18 آب 2017م
آخر تحديث: 18 آب
 
  رقم الصفحه: 205       تاريخ النشر: 23 كانون‌الثاني 2012م









 
 









 


الشهر الكريم

- إنّ شهر رمضان هو شهر الله سبحانه وتعالى، اختصّ به دون باقي الشهور، فهو شهر لتنظيم حياة الإنسان، والتغيير نحو الأفضل، والتطهّر من كل دنس، والطاعة لله سبحانه.
- إنّ هناك فريقاً من الناس لا يتورّعون عن المعصية ويكفّون عنها وعن المحرّمات فحسب، بل يتورّعون عن التفكير فيها أيضاً، فهم يصومون عن المفطرات العامة، وتصوم جوارحهم عن ارتكاب الذنوب، كما تصوم جوارحهم عن التفكير فيها، وهذا صوم خاص الخاص، وهو أعلى مراتب الصوم وأقسامه.
- في شهر رمضان تُغلّ الشياطين، بيد أن عمل بني آدم قد يفتح الغلّ من الشيطان فيتسلّط عليه من جديد، فلنكن حذرين يقظين منتبهين جدا!
- مهما كان الإنسان بعيداً عن الخير والصلاح والتقوى، يمكنه أن يستفيد من أجواء شهر رمضان المبارك لتغيير نفسه، فإن الله تعالى أودع هذه القدرة في الإنسان، وشهر رمضان فرصة مناسبة جدّاً لهذا الأمر.
- من الممكن أن يغيّر الإنسان نفسه ولو خطوة خطوة، وشهر رمضان مناسبة جدّاً للتغيير.
- نحن، جميعاً، بحاجة إلى ترويض وانتباه بحيث إذا دخل أحدنا شهر رمضان وخرج منه يكون قد تغيّر ولو قليلاً، وملاك التغير هو العمل بالمستحبّات وترك المكروهات، وهي السور الثاني أو القنطرة الثانية التي ينبغي اجتيازها إذا اعتبرنا الواجبات والمحرّمات السور أو القنطرة الأولى.
- شهر رمضان المبارك هو شهر بناء الذات وتغيير النفس، وهذا الأمر مطلوب من الجميع، يستوي في ذلك أهل العلم وغيرهم، ومهما يبلغ المرء درجة في هذا الطريق فثمة مجال للرقي أيضاً.
- بناء الذات واجب عيني في حدّ أداء الواجبات وترك المحرّمات، فعلى الإنسان أن يحاول في شهر رمضان المبارك أن يعمل حتى يبلغ مرحلة يعتقد فيها أنه تغيّر فعلاً وأنه أصبح أحسن وأفضل من السابق.
- الصلوات والأدعية والزيارات والأعمال الواردة في شهر رمضان المبارك بنفسها معدّات لتحقّق بناء الذات، بيد أن المرء قد لا يسعه الوقت للقيام بها كلها، بسبب تزاحمها مع مشاغل أخرى قد تكون مطلوبة هي الأخرى كالتبليغ مثلاً، من هنا، فليس هناك طريق للتوفيق أسهل من طريق محاسبة النفس، لأنها مطلوبة جدّاً ولها تأثير كبير على الإنسان.
- ليخصّص المرء كل يوم من شهر رمضان بعض وقته ويخلو فيه، ليراجع ما قد مضى منه خلال الساعات الماضية، فينظر ما عمل وما قال وما سمع وما رأى وما أخذ وما أعطى، وكيف تصرّف مع زوجته وأصدقائه وزملائه؟ وباختصار.. ليدقّق مع نفسه فيم صرف وقته؟ وليصمّم بعد ذلك على أن يزيد من حسناته ويقلّل من سيئاته.
- لقد خصّ الله عزّ وجلّ شهر رمضان الفضيل بالخصائص العظيمة دون سائر الشهور، لذا فهو فرصة مهيّأة من أجل الاهتداء والهداية.
- ينبغي التوجّه في شهر رمضان الكريم إلى محاسبة النفس كل يوم, ولو دقائق, يستعرض الشخص فيها ما قال وعمل، وما سكت عنه وترك، خلال يومه وليلته.
- من المهم في شهر رمضان الفضيل قراءة دعاء الإمام السجاد سلام الله عليه الذي كان يدعو به في السحر من ليالي شهر رمضان، وهو مما رواه المحدّث الثقة أبو حمزة الثمالي عليه الرحمة، وإن لم يوفق الشخص لقراءة كل الدعاء، فليقرأ جزءاً منه كل ليلة بتفهم وخشوع، فإنه من أبواب إصلاح النفس التي هي أعدى الأعداء.
- يلطّف شهر رمضان المبارك المشاعر والأحاسيس، بما جعل فيه من البرامج، وخاصة الصيام، الذي يجعل الإنسان يشعر بآلام الفقر ويعيش، ولو بنسبة، مآسي المحرومين، لذا ينبغي للمؤمنين الكرام الاهتمام أكثر من ذي قبل بالفقراء والمحرومين في كل بلاد العالم، وخاصة في بلدهم، فقد استشرى الحرمان والفقر في كثير من البلاد من جرّاء المناهج الوضعية الناقصة، والابتعاد عن أحكام الله تعالى الكاملة والمستوعبة، ويكون ذلك خطوة في سبيل تقليص هذه المعاناة المؤلمة.
- في استقبال شهر رمضان الفضيل الذي خصّه الله تعالى بأن أنزل فيه أعظم كتاب في تاريخ السماء لإسعاد البشريّة إلى الأبد، وخصّه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بأن وصفه بقوله: «وجعلتم فيه من أهل كرامته»، ينبغي لعامة المؤمنين والمؤمنات في كل مكان من أرجاء الأرض أن يهيّئوا أنفسهم للاستفادة الكاملة من هذه الضيافة الربّانية العظيمة والشاملة.
- ينبغي على المؤمنين والمؤمنات العمل الجاد لتكثير المجالس الدينية، وتعظيم الشعائر الحسينيّة، وندوات الأدعية الشريفة في أيام شهر رمضان ولياليها، وإقامة صلوات الجماعة وحلقات تلاوة القرآن الحكيم والتدبّر فيه، وتجويده وتفسيره، في كل مسجد، وحسينيّة، ومعهد، ومدرسة، وسائر الأماكن العامة المناسبة، وجمع أكبر قدر ممكن من المؤمنين أو فيها، والعمل بما أمر النبي الأعظم صلى الله عليه وآله من تعميم الإطعام في هذا الشهر الكريم حتى للفقراء والضعفاء.
- ينبغي علينا في شهر رمضان المبارك قراءة الخطبة النبويّة الرمضانية الشريفة، التي رواها الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه, قراءة تأمّل وتدبّر، ومحاولة تطبيقها على الحياة العمليّة في أيام وليالي هذا الشهر، كلٌّ حسب طاقته وقدرته.
- ينبغي علينا في شهر رمضان المبارك تلاوة القرآن الحكيم والتدبّر فيه، فهو المقياس الأدبي لسعادة الدنيا والآخرة، فمن اتّبعه سعد في الدارين, ومن تركه شقي في الدين.



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG