20 حزيران 2018م
آخر تحديث: 19 حزيران
 
  رقم الخبر: 13296       تاريخ النشر: 27 رمضان المبارك 1439









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1439 للهجرة
الجلسة الثانية عشرة ـ الثاني عشر من شهر رمضان العظيم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين.



• عدّة المتعة:

في بداية هذه الجلسة سأل أحد الفضلاء: أنتم تقولون بحجيّة الشهرة ولكن في عدّة موارد كعدّة المتعة، فقد أفتيتم خلاف المشهور؟

قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظلّه:

أنا أقول عن الشهرة الفتوائية تبعاً أو وفاقاً للمشهور قديماً وحديثا أنّها جابرة وكاسرة، ولكن هذا لا يعني هذا سدّ الاسكندر للشهرة، بل إنّها إحدى الأدلّة، وإن كان هناك دليل أقوى فالعمل به أولى.

في مقام الاستدلال في الفقه يلاحظ مجموعة من الأدلّة، وليس هناك دليل واحد حتّى يؤخذ به، وعلى سبيل المثال: الرواية الصحيحة السند وظاهرة الدلالة حجّة، ولكن إذا أعرض المشهور عنها فإنّها تسقط عن الحجّية، والشهرة أيضاً كالرّواية الصحيحة، وهي منجّزة ومعذّرة، وبناءً على هذا إذا ثبت خلاف ذلك فإنّنا نعمل حينئذ بالدليل الأقوى.

أمّا بالنسبة إلى عدّة الزواج المنقطع فـ:

أولاً: ليس من المعلوم بأنّ قول القائلين بأعداد بطهرين اثنين لزواج المتعة قول مشهور، وإن صرّح صاحب الجواهر ونسب هذا القول بالشهرة، ولكن بعضهم نفى أن يكون ذلك مشهوراً.

ثانياً: في عدّة المتعة لدينا رواية أخرى أعدّها طهراً واحداً، والجمع الدلالي لهاتين الروايتين يكون بحمل الطهرين على الاستحباب، لأنّه إذا كان الطهرين واجبين فإنّ من اللازم لذلك طرح رواية الطهر الواحد. وتوجد في الفقه من نظائر كثيرة، كالفدية على سبيل المثال، التي تقول إحدى الروايات: أن يعطي مُدّاً واحداً للفدية، ووردت في رواية أخرى: مُدّين اثنين.

المشهور عمل بالجمع الدلالي، وقال: مدّ واحد واجب ومدّان على نحو الاستحباب.

قيل: أليس للعدد مفهوماً؟

قال سماحته: كلا، لامفهوم للعدد إلاّ إذا كانت هناك قرائن تدلّ على ذلك أو كان هناك تعارض.

قيل: يقول سماحتكم في مثل هذه الموارد التي يكون فيها إعراض المشهور مسقط للحجيّة، وهنا كذلك فإنّ المشهور أعرض عن رواية الطهر الواحد.

قال سماحته: فيما نحن فيه يوجد الجمع الدلالي بين الروايات ولا يصل الدور إلى التعارض وليس هناك إعراض عن المشهور كما ذكرنا أولاً.

• الصلوات بدل الذكر في الركوع:

ثمّ أشار سماحته إلى بحث الليلة الماضية هل نتمكن بقراءة الصلوات بدل الذكر في الركوع والسجود:

الصلوات وإن كان لها ثواب وأجر عظيم ولكن لابدّ أن نكون في مقام الاستنباط تابعين للأدلّة فإذا كان ظاهر الدليل الذكر في الركوع والسجود، سواء مطلق الذكر أم خصوص التسبيح (سبحان الله)، وقد صرّحت جماعة ومنهم المرحوم الوالد أنّ للذكر انصراف إلى ذكر الله سبحانه، وقد أشرنا بأنّ الصلوات اصطلاحاً ليست ذكراً بل هي من الدعاء.

لكنني بعد المطالعة والبحث في الأدلّة رأيت روايتين اثنتين وظاهرهما جواز الصلوات بدل الذكر في الركوع والسجود، وقد ذكر هاتين الروايتين المرحوم الحرّ العاملي في الوسائل كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب 20، الحديث 1 و 2:

• الرواية الأولى:

عن محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يذكر النبي صلّى الله عليه وآله وهو في الصلاة المكتوبة إمّا راكعاً وإمّا ساجداً فيصلّي عليه وهو على تلك الحال، فقال: نعم إنّ الصلاة على نبيّ الله صلّى الله عليه وآله كهيئة التكبير والتسبيح وهي عشر حسنات يبتدرها ثمانية عشر ملكاً أيّهم يبلّغها إيّاه.

بعد ذلك يقول صاحب الوسائل: وقد نقل هذه الرواية الكليني بسند آخر أيضاً.

• الرواية الثانية:

عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أصلّي على النبي صلّى الله عليه وآله وأنا ساجد، فقال: نعم هو مثل سبحان الله والله أكبر.

أما المرحوم الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة، الطبعة الجديدة، ج2 / ص20 بعد أن ينقل هذه الرواية، يقول: نعم يوهنها ظهورها في قيام الصّلاة على النبيّ مقام الذكر ولم يُعرف له قائل من الإمامية فضلاً عن كونه من دينهم الذي يجب الإقرار به.

إذاً المرحوم الشيخ الأنصاري يؤيّد أنّ للرواية ظهور في مكان الصلوات بدل الذكر، ولكنه يقول لم يعرف له قائل من الإمامية.

الغريب في الأمر أنّ المرحوم الشيخ الصدوق قد قال في الأمالي ص512: (إنّ من دين الإمامية الإقرار بأنّ الذكر في الركوع والسجود ثلاثة تسبيحات وأنّ من لم يسبّح فلا صلاة له إلاّ أن يهلّل أو يكبّر أو يصلّي على النبيّ وآله بعدد التّسبيح).

كما ورد في العروة في مستحبّات السجود 16 مورداً وقال: (السادس عشر: أن يصلّي على النبيّ وآله بعد الذكر أو قبله)، والظاهر قبل الذكر أو بعده أي أنّ الذكر لازم، والصلوات فقط بدل الذكر غير مجز، وفي العروة التي جاءت ضمن الحواشي ال 41 لم يحشي أحد هنا والجميع أيّدوا كلام صاحب العروة.

الخلاصة: مشكلة هاتين الروايتين هي الإعراض عنها، ذلك الإعراض الذي يقول عنه الشيخ: لم يعرف له قائل من الإمامية، وبناءً على كاسرية الإعراض التي قال بها المشهور قديماً وحديثاً، ونحن تبعاً أو وفاقاً على ذلك الرأي، ولا حجيّة لهاتين الروايتين ولا نتمكن من القول بأنّ الصلوات تكفي بدل الذكر في الركوع والسجود.

أمّا السادة الذين لم يقولوا بالكسر والجبر الدلالي، فإنّني راجعت بعض كتبهم فإنّهم إمّا لم ينقلوا الرواية أصلاً، أو أنّهم نقلوها ولكنّهم لم يتعرّضوا إلى هذه المسألة، وهل بأمكاننا بدل الذكر أن نقرأ الصلوات، مع أنّ ظاهر هاتين الروايتين هي إمكان ذلك. وصاحب المدارك من أولئك الذين لا يقبلون بالجبر والكسر للشهرة، فهو ينقل في المدارك الجزء الثالث الصفحة 428 صحيحة عبد الله بن سنان، ثمّ يقول: (فلا ريب في رجحان الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله في جميع الأحوال بل لا يبعد وجوبها إذا ذكر)، وكيف إذا كانت لا يبعد وجوبها لجهة حديث النبيّ صلّى الله عليه وآله: (من ذكرني أو ذكرت عنده ولم يُصلّ عليّ سُلك به غير طريق الجنّة).

لكنّه لم يطرح المسألة أبداً هل أنّ الصلوات بدل الذكر تكفي في الركوع والسجود، وفي الظاهر هي رواية أم ﻻ.

إضافة إلى أنّ صاحب الحدائق في الجزء الثامن من الصفحة 269 وبعد أن ينقل صحيحة عبد الله بن سنان، يقول: (بناءً على ما هو المشهور بينهم من استحباب الصلاة متى ذكر وإن كان الأظهر عندي القول بالوجوب). وهو أيضاً لم يتعرّض بأنّ ظاهر الرواية هل تأخذ مكان الصلوات بدل الذكر.

• شروط حجيّة الرواية:

ثمّ قال سماحته: وهذا شاهد ومؤيّد على أنّ صحّة السند وظهور الدلالة فقط ليس دليلاً على الحجيّة، بل كما أشرنا سابقاً بأنّ لحجيّة الرواية خمس شروط، وهي:

1 ـ السند الصحيح والمعتمد.

2 ـ ظهور الدلالة.

3 ـ عدم التقيّة.

4 ـ عدم الإعراض.

5 ـ عدم المعارض. وورد في الفقه مكرراً الرواية الصحيحة السند وظاهرة الدلالة ولم يفتي الفقهاء طبقها ولم يعملوا بها. ومنها في باب صلاة المسافر الذي يجب عليه أن يصلّي الصلاة الرباعية قصراً، وقد دلّت الرواية الصحيحة بلا إشكال، وعلى جميع المباني الرجالية وهي ظاهرة الدلالة على الوجوب (لجهة صيغة الأمر) بأنّ المسافر وبعد صلاة الظهر والعصر والعشاء التي تصلّى ركعتين اثنتين وبدل الركعتين الأخريين، يقول ثلاثين مرّة: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر)، ولكن لم يفتي أحد بأنّ هذا واجب بل قالوا: إنّه مستحبّ.

• الأجزاء المقروءة من القرآن الكريم:

سئل: إذا قرأ شخص خمسة أجزاء من القرآن الكريم وبعد ذلك يكون أجيراً على قراءة ختمة واحدة كاملة، هل يستطيع أن ينوي تلك الخمسة من الأجزاء لأجل هذه الإجارة؟

أجاب سماحته: كلا، لأنّ ظاهر الأدلّة أنّ النية السابقة يجب أن تكون على العمل: (لا عمل إلاّ بالنيّة).

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG