10 كانون‌الأول 2019م
آخر تحديث: 10 كانون‌الأول
 
  رقم الخبر: 14705       تاريخ النشر: 30 شوال المكرّم 1440









 









 

(توكيد الذات..مهارة وتدريبات)
بحثه نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بجلسته الفكرية الرابعة عشرة


تطرّق نجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيّد حسين الشيرازي، في جلسته العلمية الفكرية الرابعة عشرة، ضمن سلسلة جلساته الموسومة بمعهد الانضباط وقهر المستحيل، إلى موضوع: «توكيد الذات» مهارة وتدريبات.
عقدت الجلسة، عصر اليوم الخميس المصادف للثلاثين من شهر شوال المكرّم 1440 للهجرة، الموافق للرابع من شهر تموز/جولاي2019م، في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، بمدينة قم المقدّسة.
حضر هذه الجلسة، جمع من أعضاء المكتب، وضيوف، وطلبة العلوم الدينية.
فيما يلي رؤوس نقاط عن موضوع الجلسة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعترته الطيبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
ـ قال تعالى: (بعد أن حلف بذاته وبعظيم مخلوقاته أحد عشر قسماً) «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا» أي نمّاها، والتنمية تكون عبر التدريبات.
لا يتجاوز القسم في القرآن الكريم عن عدد الأربعة الا ههنا.
ـ قال تعالى: «وَمَنْ يوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (حشر/9) و(التغابن/16).
و قال تعالى: «وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ» (النساء/128).
«الشُّحَّ» أي: الضحالة والرّداءة والندرة. «أُحْضِرَتِ» أي: جُبلت عليه لا يفارقها ولا يغيب عنها حاضر معها دائماً. «هُمُ الْمُفْلِحُونَ» قاعدة: ضمير الفصل العائد الى المبتدأ المخبر عنه بذي اللام يفيد الحصر.
ـ قال صلى الله عليه وآله: «ما مَحَقَ الايمان مَحَقَ الشُحِّ شيء» ثم قال: «ان لهذا الشُحّ دبيباً كدبيب النمل وشعباً كشُعب الشرك».
ـ أورد الشيخ الصدوق في الخصال حديثين عنه صلى الله عليه وآله، قال: «اياكم والشُّح فانما هلك من كان قبلكم بالشح أمرهم بالكذب فكذبوا وأمرهم بالظلم فظلموا وامرهم بالقطيعة فقطعوا» وقال صلى الله عليه وآله: «واياكم والشح فانه دعا الذين من قبلكم حتى سفكوا دمائهم ودعاهم حتى قطعوا ارحامهم ودعاهم حتى انتهكوا واستحلوا محارمهم».
ـ نهج البلاغة: «من كرمت نفسه صغرت الدنيا في عينه»، «من كرمت نفسه قل شقاقه وخلافه»، «من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته»، «النفس الكريمة لا تؤثر فيها النكبات». (تكريم النفس).
ـ احدى ابرز المهارات النفسية التي تحرز الانضباط النفسي المشاعري الإحساسي، هي «المبالغة في توكيد الذات» وهي: التدريب على ايمان الفرد بالطاقات الهائلة المودعة في نفسه والمواهب اللامحدودة التي أسداها رب العالمين اليه، ولهذه المهارة عناوين اُخرى، نظير: «التقدير والثقة بالذات والاعتزاز بالنفس» وهو الترياك الاعظم في معالجة كافة الامراض النفسية المستعصية المعقدة، امثال: الكآبة، التوتر، القلق، الإحساس بالخور والضعف، والهشاشة في الذات واحساس القساوة البالغة والتعقيد المطلق في الحياة وقلة الحيلة في مواجهتها.
ـ يستحيل استثمار كل المواهب الالهية، كما انه يستحيل على الانسان أن يقوم برسالته أو يمارس دوره في الحياة باقصى حدّ، الا عبر هذه المهارة النفسية كما ان العثور على الذات افضل خدمة يسديها الانسان للبشرية.
ـ لقد وقع الإضطراب الكبير والتضارب الشديد في تفسير هذه المهارة وبيان جزئياتها وشرح تفاصيلها وضرورة ممارستها أو تجنّبها عند خبراء علم النفس والعلماء والكتاب والمؤلفين ومسطّري المقالات، وابرز مفردات هذا الاضطراب، كما يلي:
أولاً الجدل بين علم النفس الاكاديمي والنسخة الشعبية لعلم النفس الذي يمثل بحوث (التنمية البشرية) وعناوين (مساعدة الذات)، فاعتبرها علم النفس الاكاديمي ضمن الخرافات والأساطير والخُزعبلات بينما اسرفت بحوث (التنمية البشرية) في بيان أهميتها وضرورة نراولتها.
ثانياً: أجمعت كلماتهم على تعريف هذه المهارة بانها مهارة سلوكية تتضمّن تعبير الفرد عن مشاعره الايجابية أو السلبية، وبالتالي هي «ان تقول وتفعل ما تشعر به ولا تجامل ولا تداهن ولا تنافق ولا تكذب» وانها «مصارحة الآخرين بما نعتقده ومطالبتهم بالحقوق كلها دون مجاملة بل البوح بكل ما يستشعره الانسان». وغير خفي انها سفاهة بالغة في التعريف والتوصيف، اذا ليست التعاريف الواردة من هذه المهارة في شيء، بل هي خلط وخبط وتضليل.
ثالثاً: لا شأن لهذه المهارة بجدلية «المذهب الفردي» القائم على تقديس الفرد وجميع شؤونه في قبال «المذهب الشمولي» حتى قال بعض كبار علماء النفس المعاصرين: «توكيد الذات وليد «المذهب الفردي» وهذا يفسر سبب شيوعه في العالم الغربي، اما في اليابان وغيرها من الدول التي تولي ثقافاتها الجماعية قيمة اكبر من قيمة الفردية فان التوجهات الخاضعة والمراعية للاخرين تلقى استحساناً اكبر» كتاب ثرثرة نفسية للدكتور ستيفن برايزر/ ص98.
رابعاً: اعتبارها في تناقض مع طبيعة «التواضع» الذي هو ابرز أوصاف الانسان سواء القائد أو الفرد.
ـ بين الحصر والتجنّب: الأول: يجب حصر نشاطات وفعاليات ومزاولات هذه المهارة في ثلاث مجالات، وهي:
1) مواجهة «نزعة التطابق الاجتماعي» وما تفرضه الحياة من انواع القيود والأغلال ومن العادات والتقاليد، وتحصيل القدرة على مقاومة الظروف الاجتماعية التي تضطر الانسان الى التخلّي عن المبادئ والقيم والمعتقدات وامتلاك التمسك والثبات والتزمّت على الثوابت بل ارغام الاخرين على الاعتراف بـ 1. مشاعرنا 2. حاجاتنا 3. حقوقنا 4. مبادئنا وقيمنا 5. عقيدتنا، كما يفرض عليهم التوقف عن استضلالنا والتلاعب بعقولنا وانتهازيتهم لنا.
2) السلطة والسيطرة والهيمنة على النفس لإصلاحها وترقيتها وتنميتها عن الطبائع الردئية والخصال السلبية والشهوات والضعف المتأصل فيها حيث يقول سبحانه: «وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا» (النساء/28).
3) القدرة على النهوض بالرسالة الانسانية والامانة العالقة باعناقنا وهي: «اصلاح الكون» قال تعالى: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَينَ أَنْ يحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا» (الاحزاب/72).
وفي نهج البلاغة: «اتقوا الله في عباده وبلاده فانكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم».
الثاني: يجب محاولة الحيلولة دون تسرب شيء من هذه التدريبات والمهارة الحاصلة منها، الى ثلاث مجالات، وهي:
1) المجالات المهنية والاحترافية والعلمية، فيجب حسن التقدير وتوخي الحذر من المبالغة في الفهم والاعتقاد بامتلاك العلم أو الاتقان في الامور المهنية المرهونة بالاحتراف الكامل الذي لا يسلم منه أحد، وهو فخّ يتعمد عامة الناس الوقوع فيه.
2) مواجهة الآخرين، فأي نشاط لدى هذه المهارة لا محالة يفضي الى التقليل من قيمة الآخرين وبخسهم حقوقهم والاستهانة والاستخفاف بمنزلتهم والتلاعب بشؤونهم، وهو من ابرز عوامل تنمّي روح السيطرة والسلطوية والعدوانية والاستبداد والديكتاتورية، وفي كثير من الاحيان تكون العدوانية باهداف نبيلة تماماً، نظير اصلاح المجتمع وانجاح الناس وترقيتهم، كما توصي به ابحاث: «التنمية البشرية»، نعم يستحسن التقليل من قيمة الآخرين من اجل الثبات على المعتقدات وعدم الإنصهار بهم، ولعمري انه مجال دقيق ينجرف بسهولة في مجالات المفاخرة والمقارنة والانانية.
3) تحقيق المكاسب والارباح والفوائد الذرائعية البرغماتية، وهي فلسفة منحرفة قائمة على اعتبار النجاح هو المعيار الوحيد للحقيقة وأن النظريات والسلوكيات مجرد أداة وذريعة للنجاح، بمعنى أن القيم والمبادئ رهينه تحقيقها المكاسب والنجاحات، وتؤكد هذه الفلسفة على المثل المشهور الفاسد: (الغاية تبرر الوسيلة) وهذه الفلسفة اكبر فلسفة مسيطرة على العالم، كما انها اكبر تهديد لمصير الحياة ومصير الانسان.
ـ الخاتمة: انخفاض الثقة بالنفس والتقدير لها والاعزاز بها يؤدي الى سلبيات وكوارث لا نهائية، ابرزها فقدان الاختيار والحرية وهما ابرز المواهب الالهية وذلك ضمن اربع مراحل:
الأولى: عندما يختار الانسان التطابق الاجتماعي، فانه لا محالة يخسر تقريباً كافة مفردات الحرية والاختيار ويقع في استرقاق وأسر العادات والتقاليد، كاختيار رقم عشرة.
الثانية: عندما يختار المراحل والكيفيات المؤدية الى التطابق الاجتماعي كاختيار المراحل الثلاث.
الثالثة: عندما نختار بعض المفردات المندرجة تحت عناوين التطابق الاجتماعي، كاختيار الاثنين والثلاث.
الرابعة: عندما نتعرض للنتائج والقوانين الكونية، فرض اختيار الخمسة.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG