29 أيار 2020م
آخر تحديث: 27 أيار
 
  رقم الخبر: 16014       تاريخ النشر: 26 رمضان المبارك 1441









 









 

في ليالي شهر رمضان العظيم 1441 للهجرة
الكلمة السادسة عشرة لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله: المنطق الحقّ


تقرير: علاء الكاظمي
 

بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
بعد أبيه الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، كان الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه هو الإمام بالحقّ. وقد صرّح الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه بأنّ ابنه الحسن هو الخليفة من بعده، وقبل ذلك ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال عن الإمامين الحسن والحسين صلوات الله عليهما: (ابناي هذان إمامان، قاما أو قعدا).

المنطق الحقّ

بعد أمير المؤمنين صلوات الله عليه، خطب الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه بالناس الذين بايعوه وذكر مقام الإمامة. وكان جماعة من الناس لم يبايعوا الإمام، فلم يجبر الإمام الحسن صلوات الله عليه ولم يكره أحداً منهم على بيعته، ولم يأذن لأحد أن يكره أحداً على بيعته، كما كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسيرة أمير المؤمنين صلوات الله عليه. فلم ينقل التاريخ عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنّه أكره أحداً على الإيمان به، سواء في مكّة المكرّمة قبل الهجرة، وبعدها في المدينة المنوّرة، بل هو صلى الله عليه وآله أتى بالقرآن الكريم الذي يقول: (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) سورة الكهف: الآية29. فلم يكره صلى الله عليه وآله أحداً على الإيمان برسالته وبه. وكذلك الأمر نفسه بالنسبة للإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، حيث لم يأذن الإمام بأن يؤتى بالذين لم يبايعوه. وكان بعض الأصحاب قد اقترحوا على الإمام صلوات الله عليه بأن يؤتى باولئك الذين لم يبايعوا عليّاً، فلم يأذن بذلك الإمام علي صلوات الله عليه. وهكذا لم يجبر الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه أحداً على بيعته، ولم يأذن بأن يجبر أصحابه أحداً ويكرهوه على البيعة.

هذا هو الأسلوب الإلهي، وهذا هو أسلوب الأنبياء، أي لا إكراه في الدين. فلا يكرهون أحداً على أن يقبل الدين. وفي المقابل، أي معاوية، وكما ورد في شتّى التواريخ، فإنّ المظالم التي صدرت منه بالنسبة لمن لم يبايعه ولم يعتقد به، لا يمكن عدّها، فهي بالألوف والألوف، سواء المظالم التي أوقعها هو عليهم أو أمر بها.

المنطق الظالم

ورد في التواريخ، انّه عندما كان معاوية يرسل الأشخاص ليطلبوا له البيعة من الناس، كان يقول لهم: ادعهم إلى البيعة لي فمن أبي فاقتله، وانهب الأموال ممن لم يكن دخل في طاعتنا. يعني كان معاوية يأمر بقتل من لم يبايعه ومصادرة أموال المقتول. وأكثر من ذلك، وكما ذكرته مختلف التواريخ، كان يأمر بالقتل والسيف والحرق ودفن الناس وهم أحياء، حيث كانوا يهدمون الدور على أهلها من الرجال والنساء والأطفال وهم أحياء، ممن لم يقبل بالبيعة له. وهذا هو منطق معاوية الذي يعتبر نفسه مسلماً ويعتبر انّ ما يطرحه كإسلام، بينما الإسلام هو انّ رسول الله صلى الله عليه وآله لم يجبر أحداً على الإيمان به. وكذلك لم يدع الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه أحداً إلى البيعة، بل خطب بالناس وذكر مقام الإمامة.

كذلك وبعد الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، كتب معاوية رسالة إلى الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه، وطلب من الإمام أن يبايعه، بقوله: أنا أحقّ بالإمامة منك لأنّي أكبر سنّاً منك! فهذا أيّ منطق؟ إنّه ليس سوى منطق الظلم. بينما بني الإسلام على العدل وعلى التقوى وعلى الصلاح والخير، ولكن بني أميّة وبني العباس وباسم الإسلام، طرحوا المظالم وعملوا بها، وبأنواعها وأقسامها.

من جرائم معاوية

لقد كتب الإمام الحسين صلوات الله عليه، رسالة إلى معاوية، قال له فيها: إنّكم تسلمون العيون. أي كانوا يدخلون حديدة في عيني من لم يبايعهم أو لم يوافقهم فقط لا أنّه حمل السلاح ضدّهم، وكانوا يخرجون عينيه، وربما كان هذا الفعل الذي هو تعذيب قاسي، يؤدّي بالضحية إلى الموت. فلم ينكر معاوية ما ذكره له الإمام الحسين صلوات الله عليه، لأنّ هذا الفعل كان من عادتهم ومن ممارساتهم المعتادة. وهذا الفعل ومنطق معاوية في أنّه يجب مبايعته لأنّه أكبر سنّاً، هو جزء من المنطق الذي بنى عليه بنو أميّة وبنو العباس وأمثالهم، وكذلك هي واحدة ضمن الألوف والألوف من ممارساتهم ومنطقهم، إذا تمّ عرضه على العالم اليوم سينكشف كيف كان يفكّر معاوية، وكيف كان أسلوبه. وهكذا كان الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه مواجها لهكذا أشخاص وهكذا أجواء، التي كانت سائدة في بني أميّة وأمثالهم.

ليعرفهما العالم

إذن، من واجب الجميع أن يعرفوا، حتى تتمّ الحجّة على الناس ولا يبقى شخص يوم القيامة يعتذر إلى الله عزّ وجلّ بقوله إلهي لم أك أعرف ولم أعلم. أي: (لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ) سورة النساء: الآية165. بل (فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ) سورة الأنعام: الآية149. فيجب إيصال البلاغ المبين إلى الناس.

هذان الأمران: أي فضائل أهل البيت صلوات الله عليهم، وكل حركاتهم وسكناتهم وأقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم هي فضيلة. والآخر: الرذائل في أقوال أمثال معاوية وبني أمية وفي أفعالهم وتقريراتهم، التي هي كلّها رذائل. هذان الأمران يعرضان على العالم ويصلان إليه، من مسلمين وغير مسلمين، لأنّ الناس كلّهم مورد التكليف، كما أمر الله تبارك وتعالى نبيّه الكريم صلى الله عليه وآله بأن يخاطبهم بـ(أيّها الناس)، وعندها: (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) سورة الكهف: الآية29. فالذي يكفر، يكفر عن بيّنة، وهكذا بالنسبة لمن يؤمن.

شهر رمضان المبارك هي فرصة جيّدة لكل الفضائل، ومن رؤوس الفضائل، توعية الناس وتثقيفهم، وإيصال ثقافة أهل البيت صلوات الله عليهم لهم، وكذلك إيصال ممارسات من تسمّوا باسم الإسلام وهم أبعد ما يكونوا عن الإسلام، من بني أميّة وبني العباس وأمثالهم.

أسأل الله عزّ وجلّ التوفيق للجميع في ذلك. وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG