23 آب 2019م
آخر تحديث: 22 آب
 
  رقم الخبر: 14178       تاريخ النشر: 15 جمادى الآخرة 1440









 









 

أربعون عاماً لاستشهاد سليل بيت العلم والفقاهة والجهاد
الشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي قدّس سرّه


الولادة والدراسة والأساتذة

ولد آية الله الشهيد السيد حسن الحسيني الشيرازي عام 1354 هـ في مدينة النجف الأشرف.

بعد اتمامه مرحلة السطوح درس الشهيد السيد حسن الشيرازي عند كبار اساتذة الفقه والاصول من أمثال المرحوم آية الله العظمى السيد هادي الميلاني (قدس سره) والمرحوم آية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي (قدس سره) والمرحوم آية الله العظمى الشيخ محمد رضا الاصفهاني (قدس سره) وأخيه آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي (دام ظله). وواصل دراسته حتى نال درجة الاجتهاد.

رسم شهيدنا الجليل ومن خلال الاستلهام من القرآن الحكيم والعترة الطاهرة صلوات الله عليهم، طريق الخلاص للشعوب الإسلامية، وهذا هو الذي كان يخاف منه طغاة العراق، وكان يؤكد على ان التقنين لا يمكن ان يكون الا عن طريق الإسلام والمعصومين صلوات الله عليهم، وكان يرفض كل القوانين المخالفة للإسلام، كمصادرة الحريات المشروعة على مستوى الفرد والمجتمع.

مؤلّفاته

ترك آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي قدس سره ما يقارب خمسين اثراً قيماً الّفها في طوال مسيرته الجهادية، فكانت خير شاهد على فضله وعلمه وجهاده واهتمامه بالثقافة الاسلامية وبنور اهل البيت عليهم السلام، ومنها:

موسوعة الكلمة في (26 مجلّداً) و(خواطري عن القرآن، في ثلاث مجلدات)، و(الاقتصاد الاسلامي)، و(العمل الأدبي)، و(الادب الموجّه)، و(التوجيه الديني)، و(الشعائر الحسينية)، و(الصراع المرير)، و(اله الكون)، و(حديث رمضان)، و(ديوان اشعار)، و(بحوث ومقالات) وغيرها.

النشاطات السياسية والاجتماعية

كانت أكثر نشاطات الشهيد في مسقط رأسه وبلده أي في دولة العراق

قام الشهيد بإصدار المجلات في العراق وتأليف كتب متنوّعة باللغة العربية ليوجد تحوّلاً في كيفية تعلّم أدب العرب، وليوجد دوراً مهماً وبارزاً في سبيل اعتلاء المستوى الثقافي للشيعة في العراق، وهب في تلك السنين لمعارضة التيارات اللادينية التي وجدت في العراق، وردّ عليها بمقالات قارعة نشرت في وقتها.

مع ظهور الشيوعية وانتشار الأفكار اللادينية، قام الشباب بالتساؤل الكثير حول الدين والاقتصاد الإسلامي. وقالوا بأنّه لحد ذلك الوقت لم يصدر في عالم التشيّع اي كتاب حول الاقتصاد الاسلامي ولم يؤلّف، وكان السيد حسن الشيرازي أول من قام بالكتابة في هذا المجال.

وفي ذلك الوقت، قام الشهيد بكل طاقاته وقدراته بالجهاد ضد حكومة عبد الكريم قاسم والشيوعية، وكان بحق كسد منيع أمام تيارات الكفر والإلحاد، وعمل على إنقاذ شباب الشيعة من مكائد الكفر والإلحاد، وبهذا الصدد عقد الشهيد جلسات كانت باسم الشباب الحسيني وقام بإصدار الكراريس والنشرات الموثقة بالأدلة، وبعقد الحوارات المكررة في سبيل بيان بطلان الافكار الشيوعية لعامة الناس. كما قام وبارشاد من والده وأخيه المكرمين باقامة الاحتفال البهيج المعروف في مناسبة ذكرى مولد مولانا الامام امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وذلك لاجل خلق تيار قوي قبال الشيوعية في ذلك الزمان، وقام عبره بفضح الحقيقة الشيوعية الخاوية للناس، وقد حاولت الحكومة في وقتها في منع هذا الاحتفال الكبير، لكنه واصل في اقامته بأبهى صورة.

تم تأسيس حزب البعث من قبل ميشيل عفلق المسيحي في العراق لأجل إشاعة اللادينية والانحراف بين الشباب المسلم. وقبال هذا الأمر عزم الشهيد الكبير وصمم بإرادة حديدية على التصدي لهذا الحزب، لكي يعمل على توعية الناس على المخطط الاستعماري، وقد استفاد الشهيد بهذا الخصوص من العديد من الوسائل الممكنة لكي يفضح هذا المخطط وهذا التآمر.

وبسبب نشاطاته ومعارضته للحكومة العراقية أدّى ذلك إلى أن تقوم حكومة حزب البعث باعتقاله وإيداعه في سجن قصر النهاية، وتعرض الشهيد في السجن المذكور إلى التعذيب بحيث لم تعرفه والدته في أول لقاء لها به في السجن، وذلك لشدّة وقساوة التعذيب الذي تعرّض له الشهيد.

في سوريا

قام السيد الشهيد بتأسيس أول حوزة علمية شيعية الى جوار مقام السيدة زينب (عليها السلام) وأطلق عليها اسم (الحوزة العلمية الزينبية) وذلك عام 1393هـ 1973م، وسرعان ما أصبحت هذه الحوزة بحمد الله مركز إشعاع لنشر ثقافة أهل البيت (عليهم السلام).

وكان للسيد الشهيد محاولات عديدة وجهود جهيدة وبحوث ومناظرات علمية دقيقة مع كبار علماء العلويين في سورية ولبنان، وبعد ذلك اتفقوا على اصدار بيان من قبل ثمانين من فضلائهم وكبار علمائهم وصرحوا فيه بأنهم شيعة أهل البيت (عليهم السلام) وانهم يعتقدون بالأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم أجمعين).

في ساحل العاج

كان آية الله الشهيد من منطلق الدعوة الى الله والاهتمام بشؤون جميع المسلمين كثير السفر، فسافر الى ساحل العاج وقام بتأسيس عدد من المراكز والمؤسسات التبليغية والدينية هناك.

في مكّة

سافر السيد الشهيد عدة مرات لحج بيت الله الحرام، وكان من المؤسسين للبعثات الدينية لمراجع التقليد على الطريقة المتطورة اليوم، وكان يغتنم الفرصة هناك ومن خلال التجمع المليوني لمسلمي العالم في الحج ليتصل وباستمرار بمسلمي دول العالم المختلفة حتى يطلع وعن قرب على مشاكلهم الاجتماعية وغيرها، وكذلك كان يحاول ان يبث فيهم روح الإسلام الأصيل ويرشدهم الى تعاليمه النيرة، وقام بتشكيل عدة مؤتمرات ضمت خلالها كبار علماء الدين من مختلف بلاد العالم، وتداولوا فيها مشاكل المسلمين وطرق الحلول الناجحة. وكان ينادي ويسعى في موسم الحج الى اعطاء الحريات الكاملة لكل المسلمين وخصوصاً الشيعة لممارسة شعائرهم الدينية كل منهم حسب مذهبه وفقهه، كما كان يؤكد وبإصرار على لزوم اعادة بناء قبور الائمة المعصومين (عليهم السلام) في البقيع، وقد خطى خطوات جيدة في هذا المجال، ولكن للأسف لم يوفق لإكمال المسيرة. وكان يطالب أيضا بتوفير الحريات الكاملة لشيعة أهل الحجاز في برامجهم الدينية وما أشبه.

البقيع

خطى الشهيد الشيرازي خطوات كبيرة ومؤثرة في سبيل إعادة بناء البقيع، ولهذا الأمر سافر مرات عديدة الى العربية السعودية والتقى بالعديد من الشخصيات الدينية والسياسية في البلد المذكور وذلك لكي يأخذ منهم التصريح باعادة بناء مراقد أئمة الهدى عليهم السلام في البقيع. ولاجل الوصول الى هذا الهدف قام بلقاء العديد من الشخصيات امثال عبد العزيز بنياس، رئيس الجامعة الاسلامية في المدينة، والشيخ محمد بن ابراهيم مفتي السعودية، والشيخ عبد الله بن حميدة رئيس هيئة الآمرين بالمعروف، وبالملك فيصل ملك السعودية في وقتها، واجرى معهم حوارات عديدة.

وكان أول هذه اللقاءات هو التعارف والحوار الرسمي، وفي المرة الثانية التي ذهب فيها السيد الشهيد للقاء الملك فيصل، قال للملك: أنتم تقومون بصنع مظلة للذي ينتظر الباص لكي يرجع الى بيته أو يذهب الى محل عمله، حتى لا تحرقه حرارة الشمس، وهذا الامر هو ليس واجبا ولا مستحبا، لأن الركوب في الباص هو أمر مباح، في حين ان المسلمين يقومون بزيارة قبور المسلمين في صدر الاسلام، ويواجهون أبوابا مغلقة، ولا شي يظللهم، أو لا يوجد ما يستظلون به، في حين ان زيارة القبور هي أمر مستحب عند كافة المذاهب. من جانب آخر ان التهديم هو نوعة من الاهانة وظلم وعنف بحق الاكابر، وفي هذا المكان قد تم دفن اربعة من كبار اهل البيت عليهم السلام، ولذا من اللائق أن تقوم الحكومة السعودية بإعادة اعمار البقيع. وقد اقتنع الملك فيصل بهذا الكلام وأمر بفتح أبواب البقيع امام الزائرين، ولكن طلب من الشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي إلى أن يقنع كبار الوهابية باعادة اعمار البقيع، فإن وافقوا فسيوافق هو على هذا الأمر أيضا. ففتحت أبواب البقيع للزائرين وأرسل آية الله العظمى الشيخ محمد رضا الكلبايكاني رسالة شكر وتهنئة إلى السيد الشهيد. ولكن بعدها وبعد استشهاد السيد حسن الشيرازي وبتدخل أصحاب الحقد والغل والحاسدين، لم يفلح أمر إعادة مراقد البقيع.

سفره الى مصر

سافر السيد الشهيد عدة مرات الى مصر، وتفقد عن قرب أوضاع المسلمين في هذا البلد، وكذلك زار (جامعة الأزهر الإسلامية) والتقى عدة مرات مع (الشيخ محمود شلتوت)، الذي أفتى بجواز العمل على وفق مذهب الشيعة، ودارت بينهما مناقشات كثيرة ومفصلة للتعريف بمذهب اهل البيت (عليهم السلام) حتى ان الشيخ الشلتوت أعطى للشهيد وعداً بإصدار فتاوى أخرى تؤكد على صحة المذهب الشيعي. ومن خلال سفره الى مصر، قام الشهيد بسعي حثيث لتجديد بناء وترميم مرقد مالك الأشتر قائد جيش أمير المؤمنين علي عليه السلام.

في لبنان

قام الشهيد الجليل بتأسيس عدة مراكز ومؤسسات دينية في لبنان، منها: تشكيل حوزة علمية باسم مدرسة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، تأسيس (دار الصادق) وهي أول دار شيعية في لبنان لطبع الكتب ونشرها، مجلة الإيمان، تأسيس (جماعة العلماء) التي كان لها دور بارز في مختلف المجالات الدينية والسياسية والثقافية والاجتماعية، وكان يرى الشهيد ان لبنان مكان مناسب لنشر الإسلام وتعاليم أهل البيت (عليهم السلام) الى العالم، وكانت لديه فعاليات كثيرة في هذا المجال حتى لقد طفحت بها مختلف المجلات والصحف اللبنانية.

استشهاده

وفي عصر يوم الجمعة 16 جمادى الثانية عام 1400 هـ وعندما كان الشهيد الجليل خارجاً من محل إقامته في بيروت متوجهاً الى مجلس التأبين الذي عقده لاستشهاد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) في مدرسة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف وحيث كان مستقلاً سيارة الاجرة، احاطته أربعة من عملاء النظام الصدامي وأطلقوا عليه النيران، فأصابت عدة رصاصات رأسه الطاهر، فلبى آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي دعوة الحق وشيبته مخضبة بالدماء، فنال للدرجة الرفعية من الشهادة، رضوان الله تعالى عليه.

وسرعان ما شاع خبر هذه الحادثة المؤلمة، واستشهاد هذا العالم الرباني بين مسلمي العالم، وتناقلته وكالات الأنباء العالمية، مع شرح مختصر لحياته المليئة بالجهاد والعطاء ونشاطاته التبليغية والاجتماعية.

ونقل جثمان آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي الى مدينة قم المقدسة وعطلت الحوزة العلمية في قم واغلقت الأسواق بأمر من مراجع التقليد، وشيع جثمان شهيدنا المجاهد آية الله السيد حسن الشيرازي تشييعاً عظيماً لم ير مثله الا القليل وقد شارك فيه مراجع التقليد والعلماء والمدرسون وجماهير الشعب، وبعد ان صلى عليه آية الله العظمى المرعشي النجفي (قدس سره) دفن السيد الشهيد قدس سره الشريف الى جوار المقام المطهر لفاطمة المعصومة (عليها السلام). فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG