19 كانون‌الثاني 2019م
آخر تحديث: 19 كانون‌الثاني
 
  رقم الخبر: 13943       تاريخ النشر: 10 ربيع الثاني 1440









 









 

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يؤكّد:
العظمة تأتي من مواصلة العمل وتحمّل المشاكل والأذى وعدم الاكتراث بالمسيئين


قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، أحد الفضلاء من مملكة البحرين، برفقة أحد الصحفيين البحرينيين من سكنة العاصمة البريطانية لندن، وذلك في مساء يوم الأحد الثامن من شهر ربيع الثاني 1440 للهجرة (16/12/2018م).

بعد أن رحّب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بالضيفين الكريمين قال:

إنّ الإنسان فيه الكثير والكثير من الطاقة، بالاقتضاء، ولكن هذه الطاقة العظيمة بحاجة إلى تفعيل حتى تبرز في واقع الحياة. فالعظماء لا يولدون عظماء، بل يولدون كسائر الناس، وهم الذين يصنعون العظمة لأنفسهم.

وبيّن سماحته: إنّ أساس الموفقية والعظمة هي ثلاث كلمات: لاءان، ونعم. أي لا لليأس، ولا للتحيّر، ونعم للمشكلات. وهذه الكلمات الثلاث هي التي جعلت من عظماء التاريخ عظماء.

وأضاف سماحته بقوله: يوجد كتاب اسمه (مئة الأوائل) ـ لمؤلّفه مايكل هارت ـ وأنا قد قرأته قبل قرابة أربعين سنة، ومؤلّفه غربي مسيحي، وجمع فيه مئة شخص من التاريخ والدنيا، من المكتشفين والمخترعين والأنبياء والمصلحين وغيرهم، من شتى الأديان، وترجم لكل واحد منهم عدّة صفحات. ومن الذين ذكرهم في كتابه مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله، وجعله في المرتبة قبل النبيّ عيسى على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام. ويقول المؤلّف عن هذا الكتاب: أنا رتّبت الكتاب حسب رأيي بأهمية الشخص (ويعني الشخص الأول أهم من الثاني، وهكذا للبقية). فقالوا له: أنت مسيحي، فلماذا قدّمت النبيّ محمد صلى الله عليه وآله على النبيّ عيسى عليه السلام؟ فقال لهم: أعتبر أهمية محمّد صلى الله عليه وآله من جهتين، تتقدّم على أهمية عيسى عليه السلام، مع أنّي أعتقد بعيسى عليه السلام وأتبعه، ولكن محمّداً صلى الله عليه وآله قد تميّز بميزتين لم يتميّز بها عيسى عليه السلام، الأولى: انّ محمداً وفّق لتطبيق فكره في زمنه، ولم يوفّق عيسى. والثانية: انّ محمّداً بقوّة روحه قد نفخ في أتباعه في طول التاريخ، روحاً، كلما ضعف الإسلام عندهم، ينبري له ناس ويتجدّد من جديد فلا يبلى، وهذه الميزة لم تك لعيسى بن مريم عليهما السلام، وليس هكذا أتباعه أيضاً. وأنا أقول (سماحته دام ظله): انّ مؤلف الكتاب لا يعرف انّه في كل مئة قرن، أو في رأس مئة قرن جديد يحدث تجديداً للإسلام.

وشدّد سماحته قائلاً: إنّ مجال العمل في العالم اليوم مفتوح للجميع، ولكم بالذات، ولكلّ المؤمنين المثقّفين، في الغرب، وبالذات في مدينة لندن التي تعتبر من مراكز التصميم والقرار على الصعيد العالمي. وأنتم وباقي المؤمنين المثقّفين، عندكم وعندهم النبيّ محمد صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين والسيّدة فاطمة الزهراء والإمامين الحسن والحسين وباقي الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، فيمكنكم ويمكنهم العمل على التغيير، وذلك بالكلمات الثلاث التي مرّ ذكرها آنفاً.

وأكّد سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: رغم كل المشكلات على المرء أن لا ييأس. ورغم كل الاضطرابات على المرء أن لا يتحيّر، خصوصاً في الأمور السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وحتى العائلية. وكذلك على المرء أن يتحمّل المشكلات الحاصلة والمتوقّعة، وغير المتوقّعة وحتى التي لم تأت بعد. فمن يتحلّى ويعمل بالكلمات الثلاث المذكورة، فهو الموفّق، وإلاّ سيكون حال الإنسان كحال المليارات من الناس الذين يأتون إلى الدنيا ثم يرحلون عنها وكأنه لم يك شيئاً يُذكر.

ثم تحدّث الصحفي الضيف وقال لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله: أنا أول مرّة زرت بها هذا البيت، أي بيت المرجعية، كان عمري تسعة عشر سنة، حيث زرت مع مجموعة من الشباب من البحرين المرجع الراحل قدّس سرّه الشريف، فألقى علينا كلمة، قال فيها عبارة لا زلت أحتفظ بها، وأتذكرها دائماً وأواصل العمل بها، وهي: قال رحمه الله: أنتم شباب في مقتبل العمر، ومقبلين على طريق شائك، وهو طريق الجهاد. فإذا لم يضع أي واحد منكم في ذهنه أنّه يعمل ويجاهد ويناضل خمسين سنة من دون انتصار ومع المشكلات ومع السجون والتهجير، فلا يبقى في العمل. وكلام سماحتكم أنتم الذي تفضلتم به يدلّ على ذلك.

فقال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: نعم هذا واقع الحياة. فالقرآن الكريم قد ذكر كثيراً من قوله تعالى: (أكثرهم لا يعقلون). وذلك لأنّ أكثر الناس يبدأون بالعمل بطموح عال، ولكن في الطريق يتوّقفون وينحرفون وييأسون ويتحيّرون.

وأردف سماحته بقوله: نحن علينا أن نتعلّم من رسول الله صلى الله عليه وآله ونقتدي به. فلقد تعرّض صلى الله عليه وآله للسبّ من المشركين، وضربوه ورموه بالحجارة وأدموا جسمه الشريف، حتى في بعض الموارد جرت الدماء من رأسه الشريف إلى قدميه الشريفتين، ولكنه صلى الله عليه وآله لم يعاتبهم حتى بكلمة واحدة، ولم يعترض حتى على واحد منهم، بل قال: اللهم اهد قومي فإنّهم لا يعلمون. وأنا أوصي الشباب دوماً، وكذلك العاملين وأقول لهم: واجبكم أن لا تضيّعوا وقتكم حتى في الجواب على من يسيء إليكم، وادعوا لهم عسى الله تعالى أن يهديهم.

وقال سماحته: ومثل رسول الله صلى الله عليه وآله، كان مولانا الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه. فذات مرّة، وفي زمن حكومته الظاهرية التي امتدّت على العشرات من دول عالم اليوم، تعرّض للإمام صلوات الله عليه رجلاً من الخوارج وقال: (قَاتَلَهُ اَللَّهُ كَافِراً مَا أَفْقَهَهُ) فأراد من كان حول الإمام أن يقتصّوا منه ويقتلوه فلم يسمح لهم الإمام، بل ولم يسمح حتى بعتاب الشخص المذكور وعدم التعرّض له حتى بكلمة واحدة أبداً، فضلاً عن قتله أو ضربه أو اعتقاله أو ما شابه ذلك، وقال الإمام صلوات الله عليه: (رُوَيْداً إِنَّمَا هُوَ سَبٌّ بِسَبٍّ أَوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْبٍ).

وختم سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، حديثه القيّم وقال: إنّ قول الإمام عليّ صلوات الله عليه (سَبٌّ بِسَبٍّ أَوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْبٍ) لو وضع في كفّة ميزان وفي الكفّة الأخرى وضعت العظمة كلّها، لرجح قول الإمام صلوات الله عليه. وهذا هو الذي يجب أن يعرفه العالم كلّه، وكذلك هذا الذي علينا أن نعمل مثله ونقتدي به. وهذا هو التوفيق والعظمة، فلا تضيّعوا الوقت في هكذا أمور.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG