08 كانون‌الأول 2019م
آخر تحديث: 08 كانون‌الأول
 
  رقم الخبر: 14758       تاريخ النشر: 14 ذو القعدة الحرام 1440









 









 

نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يبحث بجلسته الفكرية السادسة عشرة:
قهر، غضب، واكفهرار التكنولوجيا


بحث نجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيّد حسين الشيرازي، في الجلسة السادسة عشرة من سلسلة جلساته العلمية الفكرية الجديدة المعنونة بـ(معهد الانضباط وقهر المستحيل) موضوع: قهر، غضب، واكفهرار التكنولوجيا.
تمّ ذلك في الجلسة التي عقدت عصر يوم الخميس الرابع عشر من شهر ذي القعدة الحرام 1440للهجرة (18/7/2019م) بحضور رجال الدين والفضلاء والطلبة، وأعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في قم المقدّسة، وضيوف من العراق وغيره.
فيما يلي ملخصاً ورؤوس نقاط عن موضوع الجلسة المذكورة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعترته الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
قال تعالى: «وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ» (الحجر/14ـ15).
وقال تعالى: «وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا» (الجن/6).
ـ العالم يقف اليوم على عتبة ثورة صناعية جديدة من التكنولوجيا قهّارة بلا حدود لهوية الانسان، انها قفزة غير مسبوقة وغير معلومة الأبعاد والحدود تقذف بالبشرية وتنقلها الى مرحلة غامضة تعرّض كل المفاهيم للخطر والتحقير حتى مفهوم «الانسان» وهويته وموقعيته في الحياة ودوره ورسالته مع سائر الكائنات، فهشاشة هويتنا وأمخاخنا وعقولنا لا تقاوم قساوة وشراسة التكنولوجيا القادمة بمليارات من البيانات وامثالها من وحدات المعالجة.
ـ سبقت هذه الثورة المهولة الساحقة للبشرية، خمس نهضات كبرى في تاريخ الإنسان بعد العصر الحجري وهي: 1) النهضة الزراعية 2) الصناعية والآلة 3) المعلوماتية المعرفية 4) البرمجية مثل الويندوز 5) التكنولوجيا البسيطة it.
ـ التكنولوجيا بمثابة المواد الحيوية في الجسم كالحديد والسكر والكاليسيوم وامثالها التي اذا لم يتم تعريفها والاستفادة منها تتحول الى مادة فتاكة للغاية، ومثل اللّمبة الضعيفة عندما ترتبط بتيار كهربائي عالى التردد فانها بالضرورة تنفجر تماماً.
ـ ينقسم عباقرة الغرب بل المعسكر العلمي الاكاديمي الرأي في نوعية المواجهة لهذا الخطر المُحدق بين من يرى ضرورة خوض الحرب وسحب قابس الكهرباء عنها والتوقف عن التعاطي معها والابتعاد عن استخدامها وبين من يرى الميوعة المطلقة والسماح لانتهاكها كل مقدّراتنا.
ـ في عامِنا هذا الّف بيتر هيميليان كتاباً اسماه «أطلقني» ص175 أكد فيه على ضرورة خوض الحرب مع التكنولوجيا الحدثية، وقال في ص179: أومن بشدّة ان الهاتف الذكي ربما يكون كاداة اكثر شيء اعجازي ابتكر على وجه الأرض على الإطلاق، الا انني ايضاً واعٍ بانه قد جعل منّا بالفعل بشراً مُسَيرين آلياً، كائنات بشرية قد حسنت التكنولوجيا قدراتهم» أقول: هذا الرأي أشبه ما يكون بلعبة التشيكن او لعبة الموت.
ـ في بداية عام 89 إستيقظ العالم على ارهاصات جدار برلين الذي كان يفصل بين شطري مدينة برلين الشرقي والغربي وكان ذلك في أواخر العِقد الثاني من حياتي وبداية تطلّعي لمتابعة الأخبار العالمية فاكثرها لفت انتباهي هو: قلق واضطراب وتضايق المجتمع الشرقي من الانفتاح على الاسواق الحرّة والظروف الاجتماعية المتحررة والخلاعة والاباحية المتفشية في الجانب الغربي التي يستحيل فيها السيطرة على الحشمة والعفاف.
ـ ولادتان في عام 71: 1) سيادة فولكس فاجن بيتل، تحولت في هذا العام الى سيارة مدنية عائلية بعد أن صمّمت بأمرٍ من آدولف هيتلر عام 38 كسيارة عسكرية، فبعد التحول حطمت الرقم القياسي في المبيعات حول العالم فبلغت مبيعاتها 22 مليون نسخة وتسببت بذلك افلاس وانحسار كبرى الشركات العالمية المصنعة للسيارات كجنرال موتورز.
2) وحدة المعالجة المركزية «CPU» وكانت في يوم ولادتها بحجم بيت صغير تصرف طاقة هائلة تقدّر بعشرين ألف لمبّة وتبلغ كلفتها ميزانية الدول، وعبر الزمن وبسبب رصد مليارات الدولارات من قبل وكالة الفضاء الامريكية وسائر الشركات الكبرى، تطورت هذه الوحدات بشكل هائل حيث يبلغ حجمها اليوم بما يعادل حجم النمل والطاقة التي تهدرها اقل من واحد من مليار تلك الطاقة الأولية ولا يتجاوز سعرها عشرة دولارات، وفي مقارنة لتلك الوحدات مع سيارات بيتل لو كانت تحظى بنفس حجم التطور فانه كان بامكانها ان تسير في الساعة مسافة تسعمئة ألف مايل وعبر ليتر واحد من الوقود تسلك مسافة ثلاثة ملايين مايل، بينما لا يتجاوز سعر السيارة عشرة دولارات، من هنا يظهر عمق الفاجعة.
ـ أهون أبعاد هذه الكارثة الكبرى يتعلق بالتضليل الهائل الحاصل فضلاً عن المضيعة المطلقة من خلال: 1. حجم استهلاك المعلومات في اليوم الواحد الذي يبلغ بل يتجاوز (خمسين ألف تريليون كلمة) 2. كيفية هذا الاستهلاك الذي يكون في الأغلب مغشوشة وفاسدة ومزيفة ومخادعة فضلاً عن كونها تافهة ورديئة وغير ضرورية ومضيعة للعُمر بلا حدود بسبب الانهماك وانشغال البال بما يكون القليل منه خير من الكثير.
ـ اليكم خمس مقاييس كبرى مقياس حجم البيانات: 1. TB تيرابايت = ألف غيغا بايت (مليار بايت) 2. PB بيتا بايت = ألف تيرابايت 3. EB إكسا بايت = مليون تيرابايت 4. ZB زيتا بايت = مليارد تيرابايت 5. YB يوتا بايت = ألف مليارد تيرابايت و تريليون تيرابايت (ألف مليارد مليارد بايت).
أصبح الاستهلاك اليومي للمعلومات والبيانات مقياس باليوتا بايت بينما كان ذلك نفقة ألف عام من استهلاك البشر للبيانات.
ـ يعتبر «الذكاء الاصطناعي» المصطلح عليه بـ «Ai» بعضٌ من الجانب المُشرق لثورة التكنولوجيا الجديدة، نتوقف عنده قليلاً قبل سرد الأبعاد العشرة الرئيسية للثورة الجديدة بايجاز مطلق:
ـ الذكاء الإصطناعي:
1) جزء بسيط من فعاليات هذا العنوان يرتبط بتركيب متين بين الانسان والماكنة (الآلة) قبل نحو خمسة أعوام تم تركيب اجزاء من التكنولوجيا داخل جسم الانسان واليوم يتم السعي لزرع حافظة اصطناعية داخل خلايا الدماغ قابلة للاندماج مع حافظة الدماغ.
2) يعتمد الذكاء الاصطناعي:
بالدرجة الاُولى على: 1. مخزون هائل من البيانات والمعلومات النصية 2. آليات تحليل ومعالجة البيانات.
وبالدرجة الثانية على: 1. التعزيز المستمر للبيانات المخزونة 2. اتمتة المهام، بمعنى جعلها تلقائية ديناميكية دون تدخل من البشر في التحليل والمعالجة.
وبالدرجة الثالثة على: 1. امكانية تخطّي طريقة البشر في انطباعاتهم عن العالم من حولهم وقيمهم ومبادئهم وطريقة استنتاجاتهم، وامكان اضافة قيمة الى القيم المخزونة عبر الاجتهاد والإستنباط 2. الرقابة الخارجية المستمرة ورصد كافة الاجتهادات تفادياً لحصول الأخطاء في صياغة القيم التي تتحول الى قواعد مطردة.
3) الذكاء الإصطناعي ولّد اصطلاح جديد وهو «الذكاء التكيفي» وهو كيفية تكيف السلوك مع المفاهيم الاجتماعية والمقاييس غير الاكادمية.
4) اعتقد ان الذكاء الاصطناعي بجيمع موارده ينطوي على غباء وبلادة وبلاهة بلا حدود وذلك بسبب انعدام التابعية فيه والعجز عن ادراك الاشباه والنظائر وانشداده الاعمى مع القواعد كالحيوانات الذكية التي مهما يبلغ ذكائها فانها تقع فرسية الانسان وضحية في فخّه بسهولة بالغة، وخير شاهد على هذا امكانية استغلال الذكاء الإصطناعي القائم في مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتويتر وانستغرام.
ـ الأبعاد الرئيسية: الأول: الانترنت المجاني فائق السرعة وقد تم قبل شهر تدشين الجيل الخامس «5G» في الكويت وتسبب ردود أفعال احتجاجية استنكارية شديدة بين الشخصيات الكبيرة هناك وقد تم اطلاق سلسلة من الاقمار الصناعية الى الفضاء للتغطية المباشرة عبر شركات امثال جوجل وفيسبوك.
الثاني: استخدام البوابة البصرية في الانسان لضخّ المعلومات الى عقولنا، فنظارات جوجل المتصلة بالانترنت هي رائدة هذا المجال التي تضخ معلومات كبيرة عن كل جسم يتعرض لها حتى الأفلام ذات الصلة والمعلومات التكميلية وستتحول هذه النظارات قريباً الى «لنز» يتركب داخل العيون بكل سهولة.
الثالث: الهواتف الذكية ستمتلك قدرات جبّارة على معالجة البيانات وباعداد هائلة وتتحول الى حواسيب عملاقة فائقة القدرة، وهي الآن تفوق بآلاف المرات تلك الحواسيب التي انزلت البشر على سطح القمر عبر آبلو 11 في عام 1969م.
الرابع: وحدات تخزين البيانات باحجام غير محدودة سعة وصغيرة جداً، وقد بلغ الميكروميموري سعة التيرابايت.
الخامس: اتصال ألف مليار سنسور «حساسات» بالانترنت لخلق بيوت ذكية، ومدن ذكية ومستشفيات ذكية ومعامل ذكية وخطوط انتاج ذكية وثياب ذكية وغيرها كثير: فمثلاً في البيوت الذكية، يمكن التحكم بجريانات الطاقة وبجيمع سكونات البيوت كالنظافة واليكيف والإضائة والتسوّق والثلاجة والغسالة وعلى الخصوص جانب التسلية وموضوع التلفازات نظير «شو تايم» و«نت فليكس» وامكان مشاهدة مليارات الساعات من انواع البرامج والافلام والمسلسلات والتمثيليات والمحاضرات والمقاطع العلمية، وفي المدن الذكية التحكم بالامور اللوجستية وحركة المرور وسير المركبات الثقيلة والخفيفة.
السادس: السيارات الذكية ذاتية القيادة التي طرحتها جوجل وأبل والاهم منهما شركة «تيسلا» ولا يزال لم يتم السماح لها قانونياً رغم اكتمال التكنولوجيا فيها.
السابع: استخدام «الذكاء الاصطناعي» في تركيبة الهيئات الادارية للشركات، والذكاء الاصطناعي اكبر تهديد للمشاغل الراقية لاصحاب الياقات البيضاء امثال مكاتب الاستشارات الاستراتيجية والمحامين والوكلاء والمهندسين والأطباء.
الآن يستخدم الربوت الشهير المسمى «داوينجي» الذي يساعد الاطباء في تنفيذ العمليات الجراحية الفائقة الدقة، وتم اخيراً تجربة فاعلية الذكاء الاصطناعي في مجال الطب بين روبوت مطور وعشرين من الاطباء المتفوقفين الاستشاريين وخلال ربع ساعة فقط تمكن الربوت من تشخيص المرض مع قياس نسبة النجاح 99% بينما لم يتمكن ذلك الفريق من الأطباء العباقرة من تشخيص المرض الا بعد اسبوع ومع قياس نسبة نجاح اقل من 60%.
هناك تخوف شديد من احتمالية أن يخلف الذكاء الاصطناعي ويحلّ محل البشر في جميع مجالات الحياة، كما حصل في الثورة الصناعية التي حوّلت آلات الزراعة تسعين بالمئة من البشر عاطلين عن العمل، حيث ان اغلب البشر كانوا يعملون في قطاع الزراعة.
الثامن: عملة «البيت كوين» للعمليات المتسلسلة العالمية، ويفترض خلال الخمس سنوات القادمة انها تستخوذ على عشرة بالمئة من تجارة العالم ويتم عبرها معالجة الكثير من المشاكل المالية الكبرى في الاقتصاد العالمي امثال: التضخّم وتبييض الاموال.
التاسع: طباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة الاعضاء الحيوية في الجسم امثال الكبد والفقرات والمفاصل وغيرها فهناك اقدامات كبيرة وجهود حثيثة حول محاكاة جميع اعضاء البشر بل ومحاولات لصنع انسان كامل مع اجراء تعديلات بارزة في جيناته بحيث يتحوّل الى كائن مقاوم لا يتعرّض لأي مرض مع امكان التحكم المطلق في استطالة عمره الى ما لا نهاية، وتعتبر هذه الابحاث تدخلاً سافراً في خصوصية الانسان وانتهاكاً له ومن هنا تعتبره الاوساط العالمية انها فعاليات غير اخلاقية ومحظورة، الا انّ الصين لا تخضع لهذا الخطر، ولذا فان الصين ماضية قدماً في سبيل تحقيق هذا الحُلم.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG