20 تشرين‌الأول 2020م
آخر تحديث: 19 تشرين‌الأول
 
  رقم الخبر: 16373       تاريخ النشر: 12 محرّم الحرام 1442









 









 

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بكلمته ليلة 11 محرّم1442للهجرة:
عرقلة الزيارة الأربعينية الحسينية المقدّسة بمثابة نصرة ليزيد


تعريب وتقرير: علاء الكاظمي

في مساء يوم العاشر من شهر محرّم الحرام 1442 للهجرة (30/8/2020م) وكالسنوات السابقة، ألقى محيي الشعائر الحسينية المقدّسة، المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، كلمته القيّمة بمناسبة ليلة الحادي عشر من محرّم، ليلة الوحشة والغربة على أهل البيت صلوات الله عليهم، بعد استشهاد مولانا الإمام الحسين صلوات الله عليه، في أرض كربلاء، على جموع من المعزّين الذين توافدوا على بيته المكرّم في مدينة قم المقدّسة، بعد أدائهم لشعيرة عزاء ليلة الوحشة في شوارع مدينة قم المقدّسة.

في بداية كلمته القيّمة، قدّم سماحته التعازي، وقال: بمناسبة ذكرى عاشوراء، أرفع التعازي لمقام مولانا الإمام بقيّة الله عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وأسأل الله تعالى بظهوره الشريف أن يرفع المشاكل كلّها عن العالم.

ثم قال سماحته: نقرأ في إحدى زيارات الإمام الحسين صلوات الله عليه: (كنت للرسول ولداً وللقرآن سنداً) ويعني أنّ الإمام الحسين صلوات الله عليه كان مدافعاً عن القرآن وأراد إحياء أحكامه. فقد كان الإسلام ذلك الوقت ميّتاً كما هو اليوم. فإنّ بني أميّة وبني العباس كانوا يسعون إلى أمرين: القضاء على الإسلام، وإزالة القرآن. ففي فتح مكّة قال أبو سفيان لعمّ النبي صلى الله عليه وآله العباس: لقد نال ابن أخيك ملكاً عظيماً. أي إنّه عبر عن الرسالة الإلهية بالملوكية. وقد جاء أبو سفيان، في خلافة عثمان، عند قبر سيّدنا الحمزة عليه السلام وتجاسر على القبر، وقال: ما قاتلتنا عليه ـ ويقصد الإسلام ـ ودافعت عنه، قد وقع بأيدي أبنائنا.

كذلك، نستجير بالله، أراد معاوية أن يدفن اسم النبيّ، واتّبع يزيد نهج آبائه وأجداده، وقال: لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل.

بعدها بيّن سماحة المرجع الشيرازي دام ظله الأمر الثاني الذي كان يسعى إليه أعداء الله، من بني أميّة وبني العباس، وقال:

الأمر الثاني الذي سعى إليه بني أميّة وبني العباس هو القضاء على أهل البيت صلوات الله عليه، وقد فعلوا الكثير في هذا الصدد. فيجب على الجميع أن يعرّفوا الإسلام الحقيقي للعالم، بكل ما يقدرون عليه وبأيّة وسيلة.

وتطرّق سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في كلمته إلى تبيين بعض خصائص الحكومة الإسلامية الحقّة، التي تمثّلت بدولة النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله، وقال:

أذكر مورداً من سيرة النبي صلى الله عليه وآله، إن طُبّق، فلا يبقى حتى جائع واحد، ولا فقير واحد، ولا أعزب واحد لا يمكنه الزواج بسبب الفقر، ولا أحد يقدم على الانتحار.

كان المشركون من أوّل المحاربين لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله، ولكن القرآن الكريم وصف اليهود بأنّهم أشدّ عداوة من المشركين، بقوله عزّ من قائل: «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ». والسبب أنّ اليهود قد حاربوا النبي صلى الله عليه وآله في كل الجوانب، بل وكانوا يشجّعون ويرغّبون المشركين والمنافقين على عداوة النبيّ صلى الله عليه وآله.

في حرب الخندق، تأذّى اليهود كثيراً من النبيّ صلى الله عليه وآله، وحقدوا عليه. ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر وقال بالنسبة لمن كان يعيش في ظل دولته: «مَنْ مَاتَ وَ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِه‌».

كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من مات وترك دَيناً أو ضياعاً فإليّ وعليَّ). وقد طبّق رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الموارد الثلاثة: عدم أخذ الضرائب على الإرث، وتسديد ديون الميّت وإن كان ورثته من الأغنياء، وأن يتكفّل معيشة ذوي الميّت الفقير.

وعقّب سماحته دام ظله مشيراً إلى الأوضاع في الدول الإسلامية، بقوله:

في أيّ بلد إسلامي تطبّق هذه القوانين؟ فمن المفروض وكما أمر القرآن أن يقتدي حكّام الدول الإسلامية بالنبي صلى الله عليه وآله. وبعد أن أعلن رسول الله صلى الله عليه وآله تلك القوانين وطبّقها، دخل الكثير من اليهود في الإسلام وهم من أشدّ الناس عداوة. فبتلك القوانين الثلاثة التي أعلنها النبيّ صلى الله عليه وآله، أمّن وضمن اليهود اقتصادهم، وحياة أبنائهم، ولهذا الأمر أسلموا.

يجب اليوم على حكّام الدول الإسلامية أن يتبعوا نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله وينفّذوا تلك القوانين الثلاثة، لكي ينجوا من الأوضاع الاقتصادية السيّئة. وهذه الأمور من جمال الإسلام التي يجهلها الكثير والكثير من المسلمين، إن لم نقل كلهم.

وأوضح سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بأنّ تلك القوانين لم تك تختصّ بدولة نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله، وقال:

كذلك وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق صلوات الله عليه بيّن انّ هذه القوانين لم تختصّ بالنبي صلى الله عليه وآله، وقال (مضمون الرواية): من كان عليه دَيناً ولم يقدر على تسديده، فإنّ الحاكم الإسلامي يأثم إن لم يسدّد عنه.

وأضاف سماحته: ليس من قوانين الإسلام الاقتصاد السيئ الموجود في الدول الإسلامية. وهذا ما يجب على الشباب أن يعلموا به ويعرّفوه للعالم. فيمكن إصلاح اقتصاد الدول الإسلامية المتأزّم والسيئ بقوانين الإسلام، وعندها ستزول مختلف المشاكل الاجتماعية، لأنّ سبب الكثير من المشاكل الاجتماعية هي المشاكل الاقتصادية.

على الشباب المسلم الغيارى أن يبلّغوا هذا الأمر للبشرية، ويعملوا على توعيتهم، بأنّه وبهذه القوانين الإسلامية، تُحلّ مشاكلهم الاقتصادية.

وأردف سماحته: وكان هذا الهدف من مساعي بني أميّة وبني العباس التي بدأت من أبي سفيان واستمرّت ليومك هذا.

لكنهم فشلوا في هدفهم الثاني، وهو القضاء على أهل البيت صلوات الله عليهم بإراقة دمائهم الشريفة، والسبب هو سيرة أتباع أهل البيت صلوات الله عليهم وأسلوبهم في أرجاء العالم.

أما عن الشعائر الحسينية المقدّسة، فقد بيّن سماحته دام ظله، بقوله:

إنّ الشعائر الحسينية المقدّسة هي التي حافظت على الإسلام، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأنا من حسين. فلولا نهضة عاشوراء لقضى بنو أميّة على الإسلام، ولم يبقوا منه أيّ أثر.

عندما كان الإمام الحسين صلوات الله عليه طفلاً، أخبر النبيّ صلى الله عليه وآله بأنّ هذا ولدي سيُقتل، ولكنه قال: (وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلاّ ظهوراً وأمره إلاّ علواً). فلقد بشّر النبي صلى الله عليه وآله في هذا الحديث الشريف، بأنّ محاولات التطميس سوف لا تقدر من القضاء على القضية الحسينية، بل ستبعث على علوّها وسمّوها.

وقال سماحته: لقد عاصرت في طول حياتي العديد من الحكومات، التي حاربت الشعائر الحسينية، وكان نتيجة كل تلك الحروب هي اتّساع الشعائر وانتشارها. ومنها محاربتهم لشعيرة صباح يوم العاشر من محرّم، حيث حاربوها لسنين كثيرة، واليوم يشارك فيها الملايين. ومنها محاربتهم لعزاء ركضة طويريج، التي منعوها كراراً ومراراً، ولكن لم يتوانى عن أدائها أهل العراق. وهذا من الوعد الذي وعد به النبي صلى الله عليه وآله.

ثم ذكر سماحته دام ظله، بعض ما نقله وأرّخه من العلماء الأعلام عن دور الميرزا الشيرازي الكبير قدّس سرّه الشريف في إحياء الشعائر الحسينية المقدّسة، وقال:

إنّ للشيخ محمّد جواد البلاغي كتابين أحدهما (الرحلة المدرسية) والآخر (الهدى إلى دين المصطفى) اللذين صارا من أسباب هداية الألوف من المثقّفين. وكان البلاغي من أساتذة المرحوم الوالد. وقد نقل البلاغي عن الميرزا الشيرازي انّه عندما كان في سامراء بنى فيها حسينية، وكان في صباح يوم عاشوراء يخرج منها مجاميع من المعزّين. ولكن قال الميرزا محمّد جواد أنّ شعيرة صباح يوم عاشوراء كانت تخرج من بيت الميرزا الشيرازي بحضور العلماء وطلبة بحث الخارج، ويُعمل بهذه السُنّة في سامراء إلى اليوم.

وأضاف سماحته: لم يوفّق بنو أميّة في تضعيف الشعائر الحسينية حتى بمقدار ذرّة. وقد كتب المرحوم الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء في كتاب له أنّ عالماً مسيحياً قال له أنتم الشيعة لا تعرفون كيف تبلّغون للإمام الحسين صلوات الله عليه، فلو كان الحسين لنا، لرفعنا له علماً في كل شبر من العالم.

وشدّد سماحته، بقوله: لذا يجب أن يكون نشر الشعائر الحسينية عالمياً، وبكل الإمكانات، فالتبليغ اليوم هو من الواجب الكفائي، ولكنّ تبدّل إلى واجب عيني. ويجب أن نعرف نسبة الكنائس الموجودة في العالم مع نسبة الحسينيات، ونقوم بالفعاليات لنشر وتعميم الشعائر الحسينية المقدّسة. وأنا أشكر جميع الذين سعوا إلى التبليغ في هذا السبيل، عبر التأليف، والخطابة، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر الهواتف المحمولة، والقنوات الفضائية.

هذا، وتحدّث سماحة المرجع الشيرازي دام ظله عن إقامة الشعائر الحسينية المقدّسة في العراق بالسنة الجارية (1442 للهجرة ـ 2020م)، وعن الزيارة الأربعينية الحسينية المقدّسة، وقال:

كل الشعائر الحسينية مقدّسة، وكل محاولات عرقلتها والتشكيك فيها مؤدّاها اتسّاع الشعائر وانتشارها. وأنا أقدّم الشكر الخاص لكافّة المؤمنين في العراق، حيث أحيوا الشعائر الحسينية في هذه السنة بشكل واسع. وأأكد من الآن على المؤمنين أن يهتمّوا بإقامة شعيرة الأربعين الحسيني المقدّسة. فعلى الأغنياء أن يوفّروا وسائط النقل الجويّة والبرية بالمجان للزائرين.

كما على دولة العراق والدول المجاورة أن تقدّم التسهيلات، وليعلموا انّ كل عرقلة تصدر منهم هي نصرة ليزيد. وليعلموا «إنّ حساب الخلائق قبل يوم القيامة مع الحسين بن علي». فالدول التي تقصّر في مجال تسهيل الزيارة الأربعينة، ماذا سيكون الجواب من مسؤوليها في أول ليلة في قبرهم بعد مماتهم؟!

كما أدعو الشباب في الدول غير الإسلامية بأن يقوموا بالفعاليات التي تجعل دولهم تقوم بتقديم التسهيلات للزيارة الأربعينية.

ختم سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، كلمته القيّمة، مؤكّداً:

لقد قتلوا الإمام الحسين صلوات الله عليه ولكنهم لن يستطيعوا أن يقتلوا كربلاء، فالشعائر الحسينية تتسع يوماً بعد يوم. وفي عالم اليوم قد سنّوا بعض القوانين لأجل إقامة بعض المراسيم، ويقدّموا التسهيلات للناس، فلماذا لا يكون مثلها عندنا لأجل الزيارة الأربعينية الحسينية؟

لذا، على المؤمنين أن يضغطوا على حكوماتهم لأجل أن يقدّموا التسهيلات الخاصّة لأداء الزيارة الأربعينية التي يشارك فيها من مختلف الأديان والمذاهب. ولأجل أداء الزيارة الأربعينية في السنة الجارية، بأفضل ما يمكن، يجب أن تبذل المزيد من الفعاليات وأكثر من السنوات الماضية.

أسأل الله تعالى أن يوفّق الجميع. وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG