17 حزيران 2019م
آخر تحديث: 17 حزيران
 
  رقم الخبر: 14503       تاريخ النشر: 13 رمضان المبارك 1440









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية 1440 للهجرة
الجلسة السادسة ـ 5 شهر رمضان العظيم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمد وآله الطيّبين الطاهرين.

* الرّهن والإجارة:

في بداية الجلسة سأل أحد الفضلاء: ما حكم الرّهن والإجازة، والمتعارف بهما اليوم؟

قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظلّه:

لقد أدرك الفقهاء من الرّوايات بأنّ الرّهن وثيقة للدّين، فإذا احتاج شخص للمال ولديه دار ويريد أن يستقرض مبلغاً من شخص آخر، يرهن داره في مقابل المبلغ، وفي هذه الحالة لا يستطيع أياًّ من الرّاهن والمرتهن التصرّف بالدّار.

في الرّهن، لا يستطيع مالك الدّار أن يتصرّف بها، لأنّها ليس ملكاً طلقاً له، بل هي ملك محجور، ولا يستطيع أيضاً المرتهن أن يتصرّف بها، لأنها ليست ملكاً له في الأصل، لأنّه أخذها بعنوان وثيقة الدّين.

لكن من ناحية أخرى، باستطاعة كلّ من مالك الدّار أن يأذن للذي استقرض منه أن يتصرّف بالدّار، وكذلك الذي أقرض المال يستطيع أن يأذن لمالك الدّار التصرّف بداره، سواءً أكان مقابل عوض أم لا؟ وهذا هو أصل العقد، عقد الرّهن، وحكم التصرّف في العين المرهون.

لكن المتعارف اليوم، وكان ذلك أيضاً في الزمان السّابق: أنت ترهن دارك للذي أقرضك المال، ثمّ تؤجّر نفس الدّار للدّائن، والسّؤال هنا: كيف لك أن تؤجّر داراً لا يحقّ لك التصرّف بها لأنّ الرّهن قد وقع؟

أو إذا أراد المديون أن يقيم في نفس الدّار، فيؤجّر له الدّائن تلك الدّار، والسؤال هنا: كيف يُؤجّر داراً هي ليست ملك الدّائن؟ وبعبارة أخرى: كيف يؤجّر دار المديون إلى المالك نفسه؟

من وجهة نظر القواعد الفقهيّة، إذا كانت هذه المعاملة قرضاً، ورهناً على القرض، فإنّ إجازة أيّ واحد منهما غير صحيح، ولهذه المسألة فقط حلاً شرعياً واحداً، وهي أن يعطي كلّ واحد منهما للآخر إذناً بالتصرّف في الدّار.

أي: في الواقع هذه ليست بإجارة، وإنّما إجازة، وإن بانت بلفظ الإجارة، ولكن مقصودهما الإجازة في التصرّف، ومن باب الخطأ في التّطبيق نستطيع القول بأنّها صحيحة.

قال بعض الفقهاء: طبق القاعدة المسلّمة «العقود تتبع القصود»: إذا كان للمتعارفين بينهما لفظاً من باب «إنّما يحلل الكلام ويحرّم الكلام»، ولكن ليس الملاك لفظ خاص، ويكفي أيّ لفظ يُذكر، وكانت قرينة على مقصودهما.

في باب النّكاح والطّلاق فقط، المشروط فيهما لفظ خاص، وإن قال بعض الأعاظم: أنّه في النّكاح شرطوا أصل اللفظ، ولم يشترطوا خصوصيّاته.

في باب البيع والإجارة: لنا بيع واحد وإجارة واحدة، ولكل منهما صيغةً خاصةً بهما، كمثل: بعتك وقبلت في البيع، وآجرتك الدّار وقبلت في الإجارة.

لكن هناك مورد ثالث يدلّ على قصد الإجارة، ولكن يستفيد من لفظ البيع، ويقيم قرينة على مقصوده، مثلاً يقول: بعتك هذه الدّار منافعها، وقد أورد معنى الإجارة مع لفظ البيع.

في هذه الحالة استشكل بعضهم، وقالوا: ليست صحيحة، ولكن جماعة قالوا: الإجارة صحيحة لأنّ «العقود تابعة للقصود». وفي الظّاهر، فإنّ الرأي الثّاني قول جيّد.

فيما نحن فيه، وهي مسألة الرّهن والإجارة، نستطيع أن نقول طبق هذا المبنى: حتى إذا استفاد من لفظ الإجارة، ولكن لجهة أنّ مقصود الطّرفين هو التصرّف بالإجازة، فلا إشكال في ذلك، وأنّ الرهن وإجازة التصرّف صحيحة.

* عقد النّكاح وخصوصيّة لفظ الإيجاب:

يصرّح المرحوم السيّد أبو الحسن الأصفهاني في (وسيلة النجاة) في باب عقد النكاح: أنّ بعض الأهالي في سوريا ولبنان ألسنتهم بشكل، حيث يقولون بدل كلمة «زوّجتُ» بـ«جوّزتُ». ويقول المرحوم السيّد: لا إشكال في ذلك، والعقد صحيح، والنكاح جار، لأنّ هذا الشخص يقصد من «جوّزت» بأنها هي نفس كلمة «زوّجت»، و«العقود تابعة للقصود».

مع أنّ في اللغة العربية معنى «زوّجت» تختلف كثيراً مع كلمة «جوّزت»، فزوّجت بمعنى الزّواج، وأمّا «جوّزت» فهي بمعنى إعطاء الإذن، ولكن بوجود القرينة على أنّ المراد من هذا اللفظ هو ذلك العقد المعهود، فلا إشكال فيه.

لهذا قال مجوعة من الفقهاء: وحتى في باب النّكاح إذا لم يكن للرجل والمرأة قصد السّفاح، بل كان قصدهما عقد النّكاح حتى يعيش مع بعضهما عمراً بعنوان الزوج والزوجة، وفي هذه الحالة: أيّ لفظ يستخدمان، وبأيّ لغة كانت بمعيّة القرينة، على أنّ قصدهما هو العقد الشرعي لا الزنا، فهذا العقد صحيح.

هكذا هي في مسألة الرّهن والإجارة أيضاً. وطبق هذا المبنى إذا رهن داره في مقابل مبلغ بعنوان القرض، ثمّ يقول صاحب الدّين، لمالك الدّار: أؤجر الدّار لك. أي لمالك الدّار، أو يقول صاحب الدّار: أؤجر الدّار للدائن، فإذا كان مقصودهما من الإجارة نفس الإجازة، فالتصرّف صحيح.

* الفرق بين عقد النّكاح والطّلاق:

قال أحد الحاضرين في الجلسة: لماذا في الطّلاق تقولون: إذا قيل بلفظ آخر غير «طلّقت» أو «أنت طالق» لا يقع الطلاق؟

قال سماحته: بالنسبة إلى الطّلاق لجهة وجود الأدلّة، كمثل الإجماع، فاقتصرت على لفظ خاص، ولكن ليست كذلك في النّكاح ولا يوجد هناك إجماع، ومن جانب آخر قد سهّل الشّارع في النكاح، وأراد أن يجري هذا العقد بكلّ راحة، بخلاف الطّلاق المبغوض لدى الشارع، حيث استصعب كي لا يقع إلاّ قليلاً.

نعم، ما هو المسلّم والإجماع أنّ في النكاح، لا يكفي صرف التّراضي، وتوافق الطرفين من دون أيّ لفظ، وبعبارة أخرى: النكاح المعاطاتي غير صحيح، بل يجب أن يُقال لفظ، «إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام»، ولكن ما هو اللفظ الذي يجب أن يُقال؟ وهل أنّ خصوص لفظ «أنكحت» و«زوجت» كاف؟ أم أيّ لفظ آخر يُوصل معنى التّزويج والنّكاح؟ ففتوى جماعة من الفقهاء: تكفي بأيّ لفظ كان، بشرط أن تدلّ القرينة على المقصود، أي عقد النكاح.

* رهن سند الدار:

قال أحد الفضلاء: اليوم يضعون في مقابل القرض رهناً، ولكن لا يُعطي العين المرهونة بيد المقرض، بل على سبيل المثال: إذا كانت الدّار رهناً، فإنّهم يضعون مستمسكها عند البنك، ويبقى صاحب الملك في ملكه، والمستمسك عند البنك، والآن إذا أجّر صاحب الملك الدّار إلى شخص آخر، فهل هذا صحيح؟

قال سماحته: إذا كانت الدّار مرهونة، والمستمسك دليلاً على رهن الدّار، فإقامته وتأجيرها للآخر تحتاج إلى إجازة الدّائن، وإذا قلتم بأنّ العرف هكذا، وعلى أساس أن يبقى المديون في داره، فهذه هي نفس الإجازة، وبناءً على هذا فصحيحة، وخلاصة الكلام، هي أنّ: معيار الإجازة والرّضى هما الطّرفان.

* الإجارة المشروطة بالقرض:

السّؤال الآخر الذي طرح في هذا المجال، هو: إذا أجّر شخص داره، واشترط ضمن عقد الإجارة، أن يقرض المستأجر مبلغاً إلى المؤجّر، فما هو الحكم؟

أجاب سماحته: لا إشكال فيها، وهي ليست رباً، والدّليل الموجود بأنّ الرّبا بخصوص «كلّ قرض جرّ نفعاً»، فهو رباً.

وحول السؤال، إذا عكسنا: أي «إجارة جرّت نفعاً»، فلا إشكال فيها.

نعم، إذا أقرض لشخص مبلغاً شرط أن يؤجّر المقترض داره له، لمدّة سنة واحدة، وبأرخص من البقيّة، فهنا المعاملة ربوية، وهي حرام.

الخلاصة: في عقد الرّهن والإجارة التي هي معروفة اليوم وشائعة بين المجتمع، فإنّ حكمها باختلاف صورها، فإذا كانت في إطار الشّرع، أي تحت مظلّة القرآن الكريم والعترة، لا مانع ولا إشكال فيها.

* الرهن والتصرّف في العين:

قال أحد الحضور: الرّهن يعني الإيداع، ولازمه هو ألاّ يتصرّف المالك في العين المرهونة، فكيف تقولون مع إجازة المرتهن يستطيع الرّاهن أن يتصرّف في العين المرهونة، فهذا خلاف معنى الرّهن؟

قال سماحته: عدم جواز تصرّف الرّاهن في مال الرّهن، ومن حقّ المرتهن، والمرتهن يستطيع التّنازل عن هذا الحقّ، ويعطي الإجازة في التصرّف.

بعبارة أخرى: إجازة التصرّف في مال الرّهن ليس على خلاف مقتضى عقد الرهن حتى يكون فيها إشكال، بل هي على خلاف إطلاق عقد الرهن.

ثمّ بعد ذلك سُئل حول أصل المسألة، وأكّد سماحته مرّة أخرى بقوله:

ما المانع إذا قلنا: في مختلف العقود، حين تغيير الألفاظ أن نقول بالصحّة، وطبعاً مع وجود القرينة على أنّ المقصود هو المعنى الأصلي للعقد، لأنّ «العقود تابعة للقصود»، وقد ذكر اللفظ الدال على القرينة أيضاً.

وقال مجموعة من الفقهاء: حينما يقول عقد الإجارة بلفظ البيع: بعتك منافع هذه الدّار، فلا إشكال فيها، إلاّ في مورد يكون فيه خلاف ارتكاز المتشرّعة، وفي هذه الحالة فهي ليست صحيحة، لأننا نقبل بكبرى الارتكاز والمتسالم عليه، وأنّ مع نحن فيه. قال بعضهم بالجواز، فنعلم أنهم لا يقولون على خلاف الارتكاز، لأنّهم يقبلون بكبرى الارتكاز.

وصلّى الله على محمّد وآله الطّاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG