26 أيلول 2020م
آخر تحديث: 26 أيلول
 
  رقم الخبر: 15310       تاريخ النشر: 8 ربيع الثاني 1441









 









 

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بحديثه مع أصحاب مواكب وحسينيات ووجهاء من قم المقدّسة:
على المؤمنين أن يخلصوا نواياهم مع الله ويعملوا له تعالى وأهل البيت


قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة في يوم الأحد الرابع من شهر ربيع الثاني 1441 للهجرة، الموافق للثاني من شهر كانون الأول/ديسمبر2019م، جمع من أصحاب المواكب والهيئات الحسينية والوجهاء في مدينة قم المقدّسة.

بعد أن رحّب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بالضيوف الكرام، تحدّث بجمعهم وقال:

مهما تطول الحياة في الدنيا فهي لا تدوم أكثر من مئة سنة على الأغلب، وقد تكون هذه الكثرة أو هذه المدّة من السنين لواحد أو اثنين بالمئة، بأن يعيش شخص واحد أو اثنين من مجموع مئة شخص، مئة سنة. ولكن الحياة في الآخرة فهي طويلة وطويلة وكثيرة، ويصف لنا القرآن الكريم يوماً واحداً من أيّام الآخرة بقوله عزّ من قائل: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) سورة المعارج: الآية4.

وأوضح سماحته: يسعى الإنسان في الدنيا إلى الحياة والعيش، ولهذا الأمر فهو بحاجة إلى المال، ويمكن أن يحصّل المال عبر العمل في مختلف الأسواق، مثلاً، كسوق النجّارين، وسوق بيع الأحذية، وسوق الذهب، وسوق الفاكهة، وأمثالها وغيرها. وإذا لم يوفّق في سوق ما، تراه يسعى إلى ذلك في العمل بسوق آخر، وإن لم يوفّق يذهب إلى سوق ثالث، وهكذا إلى أن ينال التوفيق للعمل وكسب المال. وأما الآخرة فلا أسواق فيها، إلاّ سوق واحد فقط وهو سوق أهل البيت الأطهار صلوات الله عليهم. ويمكن تحصيل رأس مال هذا السوق في الدنيا فحسب، لأن الدنيا دار العمل، أما الآخرة فليست دار عمل.

وأضاف سماحته: رحم الله الماضين من آبائكم وآبائنا الذين جعلونا في طريق أهل البيت صلوات الله عليهم، فعلينا نحن أن لا نقصّر أيضاً تجاه الجيل الحاضر وجيل المستقبل، بأن نسعى إلى جعلهم في طريق أهل البيت صلوات الله عليهم، وهذه من وظائف الآباء والأمّهات والأعمام والأخوال وغيرهم. فمهما يعيش الإنسان في الدنيا، بالنتيجة عليه أن يرحل عنها في يوم ما، ويذهب إلى الآخرة، فعليه أن يعدّ العدّة ليوم الآخرة، وهو العمل لله تعالى وأهل البيت صلوات الله عليهم.

وحول العمل لله تعالى ولأهل البيت صلوات الله عليهم وأن يعلم الإنسان بأن الله تعالى يعلم بنوايا الإنسان وما يخفيه في صدره من نوايا وأعمال، ذكر سماحته القصّة التالية وقال:

في زمن مرجعية والدي، السيّد الميرزا المهدي الشيرازي قدّس سرّه الشريف، كان على شخص في مدينة كربلاء المقدّسة، أن يدفع ألف دينار عراقي خمس قد وجب عليه. فأتى هذا الشخص بعلبة كبيرة بحجم علبة زيت الطعام من فئة (17) كغم، وملأها بتمر، وجعل الألف دينار في كيس، ووضعه فوق التمر بالعبلة وأغلق العلبة باللحيم. فأتى عند والدي وقال: هذه العلبة فيها تمر وهي خمسي، وإذا لم تحتاجون أنتم إلى هذا الكمّ من التمر ولا تريدونه فأنا على استعداد لكي أشتري العلبة بما فيها منكم بدينار عراقي واحد. فقال له والدي: بلى هذا التمر كثير ونحن لا نحتاج إلى هذا الكمّ والمقدار الكثير من التمر، وأبيعه لك. فأعطى ذلك الشخص الدينار لوالدي وأخذ العلبة وقال هذه العلبة وما فيها حلال عليّ كلّه؟ قال والدي: نعم حلال. علماً أنّ الدينار الواحد في ذلك الزمان كان يعدل خروف واحد، ويعني إنّ الألف دينار كانت تعدل ألف خروف. فحكى ذلك الشخص ما قام به لأحد أصدقائه، فقال الأخير له: وكيف قمت بهذا العمل؟ فهذا عمل لا يجوز، وهذا الأمر لا يخفى على الله تعالى. فقال له: أنا قد أوضحت للسيّد وقلت له ما قلته. فقال له: ولكنك لم تخبر السيّد أنّ في العلبة ألف دينار عراقي أيضاً. فلم يبالي ذلك الشخص بكلام صديقه. وبعد سنين، وفي مدينة قم المقدّسة، زارني صديق ذلك الشخص، وهو الذي أخبرني بما جرى بينه وبين ذلك الشخص من كلام بعد ما قام به مع والدي، وذكر لي وقال: إنّ ذلك الشخص قام بعدها بشراء دار سكن كبيرة بذلك المبلغ، أي الألف دينار عراقي، وبعدها تزوّج، وبعد كم سنة من زواجه ألحّت عليه زوجته وأصرّت بأن يجعل الدار باسمها، فرضخ لها وجعل الدار باسمها. وبعد بضع سنين حدث شجار ونزاع بينه وبين زوجته، فقامت زوجته بطرده من الدار.

وبيّن سماحته، بقوله: إنّ من أصعب الأمور في حياة الإنسان، هي أمرين: الأول: الشيطان. والثاني: هي النفس الأمّارة بالسوء. وطريق الخلاص والنجاة منهما هم أهل البيت الأطهار صلوات الله عليهم، وطريق أهل البيت صلوات الله عليهم، منه الحسينيات والهيئات والمواكب الحسينية والمساجد والمجالس الحسينية ومجالس أهل البيت صوات الله عليهم، في شهري محرّم وصفر، وفي طول السنة وباقي المناسبات. فأهل البيت صلوات الله عليهم، هم الذين نقرأ عنهم في الأدعية الشريفة: (المتقدّم لهم مارق، والمتأخّر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق).

وأردف سماحته، وقال: أما القضية المهمّة الأخرى، فهم الشباب. فاسعوا إلى لملمة الشباب والحفاظ عليهم، وأن لا نزعل معهم تجاه أيّة زائدة وناقصة، ولا نطردهم، وعلينا أن نتحمّلهم، وأن نعمل على إرشادهم، خطوة خطوة، وشيئاً فشيئاً، وأن نشجّعهم على أن يكونوا في إطار أهل البيت صلوات الله عليهم. فالمجتمع اليوم أسوأ بكثير من مجتمع الماضي. وأكثركم عاصر وعاش بالمجتمع في الماضي، ويعرفون جيّداً أنّ الماضي مع ما كان فيه من نواقص ومشكلات، ولكنه كان أفضل وأحسن من مجتمع اليوم والحاضر. فبات الحفاظ على الشباب اليوم من الأمور الصعبة جدّاً، ولكن هذا العمل ممكن وبإمكاننا أن نحافظ على الشباب.

وأكّد سماحته، بقوله: إذن، ولأجل آخرتنا الطويلة والطويلة والدائمة التي يعدل كل يوم منها خمسين ألف سنة من أيّامنا في الدنيا، أن نسعى إلى العمل في إطار أهل البيت صلوات الله عليهم فحسب وفقط، لا أكثر ولا أقلّ، فالأكثر غير جيّد وكذلك الأقلّ، بل علينا أن نلازم أهل البيت صلوات الله عليهم، ونكون معهم ومعهم فقط.

وختم سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، حديثه القيّم وقال: أسأل الله تعالى أن يمنّ عليكم بالاستقامة في طريق أهل البيت صلوات الله عليهم، وبتحمّل المشكلات، واهتمّوا بشباب الشيعة كلّهم، من أبنائكم وأحفادكم وأرحامكم وأقاربكم والجيران وغيرهم، فشباب الشيعة شبابكم كلّهم. وتعاونوا مع بعض في لملمة الشباب وإرشادهم.

أسأل الله عزّ وجلّ أن يمنّ عليكم بالتوفيق برعاية أهل البيت الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين. وصلى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG