11 تموز 2020م
آخر تحديث: 11 تموز
 
  رقم الخبر: 16152       تاريخ النشر: 7 ذو القعدة الحرام 1441









 









 

تقرير منظّمة شيعة رايتس ووتش الدولية عن انتهاك حقوق الشيعة بباكستان تزامناً مع تفشّي وباء كورونا


كشفت منظّمة شيعة رايتس ووتش الدولية عن ممارسات القمع وانتهاك الحقوق للشيعة في دولة باكستان تزامناً مع تفشّي وباء كورونا، وذلك في تقرير صدر عنها مؤخّراً. وذكرت المنظّمة في التقرير:
رغم الجهود التي يبذلها العالم لمكافحة وباء كورونا، أدّت الممارسات المعادية للشيعة في دولة باكستان إلى تلكّؤ وعرقلة مكافحة الوباء في باكستان من قبل حكومة البلد المذكور. فاستناداً إلى العديد من الأدلّة، وفي يوم السابع عشر من شهر حزيران الجاري 2020م، سعت عائلة أحد المصابين بوباء كورونا الذي كان يعاني من ظروف صحيّة سيّئة جدّاً، سعت إلى البحث على أحد المشافين من وباء كورنا وذلك لأجل أخذ بلازما دم منه. وبعد بذل العائلة المذكورة الكثير من المساعي والجهود استطاعت أن تحصل على مشافى ينوي إهداء كميّة من بلازما دمه. ولكن ولشديد الأسف امتنع الأخير عن أن يأخذوا منه بلازما بعد أنّ عرف أنّ الشخص المصاب هو من أتباع أهل البيت عليهم السلام ومن الشيعة.
هذا النوع من التصرّف هو ليست المرّة الأولى التي نرى فيها عدم تحمّل الآخرين ونبذهم بسبب ما يحملون من عقائد، التي تسبّبت وتسبّب في عرقلة وتلكؤ مكافحة وباء كورونا في دولة باكستان. ففي شهر آذار مارس الماضي، تم فصل مجموعة من المتطوّعين من منظّمة غير حكومية تابعة لأقليّة الأحمدية في مدينة دلهي وذلك بعد أن عرفوا أنّ المتطوّعين هم من مدينة كراجي.
في بعض مناطق باكستان، يواجه باقي الأقليّات مشاكل في حصولهم على المساعدات الطبيّة ومنهم المسيحية. في حين من المرجو أن يكون تفشّي وباء كورونا القاتل سبباً لغضّ النظر عن التعصّبات الدينية والقومية، لكن نرى في باكستان استمرار الكثير من موارد التمييز الديني والطائفي، ما يدلّ على عمق وتجذّر العنف الثقافي في البلد المذكور.
حول الشخص الذي هو من مدينة إسلام آباد وامتنع من إهداء بلازما دمه لمصاب بكورونا، تتبيّن مدى تجذّر مشاعر معاداة الشيعة في مواطن بسيط بحيث تجعله يبرّر لنفسه مشاهدته موت مواطن مثله، ويقوم بالامتناع من إهداء بلازما دمه لمصاب بالوباء.
في مدينة كراجي، يعتبر أخذ المساعدات من أعضاء الأقليّة الأحمدية أمراً غير مناسب ولهذا السبب يرجّح بعضهم على أن يعيشوا في الفقر ولا يتعاملوا مع الأقليّات الدينية الأخرى وذلك بحجّة بقائهم مصانين. ويواجه العديد من الأقليّات في دولة باكستان يومياً مخاطر الانقراض، وبالأخص أقليّة المسلمين الشيعة. ونسبة الشيعة في دولة باكستان هي واحد بالخمسة من المسلمين.
في السنين المتمادية يتعرّض الشيعة في باكستان، إلى حملات العنف والإرهاب وعمليات التفجير والعمليات الانتحارية باستمرار مما يؤدّي كل ذلك إلى مقتل الكثير منهم. وبهذا الخصوص تتعرّض المدن ذات الأغلبية الشيعية إلى عمليات عنف وإرهاب أكثر من باقي المدن. ومع كل ذلك لا تزال السلطات في دولة باكستان لا تقوم بما فيه الكفاية والجدارة من العمل على حماية المواطنين المسلمين الشيعة، أو العمل على تنفيذ العدالة بشكل أرقى تجاه من يُجرم بحقّ المسلمين الشيعة.
على الرغم من اتساع مواجهة العنف في العالم، نرى تغافل المنظّمات الدولية عن انتهاك حقوق المسلمين الشيعة. في حين انّ مستوى العنف الممارس ضدّ المسلمين الشيعة يعتبر اليوم قضية عالمية. وليس بالجديد أن نرى غياب الممارسات الصديقة الصادقة في حماية المسلمين الشيعة. ومما يؤسف له انّ المسلمين الشيعة في باكستان لا نصيب لهم من الحماية والدعم في أرجاء العالم ولا يقتصر الأمر على السلطات في باكستان والمجاميع الأخرى. فعدم التضامن مع الشيعة وعدم التعاون مع ضحاياهم وذويهم باتت اليوم مشكلة عالمية.
كذلك، وفي الشهر الماضي تمّ استرجاع المساعدات المالية من عائلة امرأة بعمر التاسعة عشرة في دولة بريطانيا بعد أن عرفوا انّها تنتمي إلى المسلمين الشيعة. وقد تبيّن مدى الحقد والعداء الواضح للشيعة في غضون ساعات معدودة عبر التغريدات الكثيرة في تويتر. بل إنّ بعضهم لم يكتف باسترجاع ما تبرّع به من أموال بل صار يغرّد بألفاظ الكفر والرافضة تجاه عائلة المراة المقتولة التي مرّ ذكرها.
هذا الكمّ الكبير من التمييز ضدّ المسلمين الشيعة لا شكّ هو دليل بارز على مشاعر العداء ضدّ الشيعة التي نراها اليوم متفشية في المجتمعات الدولية. فامتناع أحدهم من إعطاء بلازما دمه واسترجاع المساعدات المالية، هي لا شكّ سلوكيات واضحة وحصيلة العشرات من السنين من العنف الثقافي ضدّ المسلمين الشيعة. وطالما لا تؤخذ بعين الاعتبار أو يغض ّالطرف عن هذه السلوكيات ضدّ الشيعة، فستفشل المساعي الدولية ولا تصل إلى أيّة نتيجة.
لهذا تؤكّد منظّمة شيعة رايتس ووتش الدولية على أهمية وضرورة الحاجة الماسّة للتصدّي إلى ظاهرة الدعاية المعادية ضدّ الشيعة باعتبارها وسيلة مهمة للتقدّم في الإجراءات الطبية الدولية. فمساعي مكافحة وباء كورونا، يجب أن تشمل وتضع في إطارها، الاعتراف الرسمي بحقوق الأقليّات، وتشمل الإجراءات الازمة لأجل التصدّي للعنف الثقافي والمنظّم ضدّ المسلمين الشيعة.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG