26 حزيران 2017م
آخر تحديث: 25 حزيران
 
  رقم الصفحه: 215       تاريخ النشر: 23 كانون‌الثاني 2012م









 
 









 


السلام والعنف

- الإسلام دين السلم والسلام، ويعمل على نشر الأمن والأمان والسلم في العالم، ويسعى في إطفاء نار الحرب، وإخماد لهيبها، وانتزاع فتيلها من بين الناس، باجتثاث العوامل الداعية للحرب، وزرع العوامل المشجّعة على المحبّة والوئام، وعلى الصلح والصفاء، وعلى متاركة الحرب والهدنة وإن كان العدو يدعو إليها مخادعة.
- يحرّم الإسلام العنف والإرهاب، والغدر والاغتيال، ويحارب كل ما يؤدّي إلى الذعر والخوف، والرعب والاضطراب في الناس الآمنين.
- الإسلام دين السلام، أما إذا تعدّى أحد على الناس، أو شنّ حرباً على المسلمين، فالإسلام لا يقف مكتوف الأيدي، بل يدافع من أجل العدالة والحقيقة، وردّ الاعتداء ورفع الظلم.
- يرى الإسلام وجوب استتباب الأمن، في الداخل وفي الخارج، ففي الداخل ينفي الجريمة، وفي الخارج لا يتعدّى على أحد، ويقف أمام المعتدين.
- ينفي الإسلام الجريمة من جذورها ويعالج أسبابها، فإن أسباب الجريمة هي: الفقر، والمغريات، والجهل، والعداء، والمشاكل, وما أشبه ذلك، والإسلام يعالجها حتى ينفيها، فإذا انتفت اختفت الجريمة تلقائياً.
- يرى الإسلام أن القانون الوضعي لا قيمة له إطلاقاً، وإنما القانون هو قانون السماء فقط، وعلى هذا فكثير من الجرائم القانونية حالاً هي ليست بجرائم في نظر الإسلام، حتى يسجن مرتكبيها، أما ما يعتبره الإسلام جريمة، كالسرقة والزنا، فقد عيّن له عقاباً صارماً عاجلاً وليس هو السجن.
- لا يعتدي الإسلام على أحد إطلاقاً، ومن مال من الدول إلى السلم، مال الإسلام إليه، وإذا وقع عليه عدوان، دافع الإسلام عن نفسه وعن الأمة بأنظف صورة، وإذا اعتدى أحد من الدول عليه، ردّ الإسلام على اعتدائه بأقلّ ما يمكن إيقافه عند حدّه.
- لأهمية الأخلاق الإنسانية في الإسلام أردف القرآن الحكيم بعض الأحكام المرتبطة بالعقوبات بذكر العفو، حيث يشفعها بالجانب الأخلاقي، ويصف العفو فيها بأنه أقرب للتقوى.
- الآداب الاجتماعية، هي المرتبطة بحياة الإنسان الاجتماعية مثل آداب المعاشرة مع الوالدين، والأهل والأولاد، والأقرباء والأرحام، والجار والأصدقاء، والتلميذ والأستاذ، ومع كل الناس، بل كل الموجودات، وقد جاء الإسلام في ذلك بأفضل التعاليم والآداب مما يضمن تطبيقها كالسلم والسلام، والأمن والاستقرار، والتآلف والتعارف، والمحبّة والوئام بين جميع الناس، وكل أفراد البشر.
- يمكن مكافحة العنف في المجتمع من خلال تعميم ثقافة اللاعنف، وتوضيح أن العنف نار تحرق الكل ولاتستثني أحداً، وبيان مضار العنف النفسية والاجتماعية والدينية، وتوفير الحريّة للمجتمع ـ فإنه في أجواء الكبت والإرهاب والاستبداد والدكتاتورية تنمو الاتجاهات المتطرّفة والحركات التدميرية ـ وإرساء دعائم العدالة الاجتماعية، وتوفير الفرص للجميع، وإعطاء حقوق الفقراء والمحرومين، وبالرقابة الاجتماعية، وقيام الأنظمة العامة التي تحمي المجتمع من حاملي راية العنف، وفتح قنوات الحوار البنّاء بين الأفراد والمجتمعات.
- تكمن جذور العنف في الجهل والعصبية، والفهم الخاطئ للدين، والاستبداد والديكتاتورية والحرمان الاجتماعي، والظلم من قبل الحكومات والأفراد الذي يولّد العنف المضاد، وغلق قنوات الحوار البنّاء، أو ضيق هذه القنوات.
- الجهاد ليس اعتداءً، ولذا فإنه لا يعتبر مصداقاً من مصاديق العنف.
- لا يخفى أن الجهاد والحدود ليسا خاصّين بالإسلام بل هما أمران مشروعان في جميع الأديان السماوية، بل في جميع القوانين الوضعية أيضاً، وإن اختلفت الألفاظ والمصطلحات.
- العنف ضارّ بالأهداف المقدّسة الكبرى على المدى البعيد، وإن فرض أنه حقّق بعض المكاسب الآنية السريعة.
- من أضرار العنف... أنه يشوّه صورة الإسلام في الأذهان، ويعطي ذريعة للأعداء كي يسمّوا الإسلام بالعنف والهمجية والوحشية، ويخلقوا حاجزاً نفسياً بين الناس والإسلام.
- لاحظ الإسلام تداعيات ونتائج ممارسة العنف أشدّ الملاحظة حتى اعتبر رسول الله صلى الله عليه وآله ما قد يتخذ منفذاً للهجوم على الإسلام سبباً لتعطيل بعض الحدود، لأنه أهم منها.
- لا شكّ في اختلاف ذاتيات الأفراد، فإن الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، إلاّ أن التربية العائلية والمحيط الاجتماعي والنظام الحاكم لها أكبر الأثر في إذكاء حالة العنف في النفوس، وإشعال جذوة العنف في المجتمع.
- لا يصحّ استخدام العنف الذي قد يتخذ منفذاً للهجوم على الإسلام ولو في مواجهة العنف.
- العنف هو استخدام القوة المعتدية.
- إذا كانت هناك ضرورة ... لا بأس باستخدام القوة كما لو هاجم البلاد عدو غاشم، فلا مانع من استخدام القسوة لصدّه، إذا لم تنفع الوسائل السلمية كالإضرابات والمظاهرات ونحوها في ذلك، إلاّ أن ذلك لا يسمّى (عنفاً) بل (دفاعاً مشروعاً) ولذا تستخدمه جميع الدول في مواجهة الأعداء المهاجمين من دون أن توصم بــ(العنف).
- نجد في تاريخ الأمة الإسلامية نماذج مشرقة للاعنف، اقتداء بسيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، والأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
- من عوامل انتهاج بعض المسلمين منهج العنف هو الابتعاد عن الثقافة الإسلامية، والجهل بتاريخ النبي الأعظم والأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
- من المعلوم أن كلمة الإسلام ترادف اللاعنف والسلام، ولكن اليوم صارت أعمال العنف والقتال والاغتيالات تلصق بالإسلام، فهل سبب ذلك يعود للإسلام أم المسلمين؟!
- إن السبب في لصق أعمال العنف التي تجري هذه الأيام بالإسلام يعود إلى بعض الممارسات اللامسؤولة لبعض الجماعات، والإعلام العالمي المغرض الذي يحاول تشويه سمعة المسلمين وإيجاد الفاصلة النفسية والخارجية بين المسلمين والعالم الذي أخذ يبحث بشدة عن الإخلاص، وأخذ يتطلّع إلى الإسلام كمنقذ من أزماته النفسية والروحية والاجتماعية وغيرها، وربما تكون هناك أسباب أخرى غيرها.
- ينبغي تجنّب عمليات خطف الطائرات والأشخاص، وانتهاك حقوق الإنسان وقمع أصحاب الفكر المخالف، واعتقال الكتّاب والمثقّفين والباحثين وإشاعة الرعب والإرهاب التي هي من مصاديق العنف.
- أسلوب الحوار (أولاً)، والمظاهرات والإضرابات السلمية (ثانياً) هي الأجدى والأحمد عاقبة في السعي إلى الإصلاح والتغيير، وفي التاريخ البعيد، كما في التاريخ القريب، نماذج كثيرة تؤيّد ذلك.
- الخضوع للقوة الغضبية يعبّر عن ضعف الإنسان تجاه النوازع النفسية وحبّ الانتقام، بينما كبح جماح القوة الغضبية يعبّر عن قوة الإنسان وشجاعته في مواجهة الضعف الإنساني الطبيعي في حالات الانفعال.
- ثقافة (اللاعنف) والتحرّر من سلطان القوة الغضبية، والمقدرة على التحكّم في النوازع النفسية الطائشة مقومات أساسية للاّعنف.
- سبق الإسلام الجميع في الدعوة إلى اللاعنف.
- معطيات فكرة تصوّر اللاعنف كنظرية عالمية، ينضوي تحت لوائها جميع الناس، وتبقى حية وفعالة إلى الأبد... لا تنحصر ببقعة جغرافية خاصة ولا بأمة معينة، بل تعم جميع البشر، لأنها توفّر الأرضية للحوار البنّاء بين أفراد الإنسان والحياة الآمنة الخالية عن جميع مظاهر العنف والقسوة.
- يؤكّد الإسلام على اللاعنف... قولاً وعملاً.
- كانت جميع حروب الرسول صلى الله عليه وآله حروباً دفاعية، وإن ضحايا جميع هذه الحروب والغزوات التي فاقت الثمانين كانت حوالي (الألف إنسان) فقط، وذلك من الطرفين كما أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله عندما فتح مكّة أعلن العفو العام وقال: (من دخل داره فهو آمن)، وقال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، بل وفوق ذلك قال: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)، مع أن أبا سفيان كان قائد الحملات العسكرية الظالمة ضد المسلمين طوال أعوام كثيرة.
- هناك الكثير من النماذج التي يزخر بها التاريخ الإسلامي المشرق والتي تدلّ على مبدأ اللاعنف في الإسلام، فكما عفا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عن قاتل حمزة فقد عفى الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه عن الذين حاربوه في معركة الجمل قائلاً: (مننت على أهل البصرة كما منّ رسول الله على أهل مكة).
- العنف ثقافة، كما أنه تربية، ولعل دور التربية في العنف لا يقلّ عن دور الثقافة.
- لا يمكن أن نعتبر الدفاع عن الوطن والعقيدة والمال والنفس من بواعث العنف ولكن بشرط عدم فاعلية جميع الخيارات السلمية.
- التعذيب لانتزاع الاعتراف من المهتم محرّم في الإسلام مطلقاً، فلا يجوز تعذيب أي متهم في مرحلة الاستجواب.
- في قضاء الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه نماذج كثيرة في مجال استكشاف فاعلي الإجرام من غير طريق التعذيب، كما أن في تاريخ علمائنا الأبرار قدّس الله أسرارهم نماذج في هذا المجال أيضاً.
- هنالك حالات لا يصحّ فيها التغاضي عن المجرمين، لأنه يؤدّي إلى الفوضى والفساد في النظام الاجتماعي.
- لـ(اللاعنف) دور كبير في تقليص حركة العنف.
- اللاعنف بشكل عام ذو مردود إيجابي، لكن ينبغي أن يلاحظ عدم استغلال المجرمين للتسامح لنشر الفوضى والفساد في المجتمع.
- من الوسائل المتاحة للكفاح ضمن سياسة اللاعنف... نشر ثقافة اللاعنف في المجتمع، وتوضيح معطياتها للفرد والمجتمع، وعقد مؤتمرات تبحث نظرية (اللاعنف) وتبلورها من الناحية النظرية, ورفع لواء إقامتها في المجتمع من الناحية العملية، وتكريس قيمة (الشورى) في المجتمع نظرياً وعملياً، وفتح قنوات الحوار البنّاء بين الأفراد والجماعات، وتسليط الأضواء على التاريخ الإسلامي المشرق والحافل بالتسامح والرفق والحلم، وخاصة تاريخ النبي الأعظم صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه إلى غير ذلك...
- للاّعنف دور كبير في إقرار حالة التعايش بين أفراد الأمة، مما يشكّل قاعدة رصينة لبناء النظام الاستشاري عليها.
 



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG