13 كانون‌الأول 2017م
آخر تحديث: 13 كانون‌الأول
 
  رقم الصفحه: 208       تاريخ النشر: 23 كانون‌الثاني 2012م









 
 









 


طلبة العلم

- عليكم بالتواضع، فإنّ مفتاح الموفقية هو تقبّل الكلام الحقّ وطرد التكبّر والأنانية.
- أوصيكم بالإخلاص والسعي لتحمّل المشاق والتحلّي بالأخلاق الحسنة.
- أوصيكم بدراسة سيرة العلماء والفقهاء الشيعة عبر التاريخ.
- عليكم أن تبحثوا عن الأساليب التي جعلت من بعض علماء الشيعة خالدي الذكر، كالشيخ الصدوق والمفيد والطوسي والأنصاري رضوان الله تعالي عليهم. ا
- المفترض بنا هو أن نسعي جاهدين للاقتداء بسيرة أهل البيت سلام الله عليهم الأخلاقية، وليكون هذا الاقتداء مصداقاً طيّباً لما نحمل من علم.
- أدعوكم إلي الالتزام بالمنهج الروحي والأخلاقي عبر محاسبة النفس في كل يوم.
- من أراد التوفيق الدنيوي والأخروي منكم، عليه أن يردّ السيئة بالإحسان والحلم.
- أدعو الطلبة إلي الاهتمام بالأمور التالية: العقيدة الصحيحة، وتعلّم أحكام الإسلام وأخلاقه، وتعليم ما يتعلّمون للناس كافّة.
- اخدموا التشيّع عبر التأليف، واحرصوا علي أن تكونوا علماء صالحين.
- عليكم أن تضعوا في حسبانكم أن العلم لابد أن يزيد من التواضع.
- أمران مهمان في طلب العلم وهما:
1. إحياء القلب بطاعة الله عزّ وجلّ.
2. الانتفاع من الوقت كله، لأن العلم لا نهاية له، والله تعالي خاطب نبيه صلّي الله عليه وآله بـ(وقل ربّ زدني علماً).
علي طالب العلم أن يعمل بما يعلم.
كلّما ضحّي الطالب أكثر في تعلّم علوم أهل البيت سلام الله عليهم كان أكثر قيمة وقدراً عند الله تعالي وعند رسوله وعند آله صلوات الله عليه وعليهم.
- أقرن علمك بالأخلاق يكن نافعاً.
- العالم المتخلّق بأخلاق أهل البيت صلوات الله عليهم، يكون موفّقاً في الدنيا وعظيماً عند الله تعالي.
- تناولوا العلم والمعرفة من عليّ وآله صلوات الله عليهم، تنعموا وتسعدوا.
- أوصي طلاّب العلم ببيان حقائق أصول الإسلام ودفع الشبهات والشكوك المثارة حولها للشباب الصاعد.
- قوموا بعرض الإسلام علي العالم بواقعه الأصيل، وحقيقته الصادقة، واستعينوا علي ذلك بمختلف وسائل الإعلام والتقنية الحديثة.
- علي الإنسان المؤمن أن يقتدي برسول الله صلي الله عليه وآله في علوّ همّته وعدم يأسه في دعوة الآخرين وهدايتهم إلي الإسلام.
- إن توفيق الإنسان في أشياء ثلاثة هي: العلم والتقوي والهمّة وبها يستطيع الإنسان أن ينشر مبادئ وقيم أهل البيت سلام الله عليهم.
- إشحذوا هممكم، واسعوا لهداية الشباب.
- علينا أن لا ندع أوقاتنا تذهب هدراً، بل علينا أن ندرس ونطالع بشكل صحيح، لأن أهل الباطل، في حقيقتهم، جهلاء لا علم لديهم.
- علينا أن نولي الشباب اهتماماً متزايداً، لأن هؤلاء لم يتعرّضوا بعد لعمليات غسل الدماغ، وهم إلي الخير أسرع.
- لكي تكونوا مصداق الآية الكريمة: «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات» عليكم أن تسعوا وتجدّوا في تعبئة أنفسكم تعبئة علمية جيّدة، وأن تتزودوا بالتقوي الحقيقية.
- إننا غير مسؤولين عن أنفسنا فحسب بل عن أولئك الذين يتعلّمون منّا أيضاً، فهم يلاحظوننا في أعمالنا وحركاتنا الصغيرة والعفوية.
- لا تقولوا نحن طلاب علوم دينية ـ إن شاء الله ـ نصلّي ونصوم ونقرأ القرآن، وندرس ونُدرِّس، ونخطب ونكتب، فإن الشيطان يركّز عليكم أكثر ولا حاجة به إلي غيركم مع طمعه فيكم، فأنتم همّه الأول والأكبر.
- إنّنا اليوم بأمس الحاجة إلي تعبئة علمية حتي لمعرفة كثير من الأحكام الشرعية التي هي محلّ ابتلاءنا أيضاً، سواء في عملنا الشخصي أو في مقام الهداية والإرشاد وتعليم الأحكام. فلا يكفي أحدنا ـ لكي يصدق عليه أنه يطلب العلم ـ أن يقتصر علي الدرس أو التدريس قليلاً، وإن كان هذا لا بأس فيه، بل علي المرء أن يتعلّم إلي جنب دروسه، الحلال والحرام وأصول الدين والأخلاق والآداب الإسلامية.
- إنّ علي طلاّب العلوم الدينية أن يجدّوا ويجتهدوا ويتعبوا أنفسهم ويفرغوا طاقاتهم في سبيل العلم، حتي قيل إن لسان حال العلم لطالب العلم هو: (أعطني كلّك أعطك بعضي).
- ليس بالعلم الاكتسابي فقط ننال الدرجات، بل العلم الحقيقي هو ذلك النور الذي يقذفه الله في قلب من أراد الله أن يهديه.
- ينبغي علي طالب العلم مايلي:
1. تقوية الرابطة مع الله تعالي. فبمقدار ما تقوّي الرابطة بينك وبين الله تعالي يأتيك التوفيق بنفس النسبة.
2. تقوية العلاقة مع المجتمع، وذلك عن طريق الإلتزام بالأخلاق الإسلامية كالتواضع والوقار والبشر والكرم والعفو والرحمة وصلة الرحم ونحو ذلك.
3. الاهتمام بالكيفية أكثر من الكمّ. أي الاهتمام بنوعية الدراسة وإتقانها.
4. الاهتمام بالخطابة والكتابة. لأنها من لوازم الشخصية العلمية والقيادة الناجحة.
- من الأجدر علي طلاّب العلوم الدينية ولأجل تنمية الخطابة والكتابة أن يهتموا بالنقاط التالية:
أ‌ ـ تقبّل النقد البنّاء.
ب ـ البحث عن مدرسين أو دورات للخطابة والكتابة.
ت‌ ـ تخصيص جزء من الوقت لحفظ النصوص.
- علي طالب العلم أن يولي الالتزام بالفضائل والأخلاق عناية فائقة بل يجعلها همّه الأكبر ويصبّ اهتمامه وتركيزه عليها حتي يتفوق فيها، لأنه كلما ارتفع مستواه فيها ارتفع التزام الناس بها بالتبع.
- ينبغي لنا أن نركّز علي الأخلاق لأنّها أصعب من تحصيل الفقه ولا ينبغي لنا أن نستسهله، لأن الأخلاق تعني صناعة الإنسان، فقد قال الفقهاء العظماء: من السهل أن يصبح المرء مجتهداً ولكن من الصعب أن يصير إنساناً.
- إنّ مسؤوليتنا في شهري محرم وصفر هي تبليغ الدين وإرشاد الناس وهدايتهم، وذلك بالقول والعمل وهي مسؤولية كبيرة ولكنها تحقّق السعادة والتوفيق، لأنها في دائرة الإمام الحسين سلام الله عليه.
- يتناسب مكسب الإنسان من الأمور المادية مع ما يبذله من جهد غالباً؛ فالساعي وراء المال يحصل على كمية مضاعفة لو ضاعف من ساعات عمله، وهكذا من ينشد الزعامة أو الرئاسة فإن نصيبه يكون أكبر كلما أتعب نفسه في ذلك السبيل أكثر. أما الأمور المعنوية فالكيف فيها أهم من الكم، فلو أراد شخص ما أن يكون محبوباً لدى شخص آخر كعالم مثلاً، وصار يطيل الجلوس عنده طمعاً في لفت انتباهه والتقرّب إليه، فإنه قد يثقل بتصرفه هذا عليه، ويثير تنفره، ويزداد بذلك بعداً عنه وهو يريد التقرّب إليه؛ وما أدراه لو أنه جلس مدة أقصر لكان أفضل، وهذا يعني أن الأمور المعنوية لا تقاس بالتعب وبالكم، بل الكيفية هي المقياس فيها.
- على طلاب العلوم الدينية أن يجدّوا ويجتهدوا ويتعبوا أنفسهم ويفرغوا طاقاتهم في سبيل العلم.
- إذا أردتم أن تزدادوا معرفة بالأسباب التي ميّزت الشيخ الأنصاري عن غيره، فانظروا إلى عبارته في ردوده على من لا يتفق معه في الرأي، كما تظهر في كتبه كالمكاسب والرسائل وغيرهما، وقارنوها بعبارات الردود الأخرى التي تلاحظونها عند غيره، سواء في ذلك علماء العربية أو الفقه والأصول أو سائر العلوم، إن الشيخ رضوان الله عليه يرد بأدب بالغ وتواضع جم، فتراه رغم قناعته التامة بصواب رأيه وخطأ الرأي المقابل، لا يستخدم ألفاظاً من قبيل:(خطأ) أو (اشتباه) أو (سوء فهم) أو (قبيح) أو ما أشبه, بل يستعمل عبارات من قبيل: (هذا ما أفهمه) أو (يردّ عليه كذا)، أي يردّ على الرأي ولا يمسّ صاحبه.
- على طالب العلم أن يتعب نفسه قدر الإمكان في سبيل الدراسة والعلم، ولا يكون كسولاً أو خاملاً, بل يعبئ كل طاقاته، ويجب عليه ألاّ يغفل أن الذي يعطى لهذه الأتعاب وللعلم هو أن ينظر الله إليه بعين رعايته، فمن دون هذه النظرة لا فائدة من كثرة التعلّم، ولا نعني بهذا ترك الدراسة، بل نعني أن الدراسة وحدها غير كافية بل هي إحدى الأعمدة لعلم الإنسان، أما العمود الآخر فهو نظرة الله إلينا.
- أيّها الإخوة لقد ترك كل منكم وراءه العشرات بل المئات من القضايا والاحتياجات المالية والعائلية والاجتماعية وغيرها، وغضّ النظر عن أمور مختلفة.. كل ذلك في سبيل العلم، ونِعم ما تفعلون! وأبارك لكم هذا التوفيق، وحقّاً إنه لتوفيق عظيم، فما أكثر الناس المحرومين من هذا التوفيق الذي وفقّكم الله له.. ولكن حاولوا أن تستفيدوا من هذا العناء ومن هذه التضحيات, واعلموا أن ذلك لا يتأتى عن طريق العلم وحده، فليس بالعلم الاكتسابي فقط تنال الدرجات، بل العلم الحقيقي هو ذلك النور الذي يقذفه الله في قلب من أراد الله أن يهديه.
- المطلوب أن لا تستعظم نفسك إذا ازددت علماً، بل تكون أنت أنت في اليوم الذي تدرس فيه كتاب السيوطي أو جامع المقدمات، وتكون أنت أنت في اليوم الذي تصبح فيه مرجعاً للتقليد أو مدرّساً كبيراً في الحوزة.
- نلاحظ بالواقع الخارجي أن أكثر من 60% ممن بدأوا طريق العلم والدراسة بإصرار وصدق وإيمان لم يواصلوا الشوط حتى نهايته، وأن أقل من 40% هم الذين استطاعوا التغلّب على المشاكل الكثيرة الموجودة في طريق طلب العلم.
- إذا كانت المشاكل في طريق طالب العلم كثيرة، وكان طالب العلم لا يريد صرف عمره هكذا عبثاً ثم يكتشف بعد مرور ثلاثين سنة أو ربما خمسين سنة أنه لم يصل إلى شيء ولم يحصل على نتيجة فما هو الحلّ العلمي للتغلّب على هذه الصعاب؟ الحلّ الجذري يتمثّل بالآية الكريمة: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، والمقصود بذكر الله تعالى في الآية كما قال المفسّرون الذكر اللساني والقلبي معاً، والمقصود بالذكر القلبي التوجّه إلى الله تعالى.
- إذا كنت تريد أن تصبح عالماً ومرشداً ينبغي أن تكون قدوة في الحقّ والحلم وكظم الغيظ، لا أن تثور بسرعة أو تتوتر أعصابك لأتفه الأسباب.
- على طالب العلم أن يبذل الوقت المناسب، ولكن الأمر المهم هو الكيف وليس الكم، وأعني بالكيف الإتقان، فلو درستم تاريخ حياة العظماء من العلماء كالشيخ المفيد والسيد المرتضى والطوسي والمحقّق الحلّي والعلاّمة الحلّي والسيد بحر العلوم والشيخ الأنصاري رحمهم الله لرأيتم أن اهتمامهم بالكيف ونوعية الدراسة وإتقانها كان أكثر من اهتمامهم بالكم.
- على طلاّب العلوم الدينية أن يعنوا ببعدي (الخطابة والكفاية) في شخصيتهم باكراَ؛ لأنهما من لوازم الشخصية العلمية والقيادية الناجحة، فكلّ الأنبياء والقادة والمصلحين يتمتعون بموهبة الخطابة، كما أنك قلما تجد عالماً مبرزاً لم يعن بالكتابة منذ شبابه.
- من المواضيع المرتبطة بنا نحن أهل العلم الذين نعدّ أنفسنا من المنتسبين إلى الإمام الحجّة عجّل الله فرجه الشريف أننا لا نعلم هل انتسابنا مقبول أم لا؟ وهذه هي المسألة المهمة بالنسبة لنا والتي تستحقّ أن نبذل الوقت والجهد من أجلها لكي نصل إلى نتيجة، وإلاّ فلسنا على شيء، ومهما يكن عندنا من علم فهو مساوٍ للعدم إن لم يكن أسوأ.
- إن المستوى الذي يبلغه الأخلاقي، وطالب العلم الديني خاصة، يؤثّر في أداء دوره في المجتمع وتشجيع الناس من خلاله نحو الفضائل الأخلاقية والاجتناب عن رذائل الأخلاق.
- قول طالب العلم وفعله وسيرته وتاريخه يشجّع الناس على الفضيلة إذا كان هو من أهل الفضيلة، ولكن مجرّد عدم كونه كذلك يدفع الآخرين نحو الرذيلة.
- لا ينبغي لطالب العلم أن يفعل كل مكروه بدعوى أن كل مكروه جائز، ولا يترك المستحبّات بدعوى أن كل مستحبّ جائز الترك؛ لأن ذلك سيكون سبباً في تساهل العامي حتى في الواجبات والمحرّمات.
- إذا عمل طالب العلم بالفضائل, أي ترك المكروهات وأتى بالمستحبّات ولم يتوقّف عند مستوى التقليد بالواجبات والمحرّمات فهذا يعني أن عامة الناس سيكونون عدولاً, أي ملتزمين بالحدود الشرعية بأجمعها.
- لا ينبغي لطالب العلم الديني أن يقول إن حُسن الخُلق جيّد ولكن ليس بواجب فلماذا ألتزم به؟ أو أن سوء الخلق في حدود منه مكروه، فلماذا ألتزم بتركه؟ والصلاة في أول الوقت فضيلة ولكنه ليس بواجب, ولا يخل بعدالتي لو تسامحت به! وهكذا... ثم يسوغ ذلك لنفسه بالقول: إن أتقى الناس من عمل بالواجبات.
- لو كان وضع العالم أو الطالب الديني على أساس (إن أتقى الناس من عمل بالواجبات) فإن الوسط الذي يعيش فيه والأشخاص الذين يشهدون سيرته، لا يتوقفون عند ذلك الحد، لأنهم دونه درجة، وليست تلك الدرجة هنا إلاّ التورّط بالمعاصي وترك الواجبات، لأن العامي إذا رأى قدوته يصلّي صلاة الصبح قبيل طلوع الشمس مثلاً فسيستهين بالواجب نفسه، وإذا رآه يفعل مكروهاً فإنه سيتهاون بالحرام، ولسان حاله يقول: هذا رجل عالم أو سيد فاضل وهو يفعل كذا أو يترك كذا، فماذا تنتظر منّي؛ أنا الإنسان العادي؟!
- على طالب العلم الديني أن يولي الالتزام بالفضائل والأخلاق عناية فائقة بل يجعلها همّه الأكبر ويصب اهتمامه وتركيزه عليها حتى يتفوق فيها، لأنه كلما ارتفع مستواه فيها ارتفع مستوى التزام الناس بها بالتبع، وهذا أحد الفروق التي تميز الأخلاق عن سائر العلوم والفنون كالفقه والأصول والبلاغة والفلسفة والحكمة والخطابة وغيرها.
- إذا استسهل طالب العلم بالكمال الأخلاقي وتهاون به لن يواصل الشوط حتى الأخير لما سيواجهه من صعوبات.
- إنّنا ننبّه طالب العلم في البداية على الصعوبات وطول الطريق ليأخذ أهبته ويستعدّ ويشمّر عن ساعد الجدّ ويحسب للأمر حسابه.
- هل فكّرتم لماذا كان عدد طلاّب العلوم الدينية قليلاً جدّاً إذا ما قيس إلى طلاب العلوم الحديثة؟ هل لأن الأمة لا تحتاج إلى مرشدين أكثر من العدد الموجود؟! أم لأن السبب هو أن التشجيع نحو طلب العلم الديني أقل من التشجيع نحو طلب العلوم الحديثة؟!
- إن التشجيع نحو المدارس الحديثة موجود خلافاً للمدارس الدينية حيث تنتظر التثبيط أكثر من التشجيع!
- من تقدير الله لأحكامه.. تقديره تعالى للعلم والعلماء... فهم حفظة الأحكام.
- إنّ الله تعالى يقدّر حفظة أحكامه والعاملين بها أكثر مما سواهم.
- نحن، طلبة العلوم الدينية، مبتلون في مسألة الإخلاص أكثر من غيرنا، لأننا قد نصل نتيجة دراستنا، إلى مواقع في المجتمع يطمع الشيطان بسببها في إغرائنا، لأن أحدنا لو زلّ فسيزلّ ويضلّ بسببه خلق كثير.
- إنّ في موقعنا، نحن طلبة العلوم الدينية، إغراءات، كما لو بلغ أحد موقع الرئاسة حيث تجبى له الأموال، ويحظى باحترام الناس وتقديرهم وحبّهم، وكذا لو كان وكيلاً للمرجع أو خطيباً أو أي موقع اجتماعي مرموق.. فإن في مثل هذه الأمور مغريات كثيرة تتطلّب منّا اليقظة بدءاً واستمراراً.
- لنعرف، نحن طلبة العلوم الدينية، أن بلاءنا أعظم، لأن الشيطان يستهدفنا أكثر من غيرنا، ومغرياتنا كثيرة؛ ولذلك فالمخلِصين قلة والمخلَصين أقل!
- لا بأس أن يدرس الإنسان لكي يكون مرجعاً أو مبلّغاً أو خطيباً أو عالماً في بلدة ما، ولكن ليكن كل ذلك لثواب الله وأجره، ومن كان هذا هدفه لا يهمّه ما يقوله في حقّه زيد أو عمرو، لا سلباً ولا إيجاباً.
- لقد كان العلماء السابقون، وقد أدركت بعضهم، يعرف المرء إخلاصهم من الآثار الظاهرة عليهم بفضل الله وتوفيقه فكانوا يدرسون لله حقّاً، ويدّرسون لله، ويعملون لله.
- علينا أن نربّي أنفسنا لتكون دراستنا لله، وتدريسنا لله، وعملنا كلّه لله تعالى، ولنروّض أنفسنا لنكون كذلك في المستقبل إن لم نكن قد بلغنا ذلك الآن، وبذلك نرغم أنف الشيطان.
- علينا، نحن طلبة العلوم الدينية، أن ننتبه إلى خطر عدم الإخلاص في أوساطنا أكثر من غيرنا، لأن للإخلاص فينا آثاراً تظهر علينا وعلى غيرنا، وتؤثّر في غيرنا وتنير له الطريق، كما أن عدم إخلاصنا ستكون له أسوأ الآثار، وربما يبقى في التاريخ، ويسلك كثيرون الطريق المعوج بسببنا نحن نتيجة لعدم إخلاصنا، أو نتيجة لعدم إخلاصنا، أو نتيجة لما استنبطوه هم من سلوكنا كذلك؛ ولهذا كان يجب علينا الاهتمام بموضوع الإخلاص أكثر من غيرنا.
- ينشط الشيطان في أوساطنا أكثر (نحن طلبة العلوم الدينية)، ويدلّنا على الطرق التي يمكن أن نظهر فيها بصورة المخلصين, ولسنا منهم.
- لا ينبغي أن تكون دراستنا لغرض التدريس والتبليغ والموعظة وإرشاد الآخرين والإجابة عن أسئلتهم فقط، بل أن ندرس ونواصل البحث لأنفسنا أيضاً، لأن تهذيب النفس وإصلاحها واجب كما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب.
- من الأمور الأكثر أهمية بالنسبة لنا ألاّ يكون طلبنا للعلم لغرض رفع جهل غيرنا فقط، بل لكي نزيل الغموض عن أنفسنا.
- ربما أتى الشيطان لطالب العلم عن طريق علمه، وزيّن له عمله، فهو يرتكب العمل المنهي عنه إلاّ ماخرج بالدليل، وشيئا فشيئا تصبح (إلاّ) هذه تخصيصاً للأكثر!
- نحن، طلبة العلوم الدينية، لسانا أصحاب أموال (في الغالب) ولا تذوّقنا طعم الثروة والمال، لأن نشأتنا وتوجّهنا كان على عدم السعي وراء المال منذ البداية، فكل ما قرأنا وسمعنا وكتبنا فهو عن ترك الدنيا والاستخفاف بها؛ ولهذا ربما لا يجد بعضنا صعوبة كبيرة في التخلّي عن المال، وكذلك حال بعض الناس، إذ تراه كريماً باللسان عندما يكون معدماً، ولكن ما إن يثرى حتى يتبدّل وضعه، وهناك الكثير من القصص التي تحكي مثل هذه الحالات على مرّ التاريخ سواء ما وقع منها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أو ما وقع في زمن الأنبياء السابقين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
- نحن، طلبة العلوم الدينية، أحرى من غيرنا بالتفكير في الجنّة والهمّ لنيلها ودخولها؛ وذلك لأن المفترض أننا تركنا كلّ شيء من أجل الله سبحانه وتعالى، أو أننا لم نكن نملك الدنيا أصلاً.
- ينبغي لطالب العلم أن يفكّر أكثر من غيره في الجنة؛ لأنه إن كان ممن لا حظّ له في الدنيا وأقبل إلى هذا المجال فإنه يهتم بحظه في الأخرى وتوفير ثمن الجنة، وإن كانت الدنيا مقبلة عليه ومع ذلك يتركها من أجل الله والآخرة، فهو أولى من الجميع بذلك.
- إنّ كثيراً منّا لو لم يكن من طلبة العلوم الدينية لكان وضعه المالي والاقتصادي أحسن، إذن ما دمنا قد تخلّينا عن الدنيا وبعناها، ولو إلى حدّ ما، فلنركّز قليلاً, ونهتم ليكون الثمن الجنّة.
- نحن، طلبة العلوم الدينية، قد قطعنا نصف الشوط باختيارنا هذا المسلك فلنكمل النصف الباقي، وقد تحمّلنا نصف التعب فلنتحمّل الباقي، والمجال متاح أمامنا لكي نجرّب حظّنا، فلنجرّب من الآن ولنبدأ بأسهل الخصال ثم نرتقي، فنبدأ بالبِشر للناس، فهو أسهل نسبيّاً من الإنفاق من إقتار، ومن إنصاف الناس من أنفسنا.
- أنتم، طلبة العلوم الدينية، الذين تركتم، في الغالب، معظم اللذات الدنيوية من أجل الله، لماذا لا تكملون صحيفة أعمالكم بجعلها خالصة كلها لله تعالى؟ فما على المرء إلاّ أن يحاول ويبدأ، والله تعالى هو الذي يعينه شيئاً فشيئاً حتى يبلغ المقصود، أما الصعوبة في ذلك فشيء طبيعي وبحاجة إلى تمرين وممارسة واستمرار واستعانة بالله تعالى.
- فلننظر ما هي المحرّمات التي قد نتعرّض لها؛ لأن كل إنسان معرّض لقسم من المحرّمات، فليصمم على ترك المحرّمات التي تواجهه، فربّ محرّمات لم يكن قادر على فعلها، أو أنها ليست من شأنه، فطالب العلم الديني مثلاً لايصدر منه شرب الخمر عادة، لأن ذلك ليس من شأنه بل لا يفكّر فيه ولا يتصور وقوعه في هذا الفعل الحرام، وهكذا السرقة وتطفيف الميزان وما أشبه، ولكنه قد يقع في الغيبة أو الإيذاء أو إهانة الناس، فليحدّد المحرّمات التي من هذا القبيل وليصمّم على تركها.
- من واجبات طلاّب العلوم الدينية، الترويض والهداية وجمال التعبير.
- إننا، نحن طلبة العلوم الدينية، غير مسؤولين عن أنفسنا فحسب، بل عن أولئك الذين يتعلّمون منّا أيضاً، وهم يلاحظوننا في كل شيء، حتى في أعمالنا وحركاتنا الصغيرة والعفوية.
- لا تقولوا: نحن طلاّب علوم دينية، نصلّي ونصوم ونقرأ القرآن وندرس وندرّس ونخطب ونكتب؛ فإن الشيطان يركّز عليكم أكثر، ولا حاجة به إلى غيركم مع طمعه فيكم، فأنتم همّه الأول والأكبر.
- عليكم أنتم طلاب العلوم الدينية أن تكونوا مشغولين دائماً بالدراسة والتدريس والكتابة.
- أوصي إخواني العلماء وطلاّب العلم، ببيان حقائق أصول الإسلام ودفع الشبهات والشكوك المثارة حولها للشباب الصاعد.



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG