20 تموز 2018م
آخر تحديث: 19 تموز
 
  رقم الخبر: 13319       تاريخ النشر: 4 شوال المكرّم 1439









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1439 للهجرة
الجلسة السابعة عشرة ـ السابع عشر من شهر رمضان العظيم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين.



• أداء الخمس إلى فقيه آخر:

سأل أحد الفضلاء في بداية الجلسة: هل يستطيع المكلّف أداء الخمس إلى فقيه آخر غير مرجع تقليده؟

قال المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظلّه:

لقد نوقشت وبحثت هذه المسألة في الليالي الماضية، وقد قلنا بأنّ الأعلمية غير مشروطة في جميع المسائل المتعلّقة بالفقيه الجامع للشرائط باستثناء التقليد، وبناءً على هذا فإنّ أموراً كمثل جعل القيّم، أداء الخمس، أخذ الإذن، غير مشروطة بمرجع تقليد خاص. وقد بحثت هذه المسألة في (العروة) والأغلب من الفقهاء لم يحشّوا عليها وقد قبلوا بها وأيّدوها، ولهذا يستطيع أن يؤدّي الخمس إلى أيّ فقيه جامع لشرائط التقليد حتّى إلى غير مقلّده، سواء أكانت فتوى ذلك الفقيه الآخر موافقاً مع فتوى مقلّده أم ﻻ، وحتّى لو كانت نفقاتهما مختلفة، لأنّه ﻻ يوجد لدينا دليل بأنه يلزم أن يؤدّي الخمس إلى المرجع الذي يقلّده فقط، والفقيه غير مالك للخمس بل له الولاية على التصرّف والإنفاق في مواردهما.

نعم، إذا حكم مرجع التقليد اذا وجب اعطاء الخمس لنفسه وليس لغيره، بناءً على حجيّة حكم الفقيه في الموضوعات، فيجب حينئذ أن يؤدّي الخمس إليه، ولكن إذا لم يحكم حتّى ذلك الوقت فعندئذ يجوز إعطاء الخمس إلى الفقيه الآخر حتّى ولو لم يكن الأعلم.

• شرط الأعلمية:

هناك بحث فقط في مسألة التقليد بين الفقهاء وهل أنّ الأعلمية مطلقاً شرط أم ﻻ؟ ولكن في غير التقليد كلا، ولكلا الفقيهين الجامعين للشروط ولاية في نفس الوقت، كمثل الأب والجدّ اللذين لهما الولاية في نفس الوقت.

سئل: إذا كان تقليد الأعلم واجباً وكان رجوع مصرف الخمس إلى الفتوى، فما هو الحكم حينئذ؟

قال سماحته: نعم إذا كان كذلك فنحن نقبل به، ولكن يحتاج ذلك إلى إثبات.

• انتقال الخمس إلى مدينة أخرى:

سئل: ما هو حكم انتقال الخمس من مدينة المكلّف التي يسكن فيها الفقيه الجامع للشروط إلى مدينة أخرى؟

قال سماحته: ليس في الخمس دليل خاص بالنسبة إلى الانتقال، وفي الزكاة هناك دليل، ومن جانب آخر بحث الفقهاء هل للخمس نفس أحكام الزكاة (إلاّ ما خرج بالدليل)، والله سبحانه وتعالى إكراماً لرسول الله صلّى الله عليه وآله بدل الزكاة جعل لهم الخمس، وحينذ فيكون له نفس الأحكام، وقد قال بهذا القول جماعة ومنهم المرحوم صاحب الجواهر والمرحوم السيّد عبد الهادي الشيرازي والمرحوم الأخ رضوان الله عليهم، وبناءً على هذا فإنّ للخمس جميع أحكام الزكاة، إلاّ في مورد وجد فيه حكم خاص للخمس على الدليل، ففي هذه الحالة لا يجوز انتقال الخمس إلى مدينة أخرى إلاّ مع الضمان.

• التصرّف في سهم السادات:

سئل: إذا أخذ سيّد سهم السادة، فهل يجوز أن يُعطي من هذا السهم لغير السيّد؟

قال سماحته: في حالة إذا كان السيّد مستحقاً للسهم ودخل في ملكه، يجوز في حدّ شأنه.

• العلم بعدم القتل:

أحد السادة الأعلام طرح سؤالاً اعتقادياً حول الآية الشريفة: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) (سورة البقرة: ٢٠٧)، وهي توضّح فضيلة من فضائل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، ولكن الإمام كان يعلم بعدم مقتله، أو علم الإمام به، فكيف تكون فضيلة له عليه السلام؟

أجاب سماحته: لدينا روايات متواترة أنّ الآية الشريفة المذكورة وردت حول ليلة المبيت حينما نام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مكان النبي صلّى الله عليه وآله، وهذه قد نزلت بشأنه وفضيلته عليه السلام، وكلمة (يشري) في الآية هي بمعنى (يبيع)، كمثل الآية (وشروه بثمن بخس) (سورة يوسف: ٢٠)، أي باعوه. وجملة (يشري نفسه) كما أنّها تصدق في حالة العلم بالقتل، فهي صادقة أيضاً في ظرف تعرّض النفس إلى القتل. ومن جانب آخر لدينا روايات متعدّدة وبدلالات مختلفة على نحو (المطابقة، التضمّن، الالتزام). بأنّ المعصومين عليهم السلام لم يبنوا على أن يعملوا على علمهم الواقعي، بل كانوا يعملون على طبق الظاهر.

يقول رسول الله صلّى الله عله وآله: (إنّما أقضي بينكم بالأيمان والبيّنات).

كما ورد في الروايات: عن أبي عبد الله عليه السلام انّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: (إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار).

من جانب آخر إذا كان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يعلم في ليلة المبيت بأنّه سوف يقتل، فأيضاً كان ينام مكان النبي صلّى الله عليه وآله، وكان يضحّي بنفسه، والإمام عليه السلام مع أنّه كان يعلم أنّه في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان المبارك إذا ذهب إلى مسجد الكوفة سوف يضرب بالسيف ويستشهد، بل هو بنفسه قد قال قبل ذلك لابن ملجم: سوف تقوم بهذا العمل، وقال في ليلة التاسع عشر: والله إنّها الليلة التي وُعدت بها، ولكن الإمام عليه السلام مع ذلك ذهب إلى المسجد، فكيف إذا كان مكلّفاً العمل طبق الظاهر.

بشكل عام فإنّ الإمام عليه السلام لم يكن يخاف الموت في سبيل الله سبحانه أبداً، وحتّى في ليلة المبيت لو كان يعلم بالقتل لم يكن لديه مانعاً من أن يبيت في فراش النبي الأعظم صلى الله عليه وآله.

• احتمال حصول البداء:

من جانب فإنّ (البداء) محفوظ لله سبحانه، وفي كلّ لحظة يستطيع الله سبحانه ويمكن له أن يغيّر التقدير، وفي قصّة ليلة المبيت فإنّ الإمام عليه السلام لجهة علم الغيب كان يعلم بأنّه لن يقتل، وإن كان مكلّفاً بالظاهر وعمل حسب الظاهر، ولكن في عين الحال فإنّ (البداء) كان باقياً عند الله سبحانه، أي انّه كان يحتمل أن يحصل (البداء) ويقتل الإمام عليه السلام، لأنّه ورد في الروايات أنّ هناك اثنين وسبعين حرفاً للأعظم، وقد استأثر الله عزّ وجلّ اسماً واحداً له، حتّى أنّ المعصومين عليهم السلام لا يعلمون به أيضاً. فقد ورد في الكافي: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال في هذه الآية المباركة: (يمحو الله ما يشاء ويثبت)، قال: فقال: (وهل يمحي إلاّ ما كان ثابتاً، وهل يثبت إلاّ ما لم يكن).

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (ما بعث الله نبياً حتّى يأخذ عليه ثلاث خصال: الإقرار له بالعبودية، وخلع الأنداد، وأنّ الله يقدّم ما يشاء، ويؤخّر ما يشاء).

سُئل: وردت في عبارة دعاء شهر رجب: (لا فرق بينك وبينهم إلا أنّهم عبادك).

قال سماحته: وفي الروايات الأخرى ورد أيضاً: إنّ حرفاً واحداً ورد أيضاً مختص بالله سبحانه ولا أحد يعلم به وجملة (لا فرق) تقيّد ها هنا.

• دم البيضة:

سئل: ما حكم الدم الذي نراه في بعض الأحيان في بيضة الدجاجة؟ وهل نستطيع القول بأنّه كالدم الباقي على الذبيحة، وهو طاهر وحلال؟

قال سماحته: بالنسبة إلى الدم الباقي في الذبيحة لدينا دليل خاص، وإذا أردنا أن نسري إلى هذا المورد أيضاً فإنّنا نواجه بالقياس.

بناءً على هذا فإنّ اطلاقات نجاسة الدم تشمل دم البيضة أيضاً، وأينما يكون عرفاً الدم فإنّ الموضوع يتحقّق وحكمه يترتب عليه سواءً أكانت النجاسة أو حرمة الأكل.

سُئل: ألا نستطيع أن نقول انّه من باب (لو كان لبانة) أن دم البيضة طاهر؟ لأنّه يرى في أغلب الأحيان الدم في البيضة والابتلاء على المكلّفين، ولكن لم يسأل بالنسبة إليهم في زمن الأئمة عليهم السلام؟

أجاب سماحته: غير معلوم أن أغلب بيوض الدّجاج هكذا، ومن جانب آخر فإنّ اطلاقات الدم والنجاسة واضحة لدى الناس، فكيف إذا لم تكن تحتاج إلى السؤال من جديد، وطبعاً قال بعض الفقهاء: الدم في بيضة الدجاجة طاهر، ولكن الأكثرية قالوا بالنجاسة.

سئل: وكيف هو الحال بالنسبة إلى الدم الموجود في الحليب؟

بيّن سماحته: كمثل الدم في بيضة الدجاجة، فقد قال أغلب السادة الفقهاء: إنّه نجس وحرام.

• نذر ترك المضاجعة:

سئل: هل أن نذر ترك مقاربة الزوجة مع رضاها صحيح وهل ينعقد مثل هكذا نذر؟

قال سماحته: لجهة المرجوحية فإنّ النذر لا ينعقد، لأنّه لو كان ترك المقاربة من دون رضاها فإنّه في بعض الموارد حرام، وإذا كان برضاها فمكروه، لإطلاق النهي في الأدلة الظاهر في المبغوضية.

• مصاديق زينة النساء:

سُئل: بالنسبة إلى زينة النساء وإظهارها للأجنبي غير جائز، فهل أن إضافه شيء إلى الوجه تعدّ زينة؟ أم أنّ نقص الشيء تعدّ زينة أيضاً، كمثل إزالة شعر الوجه والحاجبين؟

قال سماحته: ظاهر الآية الشريفة (ولا يبدين زينتهنّ) حجّة، وإذا عُدّ الفعل زينة عرفاً، فإنّه ستره واجب، وإذا لم تكن عرفاً زينة فلا يجب ستره.

قيل: إنّ هذا العمل يؤدّي إلى تجميل الوجه وإزالة القباحة.

قال سماحته: الملاك هو صدق الزينة، وهناك فرق بين الزينة وبين إزالة القباحة، والخلاصة إذا كان ظاهرا عرفاً انّه زينة فبها، وإذا وصل الدور إلى الشكّ والأصل العملي بسبب أنّها من موارد الأقلّ والأكثر، فهنا مجرى للبراءة.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG