20 نيسان 2019م
آخر تحديث: 20 نيسان
 
  رقم الخبر: 14204       تاريخ النشر: 22 جمادى الآخرة 1440









 









 

موضوع الجلسة التاسعة لنجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:
أركان تكوّن الحضارات والأمم


تناول نجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، في الجلسة التاسعة من سلسلة جلساته العلمية الفكرية الجديدة المعنونة بـ(معهد الانضباط وقهر المستحيل) موضوع: أركان تكوّن الحضارات والأمم.
عقدت هذه الجلسة في عصر اليوم الخميس الثاني والعشرين من شهر جمادى الثانية 1440للهجرة (28/2/2019م) بحضور رجال الدين والفضلاء والطلبة، وأعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في قم المقدّسة، وضيوف من العراق وغيره.
في بداية هذه الجلسة قدّم حجّة الإسلام والمسلمين السيّد حسين الشيرازي التهاني والتبريكات بمناسبة ذكرى مولد بضعة مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله السيّدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، وسأل الله تعالى أن يكون الجميع من السائرين على خطاها والمتمسّكين بنهجها والخادمين لقضيتها المقدّسة، سلام الله عليها.
فيما يلي ملخصاً عن موضوع الجلسة المذكورة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعترته الطيبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
ـ قال تعالى: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِي عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يفْتَرُونَ» (الأنعام/112).
ـ «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِي عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيا وَنَصِيرًا» (الفرقان/31).
ـ «خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ» (النحل/4).
ـ «أَوَلَمْ يرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ» (يس/77).
ـ «وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» (الشورى/43).
ـ «لَنْ يضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يقَاتِلُوكُمْ يوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا ينْصَرُونَ» (آل عمران/111).
ـ «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يرْجُونَ أَيامَ اللَّهِ لِيجْزِي قَوْمًا بِمَا كَانُوا يكْسِبُونَ» (الجاثية/14).
ـ (المغفرة) مفهوم يفوق معنى: الصبر والتحمّل واستعمال الحلم وغض الطرف والابتعاد من الزعل.
قال الباقر عليه السلام في الكافي الشريف: «الجسد اذا لم يمرض أشر ولا خير في جسد لا يمرض يأشر. (متواتر)
ـ (فعيل) خصيم، يأتي: 1) للمبالغة مثل سميع وبصير، قال ابن مالك في ألفيته: فعالٌ أو مفعالٌ أو فعول ـ في كثرة عن فاعل بديل * فيستحق ماله من عملٍ ـ وفي فعيل قل ذا وفعلٍ».
2) بمعنى المفعول كقتيل وجريح وأسير وسليب.
ـ كتاب (أطلس علم النفس) تأليف: البروفيسور (هلموت بينيش) ص323: ان الجماهير كالجماعات المشاغبة تبحث في لاوعيها عن خصم، تتلاشى ردود فعل الجماهير اذا لم تولّد مواجهة ومقاومة حية.
ـ كتاب (النقطة العمياء) تأليف: ماهزارين باناجي وانتوني جرينولد، ص114: افراد الجماعة الواقعة تحت الشبهات أقل عُرضة لقوالب النمطية السلبية». تفادي ابرز عوامل الجهل المركب.
ـ جسم الانسان يحتوي على ثلاث أبعاد واركان رئيسية:
1) الدماغ: وهو مركز القيادة ويمارس كل عمليات القائد.
2) مجموعة الأعضاء المنسجمة المتناغمة: تمثل (مجموعة المدراء) كالقلب والرئه والكبد والكليتين والمثانة والغدد الصمّاء.
3) جهاز المناعة في مواجهة الفيروسات والجراثيم والبكتيريا الضارّة.
يمثل النبي صلي الله عليه وآله مركز القيادة والمخ ويمثل اميرالمؤمنين عليه السلام وأولاده عليهم السلام مجموعة الأعضاء والمجموعة الادارية وتمثل الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام، جهاز المناعة في مواجهة الأعداء والخصماء، وفي زيارتها دون كل الزيارات: يا ممتحنةُ إمتحنك الله قبل أن يخلقك فوجدك لما امتحنك صابرة.
ـ التعرّض للخصومات وأنواع العداوات التباغض والبغضاء والحقد، هو أحد الأركان الثلاثة لتكوّن الحضارات وصناعة الاُمم وتحول الجماعات والجماهير الى تمدّن، والركنان القيادة والادارة.
ـ الامم والحضارات التي تتعرض للخصومات فانها لا محالة تتكوّن فيها عناصر الخلود وتتطوّر فيها مقوّمات السيادة والمجد والرُّقي، كما انها لا محالة شيئاً فشيئاً تتلاشى وتضمحّل وتتبدّد فيها عناصر الإنحطاط والتخلّف والتراجع والانكفاء والتقهقر والانقراض، التي تلازم وتقترن بجميع الامم والحضارات، وهذا التعرض هو ابرز عوامل تكون الإنضباط بأقسامه الثلاثة في الاُمم والجماعات الكبيرة.
ـ استراتيجيات وقواعد المواجهة عند التعرّض للمخاصمات والعداوات تقوم على مسارين:
1) الحفاظ على التماسك وضبط النفس ورباطة الجأش والحيلولة دون حصول انهيار كلي (لا بأس بحصول سلسلة من الانهيارات الجزئية).
2) تجنّب الملاحقة والانتقام والإنجراف في المهاترات والمجادلات، قال تعالى: «وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» (الشورى/43).
ـ عندما يتعرض الانسان للدغة حية أو لسعة عقرب فانه لن يتضرر بها أبداً الا مجرد ألم ولظى ولهيب وحرارة شديدة، لكن اذا بادر الى الانتقام من الحية والعقرب ونشط وتحركت عضلاته فانه بذلك تنشط الدورة الدموية في الجسم وتتدفق كميات هائلة من الدم في العروق والشرايين وتتزايد دقات القلب وتتسارع حركة الدم، ومن ثم يتسبب هذا النشاط الى تسرّب السُّم عبر الشرايين الى القلب، فيتصدع ويخفق ويتوقف عن العمل نهائياً، وهكذا الحال اذا احجم عن الانتقام لكن فقد صبره وبادر الى الصراخ واظهار الالم والتوجع فالدورة الدموية تنشط ايضاً.
ـ الدكتور (صالح الحربي) العبقري الفذ وهو أحد الأصدقاء المؤمنين الاتقياء، مارس التدريس في جامعات الولايات المتحدة الراقية، وابتكر فيها طريقة اعجازية لعلاج الأمراض المُزمنة والمستعصية التي اعجزت كافة المراكز الطبية في العالم وقد حصل على شهادة (براءة اختراع) من الجامعات الامريكية سجلّت هذا الاختراع باسمه وقد شاهدتها بنفسي، واما شرح هذا الابتكار بايجاز، يقول: كنت ابحث خلال سنوات طويلة في مختبرات الجامعات الامريكية عن معالجة عُقدة علمية شهيرة في الأوساط العلمية وهي أنه كيف يمكن للامراض المزمنة الاستيطان في الجسم في ظرف الفعالية المطلقة لجهاز المناعة وانه كيف يتعايش جهاز المناعة الفعّال مع جملة من الجراثيم والفيروسات والبكتيريا الضارة التي لا تبرح تمارس نشاطها الفتاك.
ومن خلال سنوات من البحث تمكنت من حلّ العقدة واكتشفت انّ تعرض الجسم الى نوع معين من الجراثيم وبشكل مكرر يتسبب حصول الاُلفة والمخادنة والتعايش بها عند جهاز المناعة وبذلك يفقد جهاز المناعة طبيعة التنافر والتنابذ والخصومة تجاه ذلك النوع من الفيروس، فركزت جميع جهودي العلمية للبحث عن طريقة لتحفيز وتنشيط جهاز المناعة بدرجة قصوى الفترة طويلة بغرض الايقاع به لمواجهة الجراثيم التي ألفها وتكيف معها، وبعد تحقيقات مضنية طويلة توصلت الى ابتكار طريقة علاجية فاعلة عبر تزريق عينة دم من شخص اجنبي متوافق الفصيلة مع المريض، لكن بعد تجريد تلك العينة عن الكريات البيض بغرض عدم تعرف جهاز المناعة عليها بانها قطرة دم فيتسبب ذلك تحرك الجهاز لمواجهتها باحتسابها عدواً اخترق الجسم، وبما أن العينة ليست فيروساً وليست الا قطرة دم فلا تتأثر أبداً بمحاربتها من قبل الجهاز، فيبقى جهاز المناعة مواصلاً هجومه ونشاطة وفتكه طويلاً يتسبب بارتفاع درجة الحرارة وتعرض الجسم الى صخونة شديدة قد تدوم فترة شهر كامل تتكرر فيه دفاعات جهاز المناعة بشكل موصول تزيد عن الدفاعات الطبيعية اضعافاً مضاعفة مما يتسبب انشغال جهاز المناعة بالفيروسات المستوطنة التي كان قد ألفها.
ـ تعرّض الجسم للامراض بشكل دوري يقيه من استيطان الفيروسات وتعرضه للأمراض المزمنة العُضال ويحول دون حصول تخبّط في جهاز المناعة وبَطَره بتعرضه للأجهزه الحيوية ومحاربتها ومحاولة افشالها.
ـ الانسان الذي يعاني من وجود شخص قلق ومتوتر وانفعالي وصدامي، الى جنبه (سواء من اقربائه أو غيرهم) فانه يكون اقل عُرضة لادمان المخدرات والكحول والبطاله واقل انجذاباً وميلاً للانحرافات والاضطرابات العقلية والسلوكية والاعراض والأمراض الجسدية والنفسية، فوجود مادة توتر في الحياة يحفّز ترشح الهرمونات الحيوية وينشط فعاليات الدماغ بشكل موصول وفائق الجودة.
ـ (التموضع) والتوسع الجغرافي وكسب الانتشار الفكري الشعائري والحضوة بالدّعاية الجبّارة دون تكلفة ولا تكلّف، بعض الآثار الايجابية للتعرّض للخصومات الذي يحفّز في الانسان الرغبة الشديدة في اكتساب المكان.
ـ (التلاقي) يتحقق التلاقي للتيارات البشرية المختلفة والمتضادة والمتنافرة بسبب تلاقي الأهداف والاهتمامات الكبرى، التي من ابرزها التصدعات التي تُخلّفها الطّغاة والديكتاتوريات.
ـ لا ينكر انّ التعرض للدعايات السوداء الواسعة والشديدة يتسبب خلق عداوات وخصوم بين الهَمَج الرّعاع وبعض عابري السبيل لكنه يبقى محدوداً من حيث: 1) الأفراد 2) الزمان 3) التأثير.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG