23 أيلول 2018م
آخر تحديث: 23 أيلول
 
  رقم الخبر: 13316       تاريخ النشر: 3 شوال المكرّم 1439









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1439 للهجرة
الجلسة السادسة عشرة ـ السادس عشر من شهر رمضان العظيم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين.

• شمول دليل لا ضرر:

في بداية الجلسة قال أحد الحاضرين بالنسبة إلى المسألة التي نوقشت في الليلة الماضية:

ليس من المعلوم أن كسر الذهب المستعمل يؤدّي إلى انخفاض سعره، وبناءً على ذلك فإنّ المرأة التي توفي زوجها ولها سوار من ذهب في يدها يجب عليها بسبب عدم الزينة في العدّة أن تخلعها حتّى إذا استلزم ذلك أن تكسر، وإنّ دليل (لا ضرر) ﻻ يتمكّن من رفع حرمة التزيين في عدة الوفاة.

قال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: إنّ فرض المسألة في حال تحقّق عنوان الضرر ونقصان القيمة، والشخص الذي سأل عن المسألة قيل له أنّ القيمة سوف تنخفض والخلاصة أنّ الحكم تابع للموضوع، فإذا لم يكن هناك ضرر فلابدّ من كسرها وإخراجها من اليد. وكبرى الموضوع واضحة بأنّ الضرر يرفع اضطرار المحرّمات، إذ(ما من شيء حرّمه الله إلاّ وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه)، إلاّ إذا كانت من المحرّمات الشديدة، وترفع بالضرر والحرج.

• نذر الأواني الذهبية:

ثمّ ذكر سماحته وتحدّث عن قضية موضوع الضرر، وأنّ شخصاً نذر لأبي الفضل العباس عليه السلام أواني فضيّة هدية له، وأحد العلماء الذي كان يشرف على هذا الأمر قال لأحد الصاغة أن يكسر الأواني الفضية ويبيعها ويأتي بثمنها إليه، لأنّ الأواني الفضية والذهبية لا يجوز استعمالها أو الاحتفاظ بها.

فقال ذلك الصائغ: إذا كسرت فإنّ سعرها يمكن أن ينخفض إلى النصف.

فقال ذلك العالم: ولو كانت كذلك فلابدّ أن تكسر.

الآن يجب أن نرى في مثل هذه الموارد هل تجري قاعدة (لا ضرر) أم لا تجري، نعم إذا كان البناء على أنّ هذه الأشياء لا يجب أن تتداول وتنتشر، وأنّ الأواني الذهبية والفضيّة من حيث صناعتها والمحافظة عليها واستعمالها كل ذلك فيه إشكال، فالجواب والردّ واضح، ولكن قال بعض الفقهاء لا مانع من استعمالها للزينة فقط.

• حرمة إظهار الزينة المذكورة:

سئل: لقد ذكر سماحتكم بالنسبة إلى مسألة السوار الذهبية بأنّ قاعدة (لا ضرر) ترفع وتزيل حرمة الزينة ولا مانع من أن تكون بيدها في زمن العدّة بناءً على أن كسرها يؤدّي إلى الخسارة والضرر، فلماذا يقولون انّه يلزم عليها أن تستر عليها حتّى ﻻ يراها الآخرون، فإذا كان يجوز لها لبسها فلم عليها إخفائها حينئذ؟

أجاب سماحته: دليل (لا ضرر) يشمل فقط أصل بقائها، ودليل حرمة الزينة في عدّة الوفاة بالنسبة إلى إظهارها باق على قوّته.

قيل: إذا أخفيت ولم يرها أحد هل تكون بعد ذلك زينة؟

قال سماحته: يبقى عنوان الزينة والتزيّن، لأنّ التزيّن مع الإظهار له موضوعان اثنان، فلازمة التزيّن ليس أن يراه الآخرون، ولو لم يراه أحد يقال: هذه متزيّنة، وفي باب الإحرام أيضاً فإنّ الزينة هي من المحرّمات، وقد قيل لا تجوز أن تتزيّن المرأة المحرمة حتّى ولو لم يراها أحد، نعم ففي باب الإحرام لدينا دليل خاص أنّ المرأة المحرمة لا يجب عليها إخراج ذهبها الذي كانت تلبسها قبل الإحرام.

• لا ضرر وحفظ الحرام:

سئل: في مسألة الأواني الفضية تفضلتم بأنّ (لا ضرر) دليل حاكم، والمعروض هو أنّ في مورد يكون فيه الأصل حفظ المادّة حرام فهل لقاعدة (لا ضرر) حكومة حينئذ؟ كمثل الذي يملك كتب الضلال أو الخمر أو الخنزير ويجب أن يتلفها حتّى لو أدّى إلى خسارته وتضرّره، فهنا هل الحفاظ والإبقاء على الأواني الذهبية والفضية حرام أيضاً؟

قال سماحته: في الخمر والخنزير نستفيد من الأدلة أنّه إذا كان عند المسلم لا عند من يستحلّه، فيجب إتلافه ولا ضمان له، وأما في مثل الأواني الذهبية والفضية فهنا محلّ للبحث والتأمّل، والمقصود كان البيان والتوضيح العلمي لأصل المسألة ولم يكن الكلام على وجه الفتوى.

• تأثير الزمان والمكان في الأحكام:

سُئل: هل للشروط الزمانية والمكانية تأثير على الأحكام الشرعية؟ واذا كانت مؤثّرة فما هو حجم ذلك التأثير؟

قال سماحته: إنّ التأثير الزماني والمكاني هو في حدّ ما تقوله وتبيّنه الأدلّة نفسها، كمثل: (التقية) و(لا ضرر) و(لا حرج)، ولكن لا يمكننا أن نقول أكثر ممّا جاءت في الأدلّة. وللزمان والمكان بما هو هو لا خصوصية لهما، لأنّه من الممكن في بعض الموارد أن يغيّر الزمان والمكان موضوع الحكم وفي النتيجة يتغيّر الحكم، وعلى سبيل المثال في إحدى المدن يباع متاع بشكل المكيل والموزون، وفي مدينة أخرى على نحو العد، ففي المكان الذي يباع فيه المتاع يشكل الموكول والموزون فإنّ الموضوع ربوي وإذا بيع بالتفاضل فحرام، ولكن في المكان الذي يباع فيه المتاع بالعدد فإنّ الموضوع ليس ربوياً والبيع يجوز فيه بالتفاضل.

أو فيما إذا نظر الرجل للمرأة أو على العكس فمن أجل المعالجة للوجه مثلا تكون ضرورية، بحيث ترفع وتزال الحرمة.

في النتيجة ليس للزمان والمكان تأثير كبير، بل المهم هو الموضوع وتغييره، وعلى سبيل المثال كان قبل ذلك ضروري جدّاً والآن قد قلّت ضرورتها، فالمعيار تلك العناوين والموضوعات التي وردت في الأدلّة، وإذا غيّر الزمان والمكان العنوان والموضوع فإنّ الحكم حينذ سوف يتغيّر أيضاً، ولكن إذا لم يتغيّر الموضوع والعنوان فإنّ الحكم لن يتغيّر وباق على حاله.

• مسألة في باب الصوم:

مثلاً فإنّ المرحوم صاحب العروة ذكر فرعاً:

إذا جرح فم الشخص وهو صائم وخرج شيء من الدم وولو كان قليلاً، فإذا ابتلعه عامداً متعمّداً فحرام وعليه كفّارة الجمع، ولكن إذا قام بالاحتفاظ عليه في فمه مدّة حتّى يستهلك في ماء الفم، ويبتلعه فهذا الفعل جائز، والمحشّون لم يكتبوا حاشية أيضاً وأيّدوا كلامه، لأنّه حينما يستهلك ذلك الدم مع ماء الفم فإنّ الموضوع والعنوان يتغيّر، فالشارع المقدّس حرّم شرب الدم ولكن البصاق الذي استهلك فيه الدم فإنّه بعد ذلك لا ينطق عليه عنوان الدم حتى يكون شربه محرّم، وليس معنى هذا أنّ مضي الوقت والمدّة الزمانية أدّى إلى تحليل شرب ذلك الدم.

الخلاصة: يجب أن يعرض العنوان والموضوع وتترتب مع العناوين الثانوية حتّى يتغيّر الحكم الشرعي تبعاً لذلك.

• تأديب الطفل:

وأشار سماحته في هذا المجال إلى رواية مضمونها أنّ أحد أصحاب الإمام جعفر الصادق عليه السلام وهو اسحاق بن عمار قد قال: لي ولد يؤذيني وأنا أضربه، فقال الإمام عليه السلام: كم ضربة تضربه؟ قال: مئة ضربة، فقال عليه السلام: كلا، لا تضربه أكثر من ضربة واحدة.

قال: يا ابن رسول الله لا فائدة من ضربة واحدة.

فقال: ضربتان. قال: لا أثر لهما.

فقال عليه السلام: ثلاث ضربات. قال: إذا علم أنّني أضربه بهذه الكميّة سينغّص عليّ معيشتي، وعلى أيّ حال استمر هكذا مع الإمام عليه السلام، حتّى قال له الإمام عليه السلام: إذا تعلم بحكم الله سبحانه فاعمل به.

أي أنّ حكم الله سبحانه لا يتغيّر مع بعض التغييرات، بل يجب أن يتغيّر الموضوع نهائياً.

• تنفيذ الحدود وسمعة المسلمين:

سئل: تنفيذ بعض الحدود الشرعية في هذا الزمن يمكن أن يؤدّي إلى نفور الناس عن الإسلام، فهل هذا الأمر يؤدّي إلى تعطيل الحدود؟

قال سماحته: كبرى القضيّة مسلّمة وانّه لا يجب أن يعمل على نحو يتنفّر الناس عن الدين، وهذا الأصل نستفيد منه من الروايات المتعدّدة وأيضاً من عمل المعصومين عليهم السّلام أنفسهم، والنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين عليه السلام، قد عطّلا الحدّ الإلهي في موارد عديدة ولم ينفّذاه، ولذلك كما أشرت في الروايات السابقة أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله قد قال: (لولا أنّي أكره أن يقال أنّ محمّداً استعان بقوم فلمّا ظفر بعدّوه قتلهم لضربت أعناق قوم كثير).

يبدو أنّهم كانوا أعداءً يستحقّون القتل، ولكن النبيّ صلّى الله عليه وآله لم يقتلهم حتّى لا يُساء إلى سمعة الإسلام.

الخلاصة: فهذا أصل، ولكن أين هو مصداق وصغرى التنفّر؟ فيجب أن يبحث و يناقش في ذلك، وأغلب الفقهاء لم يبحثوا هذه المسألة.

• الخطأ في القاتل:

سُئل: إذا تحارب أربعة رجال وكان الوقت مظلماً، فقتل اثنان وجرح آخران، ولا يعلم من هو القاتل، فما هو الحكم حينئذ؟

قال سماحته: طبق الأدلّة الشرعية، إذا لم تثبت مع البيّنة والإقرار من هو القاتل فإنّ الدور يصل إلى القسّامة، وإن لم توجد القسّامة أم لم يكن هناك موضوع، ففدية المقتولين على إمام المسلمين، ولدينا روايات من قبيل: (لا يُطلّ دم امرئ مسلم)، أو (لا يتوى حق امرئ مسلم). ولهذه المسألة جزئيات متعدّدة، وقد نوقشت في الجواهر والمستند إلى حدّ ما، وقد ناقشها المرحوم الأخ في (الفقه) بشكل مفصّل.

لدينا في باب الدّين روايات متواترة إجمالا أنّه إذا مات أحد مديوناً ولم يترك إرثاً حتّى يؤدّى به دينه، فعلى إمام المسلمين أن يؤدّي دينه، وإذا لم يؤدّي فعلى الإمام إثمه. والمراد من إمام المسلمين في هذه الروايات هو من تكون الحكومة بيده وتجمع لديه الأموال، وليس الإمام هو القائد الذي ليس مبسوط اليد ويكون حبيس الدار.

• قانون العدل والإنصاف في الخطأ المالي:

وقال سماحته ردّاً على سؤال: في موارد الخطأ المالي، وعلى سبيل المثال هناك مبلغ في ذمّة أحدهم ولكن مشتبه بين عدّة أشخاص، ولا يدري لأيّ واحد منهم، فقالت جماعة وهم بحسب الظاهر لا يمثّلون المشهور بالقرعة بينهم من باب العمومات (القرعة لكلّ أمر مشتبه)، أو (لكلّ أمر مشكل)، وأمّا الجماعة الذين هم الأكثر فقد قالوا بـ(قاعدة العدل والانصاف) وتمسّكوا بها كصاحب الجواهر والمرحوم الأخ. وقاعدة العدل والإنصاف تستفاد من مجموع الفروع المختلفة في الروايات، كـ(الدرهم الودعي) وأمثاله، وإلاّ كعنوان القاعدة الكليّة لا يوجد دليل خاص، والذين قالوا بالقرعة قد استشكلوا هذا الإشكال على قاعدة العدل والإنصاف.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG