15 كانون‌الأول 2017م
آخر تحديث: 14 كانون‌الأول
 
  رقم الصفحه: 157       تاريخ النشر: 03 كانون‌الثاني 2012م









 
 









 


إلى الوكلاء في بلدان العالم

بعث مكتب سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي برسالة إلى وكلاء السيد المرجع العاملين في مختلف أرجاء العالم، تناولت بعمق المهام الجسام التي يتصدون لها، والمسؤوليات الكبيرة التي يتحملونها تجاه المسلمين، من جهة تنظيم شؤونهم الدينية وغيرها من الشؤون التي تمسّ حياتهم ومصيرهم، وفيما يأتي نص الرسالة :





بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

الوكلاء الكرام (أدام الله عزهم ووفقهم لما يحب و يرضى)..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

لا يخفى عليكم أن للوكلاء دوراً مهماً في الأمة الإسلامية، ولهم موقع لا يوجد لأية جهة أخرى، وهذا الموقع ليس جديداً، بل كان لهم منذ عهد المعصومين سلام الله عليهم، حيث أنهم سلام الله عليهم تعاملوا مع الأمة لتنظيم الشؤون الدينية وغيرها، وحيث إن ذلك لا يمكن غالبا مباشرةً، فإن تعيين الوكلاء هو الطريق الأمثل للتواصل؛ فكان لهم سلام الله عليهم وكلاء في مختلف البلدان، كانوا ملجأ للناس في حوائجهم ومسائلهم وسائر شؤونهم، وقد سار على هذا النهج مراجع الدين منذ عهد الغيبة الكبرى وإلى يومنا هذا.



و ينبغي لمن يتبوأ هذا الموقع الحساس مزيد الاهتمام بالنقاط التالية :

1. الاهتمام باستيعاب وحفظ أكبر قدر ممكن من المسائل الشرعية في مختلف الأبواب لأنها من الحاجات الأساسية للناس. وفي الحديث الشريف عن أمير المؤمنين سلام الله عليه : (إن الله لم يأخذ على الجهال عهداً بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهال)(الكافي1: 41).

كما ينبغي رفع المستوى العلمي وعدم الاكتفاء بالدروس الماضية؛ ففي الحديث الشريف عن الإمام الصادق سلام الله عليه: (من استوى يوماه فهو مغبون)(معاني الأخبار: 342) ويمكن من أجل ذلك اغتنام فرصة وجود الحوزة العلمية المباركة في مختلف البلدان، وكذلك الوسائل التقنية الحديثة من أشرطة وإنترنت وغيرهما.



2. السعي الحثيث لقضاء حوائج الناس، فإن أهل العلم هم الموئل للناس في معضلاتهم، وإن أرادوا الإصلاح بين الناس يوفق الله لذلك - إن شاء تعالى - ويكون ذلك بشكل مباشر أولاً، وعن طريق تأسيس المؤسسات المتنوعة للنهوض بأعباء هذه المهمة ثانياً، وبذلك و غيره يكون أهل العلم صمام الأمان للمجتمع.

كما ينبغي أن يخفض أهل العلم جناحهم للناس ويكونوا جزءً لا يتجزأ من المجتمع يشاركونهم في أفراحهم وأحزانهم وسائر شؤونهم. وقد ورد في وصف أمير المؤمنين سلام الله عليه: (كان والله فينا كأحدنا، يدنينا إذا أتيناه، و يجيبنا إذا سألناه، و يقربنا إذا زرناه، و لا يغلق له دوننا باب، و لا يحجبنا عنه حاجب)(أمالي الصدوق: 724).



3. السعي الجاد ليكون أهل العلم والوكلاء نقطة اتفاق بين الناس والمجتمع، لا نقطة اختلاف - لا سمح الله - وذلك عن طريق التواضع وترك الدخول في القضايا الخلافية غير المهمة، وأما الأمور المهمة الاستراتيجية التي لا يعيها كثير من الناس فينبغي السعي لإلفاتهم إليها بالحكمة والموعظة الحسنة.

4. الاهتمام بالمشاريع التي تصب في الأهداف الحيوية والتي كان يركز عليها المرجع الراحل المجدد آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي (أعلى الله درجاته) والتي أشار إليها في كتبه وخاصة كتاب (طريق النجاة). كما ينبغي الاهتمام بعرض وتطبيق الأفكار الحيوية الإسلامية كـ (الأمة الواحدة) و(الأخوة) و(الحرية) و(الشورى) و(الأرض لله ولمن عمرها) و(من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به ) و غيرها..



5. الاهتمام بعرض كلام أهل البيت سلام الله عليهم على الناس كافة بحلة قشيبة وبأسلوب عصري؛ فقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام علي بن موسى الرضا سلام الله عليهما: (فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا)(وسائل الشيعة 27: 92).

6. مراعاة الزهد في المعيشة وعدم الاهتمام بزخارف الحياة، والسعي لكون مستوى المعيشة على الحد المتعارف أو دون ذلك، واتخاذ الرسول وآله صلوات الله وسلامه عليه وعليهم الأسوة، فان الاهتمام بزخارف الحياة يعيق أهل العلم عن الأهم، إضافة إلى أنه يقلل تأثيرهم في المجتمع.



7. مراعاة الدقة والاحتياط بشكل عام وخاصة في الأمور المالية وعلى الأخص فيما يتعلق بالحقوق الشرعية؛ فإن الاحتياط سبيل النجاة، والمأمول من الوكلاء الكرام (أعزهم الله تعالى) أن يستوعبوا أكبر قدر ممكن من المسائل الشرعية المتعلقة بهذا الجانب؛ حتى يكون حسابهم للناس فيما يتعلق بالحقوق الشرعية وغيرها حساباً صحيحاً ليس فيه تنقيص من الحق الشرعي - بلا وجه - ولا أخذ زيادة.

8. ينبغي مهما أمكن التشاور والمداولة والتنسيق بين الوكلاء في مختلف الأمور. قال الإمام علي سلام الله عليه: (من شاور الرجال شاركها في عقولها)(نهج البلاغة 4 : 161).

9. إن أهم الأمور مراعاة التقوى في كل عمل وفي كل لحظة وفي كل مكان خاصة لمن يتصدى لشؤون الناس الدينية قال الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم)(التغابن : 16).

وفي الختام نقترح مطالعة كتاب ( الفقه: الإدارة)، وكتيب (إلى وكلائنا في البلاد) للمرجع الراحل المجدد الشيرازي الثاني (رضوان الله تعالى عليه) وتطبيق ما جاء فيهما من أمور.

كما نتقدم بالشكر الجزيل للوكلاء الكرام على ما بذلوه ويبذلونه من جهود في سبيل الله تعالى، ونأمل أن يكون ذلك مورداً لقبول الله عز وجل، ولرضا الإمام المهدي (صلوات الله عليه وعجل الله تعالى فرجه الشريف).

 



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG