18 آب 2019م
آخر تحديث: 18 آب
 
  رقم الخبر: 14759       تاريخ النشر: 14 ذو القعدة الحرام 1440









 









 

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:
المهمّ للعاملين هو التحمّل والاستقامة والثبات


على قدر أهل العزم تأتي العزائم. وهذا الأمر هو تبادل بين الله تعالى وعبده، أي بمقدار العزم من الإنسان، يأتي الفضل من الله، ويأتي التوفيق منه جلّ وعلا.

هذا ما بيّنه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في بادئ حديثه القيّم، مع حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ حسين الساعدي، المشرف العام على مدارس الإمام الكاظم صلوات الله عليه العلمية الدينية في مدينتي النجف الأشرف وبغداد، الذي زار سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، في العاشر من شهر ذي القعدة الحرام 1440 للهجرة، الموافق للرابع عشر من شهر تموز/جولاي2019م، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة.

كما قال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، بعد أن ذكر الضيف الكريم، الشيخ الساعدي، لسماحته دام ظله، عن المشاكل والسلبيات والمضايقات والمتاعب التي تواجه العاملين في سبيل نشر فكر وثقافة أهل البيت صلوات الله عليهم ونشر الأحكام الشرعية بالأخص في مجال العقائد، لتثقيف الناس، وبالتحديد جيل الشباب:

إنّ مولان رسول الله صلى الله عليه وآله هو أستاذ مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ومما نقله القرآن الكريم عن الأذى الذي تعرّض له النبيّ صلى الله عليه وآله، هو قوله عزّ من قائل: ويقولون انه لمجنون. فـ(إنّه) هي للتأكيد، واللام في (لمجنون) لام القسم، أي كانوا يقسمون على ما يقولون. وأما الروايات والأحاديث الشريفة، فمما نقلته عن ذلك، هو انّ أبا لهب، عمّ النبيّ، كان يمشي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله، وينادي، والعياذ بالله، هذا مجنون، وقد عالجناه مراراً ولكن لم ينفع معه ولا فائدة من علاجه. بل وكان يضرب رسول الله صلى الله عليه وآله بالحجر ويدميه بدنه الشريف صلى الله عليه وآله. ولكن مع هذا كله، ابحثوا في التاريخ كلّه، فلن تجدوا انّ رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى لمرّة واحدة، قد اعترض على عمّه أبي لهب أو قال له لماذا تفعل هكذا بي، أبداً.

كذلك فعلوا تجاه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه الشيء نفسه ومثله. ومما ذُكر في هذا المجال ما ذكره العلاّمة الأميني رضوان الله عليه في موسوعة الغدير، وهو:

سبعون ألف منبر وعشرة

من فوقهنّ يلعنون حيدرة

وشدّد سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، بقوله: هذا هو الطريق، أي طريق العمل، والمهم هو أن لا تتحطّم أعصاب الإنسان، حتى يكون أسوة للآخرين ويتعلّمون منه. وإلاّ إذا كل من رشقوه بالتهم والأكاذيب، يقوم بالانسحاب من العمل، فهذا ليس فخر.

كما أكّد سماحته دام ظله، وقال: على الإنسان أن يستقيم ويثبت، والاستقامة لا تكون في الراحة، بل في المشكلات. واعلموا انّ تحمّل الأصدقاء أهمّ من تحمّل الأعداء. ولذا على الإنسان أن يوطّن نفسه على تحمّل الأصدقاء.

كذلك عليكم أن تعلموا انّ الحلّ هو التحمّل والاستقامة. ففي كلمة عظيمة لمولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وكل كلامه عظيم، يقول: داؤك منك وما تبصر ودواؤك فيك وما تشعر. أي يجب توطين النفس على التحمّل.

ثم تطرّق سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، إلى الحديث حول الأذى والمشاكل التي واجهت أهل البيت صلوات الله عليهم والعلماء الأعلام، وذكر ما تعرّضت له مولاتنا الصديّقة الكبرى السيّدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها من أذى وخذلان، فقال:

نظّم أحد من العامّة عن ظلامة السيّدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، وقال:

ما المسلمون بأمّة محمّد

كلا، ولكن أمّة لعتيق

جاءتهم الزهراء تطلب إرثها

فتقاعدوا عنها بكل طريق

وتجمّعوا وتجمهروا وتألّبوا

لما دعتهم ابنة الصدّيق (وصاحب الأبيات لأنّه من العامّة استعمل كلمة الصدّيق ويقصد من ابنة عائشة)

فقعودهم عن هذه وقيامهم

مع هذه يغني عن التحقيق

كما انّ العلاّمة الأميني رضوان الله عليه، عندما طبع موسوعة الغدير، قام بعض العلماء بقطع مرتبه الشهري.

ثم ختم سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، حديثه القيّم، وقال: إنّ دور الإنسان في عمله واستقامته يؤثّران في التاريخ، وإن لم يؤثّران فهو اتمام حجّة.

أسأل الله تعالى أن يعينكم ويوفقّكم.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG