22 تموز 2019م
آخر تحديث: 22 تموز
 
  رقم الخبر: 14489       تاريخ النشر: 9 رمضان المبارك 1440









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية 1440 للهجرة
الجلسة الثالثة ـ 2 شهر رمضان العظيم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

* حكم البلاد الكبيرة:

في بداية الجلسة سُئل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله عن موضوع البلاد الكبيرة وحكمها، وهل أنّ البلاد الكبيرة تختلف حكمها مع البلاد الصغيرة أم لا؟

قال سماحته: المشهور بين الفقهاء أنّه لا فرق بين البلاد الكبيرة والبلاد الصغيرة، وبناءً على هذا إذا كانت المدينة طولها أربعة فراسخ أو أكثر، وأراد شخص أن يذهب من طرف المدينة إلى الناحية الأخرى منها، فلا يُعدّ سفراً، لأنّ السفر يُطلق على المسير خارج المدينة، وفي عهد الأئمة (عليهم السلام) مع وجود البلاد الكبيرة، لكن لم يكن هناك أثر عن وجود الفرق بين البلاد الكبيرة والصغيرة في الحكم، وإذا كان هناك فرق فلابدّ أنّ يتم الإشارة إليها.

على سبيل المثال: حول مدينة سامراء المشرّفة، ففي عهد الإمامين العسكريين (عليهما السلام) حينما كانا يتواجدان فيها، كتبوا عنها أنّ مساحتها كانت تبلغ ثمانية فراسخ، أي في حدود خمسة وأربعين كيلو متراً. وذكر هذا المثال في كتاب (السيوطي): «مررتُ بإصطبلاتٍ»، والاصطبلات تقع على بعد أربعة فراسخ من سامراء، وكانت موجودة حتى في أيامنا، وسمعت بأنها ما زالت موجودة حتى اليوم. ومسجد أبو دُلف الذي كان من قادة بني العباس والذي بنى هذا المسجد، كانت من مساجد سامراء، وأمّا الآن فالمسجد يقع خارج مدينة سامراء بثلاثة أو أربعة فراسخ، وبناءً على هذا نعرف بأنّ سامراء كانت من البلاد الكبيرة ومدينة كبيرة.

هكذا بالنسبة إلى مدينة البصرة التي كتبوا عنها بأنّه كان يجري فيها مئة وعشرين ألف نهر، ومدينة واسط التي ليست اليوم هي بمدينة كبيرة، وتقع على أطراف الحلّة، كتبوا عنها: أنها كان فيها ثمانية آلاف شارع. وكتبوا بالنّسبة إلى بغداد أنّ مساحتها كانت تبلغ خمسة فراسخ. وكتبوا عن مدينة الكوفة أنها كانت مدينة كبيرة.

بناءً على هذا كانت البلاد الكبيرة موجودة في عهد الأئمة (عليهم السلام)، ولكن لم تذكر في الرّوايات أثر عن اختلاف الحكم فيها، وهذا يمكن أن يكون شاهداً على أنّ البلاد الكبيرة والصغيرة حكمها واحد.

من ناحية أخرى، ففي روايات السّفر، لاحظوا روايات (وسائل الشيعة)، فقد ذكرت أسماء المدن، وكانت بعض هذه المدن بلاداً كبيرة، ولكن في الرّوايات جعلت انتهاء المدينة مبدءاً لملاك السّفر وحتى ابتداء مدينة المقصد، ولم تذكر في أيّ رواية المقصد داخل المدينة، ولم تجعل ملاكاً، مع أنّ في العادة الكثير من الأشخاص يكون مقصدهم وسط المدينة.

الخلاصة: أنّ الأئمة (عليهم السلام) لم يفصّلوا بين البلاد الكبيرة والصغيرة.

الشّاهد الآخر هو القرآن الكريم، حيث يصرّح: {إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ}، والضرب في الأرض في اللغة العربية: الخروج من المدينة والسّفر منها.

ظاهر هذه الآية لا تشمل أبداً التحرّك والسير داخل المدينة، أي في اللغة العربية تعني التحرّك والسير داخل المدينة لا يُقال بـ(ضربتم). وكان أحد السّادة الفقهاء القائلين بالبلاد الكبيرة، يقول: {إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ}، فإنّ الأرض تشمل الأرض داخل المدينة أيضاً. ولكن كما ذكر ففي اللغة العربية لا يُطلق السير داخل المدينة بـ{ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ}.

* تحديد بريد في بريد:

قال أحد الفضلاء: وردت في روايات السفر «بريد في بريد»، وإطلاق هذا التّحديد هل يشمل الأرض داخل المدينة أيضاً؟

أجاب سماحته: التّحديد الذي قال به الشّارع لأجل تعيين المسافة هو السّفر، والسفر في لغة العرب: هو الخروج من المدينة.

الخلاصة: الموردان المذكوران شاهدان على أنّ حكم البلاد الكبيرة مع البلاد الصغيرة واحد.

1- وردت في روايات الأئمة (عليهم السلام) أسماء البلاد، والمدينة تحسب من أوّلها وحتى نهايتها، سواءً أكانت مدينة صغيرة أم كبيرة، ولم يفصّلوا.

2- {ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ}، الذهاب إلى الصحراء، ولا يقال السّير داخل المدينة بـ«ضرب في الأرض».

* توسعة المدن:

سأل أحد الفضلاء حول توسعة وازدهار المدن، هل لها حكم مدينة واحدة أم لا؟

فقال سماحته: على الدّوام هكذا كانت البلاد الكبيرة، ففي البداية كانت مدينة صغيرة، أو أنّ المدن الصغيرة اتصلت ببعضها، فوجدت البلاد الكبيرة. وإذا توسّعت المدينة، وأينما تتسع وتنتشر فلها حكم المدينة الواحدة، وعلى سبيل المثال قبل أكثر من ستين عاماً وكنتُ حينها في العراق، كانت الكاظمية منفصلة عن بغداد، والمراجع الذين كانوا موجودين في ذلك الحين كانوا يفتون على هذا الأساس، ولكن بعد أن اتّصلتا ببعضهما فإنّ أولئك المراجع أنفسهم كتبوا في رسائلهم أنّ لهاتين المدينتين حكم مدينة واحدة.

كذلك أتذكّر أنني قبل أكثر من ستين عاماً سافرتُ إلى إيران لزيارة الإمام الرضا والسيّدة المعصومة (عليهما السّلام)، وكانت هناك فاصلة وصحراء بين طهران ومدينة الريّ وكانتا منفصلتان، وأمّا الآن فهما متّصلتان، وبناءً على هذا فإنّ الذي يسكن اليوم طهران حينما يذهب ليلة الجمعة لزيارة السيّد عبد العظيم الحسني (عليه السلام) لا يُقال له بأنّه سافر.

* اتصال النجف والكوفة:

سأل أحد الفضلاء: النجف والكوفة اليوم متّصلتان، فهل تقولون بحكم التّخيير بين القصر والتّمام في النجف؟

قال سماحته: إنّ حكم التّخيير بين القصر والتّمام حكم خاص، وقد ذكرت الرّوايات فيها أربعة عناوين: مكّة، والمدينة، والكوفة، وكربلاء، فإذاً لابدّ أن يطلق عليها اسم الكوفة، ولكن ليست كذلك حقيقةً، نعم إذا قيل في يوم من الأيام للنجف الكوفة نقول حينئذٍ بالتّخيير، كما يطلق اليوم عن السّهلة بالكوفة.

بناءً على ذلك فإنّ الملاك صدق اسم الكوفة عُرفاً، لأنّ موضوع حكم التّخيير الكوفة. وحكم التّخيير حكم خلاف الأصل ويكتفي بموارد النص، وأصل التخيير ليس إجماعياً وإن كانت لها شهرة عظيمة، ويقول الفقهاء عن هذه الأماكن الأربعة: «التّمام أفضل والقصر أحوط»، والتّعبير عن الأحوط في القصر لجهة وجود المخالف في المسألة.

* تبديل المدينة إلى مدينتين:

سأل أحد الفضلاء: إذا تبدّلت المدينة الكبيرة إلى مدينتين وانفصلتا، فهل لهما حكم المدينة الواحدة أم لا؟

قال سماحته: إذا أصبحت عند العرف مدينتين، وعلى سبيل المثال أصبحت بينهما الصحراء، فإنّ لهما حكم المدينتين، وبناءً على هذا فإنّ الملاك هو العرف العام، وتسمية الدّوائر الحكومية ليست لها معياراً، وأنها من ناحية التّقسيمات الإدارية هل لها اسمان أو اسماً واحداً.

* حكمة السفر وقصر الصّلاة:

قال أحد الفضلاء ضمن البحث عن البلاد الكبيرة: في بعض روايات السفر وردت: «شغل يومه»، والعلّة تعمّم، ومن جهة أخرى نقول: أنّ حكم البلاد الكبيرة مختلفة عن البلاد الصغيرة.

قال سماحته: هذا التّعليل قيل في موضوع السفر، والسفر في اللغة العربية كما مرّ، هو الخروج عن المدينة وليس التحرّك داخل المدينة، والعلّة توسّع الحكم وليس الموضوع، و«شغل يومه» لا يريد أن يقول: غير السّفر موضوعاً سفرٌ، وله حكم السفر.

في رواية محمد بن مسلم، عن الإمام الباقر (عليه السلام): عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ التَّقْصِيرِ، قَالَ: فِي بَرِيدٍ، قَالَ: قُلْتُ: بَرِيدٌ، قَالَ: «إِنَّهُ إِذَا ذَهَبَ بَرِيداً وَرَجَعَ بَرِيداً شَغَلَ يَوْمَهُ».

* حكم تغيير المسير:

سأل أحد من الحاضرين: إذا أراد شخص أن يسافر من مدينته إلى مكان تبلغ مسافة المبدأ وحتى المقصد مثلاً عشرة كيلو متر وهي أقلّ من المسافة الشرعية، ولكنّه يذهب عن طريق تبلغ المسافة فيها ثلاثين كيلو متراً، فهل يُعدّ هذا سفراً؟ وهل هذا الشخص سافر وعليه التّقصير في الصلاة؟

أجاب سماحته: نُوقشت هذه المسألة في (العروة)، وفي الظّاهر أنّ هناك تسالم بأنّ الملاك هو الطريق الذي يسلكه الشخص خارج المدينة، فعليه أن يمشي ثمانية فراسخ أو يذهب أربعة فراسخ ويرجع بأربعة فراسخ، وفي هذه الصورة يُعدّ سفراً وصلاته قصر.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG