17 حزيران 2019م
آخر تحديث: 17 حزيران
 
  رقم الخبر: 13999       تاريخ النشر: 28 ربيع الثاني 1440









 









 

موضوع الجلسة الثانية لنجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:
فرادة التوليفة الإلهية


تناول نجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، في الجلسة الثانية من سلسلة جلساته العلمية الفكرية الجديدة المعنونة بـ(معهد الانضباط وقهر المستحيل) موضوع: الإنسان، فرادة التوليفة الإلهية.
عقدت هذه الجلسة في عصر يوم الخميس 26 ربيع الثاني 1440للهجرة (3/1/2019م) بحضور رجال الدين والفضلاء والطلبة، وأعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في قم المقدّسة، وضيوف من العراق وغيره.
فيما يلي ملخصاً عن موضوع الجلسة المذكورة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعترته الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
ـ قال تعالى: «أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ» (لقمان/20).
ـ «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ» (الحج/65).
ـ «وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (الجاثية/13).
ـ «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ» (التين/4).
ـ قال صلى الله عليه وآله: «اعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك».
ـ قال امير المؤمنين عليه السلام: «دوائك فيك وما تشعر * ودائك منك وما تبصر / اتزعم انك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الاكبر» (الديوان المنسوب/ص15).
ـ أجمل كلمة سمعتها في حياتي هي: «الكون كلّه يتآمر لمساعدتنا» اي: كل ما سوى الله بل معه تعالى ينشط من اجل نجاحنا واعتلائنا، بل فان الكائنات كلها تكافح بشكل مستتميت من اجل تفوقنا. ضع حجم الكون في الاعتبار.
ـ احقر اكذوبة تجافي الحقيقة بشكل هائل وابرز مفاهيم التضليل التي نتعرض لها بشكل كارثي ومستمر هي: «الكون يكرهني» و«هشاشتنا».
يلخّص فرويد «سيغموند» المصادر الاساسية للاضطرابات في «هشاشتنا وقوة الطبيعة الساحقة، وعنوان ثالث.
ـ معرفة الذات (الفطنة) اول خطوة تجاه اصلاح الذات التي هي مصدر كافة المقوّضات والتي تتمثل في عنوان الإضطراب المتأصل في ثلاث مجالات: 1) العقل 2) النفس والأعصاب 3) السلو.
ـ نتعرص لعملية تشويه باستمرار من الداخل (بشكل واعي ولا واعي) وهي النداءات السلبيّة الذاتية التي تستهدف عقولنا وتؤدّي إلى استئصال شأفتنا وتقويض ذواتنا وتثني عزيمتنا وتثبط همتنا.
ـ لا ينكر أن الكون يعّج بغيرنا من المخلوقات التي تكافح من أجل التفوّق والانجاز وبسط الهيمنة والسلطة وتوسيع الملكيّة إلى ما لا نهاية، كل ذلك يكون على حساب تأخرنا واندحارنا وهزيمتنا واجتثاثنا.
ـ ابرز الجوانب المأساوية في الحياة ثلاثة، تاءآت ثلاثة في طبيعة الحياة تنتج لا محالة تاء رابعة في مسيرة الانسان: 1) تعقيد الحياة للغاية 2) تنافسية الحياة بشدة 3) تغير وتقلب الحياة بوتيرة هائلة ومتسارعة جدّاً، هذه العناوين تضطر الانسان إلى عنوان «التفاهة» ومن ثم يتحقق أقسى مفهوم في القاموس الحياتي وهو «الانقراض» والتلاشي والإضمحلال ومحو الآثار كلها.
ـ خُداع العقل لذاته: أفضل شيء نجيد فعله بتمسك وثبات هائلين، هو: تجنّب التفكير المنطقي الواعي في معرفة الذات والتكاسل والتغافل عن أهم مفردة في حياتنا.
علي عليه السلام: من عرف نفسه فقد عرف ربّه.
ـ اصطلاح (الوهم السعيد) في بحوث التنمية البشرية ومساعدة الذات، وهو محاولة تشجيع الذات بكلام حماسي في حين نشعر في قرارة نفسنا أنه هراء وحماقة وخِفّة عقل لكن النفس تواقة لسماعه، وهو في الحقيقة، محاولة تغييب وتجاهل العوامل السلبية (ضمن الاسباب والنتائج) والتستر عليها وعدم اخذها بعين الاعتبار في الحياة، وتكلفة هذه الأوهام الخرقاء باهضة علي حياتنا، لكن الثقة المفرطة والمبالغ فيها بذواتنا تغاير (الوهم السعيد) فالثقة تتعلق بالقابليات الشأنية الراسخة في الذات والمقومات المتأصلة في الحياة، واما الوهم فيتعلق بنقاط الضعف السطحية والمهزوزة لكنها فعليّة يتم انكارها.
ـ عندما يخونك عقلك ويخدعك منطق وعندما تخذل عواطف ونفسيت واعصابك وعندما تفضح هفوات وزلات ويشهّر بك سلوكك الأرعن فإن الملاذ الأول والأخير هو الله تعالى والثقة والايمان به والتعويل عليه، قال امير المؤمنين عليه السلام لابنه محمد بن الحنفيّة لما أعطاه الراية يوم الجمل: «تزول الجبال ولا تزل... أعر الله جمجمتك».
ـ الايمان المطلق بالله تعالى وباهل البيت عليهم السلام يملأ الفجوة الهائلة التي تحصل نتيجة إنحسار وانكفاء الانسان على نفسه بسبب اخفاقه في الإنضباط باركانه الثلاثة المشروحة سابقاً.
ـ غاندي: من ابرز المصاديق للإخفاق الهائل في مجالي العقل والسلوك لكن نجاحه الهائل في الايمان المطلق بالله تعالى والتعويل عليه والثقة به، ولا يكاد ينكر انضباطه الهائل المنقطع النظير في الجانب النفسي العصبي الاحساسي، وافضل شاهد على هذا القول هو مطالعة سيرته الذاتية التي سطّرها بقلمه تحت عنوان (قصة تجاربي مع الحقيقة) وهكذا بعض الكتب التي ألّفها شركائه في النضال ومقاومة الإحتلال البريطاني، ويعتبر الكثير من عظماء العالم أن غاندي هو اكثر شخصيات القرن العشرين أهمية وغموضاً، وحسب رأيي القاصر أن شيفرة الأهمية والغموض تنفك وتتحرر ضمن معرفة عمق ايمانه بالله تعالى مضافاً لانضباطه النفساني العصبي الهائل المنقطع النظير، بالرغم من ضحالة عقله وفكره وتصلبه المنطقي فضلاً عن اضطراباته السلوكية.
ـ سأتناول ـ ان شاء الله تعالى ـ شخصية غاندي بالبحث تحت عدسة «الانضباط» بأركانه الثلاثة، في جلسة مستقلة وكاملة من جلسات (معهد الانضباط وقهر المستحيل) فهو بحث في غاية الاهمية.
ـ البواعث والدوافع: القوالب النمطيّة التلقائية غير الواعية والارتباط الضمني غير المحسوس بين الأضداد: يمكن العثور على كافة جذور الإضطرابات العقلية والنفسية والسلوكية) تحت هذا العنوان الذي هو أهم الاسباب لحصول عتمة في الإدراك وتشكل النقطة العمياء والقاتمة لدى العقل الذي ينعكس بشكل شديد على الجانب النفسي والسلوكي.
ـ اجزاء من المعرفة مخزونة في عقولنا وراسخة بسبب كثرة تعاطينا معها وكثرة مواجهتنا لها في حياتنا، نتأثر بها بشكل عميق ولا واعي وتتسبب بالانحيازات الشديدة والقوية على الابعاد الأساسية وهي (العقل والنفس والسلوك) دون أن نشعر بتلك الانحيازات، ويقود هذا المحتوى الذهني كل أبعاد حياتنا ويحدد مسيرتنا وقراراتنا بل وغرائزنا ونزعاتنا وهرموناتنا.
ـ نظرية المعرفة «الإبِستُمولوجيا» وهي دراسة لطبيعة المعرفة ومدى ارتباطها بالحقيقة، ويقابلها نظرية الوجود وعلم الوجود «الانطولوجيا» ومعرفة الوجود والكشف لطبيعة الوجود.
ـ تسعى هذه النظرية لتحقيق قدرة الانسان على ادراك الحقائق وإنارة الطريق إلى تلك الحقائق، كما وانها ترفد الانسان وتعينه على معرفته بقدراته الذاتية في مجال المعرفة.
ـ معرفة الانسان بذاته وبسائر الكائنات، تشتمل على مستويين أساسيين، وهما: 1) المستوى السطحي القشري الضحل، الذي هو نتيجة ايجاد الارتباط الواعي بالاشياء لكن بالطريقة الابتدائية المنحصرة على الحسّ والادراك الحسّي البحت، ولا يخفى انّ هذا المستوى من المعرفة متاع للانسان ولسائر الحيوانات، بل يمكن اعتبار قدرة بعض الحيوانات تفوق قدرة الانسان في هذا المجال 2) المعرفة لما وراء الحسن من أجل درك الحقائق التي هي فوق الحس والإحساس «الميثافيزيقية» التي تحصل بالتأملات الثانوية العميقة والاجابات على سلسلة من الاسئلة.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG