17 حزيران 2019م
آخر تحديث: 17 حزيران
 
  رقم الخبر: 14590       تاريخ النشر: 5 شوال المكرّم 1440









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية 1440 للهجرة
الجلسة التاسعة عشرة ـ 24 شهر رمضان العظيم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمد وآله الطيّبين الطاهرين.

* الجماعة في صلاة العيد:

في بداية الجلسة سال أحد الفضلاء: صلاة عيد الفطر إذا كانت مستحبّة، فكيف تُصلى جماعة؟

قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظلّه): لدينا دليل خاص بأنّ الصلاة المستحبّة لا تُصلى جماعة، إلاّ صلاة الاستسقاء، ومن جملة أدلّتها: نهي النبي وأيضاً الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) من صلاة التّراويح، والتي نقلها العامة في رواياتهم أيضاً.

البحث الموجود بين الفقهاء هو أنّه إذا كانت صلاة في زمن حضور المعصوم (عليه السلام) واجبة، ولكنها غير واجبة في زمن غيبة الإمام (عليه السلام) كصلاة عيد الفطر، والأضحى، فهل يجوز جماعة؟ أم لا؟

فقال المشهور: يجوز إقامتها جماعة، وقد استندوا ممّا استندوا عليها بسيرة المتشرّعة، وأمّا بقيّة الصّلوات المستحبّة الأخرى، حتى ولو نذر نذراً لا يستطيع أن يقيمها جماعة، لأنّ الصّلاة المستحبة نفسها لا تجب مع النّذر، بل تجب إتيانها فقط، ولذلك ليست لها لوازم الصلاة الواجبة، وعلى سبيل المثال: إذا نذر أنّ يُقيم صلاة الليل، فإنّ الإتيان بها تجب عليه، ولكن مع أنها واجبة، يستطيع أن يصلّيها من جلوس.

* صلاة عيد الغدير:

وسأل أحد السادة: هل نستطيع قراءة صلاة العيد جماعةً؟

أجاب سماحته: ذكرت هذه المسألة في (العروة)، وهي محلّ خلاف، وصاحب (العروة) بنفسه يقول: لا تجوز إقامتها جماعة، وقد وردت في الفصل 45 من كتاب الصلاة: في الجماعة، مسألة «لا تُشرع الجماعة في شيء من النّوافل الأصليّة، وإن وجب بالعارض بنذر أو نحوه حتى صلاة الغدير على الأقوى».

وقال جماعة، ومنهم المرحوم السيّد عبد الهادي الشيرازي: تجوز إقامة صلاة الغدير جماعة بل هي الأفضل، وهنا بحث آخر أيضاً: هل أنّ صلاة الغدير، هي نفس صلاة عيد الفطر والأضحى؟ أم أنها صلاة أخرى؟

* النية في صلاة الميت:

سأل أحد السّادة، وقال: مع أنّ صلاة الميت ليست بصلاة في الواقع، فما هي كيفيّة نيتها؟

قال سماحته: نيتها هي نفس عنوان صلاة الميت، وصلاة الميت مجازاً اسمها الصلاة، وإلا فإنّها ليست بصلاة في الواقع، لأنّ «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»، و«لا صلاة إلا بطهور»، ولا يشترط في صلاة الميت طهور، ولا تقرأ فيها فاتحة الكتاب، كما أنها ليست فيها ركوع أو سجود، و«الصلاة» في اللغة أعمّ من هذه الأركان المخصوصة، وهي تشمل صلاة الميت أيضاً، وهي نوع من الدّعاء.

* إعطاء الإرث سلفاً:

سأل أحد السّادة: أحياناً يعطي الأب من باب الحبّ والرّحمة لابنته حصّتها من الميراث قبل وفاته، ما هو الوجه الشّرعي لهذا العمل؟

قال سماحته: وفي الفرض المذكور، أداء وإعطاء المال بعنوان الإرث غير صحيح، لأنّ الإرث بعد الموت، وإذا أعطى شيئاً في حين الحياة فإنّه سوف يكون بعنوان الهبة والهدية، ولابدّ أن تكون شروط الهبة متوفرة، ومن جملتها القبض كاملة.

وبناءً على هذا لا يؤدّي عمل في أن ترث البنت بعد موت أبيها، لأنّ الإرث حكم شرعي، وليس حقاً لكي يكون مسقطاً، ولكن يمكن أن نقول أن يعطي الأب ذلك الشيء لابنته بعنوان الهبة المعوّضة، ويقول: أعطي لكِ هذا المال على شرط أن تتنازلي عن حصة إرثك بعد وفاتي لبقيّة الورثة، وإشكال «اسقاط ما لم يجب»، أي «ما لم يثبت» لن يأتي هنا، لأنّ «العقود تابعة للقصود»، وهي قاعدة متسالم عليها، وحتى لو لم يتلفّظ الأب بكلمة الهبة، وإذا كان الواقع هكذا، فيكفي، أي يكون في ارتكازه، ولو أنّ هذا الارتكاز لا يكون ملتفتاً به.

وقال أحد السادة: وهل مثل هذا الشرط واجب للوفاء؟

فقال سماحته: نعم، له وجوب تكليفي، وأيضاً له وجوب وضعي أيضاً، بهذا المعنى: أنّه إذا لم يقبل، فإنّ الحاكم الشّرعي يُجبره على الوفاء بالشرط، لأنّ «الحاكم وليّ الممتنع».

* حاكميّة الفقيه:

وسأل أحد الحاضرين: سماحتكم ذكرتم في المسألة في نهاية رسالتكم العملية، وقلتم: إمام العصر (عليه السلام) أحال حقّ الحاكمية مع التّوقيع الشريف: «فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم»، أي المجتهدين جامعي الشروط، فهل لازمتها هي شرعية حكومة الفقيه؟

قال سماحته: المقصود من الحاكمية ليس تأسيس الحكومة وتشكيلها، بل بنفس معنى القضاء، وقد قال الإمام (عليه السلام): «إنّي قد جعلته حاكماً».

* إرجاع جهاز العرس:

والسؤال الآخر الذي طُرح: الأب الذي يُعطي جهاز العرس لابنته، يكون في ملكها، والآن إذا لم تستمرّ هذه الفتاة بالعيش مع زوجها، ورجعت مرّة أخرى إلى بيت أبيها، هل يحقّ لأبيها أن يأخذ منها جهاز العرس؟

أجاب سماحته: إذا أعطى بعنوان الهبة والهدية لابنته، وكان على نحو الاطلاق، حتى ولو رجعت وانفصلت عن زوجها، وقد قبضت هي الهدية، ووصلت إلى يديها، فهذا تمليك، لأنّ الهدية والهبة والصّدقة لا تأخذ الملكية شرعاً، إلا مع القبض.

* قبض الصدقات:

وبمناسبة قول سماحته: في الصدقة القبض شرط، حتى تكون الملكية، فسأل أحد السّادة: صناديق الصّدقات التي تقوم بتوزيعها بعض المؤسسات الخيرية أحياناً إلى الأشخاص لكي توضع في البيوت، وتجمع فيها الصدقات، هل المال الذي يوضع في ذلك الصندوق، له حكم القبض؟

قال سماحته: كما قال المرحوم الشيخ في (المكاسب): «قبض كلّ شيء بحسبه»، ورأيي الشخصي هو إذا كان مفتاح هذا الصندوق بيد تلك المؤسسة الخيرية أو مثل ذلك، ولا يستطيع الشخص أن يأخذ من المال الذي وضعه في الصندوق، ففي الظاهر عرفاً في حكم القبض، وبناءً على هذا إذا مات ذلك الشخص قبل تسليم الصندوق إلى تلك المؤسسة، فالأموال الموجودة في الصندوق ليست ملكه حتى تملك إلى الورثة، بل هي لنفس تلك المؤسسة.

ولكن إذا كان مفتاح الصندوق بيد الشخص نفسه، فليس معلوماً أن يصدق القبض مع صرف إلقاء المال إلى الصندوق، نعم هذا العمل نوع من العزل. وليس لدينا دليل عام بأنّ مع صرف العزل، يخرج المال من ملك الشخص، إلا في موارد خاصة تدلّ على خروج الملك مع العزل.

* حج التمتّع وسائر الديون:

والمسألة الأخرى التي طرحها أحد السادة: إذا كان على الشخص حجاً على ذمّته، ولم يذهب، ومن جانب آخر كان مديوناً ومات، وما تركه لا يكفي للاثنين، وفي هذه الحالة ما الحكم؟

قال سماحته: القول المشهور هو أنه على الاطلاق حقّ الناس مقدّم على حقّ الله، إلا ما خرج بالدليل، ولدينا حاشية على (العروة)، وليس معلوماً بأنّ حقّ الناس مقدّم، بل فيه تزاحم، وفي التزاحم إذا أحرز أهمية أحد المتزاحمين، أو كان محتمل الأهمية دون الآخر، بناءً على أنّ محتمل الأهمية أيضاً كمثل معلوم الأهمية يجب تقديمه، كما قال جماعة، ومنهم المرحوم النائيني، ولابدّ أن يقدّم ذلك، وإذا لم تكن الأهمية أو احتمال الأهمية في أحدهما محرزة، فالتخيير.

* سفر صيد الحرام:

سُئل: السّفر لأجل الصيد الحرام، الصيام واجب والصّلاة كاملة، وإذا سافر سفراً للاستجمام والنزهة والاستراحة، وهو يصيد أيضاً، فما هو الحكم؟

قال سماحته: المقصود من سفر الصيد الحرام، هو العمل الذي كان يقوم به الملوك والظّلمة، ولكن إذا سافر شخص للتنزّه والاستجمام السّالم والصحيح، وفي الأثناء إذا قام بصيد، فهو غير مشمول بسفر الصيد الحرام، وبناءً على هذا فصلاته قصر، ويسقط عنه صيامه.

ملاك كثير السفر:

والسّؤال الآخر الذي طرحه أحد السادة: ما هو ملاك كثير السفر؟

أجاب دام ظله: الشخص الذي لا يبقى عشرة أيام في مكان واحد، فهو كثير السفر، ومن إطلاق الرواية نستظهر بأنه أولاً يجب أن يكون عمله مستمراً، أي على الأقل يسافر لمدة شهر واحد عدّة مرات، وليس فقط أن يصادف السفر مرة أو مرتين، وثانياً ألا يكون عدد سفراته أقل من شهر واحد، أي على الأقل يريد أن يسافر طوال الشهر الواحد، وإلا لو كان أقل من شهر واحد لا يكون كثير السفر.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG