18 آب 2019م
آخر تحديث: 18 آب
 
  رقم الخبر: 14740       تاريخ النشر: 10 ذو القعدة الحرام 1440









 









 

مؤسسة الامام الشيرازي:
حقّ السكن مكفول من قبل السلطات وواجب مفترض عليها


بسم الله الرحمن الرحيم

(وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) صدق الله العلي العظيم

يحيي المجتمع الدولي، وعلى وجه التحديد الأمم المتّحدة، في الحادي عشر من تموز، في كل عام، مناسبة جليلة المعنى عظيمة الأثر فيما لو التزمت الحكومات والسلطات في العالمين العربي والإسلامي بها لانعكست نمواً وازدهاراً ورخاءً على مختلف مواطني بلدانهم، ألا وهي اليوم العالمي للسكان.

إذ انبثقت في قبل، ما يوازي العقد، اتفاقية في هذا الصدد تعنى بما يعرف التنمية المستدامة لخدمة سكان الأرض بمختلف أعراقهم دون تمييز، وتبحث في سبل توفير العيش الكريم والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لبني الإنسان وطرق ضمان ذلك، وهي اتفاقية إذا أمعن المنصف بها سيجدها توجيه ربّاني مدرج ضمن الشريعة الإسلامية التي بعث بها رسولنا الأعظم محمّد واتّبعه على حقّ آل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فحقّ الإنسان في العيش الكريم، ابتداءً من ضمان الحرية الخاصة والعامة والمستوى المعيشي المقبول والسكن الملائم وسواها من حقوق طبيعية، مفترض توفيرها من قبل السلطان والحاكم، بغضّ النظر عن طبيعة المواطن، مسلم كان أم غير مسلم، وشرع الإسلام من خلال سيرة النبي وآل بيته عليهم صلوات الله، الكثير من التفاصيل التي تبيّن ضرورة وكيفية توفيرها.

هذا ما ذهب إليه المرجع الديني الراحل السيّد محمّد الحسيني الشيرازي قدّس سره الشريف، في وصاياه، عندما ألزم الحكومات الإسلامية بوجوب توفير السكن للمواطنين في بلدانهم كحقّ أصيل واجب على الدولة تأمينه وديمومته للجميع على حدّ سواء. فالعدالة الاجتماعية والمساواة والمبادئ الإسلامية والإنسانية الحقّة جعلت من توفير السكن والعيش الكريم للفرد المسلم وغير المسلم من مسلّمات المجتمع الإنساني الخالي من الاضطرابات والتشنّجات، كما يراه المرجع الشيرازي، وهو أمر يعدّ ركيزة أساسية في ازدهار الدول، نظراً لتبعات ذلك الأمر مادياً ونفسياً.

كما التفت إلى هذا الأمر في الوقت ذاته، الدساتير والقوانين الوضعية التي شرّعها الساسة والخبراء في مجال تأسيس نظم الحكم في عالمنا العربي والإسلامي، إلاّ انّ التطبيق لا يزال معطّلاً في الكثير من الأحيان، ولم تستفد السلطات الحاكمة التي تتولّى شؤون الرعايا، إلى أهمية ذلك الأمر، خصوصاً لشريحة الشباب ممن هم في مقتبل بناء حياتهم وتكوّن أسرهم الجديدة، مما أسفر ذلك عن تداعيات سلبية تمثّلت في أبرزها، عزوف الشباب عن الزواج.

إنّ مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية تغتنم هذه المناسبة لدعوة كافّة القادة والرؤساء في العالم العربي والإسلامي، إيلاء هذا الأمر عناية خاصة، والالتفات إلى أبرز ما يعانيه المواطن من تكاليف باهظة في توفير مسكن مناسب لنشأة أسرته وتربية أطفاله، مؤكّدة على ضرورة الالتزام بالحقوق الإسلامية والإنسانية والقانونية التي تنصّ على مسؤولية الحكومات، توفير السكن الملائم لمواطنيها والعمل على خلق أجواء مجتمعية تخلو من الاضطراب الناجم عن غياب العدالة الاجتماعية السائدة في الكثير من بلداننا مع الأسف الشديد. والله من وراء القصد.

11/7/2019م
 
مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية
واشنطن
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG