18 آب 2017م
آخر تحديث: 18 آب
 
  رقم الصفحه: 207       تاريخ النشر: 23 كانون‌الثاني 2012م









 
 









 


التاريخ

- اقرؤوا التاريخ بأنفسكم لتعلموا ما أراد الأمويون فعله بالإسلام، وما هو دور الإمام الحسين سلام الله عليه؟ ولماذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله عنه: إنّ الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة!
- كان إنقاذ دين الله متوقّفاً على دم الإمام الحسين سلام الله عليه, ولولا استشهاد الإمام الحسين وأهل بيته صلوات الله عليهم لما بقي للإسلام من أثر، ومن شاء فليراجع التاريخ.
- هل رأيتم مثيلاً لسلوك نبيّنا صلى الله عليه وآله في التاريخ؛ يحاربه قومه مع ما يعرفونه من صدقه وأمانته ونبله وكرم أخلاقه، بمختلف أنواع الحروب القاسية ويطردونه من موطنه ومسقط رأسه، ثم يتركهم أحراراً وما يختارون من دين وطريقة حياة!
- كان الرسول صلى الله عليه وآله يهدي قومه وينصحهم ويوضح لهم طريق الرشد ويميزه عن طريق الغي ثم يترك الاختيار لهم.
- لقد ردّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عشرات الحروب والاعتداءات التي شنّها أهل الكتاب دون أن يجبر أحداً منهم على الإسلام.
- لم يسجّل التاريخ حالة واحدة أجبر فيها رسول الله صلى الله عليه وآله ذميّاً على اعتناق الإسلام، والتاريخ حافل بسيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسجّل وحفظ الدقائق عن حياته.
- خصّص العلاّمة المجلسي رحمه الله وحده في موسوعته (بحار الأنوار) عشرة مجلّدات ذات أربعمئة صفحة, أيّ ما مجموعه أربعة آلاف صفحة أو أكثر, كلّها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وحروبه وأخلاقه وسيرته مع المسلمين ومع المشركين وأهل الكتاب.. لا تجدون فيها موقفاً واحداً أجبر رسول الله صلى الله عليه وآله فيه نصرانياً أو يهوديّاً على الإسلام.
- لقد بايعت الأكثرية المطلقة من الناس الإمام عليّ سلام الله عليه، ومع ذلك يصعد المنبر ليبحث إن كان هناك معارض له، وما هو سبب معارضته! فهل تجدون لهذا نظيراً في التاريخ؟!
- لقد كتب (محبّو صلاح الدين الأيوبي) والذين يشيدون بشخصيته ويعظّمونه أنه قتل قرابة مليون إنسان, ليس إلاّ لأنهم يختلفون معه في الرأي.
- على المؤمنين والمؤمنات أن لا ييزلزل إيمانهم من خلال ما نشاهده هذه الأيام وعلى مرّ التاريخ من أحداث توجب إخافة بعض المؤمنين، بل عليهم أن يراجعوا القرآن ويقرؤوه ويتدبّروا آياته ليروا أيّة مواقف نصر الله تعالى فيها المسلمون, وكيف نصرهم؟!
- لقد نصر الله المسلمين في مواقف كان النصر فيها يبدو مستحيلاً بالحسابات العقيلة، ومع ذلك كتب الله لهم النصر، ومن تلك المواقف وأهمّها معركة الأحزاب.
- وعد الله المسلمين بالنصر في صدر الإسلام، ولكن المنافقين والذين في قلوبهم مرض كذّبوا الله ورسوله عندما رأوا الأحزاب وقالوا: (ما وعدنا الله ورسوله إلاّ غروراً)، ونحن اليوم معرّضون للامتحان نفسه، أفنشك في وعد الله للمؤمنين بالنصر! أم نكون من الثابتين على الإيمان المصدّقين وعْدَ الله، غير الظانّين به ظنّ السوء؟!
- اقرؤوا التاريخ ولاحِظوا سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه وتاريخ أهل البيت سلام الله عليهم، فإنه بالمقدار الذي كان لهم الأمر، وأتيحت لهم الفرصة، ماذا صنعوا؟ كان أمير المؤمنين سلام الله عليه أكبر حاكم على وجه الأرض، وكان يحكم أكبر دولة على البسيطة في ذلك اليوم، ولكنه لما استشهد سلام الله عليه كان مديوناً، فهل سمعتم بحاكم وزعيم يموت مديوناً؟!
- إنَّ رئيس أكبر حكومة على وجه الأرض، وهو الإمام عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه يموت مديوناً وليس عنده شيء؛ ولذلك ظل الإمام الحسن سلام الله عليه مدّة مديدة وهو يسدّد ديون أمير المؤمنين سلام الله عليه، وهذا كان شأن رسول الله صلى الله عليه وآله أيضاً، فقد كانت تأتيه الملايين ويوزّعها ثم لما حضرته الوفاة قال: ياعليّ أنت قاضي دَيني.. حيث توفّي رسول الله عليه وآله وهو مديون وكانت درعه مرهونة.. وهذا أشهر مِنْ يذكر.. إنَّ هذه الأمور بحاجة إلى تأمل، وعلينا أن نقتدي بهؤلاء الأطهار سلام الله عليهم.
- كاد الفقر ألاّ يرى لنفسه مجالاً في الدولة الإسلامية، حتى إذا رأى الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه فقيراً واحداً يستغرب منه، ويعتبره ظاهرة غير طبيعية لا تتلاءم مع المجتمع المسلم, والنظام الإسلامي، ثم يأمر له بمرتّب يعيش به رغداً, مع أنه نصراني لا يدين بالإسلام، حتى لا يكون في البلد الإسلامي مظهر واحد للفقر والحرمان، ولكي يعرف العالم بما فيه المسلمون، أن الكومة الإسلامية تقضي على الفقر، وترفع مستوى الفقراء، لا بالنسبة إلى المسلمين فحسب، بل تنفي الفقر حتى عن غير المسلمين ماداموا تحت رعاية الدولة الإسلامية.
- نرى أن الحكومات الإسلامية حقيقة كانت تعمر طويلاً، وذلك للحبّ المتبادل بين الأمّة وبين الحكومة، ولم يكن الرئيس يحتاج يوماً ما إلى (أمن) و(استخبارات) و(حرس) وما أشبه، حتّى يحميه من الناس.
- كان أبو ذر الغفاري شاباً مشركاً، فما الذي جعله يعتنق الإسلام؟ وماذا رأى حتى أصبح مسلماً، وإنساناً مثالياً؟ وكم هي كثيرة آثاره التي بقيت خالدة!
- هناك المئات من علماء الشيعة الكبار، هم ثمرة جهد أبي ذر رضي الله عنه، حيث إن هؤلاء رأوا أبا ذر وصدّقوا، فكانوا وصاروا ووصلوا وعملوا وقدّموا.
- لم ير التاريخ قبل الإسلام، ولم تسجّل الحضارات بعد الإسلام, حتى اليوم, ضماناً اجتماعياً بعمق الضمان الاجتماعي في الإسلام.
- إن الأساليب التي اتّبعها خالد بن الوليد في حربه ضد فريق من المسلمين في حروب سميت بـ(حروب الردّة)، وتحت ذريعة محاربة المرتدّين كانت مخالفة تماماً لنهج الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وتعاليم الإسلام، حيث كانت أساليب خالد تتلخّص في: قتل المسلمين بقذفهم من المرتفعات والأماكن العالية، وحرقهم وهم أحياء، والتمثيل بهم، وقطع أوصالهم، وإلقائهم في الآبار، في حين كان الرسول الكريم صلى الله عليه وآله ينهى عن المثلة حتى بالكلب.
- من المؤسف حقّاً، أن ترى شخصاً يحسب من العلماء يعبّر في موضع ما عن صلاح الدين الأيوبي بـ(القائد الإسلامي)، مع أنه حتى محبّوه وأتباعه ومن هم على مذهبه يقرّون أنه حرق في واقعة واحدة مدينة بأكملها، فأزهق أرواح كل سكانها البالغ عددهم خمسين ألفاً وبينهم النساء والأطفال والشيوخ!!
- لقد أنكر الأمويون كل ما جاء به الإسلام منذ البداية, أي بدءاً من شيخهم أبي سفيان الذي قال في جمعهم بعد أن اطمأن بعدم وجود أحد من غيرهم: «والذي يحلف به أبو سفيان ما من جنة ولا نار»، مروراً بابنه معاوية مؤسّس الدولة الأموية الذي كان يعمل جاهداً لطمس اسم الرسول صلى الله عليه وآله وصرّح بذلك لأحد ندمائه عندما سمع المؤذن يقول: «أشهد أن محمّداً رسول الله» فقال معاوية: «لا والله إلاّ دفناً دفناً». ... ثم بيزيد الذي أعلنها كفراً وفسقاً وضلالاً, فكان فيما قال معلنا بذلك كفره: لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل
ثم بسط مائدة القمار وشرب الخمر في المحفل العام.
- لقد كان يزيد بن معاوية يشرب الخمر ويعمل المنكرات كما كان يفعل ذلك من قبله أبوه معاوية، ولكنه كان كأبيه أيضاً يتستر على ذلك، فكان إذا أراد فعل المنكرات خرج من الشام إلى قرية في جنوب لبنان وهي قريبة من النبطية وصور تسمى (حوارين) ما زالت موجودة ومعروفة إلى الآن وتبعد زهاء مئتي أو ثلاثمئة كيلومتر عن الشام، ولكنه بعد أن قتل الإمام الحسين صلوات الله عليه تصوّر أن الجو قد خلا له، وأنه قد حقّق أمنيات جدّه وأبيه، ولذلك قام بما قام علناً أمام ملأ المسلمين مدعياً في الوقت نفسه أنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله؛ يريد بذلك تشويه صورة الإسلام، وهذه كانت أولى خطط الأمويين في مواجهة الإسلام بهدف القضاء عليه.
- لما أغار خالد بن الوليد على بني جذيمة من بني المصطلق ظلماً، بعث رسول الله صلى الله عليه وآله الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه ليتدارك الأمر فأعطى لكل قتيل ديته لورثته، ولكل جنين (سقط) خوفاً ووحشة، أو بصدمة ونحوها، ديته لوارثه، ولكل مال ضاع أو تلف منهم أعطى لأصحابه ثمنه، وللجنين الساقط من الأنعام والمواشي قيمته، ولما فقدوه من المتاع أو الأموال أثمانها، وثمن الرسن (الحبل) المفقود أو المتقطع من الرعاة، ومالاً للنساء لروعتهن في الإغارة؛ ليفرحن بدل ما أصابهنّ من الخوف، ومالاً للصبيان؛ لفزعهم من الإغارة جبراً لما أصابهم من الذعر، ومالاً لما لا يعلمون مما أصابهم في الإغارة، وأعطى مالاً لما فقدوه أو كسر من ميلغة الكلاب، وأعطى مالاً ليرضوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله.. فهل يجد التاريخ (حتى في عالم اليوم) مثيلاً لهذه الصنيع الإنساني الرفيع، والأخلاق الفاضلة النادرة، التي تستوجب تدارك حتى روعة النساء وفزع الأطفال، وضمان حتى الميلغة (الكسرة من الخزف التي تشرب الكلاب منها الماء).
- كان السيد الأخ (المرجع الشيرازي الراحل أعلى الله درجاته) يوصي مؤكّداً بالاهتمام عبر الخطب والكتب والأشعار وغيرها على أحكام الله تعالى المنسية عملياً، كالأمة الواحدة، والأخوة الإيمانية فلا فرق بين القوميات والإقليميّات والألوان وغيرها، والأخذ بالاستشارة في الأمور، والحرية الإسلامية المشروعة الصادقة والصحية، والتعدّدية في إطارها الإسلامي وغيرها, وغيرها...
- يحدّثنا التاريخ أن المشركين في مكّة المكرّمة وهي معقل الشرك آنذاك، عندما عيّن الرسول صلى الله عليه وآله عليهم حاكماً مسلماً، يحكم فيهم بحكم الله سبحانه، تركوا قوانينهم التي نشؤوا فيها وتوارثوها جيلاً بعد جيل، وأخذوا ينضوون تحت لواء الإسلام أفراداً وجماعات؛ لما لمسوه من تفوق أحكام الإسلام ومتانتها وحيويتها.
- إذا استعرضنا التاريخ الإنساني المشرق وجدنا أن قانون الإسلام هو الأفضل في كيفية إدارة المجتمع في شتّى حقول الحياة؛ ففيه السياسة الحكيمة، إلى جانب الاقتصاد السليم، إلى جانب انخفاض نسبة الجرائم، بدرجة لم يشهد تاريخ العالم منذ العصور الغابرة وحتى هذا اليوم لها نظيراً، بل ولا قريباً منها.
- هناك العديد من الأمثال التي ذكرها التاريخ تؤكّد رحمة الإسلام وإنسانيته, ففي الوقت الذي كانت الحروب في الجاهلية تبيد الألوف المؤلّفة من البشر وتأكل الحرث والنسل, لم تبلغ ضحايا جميع الحروب في حكومة رسول الله صلى الله عليه وآله والتي بلغت العشرات، ألفاً وأربعمئة شخصاً من كلا الطرفين، مع أن جميع هذه الحروب كانت تتّسم باطابع الدفاعي البحت من قبل المسلمين.
- في أكبر حكومة على وجه الأرض، وهي الحكومة التي كان يرأسها الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه وكانت تضم العشرات من الدول حسب خريطة العالم هذا اليوم، وببركة تطبيق قوانين الإسلام، لم يعهد وجود فقير يستعطي، حتى أنه عندما رأى الإمام سلام الله عليه هذه الظاهرة الشاذة لمرة واحدة في طول حكومته أبدى استغرابه وقال: ما هذا؟ مستنكراً هذه الظاهرة. ثم لم ينقل التأريخ أن مثل ذلك تكرر إلى آخر فترة حكومته سلام الله عليه مرة أخرى.
- لأول مرة في تاريخ العالم فتح الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه للناس باب المظاهرات الحرّة، وسمح لهم بالتعبير عن آرائهم حتى في مسآلة غير مشروعة، وقد تم ذلك في زمن كان العالم بأسره يلفّه ظلام الاستبداد من جميع الجهات.
- ذكر التأريخ أن القضاة الذين كانوا يمارسون القضاء سنوات طويلة اختلفوا في حدّ السرقة، حيث لم تعرض عليهم ظاهرة السرقة من قبل، ليكونوا على علم بالحكم الشرعي لها، كما حدث لابن أبي داود قاضي القضاة، وجمع من الفقهاء والقضاة بمحضر الإمام أبي جعفر محمد بن عليّ الجواد سلام الله عليه، وهو ما يدل بكل وضوح على الإصلاحية الشاملة والجامعة لقانون الإسلام في تأمين سعادة الإنسان في جميع المجالات.
- بعد أن منّ الله تعالى على الأمة الإسلامية جمعاء، والشعب العراقي الجريح بالخصوص، بهذه النعمة الكبيرة بزوال (طاغية العصر) وحرية التشرّف بزيارة المشاهد المشرّفة، وخاصة زيارة الإمام الحسين سلام الله عليه في 15 شعبان والتي في مثلها قدّم الشعب الأبي الألوف من الضحايا في طريق زيارة الإمام الحسين سلام الله عليه، يجدر أن نؤبّن ضحايا الانتفاضة الشعبانية المظلومين الذين سجّلوا بدمائهم نصرتهم للإمام سيد الشهداء سلام الله عليه، وخلّدوا للتاريخ وللعراق خاصة مُثل البطولة التضحية والفداء، وأن نعزّي ذويهم وأهاليهم المفجوعين، بل وعامة أبناء هذه الأمة العظيمة، الذين حفظ التاريخ لهم العزّة والشموخ بأولئك الكرام فيما حفظ لهم في هذا المقام.
- لقد كان الأخ الأكبر آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته مصداقاً ظاهراً للحديث الشريف المروي عن الإمام أبي عبد الله الإمام الصادق سلام الله عليه: «العلماء ورثة الأنبياء»؛ إذ أن الأنبياء, على نبيّنا وآله وعليهم السلام, من أظهر ما فيهم من الصفات الخيرّة أنهم يستفيدون من كل طاقاتهم في سبيل الله عزّ وجلّ، ولا يعبؤون بشيء من مناهج الحياة الدنيا على حساب الله تعالى، وقد سار رضوان الله عليه ومنذ نعومة أظافره على هذا النهج، فقد كان يجنّد كل قدراته في سبيل الله سبحانه، ولا يعتني بشيء من الدنيا على حساب الله، بل كان على العكس تماماً.
- مما يجدر ذكره.. ونحن في الذكرى السنوية لرحيل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي الأليمة ما كان يضمره ويلهج بذكره، ويواصل من أجله, وهي قضايا المسلمين ومآسيهم في كل مكان، سواء في البلاد الإسلامية أم في غيرها، وخاصة العقود السوداء التي مرّ بها العراق الجريح، ومأساة فلسطين الدامية والمستمرة، وأفغانستان، وغيرها.
- كان آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي رحمة الله عليه يعدّ العدّة بكتبه، وبياناته، وجلساته، مع مختلف شرائح الشعب العراقي, من علماء، ومثقفين، وسياسيين وتجّار, لليوم الذي يجد فيه العراق المظلوم خلاصه.
- هكذا انتهت صفحة أخرى من صفحات المأساة الممتدة، وحقّق الله تعالى بعض الآمال، بوقوع طاغوت العراق في الفخ، حيث لم يجده الهروب من أيدي الشعب العراقي المسلم، فأدركه الله المنتقم، واستجاب بفضله دعوات المعذّبين في قعر السجون، والثكالى والأرامل والأيتام، وصرخ لاستصراخهم صريخ المستصرخين، ورحم المشرّدين في بقاع الأرض وبلاد الغربة، وثأر للمقدّسات التي هتكت حرماتها على مدى ذلك التاريخ الأسود.
- بعد أن ألقي القبض على الطاغية صدام, وإذ أشكر الله المتفضل الودود على هذه النعمة العظيمة التي عمّت الشعب المسلم المظلوم في العراق، بل الأمة الإسلامية كلها، بل الإنسانية جمعاء، أدعوه متضرّعاً أن يكمل هذه النعمة بانتهاء كل ذيول المأساة الكبرى، والتي دامت عقوداً طويلة، ويختمها بشروق فجر الغد السعيد الزاهر لهذا الشعب الأبي الصابر، وأبارك لجميعهم في الداخل والخارج، بعامة شرائحهم من الحوزات العلمية المقدّسة، والجامعيين الكرام والعشائر الأوفياء، والخبراء والموظفّين والتجّار والكسبة وغيرهم... هذا الانتصار الإلهي للشعب العراقي المظلوم.
- التفجيرات التي استهدفت المراقد المقدسة، والأبرياء القائمين بالشعائر الحسينيّة في مدينتي كربلاء والكاظمية المقدستين، وغيرهما في الشهر الحرام، وفي يوم عاشوراء بالذات، وهتكت وأهانت الحريم الطاهر لمراقد الأئمة الأطهار من آل الرسول الإمام الحسين والإمام الكاظم والإمام الجواد ومرقد أبي الفضل العباس صلوات الله عليهم أجمعين مهوى أفئدة مئات الملايين، تمثّل امتداداً لخط (الشجرة الملعونة في القرآن) المتجسّدة في يزيد، وابن زياد، وعمر بن سعد، وشمر بن ذي الجوشن وأضرابهم.
- يمثّل الشهداء والجرحى والمصدومين في التفجيرات التي استهدفت المراقد المقدّسة، والأبرياء القائمين بالشعائر الحسينيّة في مدينتي كربلاء والكاظمية المقدّستين، وغيرهما في الشهر الحرام امتداداً لخط (الشجرة الطيبة) المتجسدّة في الإمام الحسين وأبي الفضل العباس وعليّ الأكبر والقاسم بن الحسن وأمثالهم صلوات الله عليهم أجمعين.
- إن الاعتداءات الظالمة في الشهر الحرام، على القائمين بمراسيم العزاء من المؤمنين العزّل في كويتة بباكستان وغيرها، تمثّل امتداداً لخطّ بني أمية (الشجزة الملعونة في القرآن).
- أثبت التاريخ أن الفتن الطائفية باءت بالإخفاق لكل الأطراف، وسبّبت هدر الطاقات، وضياع الفرص الذهبية، واصطياد العدوّ المشترك لها في الماء العكر.
- التاريخ المنير والمشرق لسيرة النبي الأعظم والإمام أمير المؤمنين صلوت الله عليهما إبّان حكمهما، زاخر بنماذج كثيرة، تدلّ على تعميم العدل والإحسان بالنسبة للجميع، وعدم ظلم ولو فرد واحد من الأقليات، حتى أعداء الحكومة الإسلامية، وأعداء الحاكم الأعلى، وحتى المنافقين منهم.
- يوم كانت الدنيا بشرقها وغربها، ترطم في المظالم والرذيلة قروناً متمادية كان المسلمون يشكّلون أقوى وأعظم أمّة على وجه الأرض بنسبة تفشي أحكام القرآن الكريم بينهم وتعاطيهم لها.
- المتتبع للتاريخ الإسلامي، يعرف أن هناك شيئاً واضحاً في أدق دقائق تاريخ الأئمة المعصومين سلام الله عليهم، ألا وهو بُعد النظر والتقصّي بالفكر، فهم لم يقصروا فكرهم على ذلك اليوم، بل أخذوا في الحسبان، ما بعد ذلك اليوم، وما بعد مئة سنة، وحتى ما بعد ألف سنة في كيفية قيادتهم للشيعة، وطريقة أمرهم ونهيهم وتوجيههم لهم.
- استفاد الإمامان الباقر والصادق سلام الله عليهما من فرصة تحارب بني أمية وبني العباس، على الوجه الذي استطاعا به حقن دماء الشيعة من جهة وتعريف الإسلام الصحيح الذي وصل إلى أيدينا اليوم من جهة أخرى.
- لو دقّق أهل العلم في التاريخ قليلاً لوجدوا أن أكثر المسيحيين واليهود والمجوس والمشركين الذين أسلموا على عهد الأئمة المعصومين سلام الله عليهم هم من تلامذة الإمام الباقر سلام الله عليه، أو الإمام الصادق سلام الله عليه، أو الأئمة المعصومين سلام الله عليهم الذين أعقبوهم.
- قد أحدث الإمامان الهمامان الباقر والصادق سلام الله عليهما موجة علمية عظيمة للحفاظ على الإسلام.
- ربّى الإمام الصادق سلام الله عليه وحده أربعة آلاف عالم ومحدّث، وربما أكثر من ذلك، وهؤلاء الأربعة آلاف عالم أخذوا الإسلام الحقيقي من الإمام المعصوم سلا الله عليه، وراحوا ينشرونه في كل مدينة، وفي كل قرية في البلاد الإسلامية المترامية الأطراف.
 



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG