13 كانون‌الأول 2017م
آخر تحديث: 13 كانون‌الأول
 
  رقم الصفحه: 210       تاريخ النشر: 23 كانون‌الثاني 2012م









 
 









 


الأخلاق

- الثبات على النيّة أصعب شيء على النفس.
- مهما أوتي الإنسان من توفيق وإخلاص, ولو بقي مستمراً على الإخلاص سبعين سنة، فإنه لا يؤمن من تزلزل نيّته، لأنه مكبّل ومشدود بغرائز وشهوات وهوى ودنيا وأشياء مختلفة وغريبة.
- موضوع النيّة موضوع صعب ودقيق للغاية، فقد ورد في كثير من الآيات الكريمة والروايات الشريفة والأحاديث القدسية أن جمهرة عظيمة وكبيرة من الناس يدخلون جهنم لسوء نيّاتهم رغم أن أعمالهم كالجبال في ضخامتها.
- ينبغي لنا أن نطلب من الله توفير النيّة، أي صيانتها من الأخطار ومن الشيطان والشهوات والتأثيرات المختلفة.
- إن الأرواح النجسة غير لائقة للقاء الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف، والأعين الخطّاءة لا تستحق أن تطل على حضرته، والآذان المليئة بالمعاصي غير جديرة بسماع صوته، والشفاة التي صدرت من بينها آلاف المعاصي لن تتشرّف بتقبيل يديه!
- لم لا يسمح لنا الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف بلقائه وهو أهل الكرم والجود؟ ألم يلتق السيد الفلاني والشيخ الفلاني والبقّال الفلاني والعطّار الفلاني، بل وأشخاصاً اُمّيين لا يعرفون القراءة والكتابة، فلماذا لا يسمح لي ولك نحن المتعلّمين؟ إلاّ بسبب ذنوبنا؟ فإن الإمام لا ينظر إلى أبداننا بل ينظر إلى قلوبنا وأرواحنا وعقولنا.
- لنخطّط لأرواحنا قبل أن نخطّط لبطوننا وأيدينا وبيوتنا وأهلينا، ولنسر قليلاً بهذا الاتجاه لنحظى بلقيا المولى صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
- علينا بعلم الأخلاق... فليست أخلاق الإسلام وآدابه كلّها مستحبّات ومكروهات فقط، بل إن فيها الواجبات والمحرّمات أيضاً.
- إذا عرفتم مكانة العلم وموقعه، وأن من الأخلاق واجبات ومحرّمات، فاعلموا أن الأخلاق جزء من العلم المطلوب أيضاً.
- الكرم خصلة محمودة، وكذا السخاء والإنفاق وإقراء الضيف، فكل ذلك عمل مقبول ومحبّذ، ولكن إلى حيث لا يؤدّي إلى ترك واجب أو ارتكاب محرّم.
- ليس المقصود من التخلّي عن (الأنا) التذلّل للناس، كما ليس المقصود التكبّر عليهم، بل ألاّ يكون عملك لذاتك وإنما يكون لله وحده.
- إذا تألّم الإنسان لا يمكنه إلاّ أن يقول: آه، ولكن إذا ربَّى نفسه تمكّن أن لا يقولها بل يقول بدلاّ عنها: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله.
- المطلوب من كل واحد منّا تقوية العلاقة مع المجتمع، وذلك عن طريق الالتزام بالأخلاق الإسلامية كالتواضع والوقار والبشر والكرم والعفو والرحمة وصلة الرحم.
- حاول أن تخالف هواك في كل الأمور، فإن كنت لا ترغب في أمر رغم اعتقادك بصوابه، حاول أن تخضع له بكل رحابة صدر.
- إن كنت مختلفاً مع صديقك وواجداً عليه، حاول أن تصله بزيارته أو بإلقاء التحيّة عليه كلما لقيته.
- تحتاج الأخلاق إلى التفرّغ والجدّ والمثابرة من أجل بلوغ المراتب العالية فيها.
- علم الأخلاق من العلوم الصعبة، فهو أصعب حتى من الفقه الذي يعدّ من أصعب العلوم وأوسعها مسائل.
- علم الأخلاق أصعب من الفقه ولا ينبغي لنا أن نستسهله، لأن الأخلاق تعني صناعة الإنسان.
- الإرتقاء في مراتب الأخلاق والفضائل أصعب من الاجتهاد في الفقه؛ لأن ثمرتها ونتيجتها أبعد منالاً وأعسر حصولاً من الفقه، فلا يلمس المرء نتيجة سعيه فيها إلاّ عندما يصبح ذا قلب سليم, وتصبح الأخلاق والفضائل ملكات لديه، عندها يشعر بلذّة الأخلاق والوصول إلى مراتبها العالية، وعندها يعرف قيمة ترويض النفس ومخالفة الشهوات.
- لا تصبح الأخلاق ملكة عند الشخص إلاّ بعد أن يحارب نفسه ويخالفها ثم يخالفها ويخالفها حتى تنمو عنده ملكة حبّ الخير في كل أبعاده.
- إذا حصل الإنسان على ملكة حبّ الخير في كل أبعاده، شعر باللذّة، وبدأ يلمس نتيجة أتعابه في مجال الأخلاق والفضائل.
- أصبح الارتقاء في مدارج الأخلاق صعباً، بل أصعب من الاجتهاد، وخير دليل على ذلك الواقع الخارجي فإن عدد من بلغوا مرتبة الإنسان الكامل أندر من عدد المجتهدين.
- عمق المسائل الأخلاقية وعدم الوصول السريع إلى نتائجها يجعل المرء يشعر وكأنه غارق في المجهول.
- لا نقصد بـ(صعوبة الأخلاق) صعوبة تلقّي دروس في الأخلاق كمطالعة كتاب: (جامع السعادات) أو إلقاء المحاضرات الأخلاقية أو الاستماع إليها... فهذه تمثّل علم الأخلاق... إنما المطلوب من الأخلاق هو العمل، وما نعنيه بالفضائل ليس معرفتها بل العمل بها.
- لا نريد من التصريح بـ(صعوبة الأخلاق) صرف الناس عنها بل لكي يتم الاهتمام بها أكثر.
- نتيجة الأخلاق لا تلمس بسرعة، ولذّة الإحساس بالسّمو الروحي لا تحصل إلاّ بعد عناء وصمود، وهذا من الفوارق التي تميّز الأخلاق عن العلوم والفنون الأخرى.
- من الفوارق العديدة بين الأخلاق والعلوم الأخرى أن الإنسان جُبل على حبّ التشجيع وبه يتقدّم في كل مجال من مجالات الحياة، ولكن من يسلك طريق الرقي في الأخلاق عليه أن لا يترقّب التشجيع في هذا المجال، بل ليتوقّع التثبيط أيضاً، فهذا حال المجتمع في الغالب.
- معظم الناس في الأخلاق والالتزام بالفضائل يثبّطون المرء ولا يشجّعونه.
- إذا صبر الإنسان أو صدق في قوله وعمله أو وفى بالوعد في الموارد التي تتزاحم مع مصالحه الشخصية فإن معظم الناس يحاولون ثنيه، ولذلك يحتاج الالتزام بالأخلاق والفضائل والرقي فيها إلى صبر وصمود وتركيز ومثابرة.
- إن الناس المثبّطين, والهوى, والشيطان, والشهوات, تجعل الفضيلة مشتبهة بالرذيلة.
- الكرم خلق محمود ويقابله الإسراف فهو مذموم، ولكن ما أكثر الحالات التي يقوم المرء فيها بعمل ينم عن الكرم, لكن الآخرين يصوّرونه له من الإسراف والتبذير الممقوت؟!
- لو أردت الإيثار أو غيره من الأخلاق الحميدة لا يدعك من حولك حتى يشتبه عليك الأمر.
- ينبغي لنا أن نركّز على الأخلاق حتى نصبح فيه كذي الفن الواحد, وحتى نحصل على ملكة الفضائل والأخلاق، وعلى القلب السليم.
- بالقلب السليم نستطيع مكافحة تثبيط الناس وتمويه النفس الأمّارة بالسوء.
- متى أيقنّا أن طريق الأخلاق صعب وشائك، وشعرنا في كل آن أنّه بحاجة إلى تفرّغ ومثابرة وصبر، بل واستمداد من الله قبل ذلك كلّه، وأنّ علينا أن نحذر الانزلاق دوماً، نعلم حينئذ أننا بدأنا بسلوك الطريق، وأننا سوف نصل بالتوكّل على الله إلى الغاية المتوخّاة من بعثة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله حيث قال: (إنما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق).
- ليكن تعاملنا إيمانياً حتى مع أضعف الناس، بنحو لا يترك لديه انطباعاً عنّا بالتكبّر.
- هب أنك لست متكبّراً ولكن هذا وحده لا يكفي، بل ينبغي ألاّ تترك انطباعاً يوحي بذلك.
- إن لطلاقة الوجه والبشر والتواضع، كما لجمال التعبير وحسن الاستماع وهكذا الحلم، أثراً كبيراً في نفوس الناس يفوق تأثير الأقوال التي تنطلق من أفواهنا وألسنتنا.
- حاول أن تنسجم مع كل من يوجّه إليك سؤالاً.
- الذي يفعل الحرام أو يأكل الربا أو يظلم الناس إنما يفعل ذلك من أجل ذاته... فهو يريد لها المال... ويريد لها التقدير والظهور والوجاهة والزعامة وتحقيق كل رغباتها.
- إذا لم يكن الإنسان يرى الله وينكر ذاته، تراه يسحق أحكام الله ولا يبالي، ويولي ظهره لله ولأنبيائه ويتّخذ نفسه إلهاً من دون الله.
- معرفة الله والقيام له, ونكران الذات, أساس كل فضيلة.
- من ينكر ذاته يترفّع عن الرذائل.
- تصوّر كيف تنقلب المعادلة عندما تصبح الذات هي الحاكمة، إن الاحتمال وحده يكفي لقتل الناس وظلمهم، حيث إن نكران الذات غائب، والذات تقول أنا كل شيء، أما الذي عنده نكران الذات فيقول: الله أكبر, وهو فوق كل شيء.
- إنّ الإخلاص أمر حسن وممدوح ومن الأمور الواقعية؛ فإنّ أي عاقل سينزعج ويتأثّر لو قيل أنه غير مخلص في عمله، كما أنه حتى غير المخلص يفرح لو قيل عنه أنه مخلص، وإن لم يكن كذلك واقعاً، وهذا دليل على واقعية كون الإخلاص حسناً، كواقعية الصدق والشجاعة والكرم, وكل ما هو حسن.
- لكل إنسان نقاط ضعف يعرفها هو، فإذا برزت عنده وأرادت أن ترديه فليتذكّر أن الله موجود هناك، عند تلك النقطة، وليركّز على هذا الأمر، ويكّرر هذا التذكّر ليصلح باطنه شيئاً فشيئاً.
- إنّ المعاصي لا تصدر إلاّ عن نفس خبيثة أو غير مسيطر عليها، فصاحبها عبد لشهواته وليس سيّدها، ومن الطبيعي أن مثل هذا الإنسان لا يتمكّن من الاتصاف بالصفات التي من شأنها أن تورده الجنة.
- الإنفاق صعب ولكن الإنفاق من إقتار أصعب، ولا بد أن يتوفر صاحبه على نفس رفيعة أو سيطرة على نفسه وشهواته, وهذه التي تنقذه حقّاً.
- الإنفاق من إقتار أعلى درجة من الإيثار.
- يحتاج ضبط النفس إلى همّة عالية وتمرين وترويض.
- السيطرة على النفس أمر صعب لا ينبغي الاستهانة به.
- لا يمكن للنفس أن تستقيم بسهولة وبسرعة من دون حاجة إلى ترويض ومقدّمات، بل هي بحاجة إلى ترويض مستمر.
- إذا كان تغيير النفس من الواجبات العينية بالنسبة لنا، فهذا يعني أن على الإنسان أن يمهّد السبل والأساليب التي تجعله لا يعصي الله تعالى، وهذا أمر لا ينبغي الاستهانة به، بل لا بدّ له من مقدّمات وتمهيدات وزمن وترويض.
- ترويض النفس أكثر صعوبة من رياضة البدن، لأنه في الأخيرة إذا وجد المقتضي، كالجسم المستعدّ، فلا توجد هناك موانع كتلك التي توجد في ترويض النفس, وهي موانع قويّة جدّاً, من قبيل:
نفسي وشيطاني ودنياي والهوى كيف الخلاص وكلّهم أعدائي
فهذه الموانع جميعاً تواجهنا, وهي تتطلّب همّة قوية للتغلّب عليها.
- الزمان بأيدينا نحن، وليس بأيدي غيرنا... فكل واحد منّا زمام نفسه بيده.
- نحن في أيّ مرتبة كنّا من مراتب التقوى والورع والرياضة النفسية فهناك المزيد من المجال للتحوّل والارتقاء.
- من وجد الله تعالى لا يكترث بعد ذلك بما حصل لزيد أو عمرو، تعلّم من زيد وعمرو إن كانا أهلاً لذلك وأرشداك إلى الإيمان وبصّراك منبع الخير، ولكن بعد أن وجدت منبع الخير وهو الله تعالى... وثّق اتصالك به واستعن به دائماً واستعذ به من الشرور ومن الشيطان ومن النفس الأمّارة حتى لا تتأثر حالك ونيّتك وإخلاصك بتغيرات أحوال الآخرين.
- لو كان شخص ما بنظرنا أكبر قديس أو عابداً ثم زّل أكبر زلة فيجب أن لا يتغيّر إيماننا، إلاّ أن يكون إيماناً صوريّاً.
- لنعلم أن الله ينظر إلى قلوبنا، وأنه بمقدار لياقتنا يعطينا توفيقاً وقابلية وسعادة، إذ ليس من الحكمة ـ والله أحكم الحاكمين ـ أن يعطي إنساناً فوق لياقته واستحقاقه.
- إذا كنّا نحن البشر على صغر عقولنا نحاول أن لا نعمل ما ليس بحكمة فكيف نتوقّع ذلك من الله سبحانه؟!
- إذا لم يكن إمام الجماعة عادلاً فنحن لا نأتمّ به، وهذه من الحكمة قبل أن تكون تشريعاً فقهياً.
- إننا لا نسلّم ثروة بالملايين لسفيه لأنه ليس من الحكمة فعل ذلك، فكذلك لا يسلّمنا الله الجواهر الثمينة ما لم نكن لائقين بها.
- ليس الزهد أن تمتنع عن الطعام والشرب أو التملّك أو النكاح، بل حقيقة الزهد أن لا تأسى على ما فاتك من ثروات وقدرات, مهما كان نوعها، ولا تفرح بما أوتيت مثل ذلك، وهذه منزلة لا يبلغها المرء بسهولة بل لا بدّ له أولاً من تمرين متواصل وترويض مستمر.
- يختلف الناس في سرعة التغير وشدّته، فبعض الطباع تتغيّر بسرعة وبعضها تتغيّر ببطء، وكلما استحضر الإنسان المنافع التي سيجنيها أو المضار التي سيدفعها من خلال التغيير، زاد من سرعة تغيّره.
- حبّ الجاه من الطبائع الأصلية والقوية عند الإنسان.
- إذا تألّم الإنسان لفقدان بعض الأشياء كالصحّة مثلاً فهذا يعدّ أمراً فطرياً، لكن الترويض النفسي يخفّف الوطأة على الإنسان ويزيل الألم المضاعف، فتارة يتألّم الإنسان بدنياً بسبب مرض ألمّ به، وتارة يتألّم نفسياً نتيجة الشعور بفقدان الصحّة، وهذا أيضاً شيء طبيعي، ولكن التركيز على الألم النفسي والتحسّر ونحو ذلك هي من الأمور التي تنهض التربية بإزالتها كلّما تذكّر الإنسان أن كل ما يملكه حتى صحّته وبدنه وروحه أمانة عنده وليس هو مالكها الحقيقي.
- ينبغي أن نعرف أن صحّتنا أمانة ينبغي المحافظة عليها من جهة، ولا ينبغي أن نقتل أنفسنا حسرة إذا ما استرجعت منّا، ولذلك ورد في الحديث القدسي: (يا محمّد، أحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه)، وهذا لا يعني أن الإنسان لا ينبغي له أن يحزن لمفارقته الأحبّة، ولكن فرق بين ذلك وبين أن يحزن ويسخط على حصول الحالة.
- حيث أن لنا مشاكلنا الشخصية فإننا نحتاج لأن نربّي أنفسنا لبلوغ درجة الرضى بقضاء الله عزّ وجلّ، فلا نقول أو نفعل ما يسخط الله نتيجة التأثّر والانفعال لما قد يصيبنا، بل علينا أن نذكّر أنفسنا دائماً بأن ما من خير نناله فهو من الله تعالى، بمعنى أنه أمانة عندنا، لا بدّ أن نفارقها يوماً ما، فلا نأسى على ما فاتنا، ولا نفرح بما آتانا.
- إذا سار الإنسان في طريق الله تعالى فإنه يعينه بلا شكّ، وقد وعد الله المؤمنين ذلك، إذ وعدهم بالنصر إن جاهدوا في سبيله، سواء كان جهاد العدوّ الخارجي, أو الجهاد للتغلّب على العدوّ الداخلي وهو النفس، فإن المؤمن إذا استعان بالله وسار في طريق جهاد نفسه، أتاه المدد والنصر من عند الله عزّ وجلّ.
- لنا في أولياء الله الذين وصلوا المراحل العالية بالأخلاق الفاضلة, ناهيك عن المعصومين صلوات الله عليهم, خير دليل على إمكان تحقّق النصر على النفس، فما الفرق بيننا وبين السيد بحر العلوم مثلاً أو الشيخ الصدوق أو السيد الرضي رضوان الله تعالى عليهم جميعاً؟ فقد كانوا أناساً عاديين تنقل عنهم الأعاجيب! وهم الذين عن طريقهم وصل إلينا التراث الإسلامي الموجود بين أيدينا، فكيف صاروا هكذا ولم يكونوا معصومين؟ نقول في الجواب: إنهم ساروا في الطريق متوكّلين على الله تعالى ومستعينين به, فأعانهم ونصرهم على أنفسهم حتى بلغوا ما بلغوا من العلم والدين.
- يمكن للإنسان أن يصل عن طريق المواظبة على محاسبة النفس إلى مراتب عالية، وقد وصل كثيرون إلى درجة حيث لم يعد يزيد الترغيب في اندفاعهم، ولا يقلّل التثبيط من عزمهم، مع أنهم بشر لهم شهوات ورغبات ويدركون معنى الترغيب والتثبيط, ولكن الإدراك شيء والتأثّر به شيء آخر.
- للشهوات أثرها السلبي, وكذلك الشياطين وأصدقاء السوء، ولكن إذا اقتنع الإنسان بإمكانية الوصول, وتوكّل على الله تعالى، فإن هذا الاعتقاد بنفسه سيوصله، ومن مفاتيحه السهلة محاسبة النفس، وذلك بأن يكون الشخص ملتزماً بتحديد أوقات من اليوم يراجع فيها نفسه، بشرط أن يكون الوقت مناسباً، فلا يكون عند الجوع أو الشبع أو انشغال الذهن بأمر آخر قد يحول دون التأمّل والتفكير جيّداً بل يكون في وقت يمكنه الاختلاء بنفسه ومراجعة ما قد صدر منها.
- ينبغي أن لا تغيب محاسبة النفس عن أيّ واحد منّا ما دام مستيقظاً، وهذا ممكن بترويض النفس بأن يخصّص المرء وقتاً من يومه, يزيده قليلاً كل يوم، يراجع فيه نفسه وينظر إلى أعماله ونواياه، فكلما رأى خيراً شكر الله وطلب الزيادة وسعى لها، وكلما رأى شرّاً استغفر الله وطلب منه التوفيق للإقلاع عنه.
- ينبغي التوجّه والتوجيه للتخلّق بأخلاق الإسلام من الصدق والصبر، والحلم، والوفاء، والاستقامة، والبِشر وغيرها، فإنها خير وسيلة لجوامع الخير والسعادة في الدنيا والآخرة.
- يلزم على المؤمنين والمؤمنات تخصيص وقت خاص كل يوم ولو لدقائق من أجل محاسبة النفس، ومراجعة سريعة لما مضى خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، والعزم على مواصلة الخيرات، والاستغفار للذنوب.



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG