01 نيسان 2020م
آخر تحديث: 01 نيسان
 
  رقم الخبر: 15501       تاريخ النشر: 29 جمادى الأولى 1441









 









 

موضوع الجلسة الثامنة والعشرين لنجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:
اضطراب نقص الانتباه


واصل نجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيّد حسين الشيرازي بجلساته العلمية الفكرية الاسبوعية، ضمن سلسلة جلسات: معهد الانضباط وقهر المستحيل، التي تقام في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدّسة، بحضور الفضلاء وطلبة العلوم الدينية وأعضاء مكتب المرجعية وجموع من المؤمنين.
بهذا الصدد، أقيمت الجلسة الثامنة والعشرين، عصر يوم الخميس السابع والعشرين من شهر جمادى الأولى 1441 للهجرة، الموافق للثالث والعشرين من شهر كانون الثاني /يناير 2020م.
كان موضوع هذه الجلسة: اضطراب نقص الانتباه. وأدناه رؤوس نقاط من موضوع الجلسة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعترته الطيبين الطاهرين
ولعنة الله على اعدائهم اجمعين الى يوم الدين
ـ قال تعالى: «وَأَنْذِرْهُمْ يوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِي الْأَمْرُ وَهُمْ فِي‌غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يؤْمِنُونَ» (مريم/39).
ـ قال تعالى: «اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ» (الانبياء/1). «في غفلة» يفيد الاستمرارية المطلقة.
ـ نهج البلاغة: من كتاب له (عليه السلام) الى كميل بن زياد ينكر عليه: وان تعاطيك الغارة على اهل قرقيسيا وتعطيلك مسالحك التي ولّيناك ليس بها من يمنعها ولا يرد الجيش عنها لرأي شعاع.
ـ الامام الصادق (عليه السلام): استجلب شدةّ التيقظ بصدق الخوف.
ـ احدى الإضطرابات النفسية التي لايكاد يسلم منها الانسان، هو: «اضطراب نقص الانتباه» و«الانقياد لفقدان التركيزِ» و«الخضوع للتشتيت» قال تعالى: «ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي».
ـ صناعة القرارات عظيمة الشأن منوطة بالتركيز على القليل من البينات والمعلومات والتفاصيل، ولا تناط أبداً بحجم البيانات ولا كثرتها ولاسعتها ولاتنوعها الشيخ الأعظم الأنصاري وتركزه على القليل من الكتب.
ـ بمجرد ان يدرك الانسان سمات هذا الأضطراب وابعاده فأنه لا محالة يجده حيث ما يولّي وجه وفي عام البشر من حوله صغاراً وبالغين، رجالاً ونساءً وهو شائع بشكل صادم جداً ومدمر بلا حدود
ـ انه من الامراض الخفية جداً ولم يعرف الأطباء عنه الا القليل وقد تم اكتشافه والتحقيق عنه خلال السنوات القليلة الأخيرة، وهو من الأمراض «المتلازمة» اي «سندروم» التي تظهر فيها بعض الاثار وتختفي اكثرها.
ـ كلما يرتفع منسوب الذكاء الإدراكي وحدته والعبقرية وفرط الدهاء، فأن الابتلاء والتعرض لهذا الاضطراب يزداد من حيث 1ـ الاحتمال وفرصة الابتلاء 2ـ درجة الإعاقة 3ـ استعصاء العلاج وتكلفته فالأذكياء يتعرضون لاشتباك وتشابك الأمور والمطالب بداخلهم بشكل مستمر، ولا تنفع المحاولات منهم الا المزيد من التشتيت والإضطراب.
ـ المناشئ والبواعث الاساسية لهذا الأضطراب ترتبط بالجينات الوراثية وبالجانب البيولوجي للانسان الذي يعود لكيمياء عمليات الدماغ والجهاز العصبي الرئيسي والناقلات العصبية والترشحات الهرمونية.
ـ اثبتت الدراسات انه اذا لم يتم التشخيص والعلاج لهذا الاضطراب فأنه يتسبب بالتطورّ بمرور الزمان حتى يؤدّي الى اعاقة حادة ويعرض الصحة العقلية لأخطار جسيمة مما ينعكس على النفس والسلوك.
ـ من ابرز علامات هذا الأضطراب، النزوع والميل الشديد لبلوغ الاهداف بشكل مباشر والبحث عن خلاصة الامور، والاستعجال في العروض الى درجه انهم دائماً في اثناء العرض يبحثون عن العرض التالي قال امير المؤمنين (عليه السلام): «مقاربة الناس في اخلاقهم أمنٌ من غوائلهم» اذن: ينبغي امتلاك طبيعة التمهل والتباطئ والسّمت والسكون مع تبنّي طريقة سلوكية متسارعة استعجالية رشيقة ومختصرة مكوكية.
ـ الأنواع الفرعية: 1ـ الأضطراب غير المصحوب بالنشاط المفرط 2ـ المصحوب بالقلق والتوتر 3ـ المصحوب بالاكتئاب 4ـ المصحوب بالاضطرابات التعليمية 5ـ المصحوب بالاهتياج والهوس والطيش 6ـ المصحوب بادمان المخدرات والكحول والتدخين 7ـ المصحوب بالاثارة العالية والتصرفات الخطيرة 8ـ المصحوب بالابتكار والأبداع لان التشتيت خلاق لهما 9ـ المصحوب بالحدية والتحدي وهم اناس تواقون لعقد العلاقات من جانب، كما انهم ينهون العلاقات فجأة ويهربون من العلاقات الحميمة فور انشائها 10ـ المصحوب بالوسواس 11ـ المصحوب بالعناد (لدى الاطفال) وبالمعادات للمجتمع (لدى البالغين) 12ـ المصحوب بالقدرة الواسعة على خلق مفاهيم عميقة في العلاقات وتبادل الحب بشكل حماسي وبذل العواطف والشفقة، مع العجز الشديد بالاحتفاظ على تلك المستويات من العلاقات والتواصل.
ـ أفضع ما في الامر ان المصابون بهذا الاضطراب يعمدون الى محاولات بائسة وبشكل مستمر بغرض معالجة حالتهم والمبادرة الى تحقق انجازات كبيرة بغرض جبران اخفاقاتهم الحاصلة بهذا الاضطراب، لكنهم لا يزيدون الامر الا سوء وفداحة وخيبة وانهزاما وكارثة، كما حصل لدى كميل بن زياد وكان عاملاً لامير المؤمنين (عليه السلام) على هيث وكانت سرايا معاوية تمر على حصنه فتنهب اطراق العراق دون أن يردها ويحاول ان يجبر ما عنده من الضعف بالاغارة على اطراق معاقل معاوية.
ـ العلاج: أولاً: السلوكي: النظام: اعادة صياغة الحياة على خارطة سلوكية جديدة وخلق نظام مختلف للمبادرات والعادات، وينبغي أن يكون النظام حاسماً ومتصلباً وشديداً، لان طبيعة الاضطراب يحتوي على مقاومة شديدة ضد النظام وعدم الاستجابة له، والذين يعانون من هذا الاضطراب يمتلكون افضل الاساليب للمراوغة مع النظام والتهرب منه والتعريف كلما لاح في الافق اقتضاء النظام.
ـ من اجل الترويض على الاستجابة للنظام، أطرح اقتراح بسيط لكنه فعال جداً، وهو: اعتماد سلسلة من المحاولات والتدريبات في استخدام طريقة معاكسة في بعض العادات والسلوكيات كما استخدام اليد اليسرى في جملة من الأعمال كما لسواك والكتابة وامثالهما، وهكذا محاولات للخروج عن كل مألوف في الحياة والتصرف بشكل غير مألوف كالمشي بشكل معكوس وتراجعي الى الوراء.
ـ ثانياً: النفسي: زرع الامل والثقة بالنفس والحيلولة دون تسرب الافكار السيئة القديمة ومعالجة نقص التقدير للذات والتوتر والإحباط وامثالها التي تحصل وتتراكم بسبب هذا الاضطراب وتحدث اعاقة شديدة في النفس، وهكذا السماح بالفرد المضطرب بالبوح باشجانه وهمومه الحاصلة بسبب هذا الاضطراب والحيلولة دون تحقق كبت داخلي فتاك، ويمكن توسع العلاج النفسي لكي يشمل الزوجين والاسرة، بل والمجتمع المحيط بالفرد المضطرب، فالاستعانة بمن يحيطون بالفرد المضطرب في تغيير سلوكياتهم وتعاملاتهم معه، يحقق نتائج رائعة وشافية.
ـ ثالثاً: الكيميائي: الادوية الكيميائية والمستحضرات العامة مثل «الرتيالين» وهي اكثر العلاجات شيوعاً في هذا الاضطراب، وفي نفس الوقت هي اكثرها فتكاً وضرراً، فالاستغناء عنها من اوجب الواجبات.
ـ رابعاً: المعرفي: تثقيف الذات وفهم حقيقة هذا الاضطراب والتعرف على حالاته وتداعياته وعوارضه عبر القراءة والتحدث مع الاخصائيين ومع المصابين بهذا الاضطراب اصحاب التجربة.
ـ خامساً: الديني ففي وصية الامام الصادق (عليه السلام) لجابر، قال (عليه السلام): «استجلب شدة التيقظ بصدق الخوف» أقول: 1ـ «استجلب» يعني أنه أمر مضني ومجهد ومكلف يتطلب بذل وانفاق الكثير من الوقت والأعصاب والتمارين والمحاولات والعزائم 2ـ «شدة التيقظ» مجرد اليقظة والتيقظ لا تجدي ولا تنفع في الحياة المعقدة للغاية 3ـ «صدق الخوف» الكثير من المخاوف التي تستوطن نفوسنا زائفة ومدلسة للذات لا تحقق آثاراً ايجابية في النفس، فالخوف هو أبرز العوامل المصلحة للنفس لانه يعمل على «العقل اللاواعي» فعنه (صلى الله عليه وآله): لو لا ثلاثة في ابن آدم ما طأطأ رأسه شيء: «المرض والموت والفقر، وكلهن فيه وانه لمعهن لوثاب» ولكن هناك الفاتة بالغة الاهمية تتعلق بزرع الخوف في النفس، حيث انه يفتقر الى الكثير من الدقة والمهارة حتى لا يؤدي الى تفاقم حالة الاضطراب والبلوغ به درجات الجنون وقد نسب الى امير المؤمنين (عليه السلام) قوله: «الخوف: كما الغرق في بركة دون ماء».
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG