18 آب 2019م
آخر تحديث: 18 آب
 
  رقم الخبر: 14678       تاريخ النشر: 25 شوال المكرّم 1440









 









 

موضوع الجلسة الثالثة عشرة لنجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:
نزعة «التطابق الاجتماعي»


تناول نجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيّد حسين الشيرازي، في الجلسة الثالثة عشرة من سلسلة جلساته العلمية الفكرية الجديدة المعنونة بـ(معهد الانضباط وقهر المستحيل) موضوع: نزعة «التطابق الاجتماعي».
عقدت هذه الجلسة عصر يوم الخميس 23 من شهر شوال المكرّم 1440للهجرة (27/6/2019م) بحضور رجال الدين والفضلاء والطلبة، وأعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في قم المقدّسة، وضيوف من العراق وغيره.
فيما يلي ملخصاً ورؤوس نقاط عن موضوع الجلسة المذكورة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعترته الطيبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
ـ قال تعالى: «وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يخْرُصُونَ» (الأنعام/116).
ـ قال تعالى: «كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ» (البقرة/213).
ـ قال تعالى: «وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ» (ص/86).
ـ قال تعالى: «وَيضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيهِمْ» (الأعراف/157).
ـ قال صلى الله عليه وآله: «يا ابا ذر لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى الناس كلهم امثال الأباعر ثم يرجع الى نفسه فيكون احقر حاقر لها».
ـ نهج البلاغة: «مقارمة الناس في اخلاقهم اُمنٌ من غوائلهم».
ورد في وصف امير المؤمنين عليه السلام وصاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف ووصف المتقين في عشرات الروايات: «لا تأخذه في الله لومة لائم».
القرآن يعادي تبعية الاكثرية: أَكْثَرُهُمْ لَا يؤْمِنُونَ، وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ، أَكْثَرُهُمْ لَا يعْقِلُونَ، أَكْثَرُهُمْ لَا يعْلَمُونَ، أَكْثَرَهُمْ يجْهَلُونَ، أَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ، أَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ.
ـ تحرير البحث يكون ضمن خمس مجالات: الأول: التعريف؛ الثاني: المناشئ والبواعث والدوافع؛ الثالث: بؤرة الكارثة؛ الرابع: وصايا في الحيطة والاحتراس والتوقي والحذر؛ الخامس: العلاج ومحاولة التلافي.
المجال الأول: 1) نبذل طاقات جبارة في تحقيق عمى اختيارية وتضليل الذات عن المعتقدات والمبادئ والقيم الراسخة بغرض تحقيق (التطابق الاجتماعي).
2) هذه النزعة تفوق امثالها كحب المال والسلطة والراحة وحب الشهوات.
3) تفرض علينا هذه النزعة نشاطاً انتقائياً في الدماغ عبر حجب والغاء كثير من المعلومات والمعتقدات والقناعات المخزونة ويؤدي الى ايقاف الدماغ عن تدفق المعلومات والمعتقدات غير المرغوبة لدى المشاهدين وتجاهل وتغييب المعتقدات والمبادئ والقيم في 1. تخطيطنا 2. تحليلنا 3. احكامنا 4. انطباعاتنا 5. سلوكنا 6. قراراتنا 7. بواعتنا ودوافعنا 8. نقدنا واستنكارنا 9. مدائحنا واشاداتنا 10. استناتجاتنا.
4) من ابرز مظاهر هذه النزعة، عندما يقف الانسان أمام الكامرات ليتحدث عن موضوع ما، فانه لا محالة يعمد الى تزييف مقتدراته تأميناً على مشاعر الجماهير.
المجال الثاني: 1) إلمامنا بمخاوفنا اكثر بكثير من إلمامنا بمصداقية معتقداتنا ومبادئنا وقيمنا، قال تعالى: «فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيسِّرُهُ لِلْيسْرَى».
2) الطاقة الهائلة القائمة في هذه النزعة تفوق جداً بتلك التي تقوم على مصداقية معتقداتنا وتمسكنا بالمبادئ والقيم والتزامنا بالحقائق وايماننا بالله تعالى وأهل البيت عليهم السلام.
3) اكبر مخاوفنا تتعلق بحصول انطباع غير مرغوب عنّا لدى الآخرين.
4) نحن نبالغ في محاولة تطهير الذات وتنزيهها وهذا الافراط أصبح على حساب معتقداتنا والمبادئ والقيم.
5) عجزنا الهائل عن تحمل حصول انطباع لدى الآخرين بضعفنا.
6) نحن كائنات اجتماعية مفروض علينا التعايش. الذي أساسه مراعاة مشاعر الآخرين، ولما كانت المراعاة اكبر تفويض للذات فانه يجب استعمالها بمقدار الضرورة واكل الميتة.
7) أهمية الذكاء الهيجاني EQ لا تنكر لكنه يتم المبالغة فيها.
8) «النرجسية» عامل كبير للغاية.
9) احاديث امثال «مقاربة الناس في اخلاقهم امن من غوائلهم» واردة لبيان المعاليل دون التكاليف، فضلا عن ورود ما يعارضها امثال: «رضا الناس غاية لا تدرك».
10) من ابرز المناشئ هي طبيعة «الانهزامية» المترسخة في الانسان 11) «العدوى الانفعالية» اكدت الدراسات ان الناس يميليون ونزاعون لتقليد الآخرين ـ بشكل واعي قليلاً وغير واعي كثيراً ـ ويمثل ذلك بوضوح في تقليد لغة الاجسام لدى غيرهم وتعبيرات وجوههم وانماط حديثهم ونغمات اصواتهم وكيفيات حركاتهم.
12) نبالغ في تقدير الأضرار التي نتعرّض لها عندما نحيد عن اتباع الآخرين فنحسبها طوفان وسونامي.
13) الخواء الانفعالي والخلاء النفسي، فالآخرون يشعروننا بالسعادة والفرح احياناً والتعاسة والبؤس أحياناً اُخرى، وان يحسسوننا البهجة والسرور في لحظة وباليأس والقنوط في لحظة اُخرى، لهم السلطة المطلقة على اضحاكنا وابكائنا.
14) نبالغ في احتياجنا الى الانطباع المرغوب واستشعار الرضا من الآخرين ونتخبّط للغاية عندما يتعلق الأمر بسُمعتنا وعلاقاتنا لانها لا نحيى دونها.
15) هويتنا اكثر شيء مسيطر علينا تقودنا بشكل صادم في جميع ابعاد الحياة كالتفكير و ردود الفعل وانواع السلوك، والهوية تشتمل على طرفين كوجهي العملة، أحد الطرفين يقوّض الآخر احيانا ويتأثر أحياناً، والطرفان هما: 1. انطباع الاخرين عنا 2. انطباعنا عن ذواتنا وانفسنا. من اجل الحيلولة دون تضرر الهوية وتعرضها للمخاطر يمارس الانسان كل انواع الظلم والتجاوز والاعتداء.
المجال الثالث: 1) اكثر الاكاذيب خُبثنا وخداعاً وغدراً وانحرافاً هي التظاهر والتصنع بهدف تحقيق التطابق الاجتماعي ومحاولة تجنّب انطباع الشذوذ في المعتقدات والمشاعر والسلوك.
2) اكثر الجوانب المشينة في هذه النزعة أنها تقضي على الطموحات والهمم وعلى روح المبادرة وعلى التمسك بالمعتقدات والمبادئ والقيم، فالمجتمع يفرض انماطاً خاصة من الحياة في جميع الأبعاد ويسمح مستوى محدوداً من الطاقات والمواهب والمبادرات حتى يحوّل الانسان الذي وصفه اميرالمؤمنين عليه السلام بقوله: «فيك انطوى العالمُ الاكبرُ» الى موجود ضعيف منكفئ على ذاته جبان اناني وغبّي.
3) اكبر مستنزف وضياع للطاقات وسنوات العُمر والأعصاب والأموال والتفكير والتخطيط والجهود وغيرها والانشغال مدى العمر بما هو محل اهتمام الناس ومجانبة الوقوع في الحرج معهم.
4) التوقف عن ممارستنا طبائعنا الفطرية السليمة وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها) وبمرور الوقت نخسرها بشكل كامل.
5) ابرز عوامل واسباب الامراض الجسمية والنفسية المستعصية كالسرطانات والتهابات المفاصل وضُمور العضلات وغيرها تحدث نتيجة كبت الانفعالات الداخلية وكبت الميول والتوجهات والاندفاعات والخوف والحذر من اطلاق العنان للانفعالات الباطنية.
6) التأقلم والتكيف مع هذه النزعة يحصلان بكل بساطة ورفاهية رغم الوعي بمدى أهمية التجاهل والتعامي عنها بل ضرورية معاداتها.
7) تبنّي الرياء والتصنّع والتظاهر طوال الوقت ومجانبة الصدق وصفاء النية والشفافية المطلقة.
8) تعمل هذه النزعة بشكل ممنهج وديناميكي وفي غاية الانضباط دون أن يلحقها ادنى إضطراب أو تسيب.
9) تنمّي عقلية وقناعة بان السعادة مطوية تحت طبيعة التلوّن بلون الآخرين، كما في الشعر الفارسي: «خواهى نشوى رسوا همرنگ جماعت شو» اي: اذا اردت تحاشي الافتضاح فعليك التلون بلون الآخرين» والحال ان العكس هو الصحيح، اي: «اذا اردت تحاشي التلوّن والغش والكذب والمكر فتعرّض لافتضاح عامة الناس.
10) العيش تحت رحمة الآخرين وتحت رحمة الصدف وتحت رحمة كل ما تمليه العادات والتقاليد البائسة.
11) الكسل بانواعه الفكري والنفسي والسلوكي، حليف ومرهون نشاط هذه النزعة.
12) «الطاوية» افراط في تجنب هذه النزعة، وهي نظرية صينية باطلة تدعو الى مواجهة الحياة بعزلة كاملة والانسحاب من التعاطي مع المجتمع بهدف العيش في وئآم، ولا شك أنه أردى من تلك النزعة.
13) هذه النزعة مراوغة ومخادعة للغاية وبشكل مُذهل فتنسل دون وعي من قبضته الايحاءات والاعتقادات المعادية لها ودون رغبة الى موضع اتخاذ القرارات وتعتضد بالكثير من التحيزات الداخلية وسلسلة المخاوف التي تتعلق بالطرد والمنبوذية الاجتماعية، فتتغلّب دائماً على الاعتقادات لاسباب عديدة وهي: 1. انها تقبع وتحتل موقعاً اساسياً في العقل اللاواعي، بينما يقبع التمسك بالمعتقدات في منزلة العقل الواعي. 2. انها قائمة بالفطرة والحال انّ المعتقدات قائمة بالمعرفة، فديناميكية النزعة اشد وادق. 3. النزعة معضودة كاملاً بجملة من التحيزات الداخلية وجملة من المخاوف. 4. سرعتها الى مركز القرار بسبب شدة اقترانها واندماجها مع التصورات في حين أن غيرها فانها مجرد خبرة تحتاج الى وقت لكي تتراكم لكي تحرك العضلات. 5. عضدها بالثقافات السائدة الخارجية الاجتماعية.
14) الكسل المعرفي بل العزوف والابتعاد عن المعرفة والاستغناء عنها.
15) الايجابية المطلقة تجاه القيم الاجتماعية وحسن الظن اللامحدود بها وخلق طبيعة تفائلية عمياء ومزاجية مظلّلة ونشوة وهمية.
16) تقودنا هذه النزعة الى ظهور اسوأ الطبائع وارذل الغرائز واخطر الانفعالات وردود الافعال المخزون في النفس.
17) تعيقنا تفعيل ادوارنا الحقيقية ورسالتنا الاساسية التي تمليه عليه قناعاتنا، فنعيش الادوار المفروضة علينا التي تمليه علينا الظروف الاجتماعية.
المجال الرابع: قانون الجذب عقيم في الاوليات لا الاولويات، فالتغيير والتنمية والاصلاح و... كلها مفاهيم عصية لكنها يختص عصيانها على بُعد الأوليات، واما الأولويات فهي مرتة جداً على قانون الجذب والمساعي التغييرية.
2) الانسان هو الكائن الوحيد الذي يحمل الوصف الالهي بانه «فاعل مختار» فالاختيار المطلق يجب أن لا يتضرر بهذه النزعة البائسة.
3) التحرر من هذه النزعة يحرر طاقات الانسان الجبارة التي أودعها الله تعالى فيه.
4) فرادة الانسان وانه موجود فريد حيث قال تعالى: «سَنُرِيهِمْ آياتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ» وهذه الفرادة تفوق كل ما يفرضه المجتمع.
5) تقديرينا حافل بسجل من الانجازات والنجاحات الكبيرة والقابلة التحقق لوتم التوقف عن التظاهر والتصنع لاهتمامات الآخرين.
6) استشعار مشاعر الآخرين انما هو لفرض استثمار طاقاتهم لكن ليس على حساب التخلّي عن طاقات الذات اللانهائية.
7) اكثر الافتراضات متانة اننا محسنون تجاه انفعالاتنا، فقدرتنا العقلية تصلح كطفاية حريق تستطيع تهدئة حدّة كافة ردود الافعال المفروضة اجتماعياً، لكن الأمر بحاجة الى القليل من الانتباه والتيقظ، فانه يصلح لتخفيف درجة التأثير بهذه النزعة حتى في المجال اللاواعي.
المجال الخامس: 1) الترياق الاعظم لمعالجة هذه النزعة اللعينة هو: «المبالغة في الاعتزاز بالذات» وليس الغرض من الاعتزاز بالذات جانبها السلبي وهو التكبر وترجيح الذات في مواجهة الآخرين بل الغرض هو ترجيح لها في مواجهة انطباعاتهم وأحكامهم واستخفافهم لنا واستهانتهم لسياساتنا وتوجهاتنا، وبابسط غفلة يتحول «الاعتزاز بالذات» الى 1. انانية 2. قسوة وصلابة وصلافة وتكبّر 3. اعتداء وسحق الحقوق، فثمة خيط دقيق بين «الانانية» و«الاعتزاز بالذات» يجب التنبّه دون حصول خلط بينهما.
2) تغيير طريقتنا في التفكير يؤدي الى تغيير الاحساس باللذة والالم، قال تعالى: «لِكَيلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ» فلا نفرح فيما اذا حصل انطباع مرغوب عنا لدى الآخرين، لان هذا الفرح يؤدي الى خسارة المعتقدات والقيم والمبادئ، ولا تأس على حصول الانطباعات غير المرغوبة عنا لدى الآخرين لأنه يقلل من قدرة مقاومتنا وتحدّينا القهر الاجتماعي ويسوقنا نحو التطابق.
3) المبالغة في توكيد الذات يفرض على الآخرين الاعتراف بـ 1) مشاعرنا 2) احتياجاتنا 3) حقوقنا 4) قيمنا ومبادئنا 5) معتقداتنا، كما يفرض عليهم التوقف عن استغلالنا والتلاعب بمعقتداتنا والتوقف عن طبيعتهم الانتهازية لنا.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG