20 آب 2018م
آخر تحديث: 20 آب
 
  رقم الخبر: 13472       تاريخ النشر: 21 ذو القعدة الحرام 1439









 









 

سماحة المرجع الشيرازي في حديثه مع عضو مجلس محافظة كربلاء:
كربلاء كصاحبها الحسين مظلومة ولا تزال مظلومة


قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، الشيخ الأستاذ حسين علي اليساري، عضو مجلس محافظة كربلاء المقدّسة، والفائز بانتخابات مجلس النواب العراقي الأخيرة (2018م) ممثّلاً عن كربلاء المقدّسة، برفقة الحاج مهدي النجّار من العاملين والناشطين والساعين في سبيل الخدمة الحسينية المقدّسة، وذلك يوم الأربعاء الثامن عشر من شهر ذي القعدة الحرام1439للهجرة (1/8/2018م).

بعد أن رحّب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، بالضيفين الكريمين، قال الأستاذ اليساري:

سيدنا الكريم! حقيقة تعجز الكلمات والجمل أن تقال في حضرتكم، وإني لمحظوظ من الله تعالى بأن وصلت إلى هذا المكان الشريف وأقابلكم، وكانت هذه أمنيتي أن أصل لسماحتكم. فأنتم السلسلة الذهبية التي لا توصف بأية جملة ولا بأيّة قيمة، قديماً وحديثاً، وأسأل الله تعالى وببركة السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها وببركة أخيها وأبيها صلوات الله عليهما، أن يحفظكم وأن يبقى هذا اللمعان وهذه الحلقات مستمرة في هذا الأصل الكبير والعظيم في خدمة الإنسانية والبشرية، ويعطيكم الصحّة والعافية.

حقيقة أنا إنسان بسيط ولا يمكنني أن أقيّم المراجع العظام، ولكن كل إنسان لديه ملكة من العقل ويمكنه أن يرى، وإنّ ما نراه منكم هو انّ همّكم وشغلكم الشاغل هو الإنسان، بدينه وبصفاته الحميدة التي يرضاها الله سبحانه ورسوله وأهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين.

سيدنا الكريم العزيز، لي الشرف أن أحضر أمامكم، وأنا آسف بجلوسي جنبكم، فمن اللازم عليّ أن أجلس على الأرض أمامكم، ولكنكم أنتم سمحتم لي بالجلوس في هذا الموقع وبهذا الوقت.

ثم ذكر الأستاذ اليساري وبشكل موجز بعض أعماله ونشاطاته، وكذلك تحدّث عن الأوضاع في العراق بشكل عام، وعن مدينة كربلاء المقدّسة بشكل أخصّ. فقال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:

أشكركم على ما بلغني من مواقفكم السابقة، سواء على مستوى العشيرة أو على مستوى مدينة كربلاء المقدّسة، وعلى المستويات الأخر، وأشكركم على تشرّفكم وحضوركم.

العظماء لا يولدون عظماء، بل يولدون كسائر الناس، ولكن هم يصنعون العظمة لأنفسهم. والعظمة تكمن في كلمتين أردفهما القرآن الحكيم الذي هو قمّة البلاغة، وقمّة الفصاحة، وقمّة المعاني الرفيعة، حيث قال القرآن: (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) سورة الشورى: الآية43.

وأوضح سماحته: في كلمة (لمن) اللام هي لام القسم، وقد أقسم الله تعالى لأن المسألة مهمّة. والصبر لوحده لا يكفي ويحتاج إلى غفر وتجاوز عن السلبيات، السلبيات العائلية، والسلبيات العشائرية، والسلبيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وحتى، ولا سمح الله، السلبيات الصحيّة. فعلى المرء أن يصبر وفي الوقت نفسه يغفر. وهذا ما علينا أن نتعلّمه من رسول الله صلى الله عليه وآله، كما قال القرآن الكريم: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) سورة الأحزاب: الآية21.

وأضاف سماحته: لقد ذكر التاريخ إنّ أبا لهب كان يتتبع رسول الله صلى الله عليه وآله ويمشي خلفه، وكان يصيح ويقول للناس: هذا ابن أخي، أنا أعرفه، إنّه لمجنون، ولم ينفع معه أي علاج، فلا تسمعوا له. ولم يكتفي بذلك بل كان يرمي رسول الله صلى الله عليه وآله بالحجارة، ويدميه، حتى أنّه ذات مرّة أدمى عرقوبي النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله. والعرقوب هو أكبر عصب وأقوى عصب في بدن الإنسان، وعلى هذا العصب يستقرّ بدن الإنسان، ويقول الطبّ انّ العرقوب إذا أصابه شيء فإنّه سيسبب الألم للإنسان إلى آخر عمره. وأبو لهب رمى رسول الله صلى الله عليه وآله بحجر منبّل حيث كان ينبّل الحجر ويرميه على رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يخترق بدنه الشريف ويدميه، ومن هذا الحجر أصاب عرقوبيه صلى الله عليه وآله وأدماه. ومع ذلك كلّه، لا تجد في التاريخ أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد لام عمّه أبي لهب أو عاتبه على ما صدر منه وعلى ما فعله.

وشدّد سماحته بقوله: إنّ مدينة كربلاء المقدّسة كصاحبها الإمام الحسين صلوات الله عليه مظلومة، ولا تزال مع شديد الأسف. فحاول أنت أن تكون عظيم كربلاء، في هذا الوقت وفي هذا الزمان. وهذا الأمر بحاجة إلى تلك الكلمتين اللتين مرّ ذكرهما آنفاً، أي الصبر مع الصديق والعدو، والتجاوز عن السلبيات. وهذا يجعل منك رجل التاريخ.

وأردف سماحته، قائلاً: بلى هذا الأمر فيه مشاكل ومتاعب كثيرة، ويجب التحمّل، بالأخص من القريبيين. فالصبر والتجاوز هما رمز الموفقية، وسرّ العظمة.

وختم سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، حديثه، مؤكّداً: أنتم تعيشون في منطقة الحر، والحر بن يزيد الرياحي نبراس ومتراس، والحر ومن أجل الإمام الحسين صلوات الله عليه ترك كل شيء، وقُتل بأيدي أصدقائه. وأما أنتم فليس عليكم أن تضحّوا كتضحية الحرّ، ولكن عليك أن تضحّي بأخلاقك، وتحمّل الكل، حتى من سبّك ويسبّك، وهذا يتطلّب العزم.

جدير ذكره، انّ عشيرة اليسار هي من إحدى عشائر كربلاء المقدّسة المعروفة، ويرجع نسبها إلى قبيلة طي.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG