22 شباط 2020م
آخر تحديث: 22 شباط
 
  رقم الخبر: 15426       تاريخ النشر: 10 جمادى الأولى 1441









 









 

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في إرشاداته بعوائل من الكويت يؤكّد:
زماننا يتعرّض لتعبئة واسعة من الفساد الأخلاقي والعقائدي والمظالم العائلية والاجتماعية


زار المرجعَ الدينيَ سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، عوائل من دولة الكويت، في يوم الأربعاء المصادف للخامس من شهر جمادى الأولى 1441 للهجرة الموافق للأول من شهر كانون الثاني/يناير2020م.

بعد أن رحّب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بالضيوف الكرام وسؤاله عن أحوالهم، قال:

إنّ كل كلام مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه جميل ورفيع، ومنه:

كلمتان واحدة قمّة في الأمل وقمّة في بعث الارتياح في نفس الإنسان عند مواجهته أو ابتلائه بالمشكلات، العائلية والسياسية والاقتصادية والصحيّة. وكلمة أخرى هي صعبة.

وبيّن سماحته: أما الكلمة التي تبعث الأمل في الإنسان فهو قوله صلوات الله عليه: مرارة الدنيا حلاوة الآخرة. فالمرارات تؤذي الإنسان، كالمرارة السياسة والاقتصادية والديون والمرض، والمرارات العائلية. فهذه كلّها تؤذي الإنسان كثيراً، ولا يوجد إنسان يخلو من مرارة في الدنيا أو من مرارات. ويبيّن الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنّه بمقدار المرارة في الدنيا توجد الحلاوة في الآخرة، والفارق في اثنين، هما:

الأول: المرارة في الدنيا محدودة حتى وإن طالت بطول عمر الإنسان، كمئة سنة مثلاً.

الثاني: الحلاوة في الآخرة لا تزول ولا تنتهي، علماً انّ اليوم الواحد في الآخرة يعدل الألوف والألوف من سنين الدنيا، كما في قوله عزّ من قائل: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) سورة المعارج: الآية4.

وشدّد سماحته بقوله: على الإنسان أن يلقّن نفسه في المشكلات بأنّ الله تعالى يعوّضه بملايين الأضعاف وليس بالألوف، هذا من جانب. ومن جانب آخر يقول تبارك وتعالى في كتابه الكريم: (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ) سورة مريم: الآية40. وهذا يعني انّ الإنسان يتحسّر في الآخرة على انّه لماذا لم يتعرّض لمرارات ومتاعب ومشكلات في الدنيا، لما يراه من الثواب والأجر من الله تعالى الذي جعله لمن تعرّض للمرارات بالدنيا، وخصوصاً إذا كانت هذه المتاعب والمرارات والمشاكل في سبيل أهل البيت صلوات الله عليهم، وليست لأمور شخصية.

وأضاف سماحته: حقيقة إنّ قول الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه الذي ذكرناه آنفاً، عظيم جدّاً وجدّاً، ويجعل الإنسان في طول حياته لا يضطرّ إلى مراجعة أطبّاء الأعصاب أو مستشفيات الأمراض العصبية، لأنّه بإيمانه واعتقاده بقول الإمام صلوات الله عليه، يعلم ويدري انّ الله عزّ وجلّ يعوّضه.

كما أوضح سماحته، وقال: أمّا الكلمة الصعبة التي قالها الإمام علي صلوات الله عليه، هي عكس الكلمة الأولى، وهي: حلاوة الدنيا مرارة الآخرة. ويعني ان الشخص الذي يبيت ليلته في راحة، أو كان في راحة خلال شهر، يتحسّر يوم القيامة ويقول ياليت هذه الراحة لم تك لي، وذلك لما يراه من الحلاوة والمقام الأرفع للذين لم يرتاحوا في الدنيا.

هاتان الكلمتان فقط تكفي الإنسان وتجعله لا يقع في الحرام بسبب المشكلات ولا تدفعه للخروج عن طوره، أو أن يقلّل من عباداته أو تضعف عقيدته.

وذكر سماحة المرجع الشيرازي دام ظله أروع مثالاً بخصوص ما ذكره، وقال:

إنّ قصّة الإمام الحسين صلوات الله عليه في يوم عاشوراء، هي قصّة صعبة جدّاً وصعبة جدّاً. فالإمام الحسين صلوات الله عليه هو بالنتيجة من البشر، وعواطفه أكثر من عواطفنا، وخلال ساعات معدودة جرت على الإمام صلوات الله عليه مصائب كبيرة، ولكنه صلوات الله عليه، وكما ذكرت الروايات الشريفة، أنّه كلما كانت المصائب تزداد على الإمام صلوات الله عليه، كان وجهه يزداد تلألؤاً ونوراً. وهذا لا يعني انّ الإمام صلوات الله عليه كان يفرح بقتل علي الأكبر سلام الله عليه ويراه مقطّعاً إرباً إرباً أمام عينيه، بل لأنّه صلوات الله عليه كان يعرف ثواب الله والدرجات التي سيجعلها الله تبارك وتعالى له.

إذن، كل من يلقّن نفسه، بالكلمتين من الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه التي مر ذكرهما، لا شكّ لا يحتاج إلى أي دواء للأعصاب وما شابهه، سواء كان رجلاً أو امرأة أو شاب أو شابّة.

في ختام إرشاداته القيّمة، خاطب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، مؤكّداً: أوصيكم بالشباب. فأخذوا بأيديهم ولا تجعلوهم يفلتوا من إطار أهل البيت صلوات الله عليهم، خصوصاً في هذا الزمان الذي مع الأسف الشديد، نرى فيه التعبئة الواسعة في الفساد، في الأخلاق والعقيدة، من قبل الغرب والشرق ومن الداخل والخارج. وكذلك بسبب المظالم العائلية والاجتماعية. فأرشدوا الشباب، ولا تتوقّعوا أن يستجيبوا لكم، بل عليكم الإرشاد والهداية، ولا تقصّروا في هذا المجال. فالنبيّ الكريم صلى الله عليه وآله كان ينصح ويعظ، ولكن الكثير من أصحابه لم يأخذوا بها، فكان المهم هو الإبلاغ والنصح والوعظ والإرشاد.

أسأل الله عزّ وجلّ أن يعينكم جميعاً، ويسعدكم في الدنيا والآخرة.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG