13 كانون‌الأول 2017م
آخر تحديث: 13 كانون‌الأول
 
  رقم الصفحه: 212       تاريخ النشر: 23 كانون‌الثاني 2012م









 
 









 


المرأة

- حقوق النساء على الرجال مماثلة لحقوق الرجال على النساء.
- لقد صبغت الظواهر هذه الدنيا، فعندما نأتي إلى قضية المرأة، نلاحظ أن الشعارات التي ترفع باسمها ليست سوى ظواهر وضجيج فارغ، فتحرير المرأة مثلاً كلمة جميلة، ولكن عندما تنبّش قلب هذه الكلمة لكي تعرف حقيقتها والواقع الذي تعيشه المرأة المعاصرة في ظلها تكتشف أن فيها تقييد المرأة وإذلالها وليس حريّتها كما يزعمون.
- مثل الرجل والمرأة في الحياة مثل العظم والغضروف في بدن الإنسان.
- الحياة مزيج من العقل والعاطفة، فإن الحياة لا تبنى بالعقل وحده ولا بالعاطفة وحدها، فلو أن الحياة سلب منها العقل عادت فوضى لا نظام فيها، ولا وجدت مجلساً منعقداً, بعض يتكلّم وبعض يستمع، فإن العقل هو الذي يحدّد العاطفة ويؤطّرها.
- مثل المرأة والرجل في الحياة كمثل العاطفة والعقل، ولا يعني ذلك أن المرأة عاطفة بلا عقل، وأن الرجل عقل بلا عاطفة، بل بمعنى أن المرأة كيان عاطفي تترجح فيه كفّة تأثير العاطفة، خلافاً للرجل، في الغالب، فهو كيان يتغلّب فيه العقل على العاطفة.
- من الطبيعي أن تختلف واجبات المرأة عن واجبات الرجل بسبب الاختلاف الموجود في طبيعتهما، كما تختلف واجبات الغضروف عن العظم في بدن الإنسان، حيث استقامة البدن بالعظم، وحركته بالغضروف، ولو أردت أن تساوي بينهما فمعناه أنك شللت البدن.
- لو أردت أن تساوي بين المرأة والرجل في كل الأمور، تكون كمن يحمّل أطناناً من الحديد في سيارة صغيرة، ويحمّل الشاحنات الكبيرة بضعة كيلوات من أجهزة دقيقة، فلا السيارة الصغيرة ستكون قادرة على حمل تلك الأطنان، ولا الشاحنات تستفيد منها بالوجه الصحيح.
- إذا إردنا أن ندخل النساء المعامل الثقيلة أو نسكّن الرجال البيوت للقيام بالمهام المنزلية، فكلا الفرضين شلل للحياة، والدليل على ذلك ما نلاحظه في الحياة الغربية، فمن أين جاءت هذه المشاكل مع أن البشر هم البشر، والرجل هو الرجل، والمرأة هي المرأة؟ الجواب: لأن واجبات المرأة أخذت منها وحوّلت إلى واجبات الرجل، وواجبات الرجل أخذت منه وأعطيت للمرأة، لذلك حدث شلل في الحياة الأسرية ومشاكل، وبدأ الرجال يزدادون تنفّراً من زوجاتهم، والنساء يزددن تنفّراً من أزواجهنّ، وأخذت نسبة الطلاق تتزايد يوماً بعد يوم.
- العلم يتقدّم بالبشر إلى الفضاء، ولكن مشاكله تتقدّم به إلى الطلاق، وانهدام الأسرة، وتفكّك العائلة، والمشاكل الزوجية، لماذا؟ لأن كلاً من الرجل والمرأة تخلّى عن بعض واجباته وقام بواجبات الآخر، مع أنه ليس كفئاً لها، والحياة حياة الأكفّاء.
- لقد صعدوا بالمرأة من جانب، ونزلوا بها من جانب آخر فتولّدت المشاكل.
- إن المرأة مثال العاطفة في الحياة، فالأمور التي تحتاج إلى العاطفة مخوّلة للمرأة، بينما الرجل مثال العقل ولذلك أوكلت إليه الأمور التي تحتاج إلى عزم وتصميم.
- جعل الإسلام نفقات المرأة على الرجل سواء أكانت بنتاً أم زوجة أم اُمّاً، فحتى أدوات التجميل يحقّ لها تقاضي ثمنها من الزوج بما يتناسب وشأنها طبعاً، ناهيك عن الغذاء والمسكن واللباس والدواء والترفيه وحتى كفن الزوجة إذا ماتت فماء غسلها وثمن الأرض التي تدفن فيها وأجور الدفن و...، كل ذلك على الزوج حتى إذا كانت الزوجة ثرية تملك الملايين والزوج معسراً، ولكن في حدود المعروف.
- لولا لطف الإسلام ورفقه بالمرأة لاقتضى أن يجعل الإرث كلّه للرجال.
- لو تركنا عقولنا ولم نستضئ بهدي الإسلام لبدا اختصاص الرجل بالإرث كلّه معقولاً، فلماذا نعطي المال للمرأة, والرجل يصرف عليها كل ما تحتاجه، ولكن الإسلام لم يغفل أن المرأة قد تحتاج ولا تطلب من الرجل حياء، ولا يريد الإسلام للمرأة أن تستعطي، ولذلك جعل لها حصّة من الإرث، هذا بالإضافة إلى أن في منحها حصّة من الإرث نوعاً من تطييب نفسها سيما وهي مفجوعة أيضاً بموت ذويها، فهل يعدّ حكم الإسلام في إرث المرأة بعد هذا ظلماً في حقّها وحطّاً من كرامتها, أم أن الأمر ببساطة ووضوح يتناسب مع الأحكام المالية الأخرى في الإسلام, مع أخذ عاطفة المرأة بنظر الاعتبار، حيث يلاحظ الإسلام العواطف أيضاً؟!
- إن المرأة عاطفية أكثر من الرجل، وهذا التكوين العاطفي للمرأة قد يدفعها لاتخاذ قرار مستعجل بالطلاق وسرعان ما تندم عليه بعد زوال أسباب الإثارة، على العكس من الرجل، فطبيعة، في الغالب، لا تجعله يثور بسرعة، وإذا ثار واتخذ قراراً فلا يتراجع عنه بسرعة، لأنه لم يتّخذه بتأثير عاطفي سريع الزوال، فثورة الرجل عن خليفة وامتداد وإذا حدثت تعمّقت وتجذّرت، أما ثورة المرأة فكزبد البحر أو الرغوة التي تعلو غسيل الثياب، فلو وضع الإسلام الطلاق بيد المرأة لكان خلاف الحكمة والتكوين الطبيعي لها.
- إن حكمة التشريع في وضع (الطلاق بيد الرجل) هو التقليل من حالات الطلاق ودعماً لأواصر المحبّة بين الزوجين واستمراراً للحياة الزوجية.
- لم يتجاهل الإسلام كرامة المرأة واختيارها حتى في (مجال الطلاق)، فقد ترك لها الإرادة كاملة قبل الزواج، والحرية في ألاّ تتزوج إلاّ بشرط أن تكون وكيلة عن الزوج في الطلاق، فيصبح لها هذا الحق كما للزوج، ولكنه مع ذلك يشجّع في خطّه العام على الزواج، ويقول للمرأة، أنا أضع أمامك طريق الحياة السعيدة حتى مع كون الطلاق بيد الرجل، ولكن في الوقت نفسه، ولكي لا تشعري بالإجبار والإكراه، لا أجبرك على شيء، وبإمكانك أن تضعي هذا الشرط قبل الزواج.
- فرض الإسلام (الحجاب) على المرأة، لتقلّ الموبقات، وتشتد علاقة الرجل بزوجته والزوجة بزوجها، فتهدأ العائلة، وترقد في جو هانئ وسعيد، مفعم بالحبّ والوداد، والوفاق والوئام.
- لم يحرّم الإسلام على المرأة علماً ولا عملاً، بل فرض عليها أحياناً العلم والعمل، وحبّذهما لها أحياناً أخرى، وإنما حرّم عليها التبذّل والميوعة، والتبرّج والخلاعة، كما حرّم عليها أن تقوم بأعمال تنافي عفّتها وشأنها.
- الإسلام أرأف دين ومبدأ عرفه التاريخ وجرّبه، فبالنسبة إلى المرأة يرى أن الحياة العائلية، لا تتم إلاّ بتعب وكد من خارج البيت، وسكن وعمل في داخل البيت، فقسّم الأمر بين الزوجين لشدّ أواصر المحبّة والتعاون فيما بينهما، فجعل للرجل: الخارج، وللمرأة: الداخل، وإنما جعل العمل داخل البيت والاستقرار فيه للمرأة، لأن المرأة أصلح من الرجل في إدارة البيت، وخاصة في مسألة تربية الأولاد وتنشئتهم النشأة الصحيحة والنافعة، فهي خير محلّ للنشوء، والنماء الجسدي، والعقلي، والعاطفي للأولاد.
- رأى الإسلام الحكيم أنه لو زاولت المرأة أعمال الرجل خارج البيت، فإنه لا بد وأن يلقى عبء عملها البيتي على الرجال، وفي ذلك إضاعة للطاقتين، طاقة المرأة العاطفية وطاقة الرجل العملية، فالعمل نفس العمل، إلاّ أنه معكوس ومقلوب، وإذا كان كذلك فإنه سوف يأتي بنتائج غير مرضية، ولذا حبّذ للمرأة الأعمال البيتية الداخلية، وللرجل الأعمال الخارجية الشاقّة.
- الاختلاط في نظر الإسلام الذي يحرص على سلامة المجتمع وسعادته، غير جائز، سواء في المسابح أو المدارس أو السينمات أو المعامل أو المجتمعات أو المنتديات أو غيرها، ويرى الإسلام أن ذلك يوجب الفساد مما يجب وقاية المجتمع عنه، إلاّ إذا كان الاختلاط بكامل الحفاظ والحجاب، والستر والعفاف.
- على الزوج النفقة الكاملة، وإشباع غريزة المرأة الجسدية، حسب المقرّر شرعاً، وعلى الزوجة إطاعة الزوج في الخروج من الدار، وفي الاستمتاع، أما الشؤون البيتية فليست واجبة على الزوجة، وإنما يحبّذ لها ذلك، حفاظاً على التعاون والتوادد بينهما، ثم إن الإسلام جعل النكاح لا ينعقد إلاّ برضاهما، والطلاق جعله، لمصالح اجتماعية، بيد الزوج فقط، إلاّ مع الشرط عند النكاح فيكون بيد الزوجة أيضاً.
- لم تحترم المرأة في شيء من القوانين الوضعية الغابرة والمعاصرة في عالم اليوم كما احترمها الإسلام.
- من الناحية الاقتصادية قد ضمن الإسلام للمرأة شؤونها المالية في كل أدوار حياتها، فإن كانت بنتاً فنفقتها على الأبوين، وإن كانت زوجة فنفقتها على الزوج، وإن كانت اُمّاً فنفقتها على الأولاد.
- الضمان الاجتماعي والتكفّل الاقتصادي, بالشمول الذي فرضه الإسلام للمرأة, يوفّر أكبر قدر من الراحة والدعة، والشعور بالسعادة والكرامة، ولا يكاد يوجد في أي قانون من القوانين الأرض, لا القديمة ولا الحديثة.
- لا تكريم اقتصادي, ولا تقدير اجتماعي, أعظم من هذا الذي قدّمه الإسلام للمرأة.
- ما أكثر ما أوصى الإسلام بالمرأة مع أنّ الحقوق الإسلامية متبادلة بين الزوجين، فقد أمر الأزواج بمعاشرتهنّ بالمعروف، بينما لم يأمر القرآن الزوجات بمعاشرة أزواجهنّ بالمعروف، مع وجوبها عليهنّ أيضاً.
- قد بوّأ الإسلام المرأة مكاناً رفيعاً، ومحلاً شامخاً، حتى وصفها الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه بقوله: (المرأة ريحانة), فيلزم على المجتمع الإسلامي اعتبارها ريحانة والتعامل معها على هذا الأساس في شتّى مجالات الحياة، وهذا التعبير من الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه في حقّها تعبير دقيق وجميل، ومناسب لتكوين المرأة، ومجانس لتركيبتها النفسية والعاطفيّة، والجسمية والبدنية.
- إن للمرأة مكاناً مرموقاً لدى الحاكم الإسلامي، ويمكن استفادة مدى هذه المكانة من خلال سيرة النبي الأكرم والإمام أمير المؤمنين عليهما وآلهما الصلاة والسلام في أيام حكومتيهما.
- لنظر... كيف كانت معاملة النبي صلى الله عليه وآله مع تلك المرأة الكافرة (سفانة بنت حاتم الطائي)، التي اُسِرَت ضمن الأسرى الكفّار، الذين حاربوا النبي صلى الله عليه وآله وقاتلوه، فهو يحترمها ويكرمها، وينفق عليها، ويبعثها مع من تثق بهم.
- الحاكم الإسلامي في أيام حكم رسول الله وأمير المؤمنين صلى الله عليهما وآلهما يحترم المرأة ويكرمها بنحو من الإكرام الذي لا يكاد يوجد له مثيل في شيء من تاريخ العالم، لا في ماضيه ولا في حاضره.
- أكرم الإسلام المرأة، وأعزّ قدرها، وأعلى شأنها، وسمح لها بمزاولة كل الأدوار المناسبة لها، واللائقة بكرامتها، والملائمة لتركيبتها كأنثى، واستثنى من ذلك أمرين: أحدهما، ما لا يناسبها تكويناً؛ إذ هي ريحانة. وثانيهما، اتخاذها سلعة رخيصة، تتجاذبها أسواق الميوعة وأندية الفساد.



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG