20 نيسان 2019م
آخر تحديث: 20 نيسان
 
  رقم الخبر: 14066       تاريخ النشر: 17 جمادى الأولى 1440









 









 

بجلسته العلمية الفكرية الخامسة
السيد حسين الشيرازي ناقش موضوع (الابداعات العلقلية المضلّلة للذات)


في عصر يوم الخميس السابع عشر من شهر جمادى الأولى للسنة الهجرية الجارية 1440 الموافق للرابع والعشرين من شهر كانون الثاني/يناير2019م، تناول للبحث العلمي والفكري حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي في السلسلة الجديدة من سلسلة جلساته العلمية الفكرية، موضوع: الابداعات العقلية المضلّلة للذات.
حضر وشارك في هذه الجلسة العلماء والفضلاء وأعضاء مكتب المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله. ويتناول نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في هذه الجلسات العلمية الفكرية العديد من المواضيع المهمة العلمية والفكرية ذات الصلة بالعمل والإدارة.
إليكم أدناه رؤوس نقاط من موضوع الجلسة المذكورة:
الإبداعات العقليّة المضلّلة للذات

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعترته الطاهرين
ولعنة الله على اعدائهم اجمعين الى يوم الدين
قال تعالى: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا» (الإسراء/84).
نهج البلاغة: يتعلل بالسرور في ساعة حزنه ويفزع الى السلوة إن مصيبة نزلت به ضنّاً بغضارة عيشه وشحاحةً بلهوه ولعبه.
ـ تملك عقولنا طاقات جبارة وامكانات هائلة ومقومات فعالة بلا حدود، للادراك وفهم الحقائق والكشف عن انواع المبهمات والملتبسات وتفكيك واستئصال شأفة الغموض.
ـ يبذل الانسان طاقة ضئيلة ومنخفضة للغاية في التعاطي مع كافة المعطيات والبيانات التي تعترض طريقه في الحياة، ويستخدم عقله في سياق منفتح وبرفاهية وتسهّل دون ايما جهد ولا قلق.
ـ يحصل هذا الاسلوب البائس التعيس المنحوس في استخدام العقل، ضمن مجالين أساسيين، وهما: 1) التخزين والادخار وتشكيل المحتوى العقلي 2) التفسير والتحليل والاستظهار والاستبانة.
ـ من ثمّ تحدث الكارثة العظمى والتضليل اللامحدود للذات بشكل ممنهج وبطريقة آلية خاضع لنظام هو الغاية في الاتقان مشدود جداً غير عشوائي أبداً، يتّبعه الانسان بكل طواعية.
ـ نتيجة كل ما ذكرنا تُسمى: «الشاكلة» التي هي عصية على كل محاولات التغيير، فلا يصلح معها: 1) النهج العرفي المنطقي 2) النهج العاطفي الإحساسي 3) النهج القانوني والسيف المتسلط.
ـ يمكن حصر كل العمليات الكارثية الناتجة من تشكل «الشاكلة» ضمن خمسة عناوين: 1) الإخفاق والفشل والعجز 2) الخذلان والانكفاء والانهزام 3) الإستحداث لأبعاد وجوانب غير حقيقية بشكل تلقائي ولا ارادي 4) التزييف والتضليل وتغيير المحتوى بشكل واعي أو لاواعي 5) الجهود والعمى الموقفي والخبروية المقيدة.
يقع الانسان فريسة وضحية لهذه العناوين كلها.
ـ العنوان الأول: النقطة العمياء، الانسان كسائر الحيوانات الفقارية يمتلك في شبكية كل عين منطقة ومساحة صغيرة داكنة ظلماء ديجور خالية من الخلايا التحسيسة والانعكاسية للضوء ما يجعلها عصية على انعكاس الاشياء الخارجية فيها، ويمكن استكشاف ذلك عن طريق ايجاد ثلاث عمليات كما يلي: 1) رسم دائرة سوداء وسط كومة من الخطوط أو تصاوير متناسقة أو عشوائية، وجعل الدائرة لإحدى العينين على مسافة شبر تقريباً 2) تغطية العين الاُخرى 3) احداث زاوية (حادة) لبؤرة العين وتركيز النظر بعيداً عن موضع الدائرة (قليلاً)، عند ذلك يختفي الرسم الدائري بشكل كامل نتيجة سقوط الضوء في تلك المنطقة العتمة في العين، والشيء الصادم جداً في هذه العملية هو أن العقل يبدأ بملئ الفراغ الحاصل عبر استحداث خطوط متناسقة تماماً مع المنطقة المحيطة بالعتمة ولم يترك المنطقة العمياء فارغة، العقل يفعل ملئ الفراغ بكل براعة وابداع، وهكذا النقطة العمياء العملية.
ـ تظهر اخفاقات العقل بوضوح عندما يتصدّى الانسان لمحاكات أحداث تقع في الخارج، فانه لا محالة تخفى عليه جملة من ابعاد الحدث بسبب التركيز على جملة اُخري، فتضييع الحقائق عبر استهلاك التوافه.
العنوان الثاني: يقوم العقل بنسيان متعمد لبعض الحقائق أو بالغائها وتجاهلها والتعامي عنها وطمسها، وذلك عندما لا يجد لها مجالاً للتكيف مع المخزون الراسخ أو مع التحيزات الخفية أو الجلية.
ـ العنوان الثالث: أولاً: العقل لا يبحث عن المعلومة في فراغ، فعندما يدرك العقل شيئاً فانه يبدأ يولّف ما أدركه مع جملة من البيانات المحزونة والراسخة والمتاحة حالياً، فيستخدم تلك المعلومات الراسخة كمرساة ونقطة مرجعية لخلق مفردة معرفية، فلا يدرك العالم الذي من حوله فحسب بل يستنبطه، وبتعبير أدق: ليس الادراك يقتصر على عملية اعادة تكوين جملة من المعطيات الحسية بل هو عمل خلّاق، وبتعبير أرهف: الانسان لا يكاد يقف عند عتبة الإدراك بل يحاول أن يستخدم كل مفردة يتم ادراكها لينطلق منها ويذهب بعيداً جدّاً، فعند ذلك يبدأ: 1) بالتوليف مع بيانات راسخة أو بيانات حاضرة 2) خلق واستحداث واستيلاد بيانات جديدة، والسبب يعود على مجبولية العقول على التكيف والإنحياز للثقافة النشئية.
ـ ثانياً: مثالاً: عندما ينظر الإنسان الى صورة ثنائية الأبعاد، كما هو الحال في المرايا الجانبية في السيارات، فان العقل يحدث بُعداً ثالثاً، لانّ الصور لا تكون الا ثنائية الابعاد والعقل مجبول على الثلاثية ولذا يتم التنبيه بالكتابة على مرايا السيارات بان الصور فيها لا تعكس المسافة أو الاحجام الحقيقية، وذلك لأن العقل يستحدث بُعداً ثالثاً يتسبب بتغيير الاحجام والمسافات.
مثالاً آخر: مفردتا (وابل وطلّ) يعينان كيفيتين لهطول الأمطار، فالأول يفيد الغزارة والثاني يفيد الضئالة، فعندما تعرض المفردتان على الناس ويتم السؤال عن انطباعهم وافتراضهم المعنى المناسب لكل مفردة فانهم لا محالة يذهب اغلب الناس ـ بشكل خاطئ ـ بان الوابل يعنى الضئالة والطلّ يعنى الغزارة، هذه نتيجة عملية الاستحداث العقلي المجبولين عليها وهكذا الانطباع عن الاشكال.
ـ العنوان الرابع: المعرفة بحصول الخطأ في الأحكام العقلية لا تنفع ولا تؤثر أبداً في تصحيحها أبداً فالعقل حتى بعد إدراكه واذعانه وتأكده من الخطأ، يستمر في الالتزام باحكامه المزيفة بل ويذهب الى ابعد من ذلك فيقوم بالتزييف والتضليل وتغيير المحتوى، وهذا هو أخطر مصاديق «خداع العقل» الحاصل عبر مكوّن «الشاكلة» ويعود الى نزعات المبالغة أو الإهمال أو الاستخفاف والازدراء أو التشدد والتسهّل أو طبيعة التوسع والتضيق وامثالها، كما انها تعود في الدرجة الثانية الى التخيرات (الخفية والجلية) في عقولنا التي لا تنتهي عادة عند «استبداد الرأي» بل تبلغ مجال قلب الحقائق بشكل واعي أو غير واعي، قال تعالى: «وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا» (النمل/14).
التخيرات قسمين (مع وضد).
ـ التخيرات العقلية تنشأ من خلال «محتوى عقلي» مخزون ومتكون من جزئيات معرفية وبيانات معلوماتية متناثرة لكنها راكزة وعميقة نتيجة الثقافة البيئية التي عشناها طويلاً.
ـ العنوان الخامس: العَمى الموقفي أو الخبروية المقيدة، فالمعرفة الكبيرة عن موضوع محدد أو موضوعات وهكذا المعلومات المتنوعة عنها وكذلك الخبروية والمهارة وامثالها، تفرض على عقولنا واقع متصلّب ومتزمت ونمط خاص في التفكير والتقييم والتوليف لا يكاد يحيد عنها الإنسان وتودّي الى اعاقة مطلقة عن الأخذ بعين الإعتبار لمؤثرات اُخرى خارج هذه الدائرة وذلك الصندوق، وهذا اشدّ ما يبعث الى خيبة الأمل ضمن عمليات العقل، قال سيد الشهدا عليه السلام في دعاء عرفة: «الهي، انا الجاهل في علمي فكيف لا اكون جهولاً في جهلي».
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG