11 تموز 2020م
آخر تحديث: 11 تموز
 
  رقم الخبر: 15983       تاريخ النشر: 20 رمضان المبارك 1441









 









 

في ليالي شهر رمضان العظيم 1441 للهجرة
الكلمة الحادية عشرة لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله: خديجة أسوة المعالي


تقرير: علاء الكاظمي

بسم الله الرحمن الرحيم
 
المحترمة عند الجميع

كانت أمّ المؤمنين خديجة رضوان الله تعالى عليها محترمة في الحجاز عند الجميع، الرجال والنساء، ولم تكن امرأة بمستواها في الاحترام، بل كانت محترمة حتى أكثر من الرجال. ولكنها وبسبب زواجها من رسول الله صلى الله عليه وآله، خصوصاً بعد ما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وأعلن الإسلام وكانت خديجة أوّل امرأة أسلمت على يد رسول الله صلى الله عليه وآله، وبعد أن ضحّت بكل ما كان عندها من أموال واحترام في المجتمع وفي الحجاز كلّه، ابتعدوا عنها وقاطعوها.

الناصرة المضحيّة

كانت أموال خديجة رضوان الله تعالى عليها كثيرة وكثيرة، وكانت أكثر شخصية تملك الحجم الكبير من الأموال. وقد وضعت أموالها كلّها تحت يد رسول الله صلى الله عليه وآله، الذي كان يوزّعها على المحتاجين والضعفاء والمساكين في مكّة المكرّمة، وعلى غيرهم ممن يأتون إلى مكّة. وبعد ذلك بقي شيء من المال عندما قاطع المشركون رسول الله صلى الله عليه وآله وكل بني هاشم وأعلنوا انّه من يرى منهم من الرجال والنساء في مكّة المكرّمة يتعرّض للقتل. فاضطر رسول الله صلى الله عليه وآله ومن معه من بني هاشم أن يذهبوا إلى شعب أبي طالب رضوان الله تعالى عليه خارج مكّة، وبقوا هناك ثلاث أو أربع سنوات، في مكان لا يظلهم فيه سقف، وتحت حرارة الشمس في فصل الصيف، وتحت المطر في فصل الشتاء. وما بقي من أموال خديجة انتهى على يد رسول الله صلى الله عليه وآله في الضعفاء. وكل الذين كانوا في الشعب كانوا من الناحية المالية ضعفاء. وانتهت أموال خديجة ولم يبقى عندها حتى بمقدار دينار واحد ودرهم واحد. فكل أموالها صرفها رسول الله صلى الله عليه وآله.

يلومونها لتضحياتها

كذلك نتيجة زواج خديجة رضوان الله عليها من رسول الله صلى الله عليه وآله صار الرجال والنساء في مكّة المكرّمة يلومونها، وذلك:

أولاً: لأنّ الرجال يطلبون الزواج من النساء، فكيف أقدمت خديجة على الزواج من رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى انّ بعضهم لام خديجة عند أبي طالب رضوان الله تعالى عليه، فقال لهم: إن كان الرجل مثل ابن أخي فالنساء يقدمن على الزواج منه.

ثانياً: لام النساء خديجة والرجال أيضاً، لأنّها هي بذلت مهر نفسها وأرسلته إلى أبي طالب رضوان الله تعالى عليه، وكما في الأحاديث الشريفة والتواريخ، أرسلت أربعة آلاف دينار من ذهب حتى يجعلها رسول الله صلى الله عليه وآله مهراً لخديجة، وكان هذا المبلغ يعادل القوة الشرائية ذلك الزمان، بأربعين ألف درهم. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إليها خمسمئة درهم كمهر من المبلغ المذكور لكي يؤسّس رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا العمل مهر السنّة. وقد جرى على ذلك كل المعصومين صلوات الله عليهم ولا يزال هذا الأمر من المستحبّات الأكيدة في الإسلام.

قاطعوها لزواجها من النبيّ

كما كانوا يلومون السيّدة خديجة رضوان الله تعالى عليه على انّ رسول الله صلى الله عليه وآله لم يك عنده شيء من الأموال ولا ذهب ولا فضّة، وأنّه يتيم الأبوين، وكان في كفالة عمّه أبي طالب رضوان الله تعالى عليه، وأبو طالب لم يك عنده مال أيضاً، حتى عُرف أنّه ماساد فقير قط غير أبي طالب رضوان الله تعالى عليه، وكانوا يعبّرون عن رسول الله صلى الله عليه وآله بيتيم أبي طالب، ويعني يتيم تكفّله أبو طالب عمّه رضوان الله تعالى عليه. فكانوا يلومون خديجة لذلك، رجالهم ونساءهم. وبالنتيجة قاطعوا خديجة حتى انّه في ولادتها لمولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، لم يأتي عند خديجة أقرب القريبات إليها من الرجال القريبين إليها، فأرسل الله سبحانه وتعالى مريم وغيرها والملائكة إلى عند خديجة رضوان الله تعالى عليه ليحضرن أمر الولادة.

أسوة المعالي

هكذا ضحّت السيّدة خديجة رضوان الله تعالى عليها بكل شيء من أجل رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن أجل الإسلام، حتى عُرف بأنّه لولا سيف علي صلوات الله عليه في الدفاع عن الإسلام ورسول الله صلى الله عليه وآله، ومال خديجة ما استقام الإسلام. وهذه عبرة لجميع النساء والرجال، وبالأخص النساء. فعلى النساء أن يتعظن من خديجة ويتخذنّ منها رضوان الله تعالى عليها بعد مولاتنا وسيّدتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، أسوة.

إذا النساء رأين أزواجهنّ أو آباؤهنّ أو أولادهنّ أو أقربائهنّ من الرجال، يعملون للإسلام ولخدمة أهل البيت صلوات الله عليهم، فليساعدن في ذلك الرجال ويضحين من أجل خدمة الإسلام وخدمة أهل البيت صلوات الله عليهم. وكذلك بالعكس، أي إذا رأى الرجال بعض نسائهم من زوجة وأخت وبنت وأمّ تخدم الإسلام وأهل البيت صلوات الله عليهم، فليشجعوا النساء على ذلك ويقوون عزيمتهنّ، ولا يكون الرجال من المثبّطين للنساء في ذلك. كما انّ النساء من الأولى لهنّ أن يجعلن خديجة رضوان الله تعالى عليها أسوة لهنّ، وأن تكون سلام الله عليها عبرة للجميع، للنساء والرجال.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفّق جميع المؤمنين والمؤمنات في كل مكان وزمان، في البلاد الإسلامية والبلاد غير الإسلامية، للتضحية بما يمكنهم من التضحية، في سبيل خدمة الإسلام وخدمة أهل البيت صلوات الله عليهم، وهذه وظيفة واجبة على الجميع. وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG