17 حزيران 2019م
آخر تحديث: 17 حزيران
 
  رقم الخبر: 14522       تاريخ النشر: 17 رمضان المبارك 1440









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية 1440 للهجرة
الجلسة العاشرة ـ 9 شهر رمضان العظيم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمد وآله الطيّبين الطاهرين.

* كلام السيّد البروجردي:

في بداية الجلسة سأل أحد الفضلاء: نُقل عن المرحوم السيّد البروجردي، أنّه قال: إذا كانت لمسألة روايات كثيرة، ولم تكن جميعها معتبرة، وكانت فقط بينها رواية صحيحة واحدة، ولهذه الرواية الصحيحة إضافات على بقيّة الرّوايات التي لا توجد في الرّوايات الأخرى، لا نستطيع على أساس تلك الرواية الواحدة الفتوى لكل واحدة من تلك الألفاظ، بل لابدّ أن نرى ماذا يستفاد من مجموعة تلك الروايات، فما رأي سماحتكم؟

قال المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله: ليس واضحاً بأنّ هذا كلام ورأي السيّد البروجردي، ومن الممكن أن الناقل لم ينقل بدقّة. وفي مقام التّنجيز والتّعذير الحجّة ملاك، وإذا كانت رواية واحدة مسندة على الفتوى، وكانت تجتمع فيها شروط الحجّية، يكفي للمجتهد.

* شروط حجيّة الرّواية:

وفي باب الحجيّة لابد أن تكون في الرواية خمسة أشياء، وهي:

1- اعتبار السند.

2- ظهور الدّلالة.

3- إحراز الجهة، ولا تكون صدورها تقيّة.

4- عدم الإعراض.

5- عدم المعارض. والمرحوم البروجردي نفسه قد أعطى فتوى في كثير من الموارد برواية معتبرة واحدة.

نعم في القواعد المهمّة الأصوليّة كالاستصحاب والبراءة التي تتفرّع عنها مئات الفروع، وكذلك قيل في أصول العقائد بأنّ رواية معتبرة واحدة لا تكفي، بل لابدّ أن يحصل العلم والاطمئنان، وأمّا في عموم المسائل الفرعية، فنحن نبحث عن الحجيّة بمعنى المنجّز والمعذّر.

* شبهة النقل بالمعنى:

سُئل: هناك شبهة بأنّ الروايات التي بأيدينا، ليست هي عين ألفاظ المعصوم (عليه السلام)، ويمكن أنها نقلت بالمعنى، وفي هذه الحالة كيف تكون حجّة؟

قال سماحته: أولاً لقد أجاز الأئمة (عليهم السلام) النّقل بالمعنى مع حفظ المؤدّى، وقد وردت في الرواية بأنه قيل للإمام (عليه السلام): في بعض الأحيان أنسى عين الألفاظ التي قلتم بها، وأريد أن أنقل حديثاً عنكم.

فقال الإمام (عليه السلام): «إن كنت تريد المعنى فلا بأس».

عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص؟

قال: «إن كنت تريد معانيه فلا بأس».

من ناحية أخرى، فإنّ وثاقة الرّاوي وضبطه هو عندما ينقل حديثاً أو حكماً عن المعصوم (عليه السلام) فإنّ الأصل لا يغيّر المعنى، وينقل المعنى من دون زيادة أو نقيصة.

* اختلاف النسخ:

وقال أحد الحاضرين في الجلسة: الشبهة الأخرى التي طرحها بعض: هي كثرة اختلاف النسخ، ألا يؤدّي هذا الاختلاف إلى قلّة الوثوق للروايات؟

قال سماحته: نسبتها قليلة جدّاً، وعلى سبيل المثال: بين أربعين ألف رواية وردت في (الرسائل)، لا توجد هناك خمسين رواية التي أدّت اختلاف النسخ إلى تغيير المعنى، وهذه الشبهة هي شبهة غير محصورة، ولا يكون المنجّز واقعاً محتملاً.

في القتل واحتماله من أهمّ الأمور عند العقلاء، إذا كانت الشبهة غير محصورة، فإنّ العقلاء يجوّزون الإقدام، كمثل أن يعلم أنّ من بين مائة ألف سيارة، في يوم واحد هناك خمسة حوادث للسيارات، وهذا الاحتمال وهذا اليقين، لا يكون عند العقلاء مانعاً من الإقدام والحركة.

ولدينا في الرّوايات أنّ المعصومين (عليهم السلام) كانوا يقولون لبعض الأشخاص: «اجلس وأفت».

كما قال ذلك الإمام الصادق (عليه السلام) لأبان بن تغلب: «اجلس في المسجد، وأفت الناس».

مع العلم أنّ أبان لم يكن معصوماً، وكيف به إذا كان يخطأ، ولكن عدّة موارد من الأخطاء بين مئات وآلاف المسائل الفقهية، لا يُعتنى بها.

قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): «اجلس في مسجد المدينة، وأفت الناس، فإنّي أحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك» .

* وعليكم التفريع:

سُئل: هل أنّ جملة: «علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع»، هي رواية؟

قال سماحته: نعم، هي رواية.

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنّما عليكم أن نلقي إليكم الأصول، وعليكم التّفريع».

وعن الإمام الرضا (عليه السلام)، قال: «علينا إلقاء الأصول، وعليكم التفريع». ولكن إذا لم تكن مثل هذه الرواية، فطبق القاعدة فإنّ الحكم هو هذا، وحينما يذكر المعصوم (عليه السلام) أصلاً وكبرى كليّاً كالاستصحاب أو قاعدة الفراغ، فإنّ أهل الخبرة يستطيعون تطبيق الكبرى على الصغريات.

* سبب حرمة النظر:

سُئل: هل نستطيع أن نستفيد من مجموعة الآيات والروايات التي وردت حول حرمة النّظر إلى الأجنبية، بأنّ سبب الحرمة هي إثارة الشّهوة، وبناءً على هذا إذا لم يكن في مورد ما هذا السبب موجوداً، لا تكون هناك حرمة النظر أيضاً؟

أجاب سماحته: كلا، نحن لا نعرف ما هي العلّة التامّة للأحكام، ومن الممكن أن تكون فيها حكمة، ولذلك حتى لو كان الشخص مؤمناً، وهو بالتّأكيد لا ينظر بريبة، ومع ذلك لا يجوز له أن ينظر إلى شعر وجسم المرأة الأجنبيّة، وإذا كان شيء قانوناً إلهياً فهو يجري على الجميع. وقد وردت في الرواية أنّ الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يغسل الجسم المطهّر للرسول (صلى الله عليه وآله)، فجاء الشيطان، وقال للإمام (عليه السلام): هل أنّ جسم النبي يتنجّس مع الموت حتى تقوم بغسله؟ فقال الإمام (عليه السلام): كلا لا يتنجّس، وجسم النبي (صلى الله عليه وآله) طاهر مطهّر، ولكن قانون الله سبحانه يجري على الجميع.

* الوكالة من جانب عدّة أشخاص:

وحول المسألة التي طرحت في الليالي الماضية، سُئل: إذا قام شخص بالوكالة عن خمسين شخصاً حتى يستأجر لهم أشخاصاً للصلاة أو الصيام أو قراءة القرآن، وأن يأخذ لكلّ واحد منهم نائباً، وقد ذكرتم سماحتكم قبل ذلك بأنّه يجب من النية والتّعيين، فما السبب؟

قال سماحته: السبب أنّ في العبادة، النيّة والقصد مدخلية، والاشتغال اليقيني يحتاج إلى الامتثال اليقيني، ومن دون تعيين ليس واضحاً أن يتحقّق الامتثال، وبالأخص في الصلاة والصيام الاستيجارية وهي أمانة وعلى الشخص الوكيل أن يحرز بأنّ الأمانة تُؤدّى بشكل صحيح، ومن دون أيّ تعيين ولو إجمالاً ليس محرزاً أنّ الامتثال قد تحقّق.

والفقهاء الذين رأيتهم أنا كانوا يقومون بـ: في الصلاة والصيام الاستيجارية التي كانت تجلب إليهم حتى يعطوها لأشخاص ثقة، كانوا ينوون بأنّ هذا المبلغ من طرف الشخص الأول، وهكذا، نعم من الممكن أن يقول أحد بأنّ هذا العمل نوع من الاحتياط الاستحبابي، وغير لازم، ولكن يبدو أنه مستحبّ أكثر من الاحتياط.

ثمّ نقل سماحته بهذه المناسبة حديثاً عن المرحوم والده، وقال:

في الاستخارة بالمسبحة، هناك بحث هل يجب أن تكون المسبحة مائة حبّة أو غير لازم، وقال بعضهم بأنّ حديث الرّفع: «رفع ما لا يعلمون» دال على عدم اللزوم، لأنّ المورد شكّ وتجري البراءة.

لكن المرحوم الوالد، كان يقول: في باب الاستخارة وبالأخص للناس، لهذه الجهة أنّ الشخص يريد أن يحصل من الغيب أمراً حتى يصل فيه إلى الواقع، ولابدّ من رعاية أيّ محتمل، وهنا ليس مكان لـ«رفع ما لا يعلمون»، لذلك كان مقيّداً أن تكون المسبحة بمائة حبّة، وإذا كانت المسبحة مائة وواحدة عندما كانوا يريدون أن يستخيروا يفصلون تلك الحبّة ولا يعدّونها، وقد وردت في التاريخ والروايات أيضاً أنّ مسبحة السيدة الزهراء والإمام الصادق والإمام الحجّة (صلوات الله عليهم) كانت بمائة حبّة.

* وهن المذهب:

سأل أحد الحضور: هل أنّ عنوان «وهن المذهب» كمثل «لا ضرر» و«لا حرج» من العناوين الثانوية، ومغيّراً للحكم؟

أجاب سماحته: إذا كان في الواقع شيء مصداقاً لوهن المذهب فلا يجوز في الجملة، لأنّ كبرى الوهن كانت مسلّمة، ولجهتها قدسية الشرع، ولكن لابدّ أن نرى هل هناك في الواقع وهن للمذهب أم فقط ادّعاء في الواقع وليس وهناً، ومن جانب آخر ما هو حدود الوهن؟ وما هي حجم ضوابطه وملاكاته؟ وهذه كلّها بحاجة إلى البحث.

* سيرة العقلاء في العمل بالخبر الواحد:

كما سأل أحد الفضلاء: إذا كان دليل حجيّة خبر الواحد، السيرة العقلائية، فإنّ سيرة وبناء العقلاء بالعمل على خبر يحصل منه الاطمئنان، والقاعدة تكون: في الشرع أيضاً الخبر الواحد حجّة وتكون موجبة للاطمئنان؟

قال سماحته: نعم من جملة أدلّة حجيّة الخبر الواحد، بناء العقلاء، ولكن العقلاء لا يعدّون الاطمئنان الشخصي ملاكاً، بل يدّعون بأنّ الاطمئنان النوعي كاف، وعلى قول المرحوم الشيخ في (الرسائل): حتى لو كان الظنّ الشخصي على خلاف الخبر الواحد، فالخبر حجّة. والفقهاء في الفقه يعملون بمطلق خبر الثّقة، وبشكل عام إذا أصبح شيء حجّة، فإنّ الظن الشخصي على الخلاف، لا اعتبار له.

وسأل أحدهم: الخبر الواحد مفيد الظن، والآية الشريفة تقول: {إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا}.

قال سماحته: في الخبر الواحد المؤدّى ظني، ولكن بالنّسبة إلى حجّيته لنا علم، أي أنّ الدليل القطعي قائم على حجيّة هذا الظنّ الخاص بأنّ الخبر واحد، ولهذه الجهة فإنّ خبر الثّقة لا يكون مشمولاً بآية حرمة العمل بالظن، وقد ذكر بحثه مفصلاً في الأصول.

* قاعدة العدل والإنصاف:

وسأل أحد الفضلاء أيضاً: ما هو وجه قاعدة العدل والإنصاف التي يستند عليها الفقهاء أحياناً؟

قال سماحه: وجهها إلغاء الخصوصية عن رواية «الدرهم الودعي»، وهي: أنّ شخصين قد وضعا عند شخص أمانة ووديعة، أحدهما وضع درهماً والآخر درهمان، وفي المجموع كانت هناك ثلاثة دراهم أمانة عند هذا الشخص، وقد ضاع درهم من هذه الدّراهم الثلاثة من دون إفراط أو تفريط، والأمين ليس عليه إلاّ اليمين، والآن هذا الدرهم الضّائع لمن يعود؟ وفي الواقع إمّا هو لذلك الشخص الذي وضع درهماً واحداً وديعة، وإمّا لذلك الشخص الذي وضع درهمان وديعة.

لكن المعصوم قال في مثل هذه الموارد: لابدّ من الدرهمان الباقيان، أن يعطي درهماً واحداً إلى مالك الدرهمين، وأمّا الدرهم الباقي فينصف إلى قسمين، ويعطي لكل واحد منهما النصف، مع أنّ في هذه الحالة بكلّ تأكيد ويقين أنّ نصف الدرهم يصل إلى غير صاحبه.

مقتضى العدل والإنصاف هو هذا، وعلى قول الشيخ الأنصاري: «الموافقة القطعية في البعض والمخالفة القطعية في البعض أولى من الموافقة الاحتمالية في الكل، أو المخالفة الاحتمالية في الكل».

وقال بعض الفقهاء في مثل هذه الموارد: أن يقرع بينهما. ولكن المشهور بالإطلاق وعموم الروايات في القرعة، يقول: «القرعة لكل أمر مشكل»، أو «لكل أمر مشتبه»، ولذلك لم يعملوا به.

بناءً على هذا في الموارد التي مثل هذا القبيل يبدو أننا نستطيع العمل بقاعدة العدل والإنصاف، وقد استند المرحوم صاحب (الجواهر)، وأيضاً المرحوم الأخ في الفقه مكرّراً بهذه القاعدة.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG