30 تشرين‌الأول 2020م
آخر تحديث: 29 تشرين‌الأول
 
  رقم الخبر: 15236       تاريخ النشر: 12 ربيع الأول 1441









 









 

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في إرشاداته بعوائل من الكويت:
تسابقوا بأخلاقكم وأعمالكم في سبيل الله وأهل البيت حتى تنالوا الدرجات الأرفع بالآخرة


في مساء يوم الخميس التاسع من شهر ربيع الأول1441 للهجرة، الموافق للسابع من شهر تشرين الثاني/نوفمبر2019م، قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، جمع من مسؤولي حملة إمام الحياة للتبرّع بالدم من دولة الكويت برفقة عوائلهم، واستمعوا إلى إرشادات سماحة المرجع الشيرازي دام ظله التي قال فيها:

قال مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ثَلاثَةُ نَفَرٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي مِائَةُ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَهَذِهِ عَشْرُ أَوَاقٍ مِنْهَا صَدَقَةٌ، وَجَاءَ بَعْدَهُ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي مِائَةُ دِينَارٍ فَهَذِهِ مِنْهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ صَدَقَةٌ، وَجَاءَ الثَّالِثُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَهَذَا دِينَارٌ مِنْهَا صَدَقَةٌ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ: كُلُّكُمْ فِي الأجْرِ سَوَاءٌ، كُلُّكُمْ تَصَدَّقَ بِعُشْرِ مَالِهِ. ومعنى هذا أنّ الإنسان يحصل على الأجر بمقدار ما يعطي في سبيل الله تعالى من نسبة ما يملكه، سواء أعطى من فكره أو طاقاته أو نشاطه أو ماله.

وأوضح سماحته: هذا الأمر يجري في كل شيء، أي في الوقت الذي يصرفه الإنسان في سبيل الله تعالى وفي سبيل أهل البيت صلوات الله عليهم، وفي الطاقة التي يصرفها وفي المشكلات التي يتحمّلها في سبيل الله وأهل البيت صلوات الله عليهم. وهذا الأمر على درجات كما يقول القرآن الكريم: (هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ) سورة آل عمران: الآية163. فأحياناً يأتي الزوج مع زوجته يوم القيامة وكلاهما من أهل الجنّة، ولكن يدخل الزوج الجنّة قبل زوجته بألف عام، أو بالعكس تدخل الزوجة الجنّة قبل زوجها بألف عام، وهذا يرجع إلى صرف كل واحد منهما من طاقته وأمواله وأخلاقه وحكمته في سبيل الله تعالى وأهل البيت صلوات الله عليهم. وهكذا هو بالنسبة للأب مع ابنه، والأخ مع أخته، والأمّ مع ابنتها، والجار مع الجار.

وبيّن سماحته: عندنا في العلماء المعروفين انّ الابن تلميذ أبوه، ولكن تراه يصعد في درجاته، أكثر وأكثر من أبيه، وكمثال على ذلك هو الشيخ الصدوق ووالده. فقد كان والد الشيخ الصدوق وكيلاً للإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه، وقبره في مدينة قم المقدّسة بالقرب من حرم السيّدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها جنب مسجد الإمام زين العابدين صلوات الله عليه. وأما الشيخ الصدوق الابن فقبره في مدينة ري القريبة من مدينة طهران، وقبره بالقرب من مرقد السيّد عبد العظيم الحسني عليه السلام، ومات سنة 381 للهجرة. وقبل قرابة خمسين سنة انهدم قبر الشيخ الصدوق لقدمه، فوجدوا جسده طريّاً وسالماً وكأنه مات توّاً، وحتى وجدوا أظافر تسعة من أصابعه مقلمة، إلاّ ظفر اصبع واحد، حيث كان الشيخ الصدوق يلتزم بما تذكره الروايات الشريفة حول استحباب تقليم الأظافر يوم الخميس وترك ظفر اصبع واحد لتقليمه يوم الجمعة. وبعد استشهاد الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه، كتب والد الشيخ الصدوق رسالة إلى مولانا الإمام المهديّ عجّل الله تعالى في فرجه الشريف، وطلب منه الدعاء بأن يُرزق بولد، ودعا الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف له ورزق بولد وهو الشيخ الصدوق، الذي صار موفّقاً أكثر من أبيه، والله يعلم كم ينال الشيخ الصدوق من الرحمات يومياً بسبب ما ينقل من كتبه وتأليفاته على المنابر وفي الدروس الحوزوية وفي استفادة المراجع منها في المسائل الشرعية.

وشدّد سماحته بقوله: ليهتمّ كل واحد منكم، رجالاً ونساء، وخصوصاً الأزواج، بأن لا يتأخّروا عن بعض في دخول الجنّة، وهكذا الأولاد والجيران، وهذا أمر القرآن الحكيم، وهو قوله تعالى: (فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) سورة المطفّفين: الآية26، واللام في (فليتنافس) هي للأمر، والتنافس يعني المسابقة أو التسابق، أي اجعلوها مسابقة أخلاق، فتسابقوا، واعلموا انّ درجات كل واحد منكم سيكون بمقدار ما يصرفه من طاقة ووقت وأخلاق، والأجر بقدر المشقّة، لا بقدر الراحة.

وأكّد سماحته دام ظله: لم يخلق الإنسان للراحة في الدنيا، فالدنيا هي للعبور وهي بمثابة الجسر، وحتى لو عاش الإنسان فيها مئة عام فهي بالنسبة للآخرة لحظات، فاليوم الواحد بالآخرة هو كما وصفه القرآن الحكيم: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) سورة المعارج: الآية4.

إن شاء الله تكون أعماركم طويلة وفي خير وعافية، واستفيدوا منها لما مرّ ذكره، حتى لا تكونوا ممن يندم في الآخرة على أنّه لماذا لم يعمل أكثر وكان بإمكانه ذلك. فاعزموا على هذا الأمر، فالإنسان صاحب العزم لا تضغط عليه المشكلات كثيراً، والعكس بالعكس أيضاً.

أسأل الله تعالى أن يعينكم جميعاً.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG