15 تشرين‌الأول 2019م
آخر تحديث: 14 تشرين‌الأول
 
  رقم الخبر: 14983       تاريخ النشر: 12 محرّم الحرام 1441









 









 

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بكلمته ليلة 11 محرّم الحرام 1441 للهجرة:
القضية الحسينية مرتبطة بالله تعالى تكوينياً فطوبى لمن يخدمها


في مساء يوم الثلاثاء العاشر من شهر محرّم الحرام 1441 للهجرة (ليلة الحادي عشر)، الموافق لـ(10/9/2019م) التي تسمّى بـ(ليلة الوحشة والغربة على أهل البيت صلوات الله عليهم)، وكالسنوات السابقة، ألقى المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله كلمة مهمّة قيّمة حول القضية والشعائر الحسينيتين المقدّستين، بالمئات من المعزّين، وذلك في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة، إليكم نصّها الكامل:

الإمام المهدّي هو المعزّى

عظّم الله أجورنا وأجوركم بمصابنا بسيّدنا الحسين صلوات الله عليه، وجعلنا الله وإيّاكم من الطالبين بثاره مع وليّه الإمام المهديّ من آل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين.

أرفع التعازي إلى المقام الرفيع والعظيم والمنيع لصاحب العصمة الإلهية الكبرى إمام العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف وصلوات الله عليه لهذه المصائب الكبرى والكبرى والكبرى التي مهما قلنا بحقّها فهو قليل وقليل، وهي مصائب عاشوراء التي مرّ عليها أكثر من 1300 عاماً ولكنها لا تنتهي. فالقرار التكويني الإلهي هكذا أراد أن تبقى عاشوراء وتستمر. وحتى في أيّام الظهور الشريف والانتقام الواسع الذي يقوم به الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف من الظالمين، مع ذلك فإنّ الدم الطاهر للإمام الحسين صلوات الله عليه لا يُجبر، ويوكل إلى يوم القيامة كما ذكرت الروايات المتواترة اللفظية أو المعنوية أو الإجمالية التي ذكرها العلماء.

شكر المرجعية للحسينيين

إنا من باب الواجب الشرعي أشكر كلّ الذين سعوا واهتمّوا في عشرة محرّم الأولى وبذلوا الجهود وقاموا بالخدمات بأنواعها وكلّها، في الدول الإسلامية وغير الإسلامية، وفي المدن والأرياف وفي البيوت والحسينيات وفي المؤسسات والمساجد، وفي الشوارع، وفي المآتم ومجالس العزاء، وبتأسيس المواكب، وبجمع التبرّعات، وصرف الأموال، والإطعام، وغيرها من الخدمات التي مهما نقول عنها فلا يمكننا أن نؤدّي حقّها، ولكن من باب المسؤولية الشرعية أشكرهم جميعاً، وأدعو لهم كافّة. فقد كان الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم وفي حال العبادة، ودموعهم تجري، يدعون لمن يقيم الشعائر الحسينية ويخدمها.

أنا أشكر الجميع، وأدعو للجميع، بل قيّدت نفسي بأن أدعو للجميع في الصلاة، ولا منّة لي على أحد، بل أقوم بذلك لنفسي من باب المسؤولية الشرعية، ومن باب التأسّي بالمعصومين صلوات الله عليهم. فطوبى للذين كانوا في الماضي ورحلوا، الذين لاقوا في عشرة محرّم الحرام الأولى الأذى والألم، وضُربوا وسُجنوا وعُذِّبوا وصادروا أموالهم، فطوبى لهم وطوبى لهم. وقد ذكرت الروايات الشريفة انّ الأئمة صلوات الله عليهم وفي موارد عديدة وكثيرة أكّدوا وشجّعوا على أن لا يكون الخوف أو الخشية، سبباً يمنع إقامة شعائر أهل البيت صلوات الله عليهم، بل وأكّدوا على تحمّل حتى البلاء، وأكّدوا على الاستقامة والثبات، وأكّدوا على استقبال هذه الأمور وهذه المشكلات، وأكّدوا على أنّ الأجر على قدر الخوف، وأنّه من يخاف أكثر فأجره أكثر، ومقامه أكبر، وأكّدوا على أنّه من يُسجن فأجره على قدر مدّة سجنه.

أنا أشكر الجميع وأدعو لهم، وهنيئاً للذين تعرّضوا للأذى أكثر في عشرة محرّم الحرام الأولى وقبلها وبعدها، كأن تعرّضوا لمشكلة سياسية ومشكلة عائلية ومشكلة اقتصادية، أو صحيّة كأن تمرّضوا ورقدوا في المستشفيات، فهنيئاً لهم. والويل والويل والويل للذين آذوهم وسببّوا لهم المشكلات، فالويل لهم دنيا وآخرة. فالله تعالى يغضّ الطرف عن حقّه ولكن هكذا لا يتعامل مع القضية الحسينية.

الأنبياء بكوا الحسين

كان عمر الإمام الحسين صلوات الله عليه قرابة بضعة سنوات، فدعا له النبيّ صلى الله عليه وآله ودموعه تجري، وقال بحقّه: اللهم انصر من نصر الحسين. وكان هذا قبل واقعة عاشوراء بخمسين سنة. وبكى الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه أيضاً، والسيّدة الزهراء صلوات الله عليها، وبكى قبلهم وقبلهم آدم على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام، وبكى جبرئيل عليه السلام. وأوّل من أقام المأتم على الحسين صلوات الله عليه هو الله عزّ وجلّ حينما بيّن لجبرئيل عليه السلام ما يحدث للإمام الحسين صلوات الله عليه، وأخبر جبرئيل عليه السلام بذلك آدم عليه السلام. وبعده بكى على الإمام الحسين صلوات الله عليه النبيّ نوح، والنبيّ ابراهيم، والنبي موسى، والنبيّ عيسى عليهم السلام، والأنبياء قبلهم وبعدهم عليهم السلام، بل تقول الروايات انّه بكى على الحسين صلوات الله عليه كلّ الأنبياء، أي (124) ألف نبيّ عليهم السلام. فما هي القضية الحسينية؟ وماذا أراد الله تعالى لها؟

التكوين الإلهي والقضية الحسينية

تكوينياً؛ إنّ الله تعالى أراد أن لا تنتهي عاشوراء حتى في يوم القيامة. وأوصي مرّة أخرى الشباب الكرام والمؤمنين والمتدّينين أن يطالعوا الكتب حول القضية الحسينية، لأنّ الكثير مما في الكتب لم يُذكر أو ذكر قليلاً. فراجعوها وأقرؤوها قدر ما تتمكنون وقدر ما كان لكم من الوقت والفرصة، ومن هذه الكتب هو الكامل في الزيارات، وكتب العلاّمة المجلسي وكتب الشيخ عباس القمّي وغيرهم.

إنّ للقضية الحسينية جانبين، التولّي والتبرّي. وإنّ للقضية الحسينية حرقة وحرارة شديدتين وشديدتين جدّاً، وكما قال الأئمة صلوات الله عليهم انّهم لم يذكروا للشيعة كل ما هو في أجر زيارة الإمام الحسين صلوات الله عليه لئلا يترك الناس الحجّ ولا يذهبون له. فما هو مطلب القضية الحسينية؟ وماذا يريد الأئمة صلوات الله عليهم بيانه من هذا القول؟ وهذا ما يجب أن ننتبه إليه بدقّة.

إنّ الله جلّ وعلا وللامتحان، أجاز تكوينياً أن يُقتل الإمام الحسين صلوات الله عليه بتلك الحالة المفجعة، وأن يُقتل أولاده وأهل بيته وأنصاره، وأن يتمّ أسر حرمات (حرائر وبنات) رسول الله صلى الله عليه وآله بتلك الحالة المفجعة أيضاً، ومع المصائب والمصاعب الكبيرة، ولكن عندما أراد (الأعداء) محو قبر الإمام الحسين صلوات الله عليه وإزالته بفتح الماء عليه، لم يسمح الله تعالى حتى لقطرة واحدة من الماء أن تمسّ القبر.

إنّ الإمام الحسين صلوات الله عليه استشهد عطشاناً (قالها سماحته دام ظله وهو يبكي) وسينادي مولانا الإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف أوّل ظهوره الشريف ويقول: ياأهل العالم إنّ جدّي الحسين قتلوه عطشاناً. والمقصود من (أهل العالم) أي الناس كلّهم في الدنيا كلّها. وهذا ما أجاز به الله تعالى تكوينياً. ولكن هل تدرون ماذا فعل الله تعالى في الدنيا والآخرة مع الذين منعوا الماء عن الإمام الحسين صلوات الله عليه؟ يمرّ على هلاك أعداء الإمام الحسين صلوات الله عليه قرابة 1400 سنة وسنرى جميعاً في عالم البرزخ أنّه لا نهاية لعذابهم، ولكل واحد منهم العذاب قدر ما عادى وقدر ما فعل.

وصيّة للأزواج والزوجات

أوصي الرجال الكرام أن لا يستشكلوا على نسائهم وزوجاتهم إن أردن المشاركة في العزاء الحسيني وفي الشعائر الحسينية ولم يقدرن على أداء واجباتهن المنزلية بشكل كامل، لأنّ هذا الأمر غير جيّد وغير حسن ومخيف، فعليهم أن يتحمّلوهنّ، ولا ضير في هذا الأمر، فتحمّلوهنّ لأجل الإمام الحسين صلوات الله عليه إن مررتم بصعوبة. وكذلك على النساء المكرّمات أن لا يستشكلن على رجالهنّ وأزواجهنّ لمشاركتهم في العزاء الحسيني والشعائر الحسينية، وليتحمّلن رجالهنّ وأزواجهنّ لأجل الإمام الحسين صلوات الله عليه، ولا يعاتبن رجالهنّ أصلاً، ولا يقلنّ أنّ هذا الأمر سيكون عادة عند الرجال. ولا يقول الرجال انّ هذا الأمر سيعتاد عليه النساء أيضاً، وأقول: ليكن عادة وليصبح عادة. فحقّاً إنّه ليبعث على التأسّف والأسى أن يصدر من المرء مثل هذه الأمور والإشكالات فيما يخصّ الإمام الحسين صلوات الله عليه.

للنساء والرجال، حاولوا أن لا يصيبكم البلاء، فمثل هذه الأمور أي الاستشكالات، هي مخيفة حقّاً، في الدنيا والآخرة، حتى بمقدار ذرّة فهو شديد أيضاً. على سبيل المثال: لو وضعتم تحت أشعة الشمس مكبّرة ووضعتم المكبّرة على ورقة، فسترون انّ المكبّرة تجمع حرارة أشعة الشمس وتركّزها على نقطة معيّنة أو مكان معيّن من الورقة وتحرقها بعد لحظات أو ثواني، وذلك لأنّ المكبّرة تجمع حرارة أشعة الشمس وتركّزها على الورقة فتحرقها. وهكذا هي القضية الحسينية في الجانبين، الإيجابي تجاهها والسلبي، أي يتمّ فيها التركيز الدقيق الدقيق.

وصيّة للآباء والأمّهات والأبناء

كذلك أوصي الآباء والأمّهات بأن يشجّعوا أبناءهم، بنين وبنات، على شعائر أهل البيت صلوات الله عليهم، ولا يمنعوهم، حتى إن مرّوا بأذى وصعوبة، بل عليهم أن يتحمّلوا. وكذلك أوصي الشباب، بنين وبنات، بأن يراعوا حال آبائهم وأمّهاتهم. فالقضية الحسينية لا نظير لها، ولا نظير لها من حيث المجموع. فلقد اشتكى عندي ويشتكي، كراراً وكراراً، الآباء من أبنائهم، ويشتكي الشباب من آبائهم، ومن أمّهاتهم بأنّهم يمنعوهم من إقامة فلان الشعيرة الحسينية، فلماذا تقوم الأمّ المكرّمة بمثل هذا العمل؟ عليها أن تتحمّل إن مرّت بصعوبة، في سبيل الإمام الحسين صلوات الله عليه. وعلى الأمّهات أن يدعن الشباب يتربّون وينشؤون نشأة حسينية، ودعوهم ـ أيّها الآباء والأمّهات ـ أن يضحّوا في سبيل الإمام الحسين صلوات الله عليه. بلى إنّ بعض الآباء والأمّهات فقدوا أبنائهم في مجالات أخرى، ومن حقّهم أن يخافوا على أبنائهم، وهذا من حقّهم، ولكن عليهم أن يتحمّلوا في سبيل الإمام الحسين صلوات الله عليه.

حكم إطاعة الوالدين

من باب الواجب الكفائي، أذكر مرّة أخرى مسألة شرعية، يجهلها الكثير. فيجب أن نذكر الواجب الكفائي، فهو من باب معرفة المسائل محلّ الابتلاء، ويجب معرفتها وهو واجب عيني، وبيان المسائل المبتلى بها الناس هو واجب كفائي على الذين يعرفونها، وواجب عيني على الذين لا يعرفونها، وعليهم أن يتعلّموها، وهذا ما بيّنه العلماء في كتبهم. والمسألة هي انّه يجب إطاعة ثلاثة، وهم: الله تعالى، ونبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله، و13 معصوم، أي السيّدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها والأئمة الإثني عشر صلوات الله عليهم كما في قوله تعالى: (أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) سورة النساء: الآية59. ولكن ليست واجبة إطاعة الوالدين، ولن تجدوا فقيهاً في الإسلام يقول غير ذلك. بلى إنّ أذى الوالدين حرام ويسمّى بالعقوق، مثل الزعل مع الوالدين أو مع أحدهما، فهذا من العقوق ومن الذنوب الكبيرة ومن المحرّمات. والثاني من العقوق هو أن يؤذي الابن الوالدين، بأن يقوم بضربهما أو أحدهما، أو يتعامل بحدّة في الكلام معهما. فتأذّي الوالدين وحسب مشهور العلماء ليس من المحرّمات على الأولاد، بل الإيذاء هو الحرام. فعلى كل واحد أن يعرف واجبه ويعمل به. ويجب على الآباء والأمّهات أن لا يتجاوزوا الحدود التي بيّنها الشارع المقدّس وعيّنها. وعليهم أن لا يأمروا أولادهم ولا يقومون بنهيهم، فإطاعتكم ليست واجبة على أبنائكم، ولكن بلى على الأبناء أن لا يزعلوا مع الأب أو الأمّ أو مع كليهما، فهذا الأمر من العقوق. وعلى الأبناء أن لا يؤذوا آبائهم وأمّهاتهم، والمقصود هو الإيذاء، لا التأذّي.

ما يجب على الزوجين

هكذا يجب بالنسبة للأزواج والزوجات، وهذه وظيفة استحبابيّة مهمّة، بأن يتوافقوا مع بعض، وأن تتحمّل الزوجة الحدّة من زوجها وتمسك نفسها (أي عدم رد الفعل). وكذلك يجب على الزوج أن يقوم بذلك نفسه تجاه ما يلقاه من زوجته. فليس كل شيء حلال أو حرام. فقد ذكر الفقه الحقوق الواجبة على الزوجة تجاه الزوج، وعلى الزوج تجاه الزوجة، ويجب معرفة هذه الحقوق. فلا يقوموا بعمل حرام ويتصوّرون أنه من الحلال، ولا يتركوا الواجب بظنّهم أنه ليس بواجب، لأنّه ليس بمعذور إلاّ من كان قاصراً، بينه وبين الله تعالى. وهذا عموم، أي في كل شيء، ولكن بشكل أخص بالنسبة للقضية الحسينية. ولذا عليهم أن تكون صدورهم واسعة، أي الزوجات مع أزواجهنّ، والأزواج مع زوجاتهم. واعلموا انّ كل ما تقومون به وتتحمّلونه فهو لأجل الإمام الحسين صلوات الله عليه. وكل ما يصدر منكم من سلب أو إيجاب فسيتمّ التركيز عليه.

من جزاء أعداء الإمام الحسين

ذكرت سابقاً رواية أنّ الأرض مكلّفة بالنسبة لأولياء الإمام الحسين صلوات الله عليه وأعداء الإمام. فقد كُلّفت الأرض أن تضغط بكل ما لها من قوّة على أعداء الإمام الحسين صلوات الله عليه عندما يدفون، وأن تنزل بهم التعاسة قدر ما لها من قدرة. وهذا عذاب الأرض، أي فضلاً عن عذاب نكير ومنكر، حيث يُضرب العدو بعمود من نار، ضربة واحدة فيمتلئ قبره بالنار إلى يوم القيامة، ولا تخمد أبداً، أي إنّ أعداء الإمام الحسين صلوات الله عليه، ومن لحظة دفنهم لازالوا يحترقون. ولذا أوصي الجميع بأن يحتاطوا كثيراً في قضية الإمام الحسين صلوات الله عليه، وحتى فيما يحتملوه فيها من أمور، فضلاً عما هو واضح لهم انّه حلال أو حرام.

طوبى لمن مات بطريق الحسين

طوبى للذين قُتلوا في طريق الإمام الحسين صلوات الله عليه، ممن قُتل في يوم عاشوراء سنة 61 للهجرة بين يدي الإمام الحسين صلوات الله عليه، والذين من بعدهم وبعدهم وإلى يومنا هذا، في كل مكان من العالم، في السجون، وتحت التعذيب. والويل لمن عرقل الشعائر الحسينية، سواء في البلاد الإسلامية وغيرها من الدول، وفي أي مكان بالدنيا. وطوبى للذين يفقدون حياتهم بسبب أيّة ظروف، وخصوصاً الذين فقدوا حياتهم في عزاء ركضة طويريج في هذا اليوم (10 محرّم الحرام1441 للهجرة) في هذه السنة، وأسأل الله تعالى أن يمنّ على ذويهم بالأجر والصبر، وأن يمنّ بالشفاء والعافية على الجرحى والمصابين، وهذا من المقدّر له. وأنا أشكر الجميع في كل مكان في العالم، وبالأخص الذين بذلوا الجهود وتعرّضوا للبلاء.

عزاء ركضة طويريج

كان المعزّون في ركضة طويريج، قبل قرابة أكثر من خمسين سنة، يأتون من طويريج ويجتمعون في مزار ابن حمزة أحد كبار علماء الشيعة، ويقيمون فيه صلاة الظهر والعصر، ثم يتقدّمهم رجل معمّم من السادة منهم وهو يمتطي الحصان فينادي واحسين، وينادي الجميع بهذا النداء أيضاً ويبدؤون بالركض نحو الحرم الحسيني. وكانوا في السابق يأتون شارع قبلة العباس عليه السلام ثم يتجهون نحو الساحة وبعدها إلى سوق كان يسمّى سوق العرب وبعدها نحو باب قاضي الحاجات بالحرم الحسيني. ولم يك حينها حواجز أطراف الضريح الطاهر، فكانوا يركضون ويطوفون حول الضريح ويقيمون العزاء، وبعدها يخرجون نحو حرم العباس عليه السلام. وكان يشارك في هذه الركضة المرحوم أخي السيّد محمّد والمرحوم أخي السيّد حسن وباقي الأخوة والمرحوم والدي رضوان الله عليه، وكذلك مراجع التقليد والأساتذة والأطبّاء والمهندسين والجامعيين والحوزويين والكسبة والتجّار، وكل من نال التوفيق كان يشارك في هذه الركضة. وقبل قرابة نصف قرن، وقعت حادثة مثل حادثة اليوم في باب قاضي الحاجات. فقد دخلت أنا إلى الصحن من الباب المذكورة، فرأيت بعيني سقوط عدد من المشاركين في الركضة، وبالتبع سقط عليهم عدّة أخر، وعلى هذه العدّة سقط آخرون أيضاً، وكأنّه كان من المقدّر لهم أن يموتوا ويرحلوا في دقائق معدودة، وأن يُعاق بعضهم، وبعضهم يُصاب. وقد تصدّى الأخ السيّد حسن لمعرفة أسماء من مات من المعزّين، فأرسل إلى كافّة المناطق والقرى والأرياف لمعرفة أهالي وذوي الموتى، وتمّ هذا الأمر، وجمعت صور الموتى وأسمائهم وجوانب من حياتهم، وطبع في كتاب بعنوان (ضحايا عزاء الحسين عليه السلام). علماً أنّه كان من المقرّر أن يكون اسم الكتاب (شهداء عزاء الحسين عليه السلام) ولكن، والعياذ بالله، أحد الأشخاص ممن كان من العلماء، قال لأخي السيّد حسن بحدّة وبكلام غير مؤدّب وسيّئ لا أذكره لكم: تسمّي الموتى بالشهداء؟! أي معترضاً على هذه الكلمة. ولا أدري (القول لسماحته دام ظله) ألم تذكر الروايات أنّه من مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً؟! فغيّر الأخ السيّد حسن كلمة شهداء وجعل مكانها ضحايا. وبعدها أنا بنفسي رأيت وشاهدت بعض ما أصاب ذلك العالم من تعاسة، ولا أريد أن أذكرها. فهذا الرجل قد قضى عمره بالعلم والدراسة، ولكن صار يحتاج حتى إلى لقمة واحدة لعشائه، بعد أن كان هو يغدق الأموال على الآخرين. وذكروا انّه ذات يوم قال لشخص أنا بحاجة إلى قرض ودَين، فلا أملك ولا يوجد عندي ما أسدّد به إيجار البيت، فامتنع ذلك الشخص ولم يعطه ولم يرشده لغيره لكي يعطيه.

خطورة التعامل بالسلب مع القضية الحسينية

أحياناً يصير الإنسان تعيساً بكلمة سلبية واحدة تجاه القضية الحسينية. وحقّاً هذا أمر مخيف، لأنّ القصور فيها ينزل البلاء. بلى لا عذاب فيها لأنّ العذاب للتقصير والله عادل، ولكن حتى هذا القصور يُسلب النِعم من الأنسان. فالقاصر إن لم يك منتبهاً وحذراً وسقط في النار مثلاً فلا محالة تحرقه النار، وكذلك إن وقع على العطر يحدث له الأمر نفسه، فالقضايا التكوينية ليس فيها قصور وتقصير. وما الحيلة وماذا يصنع المرء إن ابتلي أو وقع في النار؟ فالذي أصاب ذلك العالم كان بسبب كلمة سلبية واحدة فقط وحسب، لا أكثر ولا غيرها. وقد ربط الله تبارك وتعالى القضية الحسينية بالتكوين أكثر وأكثر من باقي القضايا، ولذا فهي مخيفة. فحذار أن تصدر منّا حتى كلمة سلبية واحدة تجاه القضية الحسينية. والويل للذين يصنعون المشكلات للشعائر الحسينية المقدّسة.

كذلك، حقّاً إنّه لمن المؤسف أن بعضهم يجهلون الأحكام، فيقول هذا حرام وذاك حلال، ولا يعرف الموازين العلمية فيحرّم شيء ويحلّل آخر.

علماء يلعبون بالدين

يوجد وراء الصحن الكاظمي للإمامين الكاظم والجواد صلوات الله عليهما في مدينة الكاظمية المقدّسة أي عندما تدخل من باب القبلة يكون على اليمين وراء الضريح الطاهر، قبر لشخص اسمه (أبو يوسف) الذي كان قاضي القضاة لكل البلاد الإسلامية وحكمه نافذ على الكل في كل البلاد، وكان الرجل الثاني في حكومة هارون العباسي وقبله في حكومتي المنصور والهادي. وفي إحدى الأيّام في موسم الحجّ دخل هذا الرجل على الإمام الكاظم صلوات الله عليه وهو في الحرم، وقال: يا أبا الحسن ما تقول في المحرم أيستظلّ على المحمل؟ فقال له: لا. قال: فسيتظلّ في الخباء؟ فقال له: نعم، فأعاد (أبو يوسف) عليه (على الإمام) القول شبه المستهزئ يضحك. فقال: يا أبا الحسن فما فرق بين هذا وهذا؟ فقال: يا أبا يوسف إنّ الدين ليس بقياس كقياسكم، أنتم تلعبون بالدين، إنّا صنعنا كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله، وقلنا كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله... . (آداب الإحرام فروع الكافي 2/ 350 ح1).

أنواع الضرر في الفقه

بعض الناس عندما يصل الأمر به إلى القضية الحسينية تراه يلعب بها، فتراه يقول فلان العمل فيه ضرر. فأيّ فقيه يقول فيه ضرر؟! فلا ضرر في الأحكام التي جعلها الشارع، فإن صار ضرر يرتفع الواجب ويرتفع الحرام. والضرر في الفقه على ثلاثة أنواع: الأول: الانتحار وقد قال القرآن الكريم: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ) سورة النساء: الآية29. والثاني: قطع أحد أعضاء البدن لغير سبب وبلا سبب، أو يقوم الإنسان ما يُذهب بقوة عينه مثلاً، أو قوّة سماعه، أو شمّه، أي يعمل على إعاقة قوّة من قوى بدنه، أو تقوم المرأة بلا سبب ما يجعل رحمها غير قادر على بقاء الجنين فيه، وهذا من المحرّمات. والثالث: التعرّض للأخطار العظيمة، مثل أن يأكل الإنسان باختياره ما يصيبه بالسرطان فوراً وبالساعة أو بمرض السل أو بمرض السكّري، ولا أقصد السرطان الذي يصيب الإنسان بعد مرور خمسين سنة أو ستين، فهذا ليس من المحرّمات بل سيئ ومن المكروهات. فالفقيه (وكل الفقهاء) لا يقول بالحرام على من ينام قليلاً فيُصاب بالمرض جرّاء قلّة نومه، ولا يقول حرام على من يأكل إلى حدّ التخمة ويمرض فقط أي لا يموت ولا يفقد عضواً من أعضائه أو قوّة من قواه. بلى هذا عمل سيئ وغير جيّد ولكنه ليس بحرام. فقد كبر عند الله قول هذا حرام وذاك حلال، نعم كبر عند الله كثيراً.

خطورة التلاعب بالأحكام الشرعية

يقول القرآن الكريم بالنسبة لأشرف الأولين والآخرين صلى الله عليه وآله: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ، لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) سورة الحاقة: الىيات 44 ـ46. وهذه قضية صادقة، حتى إن كان أحد طرفي القضية غير صدق. علماً أنّ الآية الكريمة ليست إهانة لنبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله، بل لبيان أنّ مثل هذا العمل سيئ جدّاً عند الله تعالى، أي أن يقول المرء حول مسألة بخلاف الواقع، فترى بعضهم في القضية الحسينية، هكذا يطلقها وبلا رادع بقوله هذا حرام. بلى إن كانت من فقيه، فنعم لأنّ الفقيه على علم، ويعلم بالمسألة، وأنا لا أقصد الفقيه.

إذن، علينا أن نحذر كثيراً، فالقضية الحسينية حسّاسة جدّاً وجدّاً عند الله تعالى، وكلّ ما أقوله في هذا المجال فهو قليل، كما قال المعصوم صلوات الله عليه بالنسبة لزيارة الإمام الحسين صلوات الله عليه التي لم يذكر كل ما لها من الفضل والأجر حتى لا يترك الناس الحجّ، ويكتفون بالذهاب إلى الزيارة. ومنها قول مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله في الرواية التالية عن الإمام الصادق صلوات الله عليه:

زيارته تعدل حجّ النبي

كان الحسين (عليه السلام) ذات يوم في حجر النبيّ (صلى الله عليه وآله) وهو يلاعبه ويضاحكه، فقالت عائشة: يا رسول الله ما أشدّ إعجابك بهذا الصبي؟ فقال لها: وكيف لا أحبّه وأعجب به وهو ثمرة فؤادي وقرّة عيني، أما إن أُمّتي ستقتله، فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجّة من حججي قالت: يا رسول الله حجّة من حججك؟ قال: نعم وحجّتين، قالت: حجّتين؟ قال: نعم وأربعاً، فلم تزل تزاده وهو يزيد حتى بلغ سبعين حجّة من حجج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأعمارها. أمالي الطوسي: 2: 280.

وصيّة لأصحاب المواكب والحكومات

وصيّتي للمتصدّين ولمسؤولي وأصحاب المواكب والحسينيات أن لا تصدر منهم السلبيات تجاه الزائدة والناقصة في القضية الحسينية، ولا يحيكوا السلبيات، فحقّاً إنّها مدعاة للتأسّف. وهكذا في المراتب الأعلى أي الحكومات الإسلامية وغير الإسلامية والمسؤولين فيها، كالوزير والنائب بالمجلس، والمحافظ، ورئيس البلدية، والأكبر رتبة والأصغر، أوصيهم أن يمسكوا أنفسهم تجاه القضية الحسينية ولا يخاطروا، فخطر هذه القضية هو في الدنيا والآخرة، وتعاسة في الدنيا والآخرة.

أمران مهمّان

كما وباختصار أذكر أمرين:

الأول: لقد انتهت الأيّام العشرة الأولى من شهر محرّم الحرام، ولكن يبقى على القضية الحسينية خمسين يوماً، أي إلى آخر شهر صفر، فاسعوا إلى الحفاظ على النشاط والحرارة التي كانت عندكم في عشرة محرّم الأولى إلى آخر شهر صفر، قدر ما تتمكنون وتقدرون عليه، ولو بأن تتعبوا قليلاً، أو تستقرضوا الأموال، وتتكدس عليكم القروض والديون، أو تقرضون لتسديد القرض والدين الأول، أو تقرضون لتسديد الدين والقرض الثاني وهكذا، فهذا الأمر قد رأيته عند العديد من الأكابر والمراجع الذين استدانوا عشرات وعشرات المرّات لأجل الإمام الحسين صلوات الله عليه، وتكدّست عليهم الديون والقروض، وهذا لا ضير فيه لأنّه للإمام الحسين صلوات الله عليه. فحافظوا على حرارة نشاطكم إلى آخر شهر صفر وابقوا عليه.

استمرّوا بالمجالس الحسينية

كذلك أوصي أصحاب الحسينيات في كل مكان بالعالم، بقدر ما يتمكّنون، أن يستمرّوا في إقامة المجالس الحسينية ولو بشكل أخفّ. وحاولوا أن تكون المجالس في هذه السنة أفضل من السنين الفائتة. وهنيئاً لأصحاب الحسينيات الذين يستمرّون بالمجالس من أوّل محرّم إلى الثامن من شهر ربيع الأول. وليسع من لم يك عندهم مثل هذه البرامج إلى العمل بها خطوة خطوة، ويعملوا على تقويتها. فحسب مجموع الاتصالات الهاتفية التي وصلتنا من كل أنحاء العالم، وحسب مجموع كل ما نقل لي من العديد من الأخوة انّ العزاء في هذه السنة كان أفضل وأفضل، وكذلك كانت الشعائر الحسينية أقوى وأقوى، ولله الحمد. وهذا من التوفيق، وطوبى للذين يتحمّلون هذا التوفيق أكثر مع خوف.

الشعيرة الكبيرة

الأمر الثاني: الأربعين الحسيني، وهو من الشعائر الحسينية المقدّسة الكبيرة الذي يشارك فيه (لحدّ العام الماضي) قرابة عشرين مليون شخص أو أكثر، وأغلبهم من أهل العراق. ولكن كم للإمام الحسين صلوات الله عليه من محبّ في العالم وكم من موال له؟ وكم هم الشيعة في العالم؟ والمسلمون في العالم يحبّون الإمام الحسين صلوات الله عليه أيضاً بقدر ما، وحتى الكفّار واليهود والنصارى والبوذية والمجوس أي الزرادشتية، والصابئة، ويقومون بالعزاء على الإمام الحسين صلوات الله عليه ويشاركون فيه أيضاً، كما نرى في العراق. فعلى كل واحد أن يسعى، قدر ما يتمكّن، إلى إقامة الأربعين الحسيني أوسع وأفضل وأكثر حرارة من السنوات السابقة. فمثلاً أن يسعى كل واحد منكم، إن يقدر عليه، إلى أن يرفع حكم منع السفر على شخص ما، حتى يتمكّن الأخير من الذهاب إلى زيارة الإمام الحسين صلوات الله عليه. أو تعطون الأموال لمن ليس عنده مال ويريد المجيء إلى الزيارة، أو اجمعوا له التبرّعات بأنفسكم أو مع جماعة. واستأجروا الطائرات والباصات والسيارات للزيارة كما حدث في العام الماضي حيث قام بعض باستئجار طائرة أو أكثر ونقلت الزوّار إلى زيارة الأربعين. فالكثير من الناس بإمكانهم أن يقوموا بذلك، وبعضهم لا يمكنه إلاّ مع آخرين ومع جماعة.

تعاونوا على الزيارة الأربعينية

تقول الروايات بالنسبة لأضحية عيد الأضحى إن لم يتمكّن الشخص من أن يقدّم الأضحية فيمكنه أن يشارك معه شخص آخر، أو أكثر من شخص، ويقدّمون الأضحية. وذكرت الروايات هذا الأمر حتى بالنسبة إلى شراكة سبعين شخص. فلا إشكال أن يجمع العشرات من الأشخاص الأموال ليرسلوا شخصاً واحداً إلى كربلاء أو عشرة أو مئة. وكذلك بالنسبة لكل من يعاني من مشكلة اقتصادية، فقوموا بإعانته، أو من كانت عنده مشكلة سياسية، فاعملوا على رفعها بأن تتوسّطوا عند فلان الوزير أو فلان المسؤول، وحتى لو لم يقم الوزير أو المسؤول بتنفيذ ما توسطتم له ولأجله. فكل واحد وقدر إمكانه ولأجل سعادته في الدنيا والآخرة عليه أن يسعى إلى إقامة هذه الشعيرة المقدّسة العظيمة بأحسن وأفضل ما يمكن. علماً أنّ الكثير من التسهيلات قد صارت وحدثت في العراق، سوى أمرين، هما بحاجة إلى الهمّة وبالأخص من الحكومات. ولكن ومع الأسف انّ الكثير من الحكومات في وضع مزري.

حساب الناس عند الحسين

تقول الرواية الشريفة: إنّ الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة هو الحسين بن علي. والمقصود من (الناس) كلّهم، مؤمنهم وكافرهم وجميعهم. وكلنا سنموت في يوم ما كما قال عزّ من قائل: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) سورة الزمر:الآية30. وسنواجه أنواع من الحساب، وهي: الأول: لحظة خروج الروح من البدن، سواء كان في البيت أو المستشفى أو في الماء أو افترسته الوحوش أو في الصحراء، ففي هذه اللحظة يحاسبه الله حساباً سريعاً ولكل حياته. والثاني: الليلة الأولى بعد الموت، سواء كان في القبر أو الثلاجة أو غيرها من الأماكن، وحسابه على نكير ومنكر. والثالث: يوم القيامة. وهناك حساب بين الثاني والثالث وهو مع الحسين بن عليّ صلوات الله عليه. وهذا ما سنواجهه نحن جميعاً، ولا سمح الله، أن نكون مطأطئي الرؤوس أمام الإمام الحسين صلوات الله عليه، فعندها ماذا سنقول للإمام؟ هل نقول له عرقلنا زائريك؟ وهل لم نعطهم تأشيرة دخول؟ وهل لم نعطهم جواز سفر بسبب إشكال ما؟ هل نقول له إنّ فلان كان ممنوعاً من السفر؟

مأمور الحكومة موزور

أتذكّر انّ بعض العاملين في الحكومة بالعراق في الماضي كانوا يقولون: أنا معذور لأنّني مأمور. ويقول الفقهاء: يقدر المرء في مكان وموقف لا حيلة له فيهما أصلاً أن يقوم بذلك فقط، كأن يكون مضطرّاً وأن لا يكون عمله منعاً لحرية الآخرين، أو لحريّة شخص، وقالوا إنّ المأمور موزور. فهل الذين جاؤوا لقتل الإمام الحسين صلوات الله عليه كلهم كانوا من المعذورين؟ بل كانوا من المأمورين. فابن زياد كان يأمر بقتل كل من لم يذهب إلى كربلاء حتى يكون عبرة لغيره، وحتى لا يبقى أحد في الكوفة ويذهبوا إلى محاربة الإمام الحسين صلوات الله عليه. حتى أنّه أمر بقتل رجل شامي كان قد جاء من الشام، للكوفة لأخذ ما يطلبه من المال من شخص كوفي، وقالوا لابن زياد هذا شامي وليس من أهل الكوفة، فأمر بقتله حتى يكون عبرة للآخرين.

هل تستوعب كربلاء مئات الملايين؟

اسعوا إلى تشجيع معارفكم حتى في الخارج في الدول غير الإسلامية وتعاونوا معهم في مجال الزيارة الأربعينية، وساعدوهم قدر ما تتمكنون عليه ومنه. فمئات وألوف الملايين من الناس في الدنيا يحبّون الإمام الحسين صلوات الله عليه، فهل من الصحيح أن يأتي إلى زيارة الأربعين عشرين مليون فقط؟ ولا تقولوا إلى أين تذهب هذه الجموع في كربلاء، وكيف تستوعبهم مدينة كربلاء، فهذا ليس من شأني ولا من شأنك. إن لم تستوعبهم مدينة كربلاء فلنعمل على استيعابهم في أطرافها. فالكثر من الناس يجهلون مثل هذه الأمور، فتعاونوا جماعة لهذا الأمر حتى بعدد سبعين شخص. واسعوا بالنسبة إلى زيارة الأربعين أن لا تكونوا ممن يطأطئ رأسه أمام الإمام الحسين صلوات الله عليه. بل اسعوا وقولوا للإمام الحسين صلوات الله عليه قد سعينا بما قدرنا عليه، وسيقول الإمام الحسين صلوات الله عليه لكم: بارك الله بكم. وهذه العبارة ثمينة جدّاً في الدنيا والآخرة، فلا تقصّروا.

ما يؤذي أهل البيت

قال الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو سيّد الفصحاء وسيّد البلغاء: قصم ظهري اثنان: جاهل متنسّك وعالم متهتّك. وتفرق كلمة (قصم) عن (كسر)، فالأولى تعني: قطعه إلى اثنين ونصفين. أي يقصم ظهر الإمام صلوات الله عليه من يجهل، لكنه مع جهله يقول سريعاً هذا حلال وذاك حرام. أو من يعرف المسائل ولكنه كأبي حمزة البطائني أو زياد القندي أو ابن أبي العزاقر الشلمغاني أو الهلالي والبلالي والشرعي وأمثالهم ممن كانوا في زمن الأئمة صلوات الله عليهم.

حتى لا نخجل عند الإمام الحسين

ليهتمّ الجميع إلى أن تكون زيارة الأربعين أكثر من عشرين مليون وأكثر من أربعين مليون وأكثر حتى من ستين مليون وأكثر وأكثر. وأنا قد قلت لبعض الذين سألوا منّي أنّه لو جاء إلى كربلاء مئتي مليون زائر فأين يذهبون؟: لا إشكال أن يزوروا من أول شهر صفر إلى آخره، ويرجعوا إلى ديارهم، وسيكتب لهم ثواب زيارة الأربعين. وهذا ومن ناحية الاصطلاح العلمي، يقول الفقهاء: تعدّد المطلوب في المستحبّات. فاهتمّوا لهذا الأمر حتى لا تكونوا خجلين عند الإمام الحسين صلوات الله عليه الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة. ولا ندري هل هذا الحساب سيكون قريب يوم القيامة، أم بعد الموت؟ يقول القرآن الكريم: (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى) سورة النازعات: الآية35. أي يتذكّر كل ما قام به في الحياة الدنيا.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يديم التوفيق على الجميع، وأن يوفّقهم أكثر من السابق، وأن ينال هذا التوفيق من لم ينله لحدّ الآن. وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG