20 أيار 2019م
آخر تحديث: 20 أيار
 
  رقم الخبر: 14477       تاريخ النشر: 7 رمضان المبارك 1440









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية 1440 للهجرة
الجلسة الأولى ـ الثلاثون من شهر شعبان المعظّم




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

الليلة الأولى: 30 شعبان المعظّم 1440 للهجرة

* الإفطار إثر المرض:

في بداية الجلسة سأل أحدهم: من هو المريض الذي يجوز له الإفطار ولا يجب عليه الصيام، فالآية الكريمة تقول: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ، فما هو معيار حكم حدّ المرض؟

فقال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله): فقط المريض الذي يستطيع الإفطار هو الذي يضرّ به الصيام، ومطلق المرض لا يكون مجوّزاً للإفطار، والآية الكريمة وبقرينة الرّوايات منصرفة بـ «مريضاً أضرّه الصوم».

وإن كانت كلمة «مريضاً» تطلق حتى على المريض الذي لا يضرّه الصوم، ولكن الرّوايات فسّرت هذا المرض، وقالت: وردت في رواية سماعة الذي يسأل الإمام (عليه السلام) عن حدّ المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار؟ فقال (عليه السلام): «هُوَ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهِ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ فَإِنْ وَجَدَ ضَعْفاً فَلْيُفْطِرْ وَ إِنْ وَجَدَ قُوَّةً فَلْيَصُمْهُ كَانَ الْمَرَضُ مَا كَانَ‌» .

النص الكامل للرواية: عن عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ سَمَاعَةَ، قَالَ: سَأَلْتُهُ مَا حَدُّ الْمَرَضِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ الإِفْطَارُ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ مَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ؟ قَالَ: «هُوَ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهِ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ فَإِنْ وَجَدَ ضَعْفاً فَلْيُفْطِرْ وَإِنْ وَجَدَ قُوَّةً فَلْيَصُمْهُ كَانَ الْمَرَضُ مَا كَانَ‌» .

وفي رواية ابن عمير في هذا المجال، يقول الإمام (عليه السلام): {بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} ، وذاك إليه هو أعلم بنفسه.

النص الكامل للرواية: عن عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَسْأَلُهُ: مَا حَدُّ الْمَرَضِ الَّذِي يُفْطِرُ فِيهِ صَاحِبُهُ وَالْمَرَضِ الَّذِي يَدَعُ صَاحِبُهُ الصَّلاةَ قَائِماً؟ قَالَ: (بَلِ الإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)، وَقَالَ: ذَاكَ إِلَيْهِ هُوَ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ‌» .

* كفاية احتمال الضرر:

في هذا المجال، سأل بعض الفضلاء الحاضرين:

هل إحراز الضّرر شرط؟ أم أنّ احتمال الضرر أيضاً كافٍ ومجوّز للإفطار؟

فقال سماحته: القاعدة الأوّلية هي أنّ الفعليّة شرط في موضوعات الأحكام، فحينما يكون حكم جواز الإفطار على موضوع مريض مضرّاً فطبق القاعدة الأوّلية لابدّ أن يكون للمرض فعليّة.

لكن في باب «لا ضرر» يبدو مع احتمال الضرر العقلائي، فإنّ موضوع جواز أو وجوب الإفطار يتحقّق.

وقد تطرّق الفقهاء إلى هذه المسألة بشكل مختصر، فأحياناً تطرّق إليها صاحب (الجواهر) وقال: «في مطلق الضرر وإحداها أيضاً المرض لا تلزم الفعلية».

* دليل المسألة:

الدّليل بأنّ احتمال الضّرر يكفي أيضاً على وجهين:

الوجه الأول: إذا كان البناء أنّ وجوب الصوم فقط يرتفع في مورد إحراز الضرر، سواءً كان بإحراز وجداني أم بإحراز تعبّدي، كمثل قول الطبيب الثّقة، فلازمته أنّ كثيراً من المكلّفين سيقعون في الضرر، وهذا موجب لنقض الغرض، ولو كان الغرض بالنّسبة أو في الجملة، والشيء الذي يستلزم نقض الغرض لا يصدر عن الحكم، لأنّ الشارع بشكل مسلّم تحدّث عن «لا ضرر» حتى لا يقع المكلّف في الضرر .

* الاحتمال العقلائي أم شخصي الضرر؟

قيل: وإن كان الاحتمال غير عقلائي؟

قال سماحته: إذا كان الاحتمال عقلائياً وهو ليس محلاً للبحث والإشكال، ولكن إذا كان الاحتمال شخصياً وإن كان عند العقلاء غير مهم، فكيف إذا شمله الآية الكريمة: {بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} .

بناءً على هذا فإنّ «لا ضرر» يشمل محتمل الضرر أيضاً، وإن لم يكن الاحتمال ضرراً عقلائياً، ولكن الشخص نفسه يحتمل الضرر، وذكر المرحوم كاشف الغطاء في مقدّمة كتاب (كشف الغطاء) وهي من الكتب الأصولية، وهي مقدّمة جيّدة ومفيدة، ونشجّع على قراءتها والاستفادة منها، وقد شرح ابنه المرحوم الشيخ حسن هذه المقدّمة.

في هذه المقدّمة يقول: قطع القطّاع (كثير القطع أو سريع القطع) غير معتبر ولا حجّة.

هذا الكلام غريب من شخص كمثل كاشف الغطاء، ويعبّر عنه المرحوم الشيخ الأنصاري بـ«بعض الأساطين»، ولذلك فقد حمّلت كلامه على أنّ نفس القطّاع يعلم أنّه قطّاع، وعند قطعه لن تكون هناك حجّة.

* احتمال الضرر ضرر عرفاً:

الوجه الثاني: أنّ احتمال الضرر لأجل جواز أو وجوب الإفطار كافٍ، وأنّ احتمال الضرر ضرر عرفاً.

طبعاً لا نستطيع أن نقول ذلك في الموارد الأخرى «احتمال الشيء نفس الشيء»، ولكن في باب «لا ضرر» يبدو هكذا.

أي: أنّ عقلاً في باب «لا ضرر» مع احتمال الضرر يُعامل معاملة نفس الضرر، وكما أنّ العقلاء يعتنون بالضرر الذي لديهم العلم به، وإذا أعطوا احتمال ذلك أيضاً فإنّهم يتضررون مع تلك المعاملة، وطبعاً في مرتبة أقلّ.

* اختلاف الموارد:

قيل: الموارد تختلف وليست كذلك دائماً؟

قال سماحته: لا نقول أنّ مطلق احتمال الضرر ضرر، ولكن هكذا إجمالاً، ولأجل النّموذج أعطي مثالاً عرفياً: إذا احتمل شخص من القرائن بأنّ هذه الفتاة التي ينوي خطبتها هي سيّئة الخُلق، فهل يبادر بالزواج منها؟ أم أنّه مع هذا الاحتمال يرتّب الأثر؟

الخلاصة: يبدو أنّ «احتمال الضرر عند العرف مرتبة من الضرر» في الجملة، ولو في بعض المصاديق.

* تعدّد الفدية بتعدّد العناوين:

سأل بعض الحاضرين عن مورد تعدّد العناوين الموجبة للفدية، فهل تتعدّد الفدية أم لا؟

فسأل سماحته: إذا كانت الحاملة المقرّبة أو المرضعة قليلة اللبن، تضرّها الصيام، فتفطر وتُعطي الفدية، وإذا كانت امرأة تحمل كلا العنوانين، فهل عليها من أجل الإفطار إعطاء فديتين؟

فقال سماحته: هذه المسألة سيّالة، وهي ليست خاصة بهذين العنوانين، وعلى سبيل المثال، جمع عنواني الشيخوخة مع المسافر:

من جهة، الشيخ والشيخة يجوز أو يجب عليهما الإفطار، وبعد ذلك إذا استطاعا عليهما القضاء، علماً أنّ القضاء محلّ خلاف بين الفقهاء.

من جهة ثانية، يفطر المسافر أو المريض، وإذا استطاع فيقضي، ولكن من دون إعطاء الفدية، والآن إذا كان الشخص شيخاً أو شيخة وأيضاً مسافراً أو مريضاً.

في أمثال هذه الموارد وطبق القاعدة الأوّلية إذا اجتمع سببان لأجل الإفطار وإعطاء الفدية في شخص، فإن تعدّد السبب موجب لتعدّد المسبب، وأمّا بشأن الإفطار والفدية، فليس محرزاً أن يكون الواجب فديتان، لأنه ليس من الواضح أيّاً منهما السبب المستقر، وعند عدم الإحراز يدخل في عنوان الشكّ، ويجري الأصل العملي.

* أصل عدم التداخل:

قيل: التّداخل يحتاج إلى الدّليل، والأصل عدم التّداخل؟

قال سماحته: نعم نقبل أنّ الأصل عدم التّداخل، ولكن البحث هنا هل أنّ هذه العناوين الأربعة: (الشيخ والشيخة، وذو العطاش، والحامل المقرّب، والمرضعة قليلة اللبن) كلّ واحدة منها سبب مستقلّ للفدية؟ أم لها سببية إجمالية؟ كنواقض الوضوء، وماذا نستفيد من الأدلّة؟ ويبدو الثاني، وبناءً على هذا تكفي فدية واحدة لكلا العنوانين.

* نية الأداء والخطأ في التّطبيق:

المسألة الأخرى التي طرحها أحد الحاضرين، هي: إذا قرأ شخص صلاة الصبح قبل الأذان، وكان يظنّ بأنّ الوقت قد دخل، فما هو حكم الصّلوات التي قرأها؟ وهل يلزم عليه القضاء؟

قال سماحته: نقل عن العلاّمة في هذه المسألة أو المسألة الشبيهة لها، أنّ عليه أن يقضي فقط صلاة يوم واحد، وأمّا بالنسبة إلى الأيام الأخرى فلا يلزم عليه القضاء، لأنّ الصّلوات الأيّام التّالية تعتبر قضاء الصّلوات السّابقة، وفي هذه الصورة دخول الوقت ليس شرطاً لصلاة القضاء.

ما نحن فيه وإن كان كلّ يوم يصلّي بنيّة أداء الصلاة، ولكنّه مشمول بقاعدة الخطأ في التّطبيق، فقد كان يظنّ أنّ الوقت قد دخل وكان يؤدّي النية، ولكنّه في الواقع كان يؤدّي صلاة قضاء الأيّام السّابقة لأنّ ذمّته كانت مشغولة بصلاة القضاء.

من جهة أخرى فإنّ الفقهاء يقولون لا اعتبار بقصد الأداء والقضاء، وعلى قول المرحوم المحقّق صاحب (الشرائع) في (المعتبر): «اعتبار قصد الأداء والقضاء كلام شعري». أي: تخيّل ولا دليل عملي على اعتباره.

* تعدّد العناوين وترامي النيّة:

قيل: في المكان الذي يكون مردّداً بين عدّة عناوين، على سبيل المثال: على ذمّته صوم قضاء، والكفّارة، وأيضاً النّذر، فماذا تقولون؟

قال سماحته: في تعدّد العناوين لأجل رفع التردّد يلزم التّعيين، ومن دون التّعيين يكون مردّداً وغير صحيح، وكذلك بالنسبة لشخص على ذمّته عدّة صلوات من القضاء والاستئجار، فعليه التّعيين.

أمّا مسألة التّرامي في النيّة فلا إشكال فيها، على سبيل المثال: شخص كان على ذمّته مال، ولكنّه لا يعلم هل هو الخمس أم زكاة أم كفّارة؟ يستطيع أن يدفع هذا المال إلى مورد يكون جامعاً للأوصاف (أي يتعلّق به الثّلاثة)، وينوي هكذا: إذا كانت على ذمّته خمساً فليحسب كذلك، وإذا كانت على ذمّته زكاةً فلتحسب زكاة، وإذا كانت كفّارة فلتحسب كفّارة، فلا مانع منه، لأنّ هذا التّرديد لم يكن فاعلياً في النيّة بل كان في المنوي، وصاحب (العروة) ذكر هذه المسألة، وإن كان لم يذكره بعنوان التّرامي في النيّة.

* صوم يوم الشكّ:

السّؤال الآخر الذي سأله أحد الفضلاء كان حول صوم يوم الشكّ، حيث سأل بمناسبة مسألة التّرديد في المنوي، عن مسألة نيّة صوم يوم الشكّ، فهل يستطيع شخص أن يصوم يوم الشكّ بنيّة ما في الذمّة؟

بمعنى آخر إذا كان من شهر رمضان يُعدّ من رمضان، وإذ كان من شعبان يُعدّ صياماً استحبابياً أو قضاءً.

قال سماحته: هذه المسألة ذكرها الفقهاء، ومنهم صاحب (العروة)، وفي الغالب أشكل في مورده، واعتبر مثل هذه النيّة غير صحيح، لأنّ لها دليلاً خاصاً بأنّ يوم الشكّ لا يجوز صيامه بنيّة شهر رمضان.

طبقاً لهذا الدّليل الخاص، فإنّ الفقهاء قد أفتوا أنّه إذا صام يوم الشكّ بنيّة شهر رمضان فباطل، حتى لو علم بعد ذلك أنّه كان من شهر رمضان.

من ناحية أخرى بالنسبة إلى ما في الذمّة «إن كان رمضاناً فرمضان، وإن كان شعباناً فشعبان». وقال بعضهم: أنّ هذا ترديد في النيّة وليس في المنوي، والتّرديد في النيّة باطل.

كما اعتبر بعضهم حتى التّرديد في المنوي باطل، ولكن بعضهم قالوا: النيّة الجامعة لا مانع منها وهي صحيحة، ويبدو هي كذلك، لأنّه في الأصل لم تكن النيّة مردّدة إنّما التّرديد في المنوي.

يرجع دليل هذه المسألة بما يستظهر من الأدلّة والنّصوص الشّرعية، فهل أنّ روايات النّهي عن نيّة رمضان في يوم الشكّ بمعنى النّهي على نحو التّعيين؟ أم لها إطلاق؟ وهي تشمل النّهي عن النيّة على نحو التّعيين وعلى نحو التّرديد في المنوي أيضاً.

في الظّاهر أنّ الرّوايات منصرفة عن التّرديد في المنوي، وإذا لم يقبل أحد بالانصراف فلا أقلّ يشكّ في إطلاق الرّوايات، ولجهة أنّ هذا الشكّ يبعث على الشكّ في الظّهور، والشكّ في أصل الظّهور نتيجته أصالة عدم الظّهور، كما ذكر ذلك في علم الأصول.

* البيع الفضولي:

سأل أحد الحضور: إذا قام شخص ببيع فضولي على نحو مشروط، وبعد ذلك لم يوقع المالك على الشّرط، فما هو حكم البيع؟

قال سماحته: الملاك إجازة المالك، فذلك المقدار الذي تتعلّق به الإجازة صحيح، وليس أكثر من ذلك.

وسأل آخر: إذا قام بالبيع بشكل فضولي، وبعد ذلك علم أنّه باع من طرفه هو، أي أنّ البائع كان مالكاً، فما هو حكم البيع؟

أجاب سماحته: إذا باع بنحو مطلق فالبيع صحيح، وإذا لم يكن مطلقاً فإنّه تابع قصده، لأنّ «العقود تابعة للقصود».

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG