24 أيلول 2018م
آخر تحديث: 23 أيلول
 
  رقم الخبر: 13598       تاريخ النشر: 25 ذو الحجّة الحرام 1439









 









 

سماحة المرجع الشيرازي بكلمته بتجمّع المبلّغين:
التبرّي مصداق الإسلام والشعائر الحسينية من ضرورياته


 
تعريب: علاء الكاظمي

كالسنوات السابقة، وعلى أعتاب حلول شهر مصائب آل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، شهر محرّم الحرام 1440للهجرة، ألقى المرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، كلمة قيّمة، بجموع من توافد على بيته المكرّم في مدينة قم المقدّسة، من العلماء، والفضلاء، وأساتذة وطلبة الحوزة العلمية، والخطباء، والمبلّغين، من مختلف المدن الإيرانية، ومن العراق، ومن الخليج، ومن الهند وأفغانستان، ومن عدد من الدول الأفريقية، وغيرها، وذلك مساء يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر ذي الحجّة الحرام1439للهجرة (5/9/2018م).

في هذه الكلمة القيّمة، تحدّث سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، عن أمرين اعتبرهما بالمهمين جدّاً، خصوصاً في شهري محرّم الحرام وصفر الأحزان، وهما: أداء المسؤوليات والواجبات، وإقامة العزاء الحسيني بأحسن وأفضل ما يمكن. وإليكم أهمّ ما جاء فيها:

استهلّ سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، كلمته القيّمة، بقوله:

صلّى الله عليك يا أبا عبد الله، صلّى الله عليك يا أبا عبد الله، صلّى الله عليك يا أباعبد الله.

نحن على أعتاب شهر محرم الحرام، وبعده سيحلّ شهر الأحزان شهر صفر. ومن مقتضيات مقدّمات الوجود هو الاستعداد لإقامة العزاء في هذين الشهرين، وأداء المسؤوليات، قبال إقامة العزاء الحسيني، مسؤولية لكل واحد وفي حدود تكليفه وقدرته.

آجرك الله يابقيّة الله

أرفع التعازي بمناسبة مصاب الإمام الحسين صلوات الله عليه وأهل بيته وأصحابه، إلى المقام الرفيع والمنيع والعظيم لمقام الإمامة والعصمة، الطالب بثار الإمام الحسين صلوات الله عليه، مولانا بقيّة الله الإمام المهديّ الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف وصلوات الله عليه. وبعدها أقدّم التعازي إلى المسلمين والمسلمات، وبالأخصّ المؤمنين والمؤمنات، وخاصّة لكل المظلومين في كل العالم.

أمران مهمّان

وأسأل الله تعالى للجميع، نحن وأنتم والآخرين، في كل مكان، أن يوفّقنا أكثر وأكثر، لأمرين، وهما:

الأول: أداء المسؤوليات والواجبات.

الثاني: إقامة العزاء الحسيني بأحسن وأفضل ما يمكن، وعلى أحسن نحو، وأكثر وأكثر، مع الاستقامة والصمود الأكيدين.

علماً إنّ المقدار الأكمل من أداء الأمرين اللذين مرّ ذكرهما، لا شكّ سيكون بزمن ظهور مولانا الإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف، ومع انّ إقامة العزاء الحسيني اليوم يقام بوسعة كبيرة وبكثرة في العالم، لكن وكما ذكر مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله بأنّ العزاء الحسيني في الأرض وفي البحار والمحيطات وفي كل مكان على الأرض وعند كل الموجودات الأخرى في الدنيا كلّها، هي لا شيء قبال العزاء الذي يقام للإمام الحسين صلوات الله عليه في السماوات. فـ(الحسين عليه السلام في السماء أعظم منه في الأرض) كما ذكرت الروايات الشريفة. وكما يقول العلماء: حذف المتعلّق له ظهور في العموم، أيّ في كل شيء، ومنه العزاء الحسيني.

معاوية الفتنة الكبرى

بعد استشهاد مولانا الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه، صار الإمام الحسين صلوات الله عليه المرجع للأمة. وهذا الأمر أغاظ معاوية، مما دعاه إلى أن يكتب رسالة إلى الإمام الحسين صلوات الله عليه. وقد تضمّنت رسالة معاوية ألفاظاً حادّة. وردّ الإمام الحسين صلوات الله عليه على معاوية برسالة عنّفه فيها بشدّة. وكان مما كتبه معاوية قوله: (اتق الله ياحسين! في شقّ عصا هذه الأمّة!) وكتب أيضاً: (وأن تردّهم في فتنة).

لاحظ مَن يكتب لمن؟ فمعاوية وحسب اعتراف الشيعة والعامّة هو ممن قال القرآن الكريم بحقّهم قولاً لم يقوله (القرآن الكريم) بحقّ أي ظالم ولا بحقّ أية أمّة ظالمة، وهو قوله تعالى: والشجرة الملعونة في القرآن. فكتب الإمام الحسين صلوات الله عليه في جوابه لمعاوية: (إنّي لا أعلم فتنة أعظم من إمارتك على هذه الأمّة).

اعلموا انّ قول الإمام عليه السلام (لا أعلم) تعني أنّه لا توجد فتنة أعظم وأكبر من حكومة معاوية على الأمّة الإسلامية. فإذا ترون اليوم الجرائم من أمثال داعش، فهذه هي من جميع الأفعال التي ارتكبها معاوية، وامتدّت إلى هذا اليوم.

أنا أوصي الجميع، بالأخص الشباب الغيارى، بنين وبنات، بأن يطالعوا هذه الرسالة للإمام الحسين صلوات الله عليه، لأنّها تتضمّن الثقافة الإلهية، وثقافة رسول الله صلى الله عليه وآله، وثقافة أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وهي طريق نجاة البشرية.

هذه الرسالة تختزن كلماتها التوحيد، والمعاد، والنبّوة، والإمامة، وخلاصة كل ما جعله الله تعالى من لوازم السعادة للبشرية، وأوصي المؤمنين أيضاً أن يباحثوا هذه الرسالة مع بعض.

ديدن الظالمون

من الأفعال التي يشترك بها جميع الظالمين، هي الجرائم التي ينسبونها إلى المؤمنين ومنها بأنّهم يفرّقون بين الأمّة! فمعاوية هو بنفسه يقوم بالتفرقة، ولكنه ينسبها إلى مولانا سيّد الشهداء صلوات الله عليه. فعلى من تقع المسؤولية اليوم في تبيين هذه الحقائق إلى العالمين؟ فأهل الباطل وعبر وسائل الإعلام اليوم يقومون بتشويه الحقائق وتسويدها. فعلى المؤمنين أن يهتمّوا ويبذلوا الهمم لإيصال الحقائق إلى البشرية كلّها في العالم.

الولاية والبراءة

إنّ التولّي والتبرّي هما من المصاديق التوأم من صدر الإسلام، فيجب أن نهتمّ بهما بمستوى واحد. وبهذا الصدد أقول: قبل الإسلام كان الجميع يعبدون الأصنام، فقال لهم النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله: (قولوا لا إله إلاّ الله تفلحوا).

هذه العبارة تتكوّن من التولّي والتبرّي. والجميل في هذه العبارة هي أنّها تبدأ بنفي الأصنام والتبرّي منها، وكانت الأصنام تعتبر من أقدس المقدّسات عند عبّادها والكفّار، حتى أنّهم أحياناً كانوا يقدّمون أولادهم قرابين لها.

فهل انّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان مفرّقاً بين الأمّة؟ وما كانت نتيجة هذا العمل من رسول الله صلى الله عليه وآله؟

استقامة فريدة

إنّ النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله، دعاهم إلى التبرّي قبل التولّي، واشترى لنفسه الشريفة المصائب والأذى. وأوصي جميع الرجال والنساء في أرجاء العالم، أن يطالعوا العبارة التي سأذكرها من موسوعة بحار الأنوار بدقّة، وعليهم أن لا يصابوا بالهول مما يقرؤونه، وهي:

إنّ النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله بعد دعوته الكفّار إلى الإسلام، صعد إلى جبل مروة ودعاهم مرّة أخرى. فذكر التاريخ انّ الكفّار رموه بالحجارة، فأصابت جبهته الشريفة، وانكسرت. فصعد النبيّ صلى الله عليه وآله إلى أعالي الجبل، ولكن تبعه الكفّار، وضلّوا يرمونه بالحجارة الكثيرة، حتى أصابوه صلى الله عليه وآله، فسالت الدماء من بدنه الشريف كلّه، أي رأسه الشريف إلى قدميه الشريفتين. ولشدّة الإصابة التي تعرّض لها النبيّ صلى الله عليه وآله وكثرتها، قالوا لأمير المؤمنين صلوات الله عليه: إنّ محمّداً قد قُتل.

بلى، هكذا استقام أشرف الأولين والآخرين، وطلب من الله تعالى المغفرة لهم، وهذا من خصائص نفسه الطيّبة السليمة صلى الله عليه وآله.

لنقتد بالنبيّ الكريم

لنفكّر نحن جميعاً بأنه لو كنّا نحن بمكان النبيّ صلى الله عليه وآله، فإلى أيّ حدّ نستقيم؟ فلقد تحمّل النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله هذه المصائب لمدّة ثلاثة عشر سنة، وقال: قولوا لا إله إلاّ الله تفلحوا.

إنّ القرآن الكريم يأمرنا بالتعلّم من رسول الله صلى الله عليه وآله، فإذا تعرّضنا للأذى في سبيل نشر معارف الدين فعلينا أن نستقيم.

إذن، في كل تاريخ رسالة النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله كان التبرّي قبل التولّي. وكذلك في زيارة عاشوراء التي هي حديث قدسي، تجد أولاً التبرّي. وعليه إن رضينا بأنّ الأهمية قد أعطيت للتبرّي قبل التولّي، فلماذا يرتعب بعض الناس من اسم التبرّي؟

سبب ضلالة العباد

إنّ معاوية وأمثاله هم سبب ضلالة وتيه عباد الله. فمعاوية التي صرّحت الروايات عنه بأنّه من الشجرة الملعونة التي ذكرها القرآن الكريم، فيجب أن نكشف عن صورته الحقيقية ونبيّنها للعالم كلّه؟

من بداية التاريخ، ترى انّ الظالمين ينسبون إلى المؤمنين فعل التفرقة، كما فعل معاوية مع الإمام الحسين صلوات الله عليه ومع الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وكما فعل هارون العباسي مع الإمام موسى بن جعفر الكاظم صلوات الله عليه. وهذه الحقائق يجب على الشباب أن يَعرفوها، وأن يعرّفوها للبشرية جمعاء.

من جرائم وفساد الحكّام

ذكر التاريخ انّه بعد موت أمّ المتوكّل، وجدوا انّها خلّفت ألف دينار من ذهب. فلمن كانت هذه الثروة؟

إنّ هذه الثروة هي الثروة التي كان رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه يوزّعانها في زمن حكومتيهما، على الفقراء وعلى المسلمين.

كذلك يعترف التاريخ أنّه خرج الناس على المتوكّل بتظاهرة، فأمر المتوكّل بقتلهم كلّهم وكانوا أكثر من ثلاثين ألف شخص.

مثل هذه الحادثة وقعت في حكومة أمير المؤمنين صلوات الله عليه، أي خرج الناس في تظاهرة اعتراض، فلم يتعرّض الإمام عليّ صلوات الله عليه لأيّ أحد منهم، ولم يسجن أيّ شخص منهم، ولم يقمع أيّ شخص منهم، بل وعمل على تلبية ما يريدون، مع انّ مطاليبهم كانت خلافاً لما يراه الإمام صلوات الله عليه.

يجب أن تصل هذه الثقافة إلى العالمين والبشرية في شهري محرّم الحرام وصفر الأحزان، وهما خير فرصة وأفضلها في هذا المجال.

كما يجب عولمة ثقافة أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ويجب العمل على فضح نهج وأسلوب وسلوك معاوية وتبيانه للعالمين أجمع لكي يعرفوا حقيقة معاوية، وهذه مسؤولية تقع على الجميع، العالِم وغير العالِم، وعلى عامّة الناس.

علينا أن نسعى في هذا المجال، حتى إذا اضطررنا إلى الاستدانة والقرض من الآخرين، وعلينا أن نتحمّل الصعوبات، وهذه مسؤولية الجميع.

الاهتمام بالشعائر

أما المسؤولية الثانية على الجميع فهي الاهتمام بالشعائر الحسينية المقدّسة. وأذكر مسألة قد اتفق عليها جميع الفرق الإسلامية، حتى الوهابية، وهي: إنّ الله تعالى لا يرضى بتزئين المساجد بالذهب. والمسألة الأخرى هي أنّه لم يك في زمن الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم، المراقد والقبب والأضرحة، وكانت قبور الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم على شكل غرفة، وقد عمل الأعداء على هدمها وتخريبها.

من جانب آخر، وكما ذكرت الروايات فالمشاهد المشرّفة هي كالمساجد. ووفقاً لهذه الروايات، فإنّ المشاهد المشرّفة للمعصومين صلوات الله عليهم، لها حكم المسجد.

لكن صرّح العلماء أنفسهم بأنّه لو كان ضريح الإمام من ذهب، فلا إشكال فيه. فمن يصدر هذه الأحكام؟ ووفقاً لأي سند يصدر العلماء مثل هذه الأحكام؟

الشعائر من ضروريات الدين

إنّ علماء الدين وبدليل شعائرية الضريح المذهّب، ينقضون كراهية تزئينه بالذهب. بل إنّ بعض العلماء، لا يقولون بأنّ الأضرحة هي جزء من الشعائر فقط، بل يعدّونها من ضروريات الدين والمذهب.

اعلموا انّ كل شيء يعدّه العرف ويثبته بأنّه تعظيماً للمعصوم، فهو جزء من الشعائر. وهكذا هي كل الشعائر المقدّسة للمعصومين سلام الله عليهم وبالأخص الشعائر الحسينية المقدّسة.

يجب عولمة الشعائر الحسينية، وهذا الأمر سيتحقّق اليوم. فمن يقصّر في هذا المجال، فهو قد ارتكب الضرر، إن لم يك قد ارتكب الحرام.

أسأل الله عزّ وجلّ أن يرعى الجميع، ويوفّق الجميع، في هذا الطريق، وأن يديم هذا التوفيق ويزيد فيه. وأنا أدعو للجميع للاستمرار في هذا الطريق، وأسألهم الدعاء.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG