجود، وهو منصرف إلى مثل (الحمد لله وسبحان الله)، وأمثالها، ولكن ذكر أهل البيت عليهم السلام كمثل قول ياعليّ، منصرف عنها، وعندما تكون في الصلوات اللهم، واللهم اسم الله سبحانه منصرفة، فبطريق أولى أنّها منصرفة من ذكر ياعليّ، وإن كانت لدينا روايات متواترة (ذكر عليّ عبادة)، ولكن الدليل لم يقل كلّما تكون عبادة ولها أجر وثواب تستطيع أن تجعلها ذكراً في الركوع أو السجود.

• الشهادة الثالثة في الصلاة:

سئل: ما هو حكم الشهادة الثالثة في تشهّد الصلاة؟ وقد أفتيتم بالجواز أن يقول بعد الشهادتين: (وأنّ عليّاً نعم المولى)، مع أنّ هذه الجملة ليست قرآناً ولا دعاءً ولا ذكراً، والمستفاد من الأدلّة كما أشرتم لها هي أنّ الصلاة مجموعة من هذه الثلاثة وليست غيرها؟

قال سماحته: جوازه مستندة على رواية نقلها المرحوم الشيخ الطوسي في المصباح، وإن كانت هذه الرواية سندها غير معتبرة ومعتمدة، ولكن طبق (قاعدة التسامح في أدلة السنن) الموجودة في المستحبّات، فقد قلنا باستحبابها في التشهد. ولدينا عشرات المستحبّات في الصلاة ودليلها وإن لم تكن معتبرة وحسنة ولكن الفقهاء قالوا باستحبابها، ولاحظوا العروة فسوف تجدون أنّ كثيراً من الاستحبابات التي يذكرها في الصلاة دليلها من ناحية السند لها إشكال وفيها كلام، وقد صرّح صاحب الجواهر بأنّ قاعدة التسامح وأخبار من بلغ تجعل من الرواية الضعيفة إلى مرتبة الرواية الصحيحة وتعدّها حجّة.

قيل: المستحبّات التي ذكرت وإن لم تكن لها دليلاً معتمدة، ولكنّها إحدى هذه الثلاثة: فإمّا دعاء، أو قرآن، أو ذكر، ولدينا دليل بأنّ هذه الثلاثة جائزة في الصلاة.

قال سماحته إذا شمل الدليل العام (الصلاة قرآن وذكر وصلاة) المستحبّات، فليس لدينا حاجة إلى دليل التسامح، لأنّ قاعدة التسامح تجري في مكان حينما لا تشملها الدليل العام.

على كلّ حال إذا قلنا بتمامية قاعدة التسامح لابدّ أن نرى ما هي حدودها، وفي الظاهر أنّها تشمل هذا المورد (الشهادة الثالثة) إلاّ إذا لم يقبل أحد بقاعدة التسامح، ولكن المشهور قبل لها.

قيل: الشهادة الثالثة كلام آدمي، ونحن نشك أنّ الشارع قد سمح بها في الصلاة أو لا؟

قال سماحته: إذا وصل الدور إلى الشكّ والأصول العملية، فإنّ الأصل عدم الجواز في الصلاة، لأنّه بالمشكوك لا نستطيع القيام بحدود الصلاة، ولكن قبل أن يصل الدور إلى الشكّ نريد أن نرى ما هي مقتضى الأدلّة؟ فالرواية أحياناً تكون خبر الثقة فحينئذ هي معتمدة وحسنة، ولكنها أحياناً لا تكون خبر الثقة بل تكون معتمدة وحسنة بقاعدة التسامح، ومن هذه الناحية لا إشكال فيها أيضاً.

بالنسبة إلى الشهادة الثالثة في التشهّد وإن كانت رواية الشيخ في المصباح سندها ضعيفاً، ولكن لدينا قرائن أخرى وهي تؤيّد وتقوّي الخبر، كالروايات المتواترة التي تقول حينما تقول الشهادة بوحدانية الله ورسالة النبي صلى الله عليه وآله فقل الشهادة بولاية أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً.

أو أنّه قد كتبت فوق العرش هذه الجمل الثلاثة: (لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، عليّ وليّ الله) فمجموع هذه الثلاثة تستطيع أن تؤدّي إلى الاطمئنان.

علماً أنّه طبق ما أوردناه لابدّ أن نكون مقيّدين في التشهّد بالنص الوارد، أي يجب قول جملة (وأنّ عليّاً نعم المولى) فقط، ويجب ألاّ نضيف كلمة (أشهد) لأنّها لم ترد في النص.

• الشهادة الثالثة في الأذان:

سُئل: بالنسبة إلى الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة، قال الشيخ الصدوق: لدينا روايات بأنّ (أشهد أنّ عليّاً وليّ الله) كانت في الأذان والإقامة، وهو يقول: لقد نقل الغلاة هذه الروايات، فما الجواب؟

أجاب سماحته: الجواب العلمي ما تفضّل به المرحوم الأخ في (الفقه)، ونحن على النقل الحسّي للشيخ الصدوق الذي صرّح أنّ لدينا روايات تقول أنّ الشهادة الثالثة كانت موجودة في الأذان والإقامة ونثق بها، ولكن حينما يقول: أنّ هذه الروايات نقلها الغلاة، فهذا حدس الشيخ الصدوق، وحدس الشيخ حجّة على المقلّدين في عهده، ولكننا من ناحية أخرى نعلم أنّ بعض المسلّمات لمذهب الشيعة اليوم كان المرحوم الشيخ الصدوق يعدّها غلواً، أو أنّه كان يرمي الرّاوي بالغلو، وهنا أيضاً حينما يرمي رواة روايات الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة بالغلو، يكون من هذا القبيل، وهي لا حجّة لها لدينا.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG