22 شباط 2020م
آخر تحديث: 22 شباط
 
  رقم الخبر: 15386       تاريخ النشر: 1 جمادى الأولى 1441









 









 

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يؤكّد:
القرآن هو المصدر للقانون ويلزم تطبيق القوانين مع قانون الله تعالى


قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، جمع من الشباب من دولة الكويت، من طلبة العلوم الدينية، وعاملين في بعض الدوائر الحكومية والعسكرية وطلبة جامعة، وذلك في يوم الثلاثاء المصادف للسابع والعشرين من شهر ربيع الثاني 1441 للهجرة، الموافق للرابع والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر 2019 للميلاد.

بعد أن رحّب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بالضيوف الكرام، سألهم عن أوضاعهم الاجتماعية وعن أعمالهم، وقال:

(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ) سورة الروم: الآية14. هذا كلام القرآن الكريم. ويعني أنتم الآن مع بعض، وجئتم مع بعض، وإن شاء الله بالسلامة تعودون مع بعض، وتكونوا سعداء في دنياكم وفي آخرتكم، ولكن يوم القيامة سوف لن تكونوا مع بعض، فكل واحد منكم سيكون بدرجاته وحسب درجاته.

وأوضح سماحته: درجات الجنّة هي بعدد آي القرآن الكريم كما ذكرت الروايات الشريفة، أي إنّ درجات الجنّة هي (6666) درجة وهذا الرقم هو عدد آيات القرآن الكريم. فقد يكون أحدكم في الدرجة الألف بالجنّة، والآخر في الدرجة (3000) وآخر في الدرجة الأولى بالجنّة، والسبب في هذا الاختلاف في الدرجات، هو قول الله عزّ وجلّ: (الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ) سورة البقرة: الآية25، ويعني انّ السبب في هذا الاختلاف يرجع لأمرين، هما:

الأول: الإيمان بالله، والعقيدة، والاعتماد على الله، والارتباط بأهل البيت صلوات الله عليهم.

الثاني: العمل الصالح. أي تعملوا العمل الصالح في طول حياتكم. فأعمال كل إنسان في طول حياته، تخضع للجرد من قبل الله جلّ جلاله.

لذا حاولوا أن تستفيدوا من دنياكم أكثر وأكثر.

وأضاف سماحته: بعد خمسين سنة ستكونون شيبة، والذي لم يفرّط في حياته منكم لم يندم في كبر سنّه. وأما إذا فرّط فسيندم في يوم القيامة وفي الآخرة أيضاً وليس في الدنيا وعند كبر سنّه فقط. فحاولوا أن لا تفرّطوا بحياتكم وفي حياتكم.

كما بيّن سماحته، وقال: إنّ الأمرين الذين مرّ ذكرهما، أي الإيمان بالله، والعمل الصالح بحاجة إلى كلمتين يلزم العمل بهما، وهما:

الأولى: تزكية النفس. يقول القرآن الكريم بهذا الخصوص: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) سورة الشمس: الآية9. فمهما يكن المرء جيّداً يمكنه أن يرتقي ويصعد درجة أكثر. ومهما تكون أخلاق الإنسان حسنة يمكنه أن يجعلها أحسن وأحسن. ومهما يكن إيمان الإنسان جيّداً يمكنه أن يجعله أحسن وأكثر. ومهما يكن عمل الإنسان صالحاً يمكنه أن يجعله أصلح وأحسن.

الثانية: هداية الآخرين. بالأخص جيل الشباب، في المدارس والجامعات والعائلة وزملاء العمل والمعارف. فحاولوا أن تهدوهم وترشدوهم بالمقدار الممكن. وأسأل الله تعالى أن يوفّقكم للمزيد من هاتين الكلمتين، ومن الأمرين المذكورين أعلاه.

بعدها، سأل أحد الشباب الضيوف، بقوله: سماحة السيّد: ماذا تقولون بالنسبة لقول بعض العلماء وهو: يُستبدل أصول الفقه بالكامل بأصول القانون، أي جعل القانون كلّه من أصول الفقه؟

قال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: في الواقع يلزم على أهل الاختصاص أن يطبّقوا القوانين على قوانين الإسلام. فالقرآن الكريم يقول: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ) سورة الأنعام: الآية57. و(إن) هي ان نافية أي: ليس ولا، ويعني القانون فقط لله تعالى. ومولانا الرسول الكريم صلى الله عليه وآله، على عظمته هو مبلّغ عن الله تعالى، كما في قوله عزّ من قائل: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) سورة المائدة: الآية67. فاللازم على أهل الاختصاص في القانون الوضعي، لإيمانهم ودينهم وعقيدتهم أن يجمعوا بين القانون الوضعي وقانون السماء، وأن يجعلوا القانون بشكل حيث ينطبق مع قانون السماء. وإلاّ فالقانون الوضعي الذي يضعه مجموعة من الناس تراهم يغيّرون فيه بعد يوم أو يومين، أو يزيدون عليه بعد ثلاثة أيّام أو أربعة، أو ينقصون منه بعد كذا أيّام. والقانون الوضعي مثله مثل المطّاط (اللاستيك)، إن يسحبوه يتوسّع، وإن يتركوه يجمع نفسه ويضيق.

كذلك قال سماحته دام ظله: بالنتيجة يلزم أن يكون القرآن هو المصدر للقانون، فالألف واللام في (المصدر) تدلّ على الحصر، وهذا الأمر، لا شكّ، يأخذ وقت كثير. وعلماً انّ هذا العمل ترى تتدخّل فيه شهوات الدنيا، والقيادات الدنيوية التي ليس من صالحها أن يكون ذلك، ولذلك تراهم لا يسمحون بهذا الأمر.

لكن الإنسان الذي يمارس القانون عليه أن يحاول عدم مخالفة قانون الله تعالى في تطبيق القانون، ويستفيد من صلاحياته القانونية. فكل واحد، من القانونيين، له صلاحيات، فعليه أن يستفيد من الصلاحيات القانونية بمقداره، ويطبّقه مع قانون الله تعالى. فـ(إن الحكم إلاّ لله) هو الأساس.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG