17 حزيران 2019م
آخر تحديث: 17 حزيران
 
  رقم الخبر: 14512       تاريخ النشر: 16 رمضان المبارك 1440









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية 1440 للهجرة
الجلسة التاسعة ـ 8 شهر رمضان العظيم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمد وآله الطيّبين الطاهرين.

* لزوم الفحص في خمس المعدن:

في بداية الجلسة أشار سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) إلى بحث الليلة الماضية في مورد وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية، وذكر موردين آخرين ذكرهما المرحوم السيّد في (العروة)، وأفتى بلزوم الفحص، أو القول بالاحتياط الوجوبي، وقد أيّد أغلب المحشّين قوله.

المورد الأول: في خمس المعدن، فيقول صاحب (العروة):

(المسألة 13): «إذا شكّ في بلوغ النّصاب وعدمه الأحوط الاختبار»، والاختبار يعني الفحص، إذا شكّ هل أنّ هذا المعدن وصل إلى حدّ النّصاب حتى يتعلّق به الخمس، أم لم يصل، فلا يلزم الفحص، مع أنّ نصاب المعدن من الشبهات الموضوعية.

احتاط صاحب (العروة) احتياطاً وجوبياً، ولم يلزم بالفحص، وفي (العروة) التي فيها 41 حاشية، فقط اثنين أو ثلاثة الذين كتبوا حاشية، وقالوا: بعدم لزوم الاختبار، ولكن الأكثرية أيّدوا كلام المرحوم السيّد، وبعضهم غيّروا احتياط صاحب (العروة) بالفتوى، كالمرحوم الميرزا النائيني، الذي قال: «بل لا يخلو من قوّة»، وكذلك المرحوم السيّد صدر الدين الصدر، والمرحوم السيّد البروجردي، والمرحوم الأخ (رحمهم الله جميعاً).

قال أحد الحاضرين: من الممكن في هذا المورد لا يلزم الفحص بسبب العدد؟

قال سماحته: كلا، في بعض الموارد التي لا يكون البحث عن العدد، فإنّ الفقهاء أعطوا الاحتياط، أو أفتوا بوجوب الفحص، وعلى سبيل المثال: إذا شكّ في مانعية مقدار من الزيت الموجود على جسمه، لا يعلم هل أنّ هذا المقدار يمنع من وصول الماء إلى البشرة، أو ليس هناك مانع من أجل الوضوء والغسل، فقالوا: لابدّ له من الفحص، ولا يستطيع أن يجري استصحاب عدم المانع.

* لزوم الفحص في استطاعة الحجّ:

المورد الثاني: في باب الحجّ ومسألة الاستطاعة ومصاريف الحجّ.

الاستطاعة موضوع وشرط لأجل وجوب الحجّ، وذكر صاحب (العروة) في فصل شروط وجوب حجّة الإسلام، وقال:

«إذا شكّ في مقدار ماله، وأنه وصل إلى حدّ الاستطاعة أم لا، هل يجب عليه الفحص أم لا؟ وجهان، أحوطهما ذلك». وإذا شكّ أن أمواله هل وصلت إلى حدّ الاستطاعة أم لا؟ أي لا يعلم هل هو مستطيع أم لا؟ فهذه الشبهة هي الشبهة الموضوعية، وقال صاحب (العروة) بالاحتياط الوجوبي، ولزوم الفحص.

أيّد ذلك معظم المحشّون ولم يحشّوا عليها، وقال بعضهم بذلك الاحتياط الوجوبي لصاحب (العروة)، ومجموعة أخرى غيّروا الاحتياط إلى الفتوى، كمثل: المرحوم الميرزا النائيني، والمرحوم الصدر، والمرحوم السيّد أبو الحسن الأصفهاني، والمرحوم الاصطهباناتي، والمرحوم السيّد البروجردي، وبين 41 حاشية هناك ثلاثة فقط قد كتبوا حاشية بأنّ الفحص غير واجب.

ثمّ ذكر صاحب (العروة) فرعاً آخر للمسألة، فإذا كان يعلم مقدار ماله، ولكنه لا يعلم هل أنّ هذا المقدار كاف للحجّ؟ وهل يكفي لمصاريف الحجّ أم لا؟ وفي هذا المورد أيضاً قد أوجب الفحص بناءً على الاحتياط، وقال: «وكذا إذا علم مقداره، وشكّ في مقدار مصرف الحجّ، وأنه يكفيه أو لا».

مع أنّ عموم «رفع ما لا يعلمون» يشمل الشبهات الموضوعية والحكمية، ومدلولها ارتفاع أيّ شيء لا علم له به، أمّا لماذا قال كثير من الفقهاء: لا تجري الأدلة الترخيصية في الشبهات قبل الفحص؟

نعم، إذا فحص ولم يصل إلى نتيجة، فحينئذٍ يجري أصل التّرخيص.

لأنّه إذا كانت الأدلّة الترخيصية لفظية، كمثل: «رفع ما لا يعلمون»، فهي منصرفة عن ما قبل الفحص، وإذا كانت عقلية كمثل «قبح العقاب بلا بيان»، فإنّ العقول يقول: عقاب مثل هذا الشخص الذي كان باستطاعته الفحص ولم يفحص، وبعد ذلك علم بأنه كان تكليفياً، فليس قبيحاً، أي عند العقل ليس معذوراً مثل هذا الشخص.

المثال العرفي على ذلك: إذا وصل إلى أسماع عبد صوت سيّده، وشكّ هل أنّ سيّده قد ناداه، ويريده في عمل ما؟ أم أنّه كان مع الآخر؟ وكان يستطيع أن يفحص، ولم يكن هناك مشكلة كمثل العسر الحرج، ومع ذلك لم يفحص، ثمّ علم بعد ذلك أنّ السيّد في الواقع كان يناديه بالفعل، ولديه حاجة معه، فهل هذا العبد عند العقلاء معذور؟ الجواب: كلا.

قال أحد الحاضرين: ومع إجراء الأصل الموضوعي، لن يصل الدور إلى الأصل الحكمي.

قال سماحته: أصل البحث هو: هل يجري الأصل الموضوعي أم لا؟

* تتمة البحث في أعضاء الأجنبية:

سأل أحد الفضلاء مجدّداً حول المسألة التي طرحت في الليلة السّابقة، وقال: النظر أو لمس العضو المفصول من جسم الأجنبية الذي وقع جانباً، منصرف عن الأدلّة، وليس مورداً للرغبة، فكيف إذا كان مقزّزاً أيضاً، فإذاً علّة الحرمة، وهي إثارة الشّهوة، منتفية تماماً.

قال سماحته: ليس من المعلوم أنّ علّة الحرمة هي الرّغبة والإثارة، بل في هذه الموارد حكمة، وعلى سبيل المثال، إذا كانت امرأة عجوزة، وكبيرة في السنّ في حالة الوفاة، والنّظر إليها ليس فيه محلاً لإثارة الشّهوة أبداً، فهل يجوز النّظر إلى جسمها؟ الجواب: كلا.

الإطلاقات، ملاك الأحكام وليست حكمتها، وما نحن فيه هي إطلاقات حرمة النّظر إلى الأجنبية، إلاّ الكفّين والوجه بناءً على الاستثناء فيهما، وهي تشمل العضو المفصول أيضاً والانصراف منها غير محرز.

كما سأل أحد الفضلاء، بقوله: موضوع الحرمة: نظر الأجنبية، وهو لا يصدق على قطعة مفصولة عن الأجنبية؟

أجاب سماحته: وأين الدّليل بأنّه يجب أن يكون الجزء متّصلاً حتى تصدق الأجنبية؟ ولا تصدق على الجزء المنفصل عن الأجنبية، ألا يقولون: هذه يد لفلان السيّدة، يد الفتاة الفلانية، الزوجة الفلانية، الأخت الفلانية؟

قال أحد الحاضرين: إذا تمّ زرع يد المرأة الأجنبية بجسم الرجل، فما هو الحكم؟

قال سماحته: في هذه الحالة تأخذ عنوان جديداً، وعرفاً تعدّ يد الرجل، ولا يقال لها يد المرأة، بل يقال: كانت يد فلان السيّدة، وبناءً على ذلك فمع التّغيّر تغيّر موضوع الحكم، وهو تابع لموضوع جديد.

كما أنّ الفقهاء قد ذكروا هذه المسألة في أبواب مختلفة، مثلاً: إذا زرعوا دم الحيوان المتدفّق النجس داخل حيوان ليس له دماً متدفّقاً، وأصبح جزءاً من جسم الحيوان الثاني، فيعدّ طاهراً، لأنهم يقولون: الموضوع قد تغيّر.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG