13 كانون‌الأول 2017م
آخر تحديث: 13 كانون‌الأول
 
  رقم الصفحه: 217       تاريخ النشر: 23 كانون‌الثاني 2012م









 
 









 


تأمّلات

- الشيء الذي له قيمة عند الله تعالى ومنَّ به على البشر هو معرفته سبحانه وتعالى؛ وأن يعرف الإنسان لماذا خُلق؟ ومن أين أتى؟ ولماذا جاء إلى هذا الوجود؟ وإلى أين سينتهي؟!
- المسؤولية شيء، والرغبة شيء آخر، ويحسن الفصل بينهما جيّداً.
- إذا كمل عقل الإنسان، لم يركض خلف أهوائه، فهل سيكون ثمة ظلم أو فقر أو بؤس؟ كلا بالطبع.
- إذا كمل عقل الإنسان، كملت عقيدته وكمل إيمانه، بل كملت حياته أيضاً.
- لتكن لنا في (أويس القرني) قدوة وعبرة، فإن هذا العبد الصالح لم يوفّق لأن يدرك الرسول صلى الله عليه وآله مع أنه كان في عصره، فقد كان يعيش في اليمن، وعندما توجّه منها إلى المدينة لرؤية الرسول صلى الله عليه وآله وزيارته لم يدركه أيضاً، فقد كان صلى الله عليه وآله قد استشهد, وتأثّر أويس لذلك ولكن هل تعلمون أن أويساً هذا مقدّم على كثير ممن صحبوا الرسول صلى الله عليه وآله.
- إن نوم العالم ليس مجرّد ترك، بل هو مقدّمة وجود؛ لأن العالم إذا نام استراح، واستراحته هذه تمثّل مقدّمة للخدمة والهداية وإرشاد الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور، ومن الجحيم إلى الجنّة.
- نوم العالم حسنة.
- إن الزمان قليل حقّاً لو لاحظنا بضعاً من الأمور، فلو أن أحدنا يعمّر مئة سنة فهي قليلة تجاه ما يجب عمله، فكيف وأعمارنا أقصر من ذلك؟!
- ما أكثر القصص! وما أكثر العبر! لكن المهم أن نعتبر ولو بقصّة واحدة.
- قد ننجح في غشّ من لا يعرف نوايانا وما يدور في أذهاننا، ولكن هيهات أن نغش الله تعالى.
- إذا كنّا نتعامل فيما بيننا حسب قناعتنا الشخصية فلا نساوي بين من يخلص إلينا ومن يغشنا، فلماذا نستكثر على الله تعالى أن يعاملنا كذلك؟!
- لو أقسمت لك ألف يمين على أني مخلص لك ولكنك لم تكن مقتنعاً بصدقي لما ترى من سلوكي أو ما تخبره من نواياي، أفتعاملني معاملة من تعتقد إخلاصه؟ كلا أبداً! قد تتظاهر معي وتجاملني وتعاملني بالمثل، ولكنك في المنعطفات والمواقع الحسّاسة تعملني حسب قناعتك، فإن كنت شاكّاً بي، فإنك لا تودعني أسرارك، ولو سألتك عن السبب فستحول مجرى الكلام, بل قد تنفي وجود سرّ عندك، بينما الحقيقة هي أنك لا تثق بي، فإذا كانت هذه موازيننا في تعامل بعضنا مع بعض ونرى أنها حقّ، فلماذا لا نعطي الله الحقّ نفسه، فنتوقّع أن يعاملنا معاملة المخلصين ونحن لم نخلص له في نوايانا؟!
- لا شكّ أن الله لا يساوي بين الخائن المخلص، فهل يستوي من يعمل وهدفه منافع دنيوية, أعم من أن تكون مالاً أو شهرة وسمعة أو شيئاً آخر, ومن يكون عمله خالصاً لله وحده، ولا يفكّر في ذاته وذاتياته؟
- الإنسان في شبابه أكثر قدرة على التركيز، والمجال مفتوح أمامه أكثر والمشكلات التي يعاني منها أقل، في الغالب، فغير المتزوّج مشكلاته أقلّ من المتزوّج، والمتزوّج أقلّ مشكلات ممن ليس عنده أولاد، وذو الولد الواحد مسؤوليته أقلّ من ذي الولدين، وهكذا كلّما تتقدّم بالإنسان الحياة تقلّ الفرص أمامه وتكون مسؤولياته، ولهذا ينبغي المبادرة إلى تنمية بُعدي الخطابة والكتابة قبل فوات الأوان.
- إن الاعتماد على الأستاذ والوصول من خبرته وإرشاداته والكتب التي يرشحها، والتدرّب لديه، يعني الوصول إلى الهدف بصورة أفضل وأسرع.
- ارتقاء المدارج يشبه صعود الجبل، فلو أن شخصاً سقط من ارتفاع متر جرح جرحاً بسيطاً، ولكن كلما كان سقوطه من مكان أعلى كانت إصابته أشدّ ونتائجها أسوأ.
- نحن، ولله الحمد، نعرف مسؤوليتنا, ولو سألنا شخص لأجبناه... ولكن علينا بالعمل.
- من يبلغ الهدف الذي كان يسعى إليه يحصل على لذّة.
- الإنسان بطبعه يتعجّل النتائج.
- التمويه منشأ لكثير من البدع الموجودة, وما نشهده من صراعات بين المؤمنين.
- هل تظنّ أن أطراف الصراع من المؤمنين، كلهم يعلمون ما يعملون؟ ويعلمون أنه عصيان؟! كلا، بل كل يزيّن له أسلوبه ويتصوّر أنه على حقّ.
- إذا كان الأصل في أعمالنا الاقتداء بالأئمة المعصومين سلام الله عليهم وأن المتقدّم لهم مارق، والمتأخّر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق، فلنفتح صدورنا إذن لكل الناس ونشجّعهم على طرح ما يختلج في صدورهم وما يدور في أذهانهم، فهكذا كانت سيرة النبي الأعظم والأئمة المعصومين من أهل بيته سلام الله عليهم.
- لا شكّ أن مواعظ النبي صلى الله عليه وآله والقرآن كثيرة، بل إن القرآن معظمه مواعظ، كما لا شكّ أن كل ما أتى به الأنبياء سلام الله عليهم وما نزل عليهم يتلخّص بالقرآن الكريم، فهو عصارة الرسالات السماوية كلها.
- تختزل مواعظ النبي صلى الله عليه وآله مواعظ الأنبياء الذين سبقوه كافّة، أي مواعظ مئة وثلاثة وعشرين ألفاً وتسعمئة وتسعة وتسعين نبيّاً، ولكن الله سبحانه يطلب من نبيّه أن يلخّص المواعظ كلها بكلمة واحدة؛ يقول تعالى لنبيه الكريم: (قُلْ إِنّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ) و(إنما) كما هو معلوم، تفيد الحصر، أي بموعظة واحدة وحسب، فما هي الموعظة التي يأمر الله نبيّه أن يقول لمخاطبيه أنه يعظهم بها وحسب؟ تقول الآية المباركة: (أن تقوموا لله) أي أن يكون قيامكم ونيّتكم وتوجّهكم وتفكيركم خالصاً لله، ولا يراد من القيام للصلاة أو أداء العبادات الأخرى، بل المقصود التفكير وإخلاص النيّة، وبتعبيرنا المعاصر نكران الذات والتجرّد عنها وأن يكون الله تعالى هو الهدف والنيّة والوجهة، وليس الذات ومصالحها.
- إذا خلونا بأنفسنا خاصة إذا هدأت العيون، فليفكّر كلّ منّا مع نفسه ويقول: من أكون لكي أظلم أو أوذي الناس أو أفعل المحرّمات؟ ثم إلى ماذا سيكون مصيري؟ وأين أبي وجدّي وأقربائي وأصدقائي الذين عاشرتهم ثم مضوا؟ فهل سأبقى أم سأرحل مثلما رحلوا؟ أكُتب الموت والحساب لهم دوني أم كلنا ملاقٍ هذا المصير؟ هذا التفكير هو خلاصة مواعظ القرآن الكريم، وحقّاً إن من يصبح عنده وجدان كهذا، أي يجد الشيء من نفسه، ويفكّر بهذه الصورة قد يستحيل أن يقدم على المعصية.
- الذي يتّخذ هواه إلهاً فإنه يهتمّ لذاته قبل كل شيء, ولا يكترث إن عصى الله في هذا السبيل، فالمهم عنده توفير ذاته وتلبية رغباتها وتحقيق احترامها!
- ترانا هل نقيم لأحكام الله وزنا كما يقيم بعضنا للدرهم والدينار؟ إن بعض الناس لو سمع بوجود مال وضيع مرمي في مكان ما، بحث عنه وسعى للحصول عليه! ولكن إذا قيل له أن الشيء الفلاني حرام أجابك: هل هذا كل ما في الأمر؟ فهو لا يقيم وزنا لأحكام الله حتى بمقدار عشرة دنانير يركض خلفها ويبحث عنها حتى لمجرد احتمال حصوله عليها.
- لا انقطاع ولا انفصام في الحقّ، والصدق، خلافاً للكذب، فحبله قصير سرعان ما يقطع بصاحبه.
- كيف يصحّ مقارنة الصفر بالكثير بل لابدّ أن يكون مقابل الكثير عدد لتصحّ المقارنة، ومن هنا قيل: من فضّل عليّاً على معاوية فقد كفر، لأن معاوية لا فضل عنده ليكون عليّ أفضل منه، بل لا يُقاس بآل محمّد صلى الله عليه وآله من هذه الأمة، ولا من غير هذه الأمة أحد، فلقد كانوا صلوات الله عليهم أجمعين في سيرتهم يمثّلون القرآن.
- قد ترى شخصاً يكلّمك عن موضوع ما كلاماً جميلاً جدّاً، ولكن هذا الكلام لا عمق له في قلبه، لأنه لا يلتزم هو به، فمثلاً يدعو الناس إلى ترك شرب الخمر بينما هو رجل سكّير، أو يدعو إلى الإسلام وهو أول المخالفين له، وربما ترى الرجل جالساً أمامك بوجه منطلق بشوش ولكن لو شقّ لك عن قلبه لرأيته مليئاً بالهموم والمشاكل، وهذا يعني وجود ظواهر وشكليات إلى جانب الحقائق والواقعيات المخالفة والمنافقة.
- إن مثقالاً من الواقع والحقيقة يؤثّر أكثر من قنطار من الظواهر الخاوية، فلو أن بين يديك آلافاً بل ملايين من البشر لكنهم موتى بلا أرواح، لما كلّمك واحد منهم حتى حرفاً واحداً، ولكن لو تجلب طفلاً صغيراً عمره شهر واحد فقط، لملأ لك البيت ضجيجاً، وما ذلك إلاّ لأن الطفل واقع وحقيقة، أما الموتى فلا أثر لهم وإن حدّثتهم لم تسمع جواباً، لأنه لا واقع للحياة فيهم.
- من الأمثلة الدالّة على نتائج الابتعاد عن أحكام الله في حياة البشر في الحضارة الغربية، مستشفيات الأمراض العصبية، فهي أكثر عدداً من المستشفيات الأخرى، على العكس من بلادنا! ومن الواضح أن 90% من أمراض الأعصاب تنشأ من المشاكل، فمن أين تأتي المشاكل؟ هي تأتي من الله سبحانه, ينزّلها مع أشعة الشمس على البشر؟! أم يفيض بها البحر علينا؟! كلا! بل تأتي من أفكارنا نحن، حينما يضع كل منّا نفسه في غير موضعه!
- إن الله تعالى خالق الإنسان وهو أعرف بما يصلحه، سواء من الناحية التكوينية أو التشريعية، ولذلك سنّ الله تعالى قوانين لمصلحة الإنسان ونظام حياته بعضها تكويني هو مجبر عليها، وبعضها الآخر تشريعي ترك للإنسان تنفيذه، فإذا التزم الإنسان بتشريعات الله وما سنّه له من قوانين تصلح حياته وتنزل عليه البركات التي مفتاحها القوانين التشريعية، إضافة إلى البركات التي أنزلها عليه بإرادته التكوينية التي لا دخل للإنسان فيها، وإلاّ عاش في خبط وظلام، وقد يحرمه الله من بركاته التكوينية أيضاً.
- هناك فرق بين المخلِص والمخلَص؛ فالمخلِص مَن كانت أعماله خالصة لله، أي يقوم بها لله فقط ولا يقوم بها لغيره لا بالانفراد أي لغير الله فقط، ولا بالشركة أي لغير الله والله معاً... أما المخلَص، فهو من طبعه الله بطابع الإخلاص أي ختمه ومهره بختم الإخلاص، فاستخلصه وجعله خالصاً وأيّد إخلاصه.
- لو سئل أحدنا عن عدد الأشخاص الذين عرفهم في حياته وهم مخلصون لله حقّاً، فلربما لزمه نصف ساعة من التفكير والاستذكار حتى يحضر إلى ذهنه اسم شخص واحد فقط من هذا النمط، ولو فكّر أحدنا فيمن حوله من أصدقائه وأقاربه فكم سيكون عدد المخلصين بينهم؟
- للتشجيع والتثبيط أثر في نفس الإنسان، ولكن من بلغ درجة الإخلاص فلا يتأثّر بهما.
- لو بحثنا لوجدنا أشياء كثيرة لم نكن نعرفها، ولاكتشفنا مطالب جمّة لم نكن نتصوّرها على هذه الصورة أو تلك الكيفية، أي نكتشف أنّا كنّا نجهل أموراً كثيرة، ولا نعذر في جهلنا هذا ما دمنا كنّا نتحمّله.
- أعمال الإنسان وتصرّفاته تنعبث عن نفسه، فالأعمال الصالحة والخصال الحميدة أما أن تصدر عن نفس هي كنفوس المعصومين عليهم الصلاة والسلام وأولياء الله تعالى، أو عن نفس ملك صاحبها زمامها.
- لا شكّ أن من يفكّر في عواقب أموره عدّة مرّات يتمكّن من إتقانها، ولا يخطئ فيها غالباً، كما أن من يكرّر مطلباً يتقنه ويتفوّق فيه.
- النقاش المثمر طريق تنمية القوة العلمية.
- ينبغي على الإنسان أن يكون ذا تصميم قوي وإرشاد قوي وإرادة فولاذية لكي يوفّق إلى طاعة الله عزّ وجلّ في أعلى مراتبها ونيل أعلى الدرجات.
- لا بأس أن يتذكّر الإنسان أن هناك أناساً كانوا عصاة وفساقاً، ولكنهم انقلبوا، بسبب قلوبهم المستعدة والرقيقة، بموعظة أو موعظتين، إلى أناس طيّبين وعدول.
- سوف نتحسّر كثيراً يوم القيامة إذ لا مجال لإصلاح أنفسنا عندما نعرف أن إنساناً بعيداً عن المطالب الدينية انقلب طيّباً وخيّراً وأصبح أحسن منّا عند الله سبحانه وتعالى, ولم نغيّر نحن أنفسنا مع أننا كنّا نعرف المسائل الدينية أكثر منه.
- كلّما تصارع الحقّ والباطل، وبرز من المؤمنين جماعة شجعان نذروا أنفسهم لله، يكتب لهم النصر كما كتبه للمؤمنين في الأحزاب، فهذه سنّة الله تعالى ولن تجد لسنّة الله تبديلاً.
- من المؤسف حقّاً أن بعض الناس يبيع إيمانه بالتافه، فمع أنه ليس عضواً ولا عميلاً في أجهزة الاستخبارات ولا يتقاضى منهم أجراً ولا مرتّباً ولكنه يعطي كل ما عنده للظالمين بلا عوض، ويجعل رقبته جسراً لهم ومعبرا؛ ويكون من الذين قال الله عنهم: (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلاّ غروراً).
- الإنسان كائناً من كان يطغى، أو في معرض الطغيان، فيجب ألاّ يستبد أيّ شخص بإدارة البلاد، ويجب ألاّ ينفرد أي إنسان بالحكم.
- تخلو الثقافة الغربية (اليوم) من الإيمان ومن الأخلاق والفضيلة، والذي على إثره أصبح العلم، الذي هو أفضل وسيلة للرقيّ والتقدّم، والثقافة التي هي أقوى آلة لتحقيق التعارف والتآلف والأمن والسلام في الأمة، بل في العالم كله، وسيلة للانحطاط والتناكر، وآلة لبثّ الخوف والذعر، والفوضى والاضطراب، والحرب والدمار في الأمة، بل في العالم كلّه.
- عمر الإنسان وكيانه الظاهري، أي بدنه، سائر إلى الفناء والزوال، ولكن جنبته المعنوية وروحه، على العكس من ذلك، تسير نحو العروج والتعالي بدل الأفول والنقصان.
- هناك بعض الأشخاص يبدون ظاهراً أنهم يقضون حياتهم في سلامة من دينهم ولكن عواقبهم في آخر عمرهم تكون إلى شرّ، ويصدق العكس أيضاً.
- ليس في أسماء الله تعالى ما يبعث على الخوف أو الصدود.
- رحمة الله تعالى ورأفته ومغفرته وكل صفاته وأسمائه لا تحمل من معاني الخوف أو الرهبة شيئاً.
- لماذا لا يخشى الإنسان عدل الله تعالى إذا علم أنه ليس في عقاب الله عزّ وجلّ يوم القيامة وقفة، وأنه خالد، وأن أسباب الهلاك والثبور من كل لون تصب على المعاصي في ذلك اليوم، ومع ذلك لا يموت بل يذوق أشدّ العذاب؟
- لو تأمّل الإنسان قليلاً في وصف القرآن الكريم لجهنم وعذابها لما هدأ باله.
- ليس البائس من يبيت ليلته وهو جائع، أو يقبع في غياهب الزنزانات ويذوق أشدّ أنواع التعذيب، لأن ذلك كلّه إلى أجل معلوم ثم بعدها يشبع الجائع ويتحرّر السجين، إنما البائس من حكم الله تعالى عليه بالعدل وحاسبه على سيّئاته، يوم تعرض صحيفة أعمال الخلائق على الله تعالى، فلا تخفى عليه صغيرة ولا كبيرة.
- نسب ربّ العزّة الكعبة إليه فسمّيت بيت الله الحرام، وهو تقديس لمكانتها وتشريف لمنزلتها؛ وذلك لأن ليس لله سبحانه بيت بعينه فهو غني عن المكان، لهذا، رفع هذه البقعة من أعماق الأرض إلى قمة السماء، وشرّفها بنسبها إليه عزّ وجلّ.
- إذا كان الإنسان في نور الله عزّ وجلّ فلا يزل ولا ينحرف ولا يطغى ولا تسيّطر عليه نفسه الأمّارة بالسوء، ولا يسمح للشيطان أن يغويه، وتكون الدنيا بنظره كأهون ما يكون، لأنه يرى بهذا النور حقائق الأشياء، كما يرى بالنور المادي الأجسام ويميّز بعضها عن بعض، فيقبل على ما يرغب منها ويدبر عما يكره.
- إنّ لم يكن الإنسان في نور الله تعالى، فسيكون في تيه وظلام وحيرة وضلال، وإن كان لا يدرك ذلك وتصوّر نفسه عارفاً بما حوله.
- إنّ قول: (إنّا لله وإنّا له راجعون) يجعل الإنسان في نور الله تعالى أيّ ان الله يمنحه النور ليرى ما ينفعه وما يضرّه، وفيم يصرف عمره، وكيف يعاشر الناس، وكيف يسيّطر على نفسه وشهواته، وكيف يتخلّص من حبّ الدنيا وزخارفها، بل كيف يستطيع أن يعرف ما هو اللائق فيقبل عليه وما هو المذموم فيصدّ عنه، لأن هذا هو حال الإنسان الذي في نور الله عزّ وجلّ.
- كوننا عبيداً لله تعالى هو الواقع, شئنا أم أبينا، ولكن الدوافع الأخرى الموجودة تدفعنا إلى عدم الالتفات إلى هذا الواقع أي العبودية، ولذلك تبدو شيئاً نحاول إقحامه على أنفسنا.
- من يقرّ بالعبوديّة لله، ويشعر نفسه بها لا يطرده المولى من رحمته وإن صدرت منه بعض المخالفات لأنه سرعان ما ينتبه فيعتذر ويعزم على أن لا يعود لمثلها.
- زلة بسيطة أو انحراف ضئيل بسبب غفلة ما قد تؤدي إلى معاناة لعشرات السنين, ومثاله من يخيط بإبرة فتنحرف قليلاً فتدخل عينه, فكذلك الحال مع الأخطاء المعنوية، فربّ خطأ بسيط أو زلة صغيرة تجعل الإنسان يعيش الحسرة والندامة في الآخرة أحقاباً.
- يحاول الإنسان غالباً أن يحسن ظاهره، بل هو مجبول على ذلك وعلى إخفاء عيوبه ونواقصه، ولذلك فهو يسعى أن يخفي حقيقته وباطنه لئلا يكتشف الآخرون اختلافه عن ظاهره وما يتظاهر به؛ لأن المفترض عادة مطابقة الظاهر مع الباطن، وهو الانطباع المأخوذ عن كل إنسان في الوهلة الأولى إلاّ أن يثبت خلافه.
- إذا كان الإنسان قادراً على خداع أخيه الإنسان بظاهره، فإنه لا يقدر على ذلك مع الله لأن الله سبحانه وتعالى يعلم ما في الضمائر وما تخفي الصدور.
- لم يقبض الله تعالى أسلافنا لأنه سبحانه كان ينظر إليهم نظرة سلبية، وإنه تعالى لم يجعلنا خلائف في الأرض من بعدهم، لأن نظرته إزاءنا إيجابية، فلا أولئك أساؤوا كافّة فاستحقوا الإماتة ولا أننا أحسنّا جميعاً فأعطينا الحياة من بعدهم، بل إن الله تعالى أعطى كلاً فرصة في هذه الحياة لينظر كيف نعمل.
- هناك ظاهرة خاطئة في المجتمع، وهي أن الكثير من الناس يقولون إذا كان فلان مع ما له من المقام الاجتماعي أو العلمي أو الديني يعمل المنكرات أو في حياته زلاّت، فماذا تتوقعون منّا نحن الناس العاديين؟ لا شك أن هذا الكلام ليس صحيحاً، بل هو يمثّل ظاهرة خاطئة، ويدلّ على أن قلب المتفوّه به غير مرتبط بالله، بل بغيره، وكأنه قد نسي أن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى قلوبنا ولا ينظر إلى صورنا!
- إننا نتبع علماءنا وقادتنا ونتعلّم منهم، ولكن لو انحرف أيّ منهم بمقدار أنملة فلا ينبغي لنا أن ننحرف معه وإن كان هو السبب في هدايتنا؛ وذلك لأن القلب يجب أن يرتبط بالله تعالى والله ينظر إلى قلوبنا إن كانت مرتبطة به أم لا؟ فإن كانت مرتبطة به وحده فهو الكيف المطلوب الذي خلقنا من أجله, وإلاّ فلا فائدة ترتجى في العمل.
- يجب أن يكون السّعي الذي أكّد عليه القرآن الحكيم ديدن هذه الأمة دائماً وأبداً؛ كي تجري الأمور في مجاريها بيسر وسهولة، وبعيدة عن المآسي والمشاكل.
- لقد شاءت إرادة الله سبحانه، أن يتّخذ من الأمّة (شهداء) ليكونوا مناراً للمؤمنين، وقدوات في الصّبر والاستقامة والتضحية للأجيال على مرّ التأريخ.
 



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG