17 حزيران 2019م
آخر تحديث: 17 حزيران
 
  رقم الخبر: 14508       تاريخ النشر: 15 رمضان المبارك 1440









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية 1440 للهجرة
الجلسة الثامنة ـ 7 شهر رمضان العظيم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمد وآله الطيّبين الطاهرين.

* الفحص في الشبهات الموضوعية:

في بداية الجلسة قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله:

حول استمرارية البحث في الليلة الماضية، ووجوب الفحص في الشبهات الموضوعية التي قال بها بعض السّادة العلماء الحضور، وقد أشكلوا، هنا أقرأ أقوال المرحوم الشيخ الأنصاري في (الرسائل)، وبعد ذلك أذكر موردين في الفقه، وقد أفتى المرحوم الشيخ بوجوب الفحص في الشبهات الموضوعية.

ذكرنا في الليلة الماضية: باستثناء الشبهات الموضوعية في الطّهارة والنجاسة والنكاح، وخصوص هذه الأبواب حتى ولو كانت فيها الظن بالخلاف، فلا يجب فيها الفحص للدليل الخاص، وأمّا في الموارد الأخرى للشُّبهات الموضوعية فالفحص واجب. ولأنّ تلك الأدلّة التي تدلّ على وجوب الفحص في الشُّبهات الحكمية، فإنّها تجري أيضاً في الشّبهات الموضوعيّة، وفي الشبهات الحكمية أيضاً للإجماع دلالة على وجوب الفحص، وأمّا في الشبهات الموضوعية فلا إجماع فيها.

بناءً على هذا، في الشبهات الموضوعية كمثل الشبهات الحكمية، لا تجري الأصول الترخيصية إلاّ بعد الفحص واليأس.

* كلام المرحوم الشيخ:

وأمّا كلام الشيخ في (الرسائل)، وادّعائه على عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية. فنقول:

«العلماء وإن كان ظاهرهم الاتّفاق على عدم وجوب الفحص في إجراء الأصول في الشبهات الموضوعية..»، وهذا ادّعاء الإجماع. ومجموعة من الفقهاء أيضاً بعد الشيخ تبعاً له، نقلوا الإجماع.

لكن في الفقه، فقد أفتى المرحوم الشيخ في موارد عديدة، وبضرس قاطع، ومن دون تردّد، بوجوب الفحص في الشبهة الموضوعية، وعلى سبيل المثال أذكر هنا موردين:

1- كتاب (الصلاة): بحث الشكّ في المسافة (ص390 الطبعة القديمة)، يقول: «وهل يجب الفحص أم لا؟ من تعليق الحكم بالقصر على المسافة النفس الأمرية، فيجب لتحصيل الواقع عند الشكّ إمّا الجمع (أي بالقصر والتمام) وإمّا الفحص، والأول منتف هنا إجماعاً، فتعيّن الثاني».

المسافة موضوع، وقد جعل لها الشارع حكم القصر والتّمام، وفي هذا الموضوع أفتى المرحوم الشيخ بوجوب الفحص، مع أنّه يمكن عند الشكّ في المسافة أن يجري استصحاب عدم المسافة.

2- كتاب الخمس (ص351) يقول: «الموات التي باد أهلها ومال من لا وارث له... والفحص لابدّ منه في المقامين». وذكر المرحوم الشيخ عن مدينة هاجر عنها أهلها وذهبوا، وبقيت منهم أموالاً، يقول: لابدّ من الفحص، ولا يحقّ لأحد أن يأخذها من دون الفحص عن وجود المالك، وكذلك بشأن مال تركه الميت، ولا نعلم هل له وارث أم لا؟ لأنّه إذا كان له وارثاً فهو للوارث، وإذا لم يكن هناك وارث، فسهم للإمام (عليه السلام)، لأنّ «الإمام وارث من لا وارث له))، ولابدّ من الفحص هل له وارث أم لا؟

قال أحد الحاضرين: إذا كان مال كانت إمارة الإعراض عليه، فكيف ذلك؟

قال سماحته: البحث في مورد لا نعلم فيه هل أعرض أم لا؟

ثمّ قال سماحته: والفقهاء أفتوا في موضوعات مختلفة بوجوب الفحص، كمثل:

1- حدّ الترخّص: في ذهاب وإياب السفر.

2- أموال الزكاة: لا يعلم هل وصل النّقدين أو الأنعام أو غلاته إلى حدّ النصاب حتى يجب فيها الزكاة أم لا؟

3- حصول شرط الاستطاعة في الحكم، لا يعلم بأنّ مجموعة الأموال الموجودة لديه هل هي بمقدار أصبح فيه بمستطيع، ويستطيع أن يذهب للحجّ أم لا؟

4- في الخمس: لا يُعلم هل أنّ أمواله بلغت أكثر من المبلغ المخمّس في السنة الماضية أم لا؟

في جميع هذه الموارد، قالوا: لابدّ له من الفحص مع أنها من الشبهات الموضوعية، وليست من الشبهات الحكمية.

لا يخفى أنّه في الموارد المذكورة الحكم بلزوم الفحص ليس إجماعياً، وهناك خلاف بين الحكماء، ولكن الخلاف نادر، والمشهور أفتوا بوجوب الفحص.

* النظر ولمس الأعضاء المفصولة:

أحد الفضلاء طرح مسألة أخرى، وهي: هل النظر ولمس العضو المفصول عن الأجنبية جائز أم لا؟

قال سماحته: كلا، لا يجوز، وذلك من جهتين على سبيل منع الخلو:

1- الإطلاقات التي تقول: لا تنظر إلى الأجنبية، كمثل الآية الشريفة: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} ، وهي شاملة بعد الموت أيضاً، وهي ليست منصرفة بالأحياء، لذلك وبعد فصل العضو، يقال أيضاً: هذه اليد أو الرجل المنفصل لتلك المرأة، يد تلك المرأة أو رجل تلك المرأة.

2- إذا شككت في الطلاق، أو قيل منصرفة، يجري الاستصحاب، استصحاب الموضوع واستصحاب الحكم معاً.

قال أحد الحاضرين: لا يجري الاستصحاب لأنّ الموضوع قد تغيّر؟

قال سماحته: نعم إذا تغيّر الموضوع لا يجري الاستصحاب لأنّ في الاستصحاب وحدة الموضوع شرط، ولكن الكلام هنا هل أنّ مع الموت يتغيّر موضوع هذه المسألة، ويبدو: كلا.

قيل: إذا انفصلت قطعة شعر واحدة للأجنبية، فكيف؟

فقال سماحته: قال بعضهم: يجوز النّظر إليها، لأنّه لا تصدق عليها جزء الأجنبية، فإذاً لكل مفهوم مصاديق مشكوكة.

* الشهادة على القتل ورؤية الهلال:

سأل أحد الفضلاء: إذا رأى شخص عملية قتل مسلّحة أمامه، هل يستطيع أن يكون شاهداً في المحكمة؟

قال سماحته: إذا حصل لديه اليقين فنعم.

قيل: إذاً لم تقولون في باب رؤية الهلال: يجب أن تكون الرؤية مع العين غير المسلّحة، ولا تكفي مع العين المسلّحة؟

قال سماحته: في باب القتل، العلم شرط، وإذا كانت الرؤية بالعين المسلّحة سبباً للعلم فحجّة، وأمّا في باب الهلال الدّليل جعل الرؤية بالعين ملاكاً «صم للرؤية وافطر للرؤية»، وظاهر الرؤية مع العين العادية وغير المسلّحة.

* الغروب غير المتعارف في بعض الدول:

سُئل: في بعض البلاد الأوروبية عندما تغيب الشمس، فإنّ الشمس تبدو ساطعة إلى سنة واحدة، فما هو حكم صلاتهم وصيامهم؟

قال سماحته: الملك في ألفاظ موضوعات الأحكام متعارف، وأما في الموارد غير المتعارفة فإنّ الرجوع فيها إلى المتعارف، وإذا لم يكن الرجوع إلى المعارف ممكناً يرجع إلى الأصول العملية.

* ظاهر قدم المرأة:

سأل أحد الفضلاء: ظاهر قدم المرأة (ظاهر الرِجِل) في الصلاة ستره غير واجب، فكيف يكون واجباً ستره في الصلاة، ولا يجوز للأجنبي النّظر إليه؟

قال سماحته: في الصلاة هناك رواية خاصة، بأنّ ظاهر القدم (ظاهر الرجل) وحتى المفصل، ستره غير واجب، وأمّا بالنسبة إلى النّظر فلم يستثنى، ولا يستطيع الرجل الأجنبي النّظر إليه، أي أنّ حكم السّتر للمرأة قد استثني، ولكن حكم النّظر للرجل الحرمة، والمشهور قد استثنى فقط الوجه والكفّين في باب النظر.

* باطن قدم المرأة:

سئل: ما هو حكم ستر باطن قدم المرأة (باطن الرجل) في الصلاة؟

قال سماحته: قال بعضهم: باطن القدم أيضاً له حكم ظاهر القدم، ويجوز كشفه للمرأة أثناء الصلاة، ولكن بعضهم قالوا: أنّ القدر المتيقّن فقط ظاهر القدم لها، ويجب ستر باطن القدم أثناء الصلاة، وهذه المسألة ترتبط بالاستظهار من الدليل.

* باطن فم الأجنبية:

سأل أحد الفضلاء الحاضرين: هل يجوز النظر إلى باطن فم الأجنبية؟

قال سماحته: بناءً على استثناء الوجه والكفين، فإنّ باطن الفم يُعدّ جزءاً من الوجه، فيجوز النظر إليه، وطبعاً إذا كان من دون اللذّة والرّيبة، لأنّ الوجه والكفّين أيضاً ـ بناءً على الاستثناء ـ مشروط بأن لا يكون فيه الزّينة، وأن يكون النظر من دون الرّيبة واللذة.

* التعيين الإجمالي:

طرحت مسألة أخرى، وهي: إذا قام شخص بعنوان الوكيل بالأخذ من خمسين شخصاً صلاة وصياماً استئجارية حتى يعطيها إلى أفراد ثقة، وهو أيضاً يعطي إلى خمسين شخصاً تلك الصلوات والصيام، فهل يلزم التّعيين، بأنّ أيّاً من الخمسين شخص لأيّ واحد من الخمسين شخص؟ أو أنه يصح من دون تعيين؟

قال سماحته: يلزم التّعيين الإجمالي، وإذا لم ينو أحد بأنّ أيّ واحد لأيّ واحد، فصحّة ذلك مشكل، لأنّه ليس لدينا دليل بأنّ العمل العبادي من دون النيّة، أن يحسب بنفسها، وبشكل أتوماتيكي.

* الهرج والمرج:

في نهاية الجلسة سأل أحد الحضور: هل يلزم رعاية القوانين التي تضعها الدول، وتركها تؤدّي إلى الهرج والمرج؟

أجاب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، بقوله: إذا أدّى في الواقع إلى الهرج والمرج، يلزم على الإنسان الرّعاية، لأنّ الهرج والمرج منفي على الإطلاق، لأنّ رجوع الهرج والمرج ضرب لأمن المجتمع، والابتعاد من الهرج والمرج يستفاد من الأدلة العقيلة والشرعية.

لكن يجب أن يكون بشكل أن ترك تلك القوانين يستلزم الهرج والمرج، وليس فقط صرف ادّعاء حدوث الهرج والمرج، فهو غير كاف.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG