17 تشرين‌الأول 2017م
آخر تحديث: 16 تشرين‌الأول
 
  رقم الصفحه: 211       تاريخ النشر: 23 كانون‌الثاني 2012م









 
 









 


التبليغ

- علي الإخوة الذين يتوجّهون إلي التبليغ أن يعلموا: 1. إن مهمتهم هي مهمة الأنبياء التي كان يصرفون عليها معظم وقتهم. 2. أن يتأهّبوا للأمر ويتهيّئوا للأسئلة المتنوعة التي قد يواجهون بها، ولا يبرموا حتي من الأسئلة الساذجة وربما السفيهة التي قد يواجهون بها. 3. أن يكونوا دعاة للناس بغير ألسنتهم، وذلك بأن تكون أعمالهم وتصرّفاتهم مطابقة لما يدعون إليه. 4. أن يراعوا الاعتدال في التصرّف والأخلاق.
- علي المبلّغ أن يسعي لبذر الكلمة الطيبة في كل مكان ومع كل إنسان، وأن يقتدي برسول الله صلّي الله عليه وآله في ذلك، فلقد كان صلّي الله عليه وآله يستغلّ كل الفرص للتبليغ ويدع التفرّغ للعبادات المستحبة إلي الأوقات التي لا فرصة للتبليغ فيها كمنتصف الليل.
- إننا اليوم بأمسّ الحاجة إلى تعبئة علمية لمعرفة كثير من الأحكام الشرعية التي هي محل ابتلائنا، سواء في عملنا الشخصي أو في مقام الهداية والإرشاد وتعليم الأحكام، بل مسائل هداية الضالّين، وأصحاب الديانات والمذاهب الباطلة والأفكار المنحرفة, فهذا كلّه من الواجبات العينية.
- لا شكّ أن أشرف مهمة في الدنيا هي مهمة التبليغ؛ لأنها مهمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فإن الله سبحانه وتعالى لم يكلّفهم، وهم أشرف المخلوقات، بمهمة أخرى سوى التبليغ، ثم إذا استطاع الإنسان أن يكون مبلّغاً لدين الله، فهذا يعني أنه وضع أقدامه وخطاه في موضع أقدام الأنبياء سلام الله عليهم, وسلك مسلكهم.
- ليعلم الإخوة الذين ينطلقون للتبليغ والإرشاد وهداية الناس في القرى والأرياف والمدن والبلاد الأخرى في شهر رمضان وغيره, أن الهدف المقدّس والغاية الأسمى من دراستهم ومن كل ما تلقّوه من علوم دينية في الحوزات هو التبليغ.
- قد تختلف أدوار التبليغ ووسائله باختلاف الحضور وتنوّعه؛ فالخطيب إذا تحدّث إلى جمهور من المثقّفين فسيختلف أسلوب حديثه عن حديثه إلى أناس أمّيين، لكن يبقى التبليغ يحظى بالأهمية في كل حالاته.
- على المبلّغ ألاّ يقصر تبليغه على فئة معيّنة من الناس كالمثقّفين مثلاً دون غيرهم، بل عليه أن ينزل إلى كل فئات المجتمع وطبقاته.
- ما دام المبلّغ لا يدري أية تربة ستثمر فيها الكلمة الطيّبة أكثر، فعليه إذن أن يسعى لبذر الكلمة الطيّبة في كل مكان ومع كل إنسان.
- إن للتبليغ أهميّة كبرى وتأثيراً عظيماً، فإيران والعراق اللّتان تعدّان اليوم مواليتين لأهل البيت سلام الله عليه بأغلبية ساحقة، لم تكونا كذلك في السابق، بل تحوّلتا إليه بفضل التبليغ الذي نهض به رجال أفذاذ نذروا أنفسهم له وعقدوا العزم عليه.
- لو تعمّقت في التاريخ والسيَر، وبحثت في أنساب كثير من المؤمنين وتسلّسلت في أجدادهم لرأيت أن كثيرا منهم ينحدر من أجداد لم يكونوا في خط أهل البيت سلام الله عليهم, ولكنهم تحوّلوا إليه بفضل التبليغ، وقد استمر الخط في أولادهم وأعقابهم إلى يومنا هذا.
- على الإخوة الذين يتوجّهون إلى التبليغ أن يعلموا أولاً أن مهمتهم هي مهمة الأنبياء التي كانوا يصرفون عليها معظم وقتهم، وأنهم يخفّفون بعملهم الواجب الكفائي عمن لا تتهيّأ له فرصة التبليغ خارج الحوزة.
- على الإخوة المبلّغين أن يفتحوا صدورهم للناس، فليس الناس كلّهم سواء.
- إن لأسلوب المبلّغ وسلوكه أكبر الأثر في التبليغ، فمن الطبيعي أن يتناسب تأثّر الناس بنا مع أعمالنا وتصرّفاتنا وصدقنا ومطابقة عملنا لقولنا.
- ينبغي للمبلّغ أن يكون طلق الوجه وبشوشاً، ولكن هذا لا يعني أن يكون مفتوح الفم دائماً يضحك ويقهقه لأتفه الأسباب، لأنه كما ينبغي للمبلّغ أن لا يكون عبوساً، ينبغي له أيضاً أن يكون وقوراً ولا يكون مبتذلاً.
- على المبلّغ أن يلتفت إلى لو أن شخصاً عاميّاً استخدم في عبارته إحدى الأمثال السوقية الهابطة فلا يقطّب وجهه أمامه فينفض من حوله، ولا يشترك معه ويضحكه ضحكة طويلة وعريضة فينقلب مجلسه إلى نادٍ يتبارى فيه بإطلاق هذا النوع من الأمثال غير اللائقة.
- أخي المبلّغ... ربّ شخص قد لا يكون له شأن أو ثقافة اليوم, يهديه الله على يديك ويأتي يوم ترى مسجداً أو مدرسة دينية فيها حوزة علمية تخرّج منها علماء أسّسها ذلك الشخص الذي كانت هدايته على يديك.
- لو جاءك شخص وكان أبوه ضالاً أو طاغوتاً في حياته ثم مات أو قتل، فلا ترفض استقباله فلعله يهتدي على يديك، فإنه لم يسمع أن رسول الله صلى الله عليه وآله طرد أحداً، أبداً، حتى وحشي قاتل حمزة عليه السلام فإنه صلى الله عليه وآله لم يزد على أن قال له: (غيّب وجهك عنّي).
- حاولوا أن تستفيدوا من التبليغ بالأسلوب والقول جميعاً، لتحصلوا على نتائج جيّدة.
- على المبلّغين أن لا ينسوا الإخلاص، فإن الشيطان قد يأتي لأحدنا ويقول له: إذا أصبحت مبلّغاً جيّداً ونجحت في عملك فسيصبح لك مريدون مخلصون يقبّلون يديك ويرفعون الصلوات التي تزلزل الأرض عند قدومك، وسيكون ذلك لو نجحت حقّاً، ولكن ينبغي لك ألاّ تقوم بالتبليغ لذلك السبب، وحاول أن لا تستحضر هذا المعنى في ذهنك أبداً، لأن الشيطان يحاول أن يقحم هذا كهدف في ذهنك، فحاول أن تزيحه... تربح.
- لينظر الخطيب إلى حديثه عندما يجذب الآخرين هل أتعب نفسه وعني بعباراته ونمّق أسلوبه لكي يقال عنه أنه خطيب ناجح أم كان كلّه لله، أم بعضه لله وبعضه لنفسه، وهكذا الكاتب والمدرّس والمبلّغ والمجتهد... .
- ترويض النفس من أهم الواجبات العينية بالنسبة إلى كل فرد، ويتأكّد بالنسبة لنا، نحن الوعّاظ والمبلّغين وعلماء الدين، لأن كل واحد منّا يتعلّم منه أفراد وربما جماعات، ويتلقون منه ويقتبسون أثره، ويتأثّرون بكلامه وحركاته وتصرّفاته.
- إنك... أيّها المبلّغ والواعظ، وإن كنت فرداً في وجودك الخارجي لكنك لست كذلك في العمل؛ لأن هناك من يعتبرونك مرشداً وهادياً وهم يقتدون بأفعالك سواء كنت خطيباً أم عالماً.
- إنّنا لسنا أفراداً في العمل وإن كنّا كذلك في وجوداتنا الخارجية، بل إن كل واحد منّا هو مرجع تقليد بمستوى معيّن ونسبة ما، لا فرق في ذلك بين طالب العلم والخطيب وعالم القرية والعاصمة، فكلُّ على قدره ومستواه.
- الناس في هذا الزمان خصوصاً الشباب ولا سيما طلاّب المدارس والجامعيين منهم بأمس الحاجة لمن يقول لهم ما هي الواجبات وما هي المحرّمات، فأكثر أذهانهم محشوّة بعشرات بل مئات الأسئلة حول الإسلام بانتظار من يجيبهم، وهذا يحتاج إلى علم ودراسة وتعزيز علمي، فلا يتمكّن كل شخص أن يجيب عن أسئلتهم بسهولة ويعرّض نفسه للجواب والخطاب والكتابة والنقاش من دون علم، بل إن ذلك يحتاج إلى أرضية وتعبئة علمية ومقدّمات.
- مهما أوتينا من العلم فهناك ألوف الأسئلة التي لا نعرف لها جواباً يلزم أن نتهيّأ لها.
- لا شك أنّ قراءة القرآن مقدّمة لمعرفته، ومعرفته مقدّمة للعمل به، ومقدّمة لتعليمه للآخرين، وهي مقدّمة لإرشاد الناس إلى القرآن.
- إرشاد الناس من الفرائض العينية فعلاً، ومن الفرائض الكفائية بذاته؛ لأن علماء الإسلام يجمعون أن الواجب الكفائي ينقلب عينيّاً إن لم يوجد من به الكفاية، كلّ على قدر سعته.
- الألوف من العلماء الكبار، ومن علماء المشركين والنصارى واليهود، اهتدوا عن طريق جمال التعبير في القرآن الكريم.
- الجمال مهم ومطلوب لهداية الناس، فلا يكفي أن يكون النصّ صحيحاً وجميلاً، بل لا بد من جمال الأسلوب والتعبير أيضاً.
- المعنى الصحيح اجعلوه في وعاء جميل لكي يقبله الناس منكم.
- لو علم النصارى أن الإسلام حقّ وصدق، وليس لفظاً مجرّداً فقط، بل هو عمل أيضاً، كما هو شأن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، والإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه، أفلا يصبحون مسلمين؟ وكذلك اليهود إذا ما صدقوا بأن تلك حقيقة الإسلام، أفلا يؤول أمرهم إلى أن يصبحوا مسلمين؟
- لابدّ من التعبئة الشاملة المتواصلة والمعمّقة لاستيعاب ونشر ثقافة القرآن الكريم وعلوم أهل البيت الطاهرين سلام الله عليهم، هذين الثقلين العظيمين الّذين خلّفهما الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في الأمة، وأمر الجميع باتباعهما والتمسّك بهما، وأعلن أن التمسّك بهما هو الضمان الوحيد للهداية والنجاة من الضلال.
 



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG