20 حزيران 2018م
آخر تحديث: 19 حزيران
 
  رقم الخبر: 13301       تاريخ النشر: 28 رمضان المبارك 1439









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1439 للهجرة
الجلسة الثالثة عشرة ـ الثالث عشر من شهر رمضان العظيم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله بّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين.



• صيد اللهو وحرمته:

سُئل: ما هو دليل حرمة سفر اللهو الذي يوجب أن يصلّي المسافر صلاته تماماً؟ وما معنى اللهو؟

قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظلّه:

لأصل المسألة أدلّة خاصة، وإلاّ ففي نظائرها ليست كذلك، وليس في سفر الصيد فقط هكذا الأمر. وإذا سافر شخص من أجل الارتزاق لسفر الصيد، فلا مانع منه وسفره حلال وصلاته قصر ولا يجب عليه الصوم، وأمّا إذا كان سفره سفراً لهوياً فنستفيد من الروايات أنّه غير جائز.

نعم، قد قال بعضهم: إذا لم يكن السفر سفر صيد اللهو بل يريد الصيد للبيع والتجارة، فلا يجوز أيضاً، ولكن صاحب العروة وجماعة من المحشّين قد أشكلوا على ذلك.

الخلاصة: سفر الصيد للارتزاق جائز، وإذا كان من أجل اللهو فلا يجوز، ولكن إذا لم يكن من أجل الإرتزاق ولا كان سفرا لهوياً، وعلى سبيل المثال يسافر من أجل التجارة حتّى يصيد هناك، فهذا محلّ خلاف.

• معنى اللهو:

كلمة (اللهو) هي بمعنى التمتّع بالوقت وبالتعبير العربي (بطران)، وإذا كانت الأسفار الأخرى غير سفر الصيد سفراً لهوياً، أي كانت من أجل تمضية الوقت والاستمتاع والبطر فمكروه، وليس بحرام، (وطبعاً إذا كان السفر سفراً لهوياً حراماً فلا يجوز حينئذ السفر).

في الفقه لدينا عنوانان اثنان، وهما:

1 ـ صيد اللهو: وهو حرام، أي السفر الذي ينوي فيه الشخص بإرادته القيام بالمعصية كمثل القتل أو الفساد أو لعب القمار أو شرب الخمر.

• السّفر مع المواصلات الغصبية:

سُئل: إذا لم يكن سفره بنيّة فعل الحرام، ولكنه يسافر بالمواصلات الغصبية، فهل سفره سفر معصية، وهل صلاته تامّة حينئذ؟

أجاب سماحته: كلا، فإنّ سفر المعصية كما ذكرنا هو أن يقصد وينوي ارتكاب المعصية والخطيئة، ولكن إذا سافر بالمواصلات الغصبية والمحرّمة، فإنّ سفره هذا ليس سفر معصية، كمثل شخص يسافر من أجل تجارة محلّلة، ولكنه يستغيب في السفر، أي أن الحرام مصاحب ومقارن مع السفر، فهذا السفر ليس سفر معصية.

• سفر ترك الواجب:

سُئل: وكيف إذا نوى السفر وهو يقصد القيام بترك الواجب؟

قال سماحته: يُعدّ هذا سفر معصية لأنّ ترك الواجب حرام أيضاً.

• نهي الوالدين:

سُئل: إذا نوى الشخص السفر، ولكن والديه ينهيانه، فهل أنّ سفره هذا سفر معصية، ويجب عليه أن يصلّي صلاةً تامة ويصوم أيضاً؟

قال سماحته: لا يوجد لدينا دليل أنّ إطاعة الوالدين واجبة على الإطلاق وعصيانهما حرام مطلقاً، وما نستفيده من الأدلّة: هو إنّ إيذاء الوالدين حرام، إضافة إلى عقوق الوالدين غير جائز، أي أنّ الولد يعمل عملاً يتركه الوالدان بسببه، فالعقوق من (عقَّ) وهو بمعنى الترك، وتسمّى العقيقة عقيقة لأنّها تسبّب إبعاد الولد عن البلايا والأمراض.

نعم، وكيف بعد إطاعة الوالدين وعصيانهما، وإن لم يكن بنيّة إيذائهما، وإن لم يكن العمل حراماً، ولكن يترتّب عليها آثار سيّئة، وابن المتوكل الذي أراد أن يقتل والده المتوكل، فإنّ الإمام عليه السلام حسب تلك الرواية المرسلة التي هي مطابقة لتلك الروايات الحسنة الأخرى، قال له: إذا قتلت أباك سوف يقصر عمرك، فبيّن له هذا المعنى وإن كان قتل المتوكل جائزاً. وقد ناقش المرحوم النّراقي هذه المسألة في العوائد بشكل مفصّل، إضافة إلى أنّ الشهيدين قد بحثاها كذلك.

في الفقه طرح جماعة من الفقهاء بمناسبة الصوم وآخرين بمناسبة الحجّ، مسألة إطاعة الوالدين، وحسب اختلاف الروايات فقد أفتوا بفتاوى مختلفة. وما عرضناه هو رأينا وفاقاً أو تبعاً لكثير من الفقهاء.

نعم، وبالنسبة إلى الصوم وبسبب الروايات الخاصّة، فقد صرّحت جماعة إذا نهى الوالدين أبنائهما عن الصوم المستحب، فيحرم عليهم الصيام، ولكن جماعة أخرى ولعلّها تمثّل المشهور، فقد قالوا: انّه بنهي الوالدين فقط، لن يحرم الصيام إلاّ إذا كان الصيام بقصد إيذائهما، وإذا لم يكن بقصد إيذائهما ولكنّهما يتأذّيان من هذا الصيام، فحينذ لا يكون هذا الصوم حراماً.

• قطع الصلاة الواجبة وإجابة الأم:

للمرحوم الشهيد فتوى عجيبة، ويمكن أن يكون منفرداً فيها، فهو يقول: إذا كان الولد في صلاة واجبة، ونادته أمّه، يمكنه أن يقطع صلاته ويجيب أمّه، وطبعاً فتوى الشهيد هي بالنسبة إلى الأم وليس الأب، لأنّ مرسلة جريح بشأن الأم فقط.

الشهيد يفتي استناداً إلى هذه الرواية أنّه يجوز قطع الصلاة، ولكن من جهة أخرى فإنّ الرواية مرسلة، والمشهور لم يعمل بها حتّى يكون سندها منجبراً، وبناءً على حرمة قطع الصلاة الواجبة التي قال بها المشهور، فإنّ هذه الفتوى تكون مشكلة وإن كانت الأم تتأذّى وتتألّم. وحرمة قطع الصلاة إمّا بدليل (لا تبطلوا أعمالكم) وقال به أغلب الفقهاء، أو بدليل آخر وقد بحثنا عنه.

على كلّ حال، قطع الصلاة الواجبة غير جائز إلاّ في موارد إذا كان الغرض عقلائياً، وتلك الموارد أيضاً محلّ بحث، ولكنها من الموارد الجائزة، ورواية جريح تحمل على القضية الخارجية.

• قطع الطواف:

سُئل: في الطواف الواجب إذا قطع المؤمن طوافه لأجل قضاء حاجة مؤمن، هل يجوز ذلك؟

قال سماحته: في باب الطواف لدينا رواية صحيحة أنّه يتمكّن اختياراً من أن يترك الطواف، وعلى سبيل المثال يريد أن يستريح قليلاً ما، فلا يحتسب هذا القطع، ولكن إذا قطع في الصلاة فإنّ هذا القطع سوف يكون محسوباً وتبطل به الصلاة، والخلاصة أنّ الصلاة تختلف عن الطواف.

• تأذّي الوالدين:

سُئل: هل من الفقهاء من يقول بحرمة تأذّي الوالدين؟

قال سماحته: أجل، فقد قال بها جماعة، وطبعاً هناك فرق بين (التأذّي) وبين (الإيذاء). وغير معلوم انه يمكننا أن نستفيد من الأدلّة دلالة على حرمة التأذّي، وعلى سبيل المثال: شاب يريد أن يتزوّج بفتاة، فيقول والده أو والدته: لا تتزوج بتلك الفتاة. وإذا تزوّج هذا الشاب من تلك الفتاة فسوف يتأذّون، فليس لدينا دليل أنّ هذا الزواج حرام، نعم إذا قام الشاب بقصد إيذائهما ومخالفتهما بهذا العمل، فحينذ يكون حرام، وفي النهاية والنتيجة فإنّ المسألة محلّ خلاف وبحث بين الفقهاء.

• نذر اليوم المعيّن:

سُئل: إذا نذر شخص أن يصوم يوماً معيّناً فلابدّ ألا يسافر في ذلك اليوم حتّى يمكنه الصيام، والآن إذا سافر اختياراً حتّى لا يصوم ولأنّ سفره سفر معصية فعليه أن يصلّي صلاته تامّة وعليه أن يصوم أيضاً، مع أنّ سماحتكم تفضلتم في حاشية العروة: يستطيع أن يسافر في ذلك اليوم؟

قال سماحته: هذه المسألة محلّ خلاف، فإذا نذر شخص أن يصوم في يوم معيّن فما هو حكم سفره وحضره؟ فقال صاحب العروة وجماعة: يجب عليه أن يصوم ذلك اليوم سواءً أكان في سفر أو حضر، أو نذر أن يصوم في السفر يوماً معيّناً فيجب عليه الصيام، وطبعاً قد استشكل جماعة من الفقهاء على ذلك أيضاً.

نعم، لا يجوز في شهر رمضان أن يصوم في السفر إجماعاً حتّى وإن نذر، إلاّ إذا نوى إقامة عشرة أيام.

وذلك لا نتمكن أن نصوم صياماً في غير رمضان في شهر رمضان حتّى ولو في السفر، ولكن بالنسبة إلى غير رمضان فقد أفتى جماعة بالجواز.

الخلاصة إنّ المسألة تابعة للدليل.

• السفر في الصوم المضيّق:

سُئل: إذا أراد السفر فراراً من الصيام المضيّق، فسفره سفر معصية ويجب أن يصوم، ففي هذه المسألة هل يستلزم الدور؟

أجاب سماحته: لادور هنا، فالموقوف عليه غير الموقوف عليه، وهذا الشخص يجب أن يصوم في السفر وصيامه صحيح.

سُئل: هل السفر بنيّة الحرام، يؤدّي إلى أنّ ذلك السفر يُعدّ سفر معصية؟

قال سماحته: نعم في مورد السفر، قصد الحرام والمعصية تمام الموضوع حتّى يكون السفر سفر معصية، وإلاّ ففي بعض الموارد لا يكون قصد الحرام حراماً.

سُئل: إذا أراد السفر بنيّة ترك الصيام الواجب، فإنّ السفر يعدّ سفر معصية وعليه أن يصوم، وإذا لم يصم في السفر، فهل عليه معصيتان اثنتان؟

قال: نعم، هذا طبق القاعدة.

سئل: إذا لم يصم هل يجب عليه القضاء؟

قال: المسألة خلافية، وذكرت المسألة في العروة، باب الصوم، وقال الأغلب من الفقهاء: الأصل هو القضاء إلاّ ما خرج بالدليل، وطبعاً إذا كان بشكل مع العصيان سالبة بانتفاء الموضوع، فلا قضاء، لأنّهم كما قالوا: العصيان مسقط للأمر، كما أنّ الامتثال والطاعة مسقطان للأمر.

• طاعة الوالدين:

سُئل: ألا تدل آية (أن أشكر لي ولوالديك) على وجوب طاعة الوالدين؟

قال سماحته: إنّ لشكر الوالدين فضائل عظيمة وكبيرة وله آثار دنيوية وأخروية كثيرة، فكيف إذا كان الأثر بزيادة العمر، ولكن لا أعرف أحداً من الفقهاء قد أفتى بأنّ شكر الوالدين واجب.

الكثير من الأوامر التي وردت في الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة من المستحبّات، حتى انّ صاحب المعالم يقول: لأنّ المراد من أكثر الأوامر الشرعية، الاستحباب فإنّ لها أمر الظهور في الاستحباب واستفادة الوجوب تحتاج إلى وجوب القرينة.

طبعاً نحن لا نتبنّى قوله، ولكن على كلّ حال فإنّ للواجبات والمحرّمات ملاكات خاصّة، وعلى سبيل المثال وردت في الرواية أنّ الإمام عليه السلام قد قال: (وإن أمراك أن تخرج من مالك وأهلك فافعل)، فظاهرها يدلّ على وجوب الخروج عن جميع ثروته وطلاق الزوجة، و(مالك) مضاف كما هو واضح.

لكن أحداً من الفقهاء لم يقل أنّ هذا العمل وخروج الولد عن جميع ماله وتطليق زوجته واجب بأمر الوالدين.

ما هو مسلّم هنا وجوب طاعة الله سبحانه ورسوله صلّى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام وحرمة عصيانهم، ولكن بالنسبة إلى الوالدين لا يوجد لدينا دليل أنّ إطاعتهما واجبة وعصيانهما حرام بشكل مطلق، نعم الشيء الذي يؤدّي إلى إيذائهما من المحرّمات الشديدة.

نعم في باب الصوم وبسبب الروايات الخاصّة الواردة، فقد قال بعضهم أنّ إطاعتهما واجبة، ولكن في غير الصوم لا أتذكر أنّ أحداً قال بالإطلاق في وجوب طاعتهما.

سُئل: في بعض الروايات ورد اللعن على عدم إطاعة الوالدين، ألا يدلّ ذلك اللعن على الحرمة؟

أجاب سماحته: إنّ روايات اللعن على الأغلب لا سند لها، والفقهاء لم يعملوا بها، أي أنّهم لم يفتوا بالحرمة استناداً إلى روايات اللعن، إضافة إلى أنّ نفس اللعن بما هو هو ليس له ظهور في الحرمة إلاّ إذا كانت هناك قرائن، وعلى سبيل المثال، ورد في رواية: (لعن الله من أكل زاده وحده)، و(لعن الله من نام وحده)، والمراد من هذه الموارد هو الكراهة.

• كشف الخلاف وعدم إجزاء الأمر الاضطراري:

سُئل: لقد قال السادة العلماء: قول الفقهاء بأنّ إتيان المأمور به أمر اضطراري حين كشف الخلاف لا يكون مجزياً، بل من باب قاعدة العام، وفي باب التيمم فقد قال جماعة بسبب هذه القاعدة العامة، إذا كشف الخلاف أثناء الوقت فهو غير مجز، لأنّ الشارع حين جعل مدة صلاة الظهر والعصر حتّى الغروب مشروطاً بالطهارة المائية وقال: (فلم تجدوا فتيمّموا)، فإنّ ظاهرها هي أنّ في جميع الوقت والمدّة المحدّدة إن لم يكن هناك ماء، ولكن إذا شفى المريض في الوقت وصلّى صلاته ظنّاً منه أنّه حتّى آخر الوقت الماء يضرّه فصلّى متيمماً، أو وجد الماء في الوقت، فيكشف بأن لم يكن هناك (لم تجدوا)، ولابدّ له الإعادة من باب القاعدة العامّة، نعم بشأن التيمم وردت روايات خاصّة وتبعاً لها قال الأغلبية كصاحب العروة وأكثر المحشّين بأنّ: لا يحتاج للإعادة، مثل: (التراب أحد الطهورين) أو (يكفيك عشر سنين) وأمثالها.

سُئل: وردت في بعض الروايات يجوز أن يتيمم في أوّل الوقت للصلاة؟

قال: (البدار لذوي الأعذار) عنوان ورد في الكتب الفقهية.

في المقابل فإنّ الذين استشكلوا يقولون: ظاهر كلّ عذر في الواجب الموسّع، هو وجود العذر في كلّ الوقت، وإذا أزيل العذر في الوقت فإنّه يبدو أنّه لم يكن هناك عذر، والعمل الأولي الذي جرى طبقاً لتكليف المعذور غير مجز.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG