22 آب 2017م
آخر تحديث: 22 آب
 
  رقم الصفحه: 221       تاريخ النشر: 29 كانون‌الثاني 2012م









 
 









 


إطلالة على تأريخ ونشاطات الحوزة العلمية الزينبية في سوريا‌

كل من يلاحظ الآيات المباركة في القرآن الكريم ويتمعن في الأحاديث الشريفة الواردة عن أهل البيت سلام الله عليهم يلاحظ شدة إعتناء الإسلام بالعلم والتعلم وشرافة طلاب العلوم لدى الشارع المقدس، فقد قال تعالى‌‌: «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون». وقال عزّوجلّ: «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا ‌العلم درجات».‌
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لأبي ذر: «يا أبا ذر الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم أحبُّ إلى الله ‌من قيام ألف ليلة، يصلّي كل ليلة ألف ركعة، والجلوس ساعة عند مذاكرة العلم أحبُّ إلى الله من ألف غزوة ‌وقراءة القرآن كلّه، قال: يارسول الله مذاكرة العلم خير من قراءة القرآن كلّه؟ فقال رسول الله صلى الله ‌عليه وآله: يا أبا ذر الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم أحبّ إلى الله من قراءة القرآن كلّه اثني عشر ألف مرة». (بحار الأنوار ج 1 ص 203 -204).‌
وقال أمير المؤمنين سلام الله عليه: «جلوس ساعة عند العلماء أحبّ إلى الله من عبادة ألف سنة، والنظر إلى ‌العالم أحبّ إلى الله من اعتكاف سنة في البيت الحرام، وزيارة العلماء أحبّ إلى الله تعالى من سبعين طوافاً حول البيت، وأفضل من سبعين حجة وعمرة مبرورة مقبولة، ورفع ‌الله له سبعين درجة وأنزل الله عليه الرحمة وشهدت له الملائكة أن الجنة وجبت له». (عدّة الداعي/ القسم السادس ما يرجع إلى الفعل.../ ص 75).‌
وبالرغم أن الإسلام رغّب ودعا إلى تحصيل مختلف العلوم إلا أن تحصيل علوم آل محمد سلام الله عليهم لها ‌شرافة خاصة تفوق مطلق العلوم الأخرى ويشهد لذلك حديث الإمام العسكري سلام الله عليه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «أشدّ من يُتمْ اليتيم الذي انقطع عن أبيه يُتم يتيم انقطع عن إمامه، ولا يقدر على ‌الوصول إليه، ولايدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالماً بعلومنا فهذا ‌الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلّمه شريعتنا كان معنا في ‌الرفيق الأعلى». (مستدرك الوسائل/ ج 17/ باب 11 وجوب الرجوع في القضاء و.../ص 317).
وعلى هذا الأثر عكف الشيعة الموالون على تحصيل علوم أهل ‌البيت سلام الله عليهم ونشرها في مختلف أنحاء العالم.‌
من هنا هرع العديد من الشيعة والموالين لتحصيل العلوم من أهل البيت سلام الله عليهم فأحدقوا بهم والتفّوا ‌حولهم على مرّ التاريخ علّهم يوفَّقون في نيل بعض ما آتاهم الله تعالى من العلوم واختصّهم به من المعارف.
وقد استمرّ الحال على ذلك حتى عصر الغيبة الكبرى حيث تصدّى كوكبة من العلماء الأعلام والفقهاء العظام ‌لنشر علوم آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين وترويجها في مختلف أرجاء العالم، وتحمّلوا من أجل ذلك ‌المشاكل الصعاب وقدَّموا الغالي والنفيس لحفظ التراث الشيعي سالماً من التلف جيلاً بعد جيل، بل بلغ الأمر ‌في بعض الأحيان إلى بذل الأنفس ورخص الدماء، فسالت من أجل علوم أهل البيت سلام الله عليهم دماء عزيزة ‌واستشهد كثير من العلماء والفقهاء لكونهم من حملة العلوم ومروّجي التشيّع.‌
وكان من أهم نشاطات علماء الشيعة الأعلام رعاية الحوزات العلمية وإدارة شؤون طلبة العلوم، حيث نهض ‌شيخ الطائفة الطوسي قدس سره بأعباء هذه المسؤلية في بغداد عندما ثنيت له وسادة الزعامة، فرعاها خير ‌رعاية وساسها خير سياسة حتى طاردوه وألجأوه للهجرة إلى النجف الأشرف على مشرّفها آلاف التحية والسلام.‌
ومع أن الشيخ الطوسي بعد إحراق مكتبته في بغداد لم يكن قادراً على تحمّل مسؤولية التدريس وإدارة الحوزة ‌ورغم ما رأى من ويلاتٍ، إلاّ أنه آثر أن يرعى الحوزة في النجف الأشرف.‌
واستمرّ الحال على ذلك والحوزة تتردد في مركزيتها بين النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، إلى أن وُفّق مؤسّس ‌حوزة قم العلمية الشيخ عبدالكريم الحائري قدس سره في رعاية حوزة قم المقدسة التي أصبحت في عصرنا ‌الراهن مركزاً للشيعة وقلباً للحوزات العلمية الشيعية في العالم.‌
ومن أهمّ الحوزات العلمية الشيعية في العصر الراهن حوزة السيدة زينب سلام الله عليها في مدينة السيدة ‌زينب في سوريا والتي أُسست على يد عالم مجاهد نحرير انحدر من أسرة علمية عريقة ألا وهو الشهيد السعيد ‌سماحة آية الله السيد حسن الشيرازي قدس سره.‌
حول هذه الحوزة العريقة كانت لمجلة (النفحات) وقفة وإطلالة عابرة أجرتها مع أحد مسؤولي الحوزة العلمية الزينبية في دولة سوريا، هو سماحة حجة الإسلام الشيخ أمين الغفوري، فأهلاً ومرحباً بك سماحة الشيخ أمين في ‌هذا اللقاء. ‌
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، في البدء أشكر ‌الأخوة المسؤولين في مجلة (النفحات) على إتاحتهم هذه الفرصة للتحدث حول تأريخ ونشاطات الحوزة العلمية الزينبية في دولة سوريا.‌
س: متى تأسست الحوزة الزينبية وعلى يد من تأسست وكيف كانت البداية؟ ‌
تأسست الحوزة الزينبية سنة 1395 هجرية الموافق 1975 ميلادية في منطقة السيدة زينب ‌‌سلام الله عليها التي كانت عبارة عن مجموعة بساتين تُسمّى في الدوائر الرسمية بمنطقة (الست). وعلى ‌مسافة من قبر العقيلة زينب سلام الله عليها كانت هناك بعض المخيمات للنازحين من المناطق الحدودية.‌
وحيث إن مجموعة من العلماء ورجال الدين اضطروا لمغادرة العراق في السبعينيات بادرهم سماحة الشهيد ‌السعيد آية الله السيد حسن الشيرازي قدس سره نجل المرجع الورع الميرزا مهدي الشيرازي رحمه الله ‌بالاقتراح بأن يستقرّوا في جوار السيدة زينب سلام الله عليها ويساندوه في تحقيق أمنيته التي طالما تطلّع إلى تحقيقها، ألا وهي تأسيس حوزة علمية في الشام تحتضن رجال الدين وتنير المنطقة بعلومها ‌ونشاطاتها.‌
فاستجاب مجموعة منهم وعاهدوه بأن يقفوا إلى جانبه وشاركوه في تأسيس الحوزة، واصطدم ـ كما هي العادة في بداية ‌أي مشروع ـ بالعقبات وواجه المشاكل؛ فقد لاقى هؤلاء المؤسسون العديد من الصعاب والمشاكل ‌منها ما كان متوقّعاً ومنها ما لم يكن متوقّعاً أصلاً.‌
فقد عارض المشروع كثير من المقرَّبين والأباعد، وبالمقابل أيّد فكرة الحوزة قلّة من العلماء، أما الذين ‌خالفوا فمنهم من خالف حسداً أو عداءً، وقد خالف بعض الفضلاء تأسيس حوزة في سوريا بالذات لأن بعض ‌الناس فيها آنذاك كانوا من النواصب فضلاً عن حكومة الأمويين لهذه المنطقة أعواماً، ولذا كانوا يعتقدون أن ‌مشروعاً كهذا لن يستقيم في هذه المنطقة.‌
‌ وإنني أتعجب من هذه الرؤية التي لم تنتج عن مطالعة تاريخية شاملة لماضي الشام، ففي بعض الحقبات ‌الزمنية في تأريخ الشام كانت هناك حوزات ومدارس شيعية تخرّج منها علماء فطاحل يشار إليهم بالبنان، وقد ‌كانت هذه الحوزات تضمّ أهل سائر المذاهب الأخرى حيث كان التعايش والتآلف موجوداً بين الفرق الإسلامية ‌المختلفة.‌
بل هناك محبة كبيرة لدى الشاميين تجاه أهل البيت سلام الله عليهم، كما أن لأهل البيت سلام الله عليهم ‌آثاراً كثيرة في الشام، منها قبر عقيلة الهاشميين السيدة زينب سلام الله عليها الذي كان في قرية صغيرة فصار ‌اليوم مركزاً مهمّاً يقصده الملايين.‌
س: كيف كانت البداية في تأسيس الحوزة ومن ساند الشهيد السيد حسن قدس سره في ذلك؟
‌مجموعة من العلماء الأفاضل منهم من توفّي أو هاجر، ومنهم الموجودون حتى اليوم حفظهم الله جميعاً وسدَّد ‌خطاهم، وقد عانوا حقيقةً كثيراً من المشاكل، كالاعتقال والتهجير والإبعاد والفقر، هم وذووهم، إلى أن أُرسيت ‌قواعد الحوزة بعد أن حثَّ الشهيد السعيد آية الله السيد حسن الشيرازي قدس سره بعض التجار على شراء ‌أرض مساحتها 20 ألف متر تقريباً لبناء مجمّعات مختلفة للمدرّسين والطلاب بحيث تحتوي هذه المجعمات ‌على أقسام مختلفة من سكن ومستوصف وحسينية ومسجد وكلّ ما يهمّ ويخدم رجال الدين.‌
وتشاء إرادة الله سبحانه أن يستشهد السيد حسن رحمه الله والمشروع لم يكتمل بعد فأخذ بعض ‌المؤسسين والأساتذة بالتفرق، فنهض سماحة الشيخ الكرباسي حفظه الله بعبء الحوزة وجمع الشمل من ‌جديد فاشترى مبنى صغيراً ودعا العلماء إلى البقاء والاستقامة.‌
‌ الجدير ذكره أن الشهيد السعيد كان دائماً يدعو المراجع العظام ـ سواء في النجف الأشرف أو في قم المقدسة ـ ‌إلى تشيد المؤسسات والمراكز الشيعية المختلفة في سوريا، وقد قبل بعضهم وأسّسوا مراكز ومدارس علمية.‌
س: لماذا اختار الشهيد السيد حسن قدس سره سوريا بالذات لتأسيس الحوزة فيها؟ ‌
هناك عدة احتمالات؛ منها: وجود الحرم الشريف لعقيلة الهاشميين ‌في سوريا، وقد كان حرمها سلام الله عليها غريباً قليل الزوار، وبتأسيس حوزة علمية إلى جواره يقبل الطلبة ‌والشيعة عامة على هذا المرقد المبارك.‌
وكان الشهيد قدس سره يتطلع لتأسيس مراكز اقتصادية وثقافية واجتماعية مختلفة تجذب الزائرين لزيارة ‌مرقد السيدة زينب سلام الله عليها من مختلف أنحاء العالم، فأراد أن ئتكون الحوزة العلمية بداية لهذه المؤسسات. ‌ولكن وللأسف الشديد لم يمهله الأجل وتوقفت هذه المشاريع بشهادته، وفي عصرنا الراهن وببركة هذه ‌التطلعات أصبحت منطقة السيدة زينب سلام الله عليها مركزاً وملاذاً لكثير من الناس الذين أخذوا يتقاطرون ‌عليها من أقصى أنحاء العالم.‌
وقد يكون السبب في اختيار سوريا بالذات إيجاد بديل يلجأ إليه رجال الدين عندما تشتدّ بهم الظروف ‌وتضيق عليهم الحياة، فلما ضغطت الحكومة البعثية على العلماء بالنجف هاجر كثير منهم إلى سوريا وسكنوا ‌فيها وواصلوا دراستهم العلمية هناك.‌
حوزة الزينبية سلام الله عليها بعد الشهيد السيد حسن الشيرازي قدس سره.‌
بعد أن اغتال البعثيون الشهيد السعيد السيد حسن الشيرازي قدس سره خابت آمال كثير من المؤسسين وأصابهم ‌اليأس في مواصلة الدرب، ولكن تشاء إرادة الله تعالى أن لا تنطفئ تلك الشمعة ولا يخبو نورها حيث شمّر ‌ثلّة من المخلصين عن سواعد الجدّ وتصدّوا لمسؤولية إدارة الحوزة بعد الشهيد السيد حسن قدس سره؛ ومنهم: ‌
1- سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة الشيخ محمد صادق الكرباسي دام عزّه؛ وكان سماحته بمثابة الساعد ‌الأيمن للشهيد، ودوره في تأسيس الحوزة لا ينكر.‌
ولد سماحته في مدينة الإمام الحسين سلام الله عليه كربلاء المقدسة ونشأ وترعرع في أحضان العلم والتُّقى حيث كان تحت ظلّ والده سماحة آية الله الحجة ‌الشيخ محمد الكرباسي قدس سره.‌
وقد درس عميد الحوزة الأول الشيخ الكرباسي في مدينة كربلاء المقدسة على عدة من الأعلام
وتصدّى لتدريس السطوح العالية إلى جانب نشاطاته المختلفة.‌
2- سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة السيد محسن الخاتمي دامت بركاته؛ وهو نجل العلامة الخطيب السيد أحمد ‌الخاتمي رحمه الله والعميد الثاني لحوزة السيدة زينب سلام الله عليها بعد الشيخ الكرباسي، وقبل أن يكون ‌السيد محسن الخاتمي عميداً للحوزة كان من أهم المساندين للشهيد السيد حسن قدس سره في ‌تأسيس الحوزة، وجهودُه الخيّرة ومساعيه المباركة لا تنكر أبداً في هذا المجال.‌
ولد سماحته في مدينة كربلاء المقدسة ودرس فيها مدة ثم انتقل إلى مدينة قم المقدسة وتتلمذ فيها ‌على كبار العلماء.‌
وقد وُفّق سماحته إبّان تصدّيه لإدارة الحوزة في تطويرها، حيث شيّد بعض المدارس الداخلية في الحوزة ‌فضلاً عن تأسيسه لحسينية الحوزة التي هي اليوم من أكبر الحسينيات الفعالة في سوريا. ‌
وكان سماحته الوكيل العام لسماحة المرجع الراحل آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي قدس سره ‌فكان يرعى شؤون المرجعية في العالم بكل حنكة وحكمة.‌
إن فضل السيد الخاتمي على الحوزة لا ينكر أصلاً، والذين عاصروا أيام رعايته للحوزة ‌يشيدون بفضله وشدة معاناته من أجل حفظ هذا الصرح الشامخ، حيث تصدّى سماحته لكثير من المشاكل ‌وتحدّى العقبات الكأداء وآثر مواصلة الدرب مهما بلغ الأمر.‌
3- سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه؛ نجل المرجع الراحل آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي ‌قدس سره، وقد ولد في مدينة كربلاء المقدسة ودرس في مدينة قم المقدسة على عدة من الأعلام منهم ‌والده المرجع الراحل آية العظمى السيد محمد الشيرازي قدس سره وعمّه سماحة المرجع المحقّق آية ‌الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله.‌
وقد تصدّى سماحته لإدارة الحوزة منذ سنة 1415 هجرية حتى اليوم حيث يرعى سماحته الحوزة العلمية وسائر ‌المؤسسات والمراكز الدينية والمرجعية في سوريا، ولسماحته آثار كثيرة في سوريا؛ منها تأسيس المؤسسات من حسينيات ومساجد وغيرها.‌
س: ما هو الهدف من الدراسة الحوزوية؟ ‌
في الحقيقة ينبغي أن يعرف الطالب رسالته في الدراسة، وقبل أن يشرع بالدراسة عليه أن يعرف وظيفته ‌ليصبّ كل جهوده فيها، فالطالب بعد أن يصل إلى مرحلة لا بد أن يزكّي علمه عبر التبليغ والتعليم عبر الوسائل ‌المختلفة.‌
ولا يخفى أن الشعوب اليوم متعطّشة للدين، وهنا تتجلَّى وظيفة رجال الدين الذين ينبغي لهم أن يوصلوا للناس ‌العقائد الصحيحة ويثقّفوهم بالثقافة السديدة، ويا حبذا لو سعى بعض الطلبة لتأسيس الحوزات في بلادهم ‌لتحتضن كل من له رغبة في الدراسات الدينية في بلاده.
س: حبّذا لو تذكر لنا شيئاً عن نظام الإدارة في الحوزة؟ ‌
لا يخفى أن الحوزة اليوم تحت رعاية سماحة المرجع المحقق آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله ‌ويشرف عليها ممثله سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد جعفر الشيرازي دام عزّه، كما أن هناك لجنة عامة أغلبهم من ‌المؤسسين ممن شاركوا الشهيد السيد حسن الشيرازي قدس سره في تأسيس الحوزة لهم دورهم في التخطيط ‌وإتخاذ القرارات وتقديم الاقتراحات ومناقشة قضايا الحوزة مع الإدارة العامة، فإن صادقت عليها جرى تنفيذها. ‌
‌ س: هل هناك شروط خاصة في قبول الطلاب في الحوزة الزينبية؟ ‌
نعم هنالك شروط خاصة يمكن لكل من يرغب في الانتساب إلى الحوزة في سوريا ‌أن يطلعوا عليها إما عبر المراسلة بالبريد الإلكتروني أو المكاتبة العادية أو الاتصال هاتفياً، ومنها أن يجيد الطالب اللغة العربية ويتقنها.‌
فإن كثيراً من الراغبين في الانتساب يتصورون أنهم يتقنون اللغة العربية ولكنهم في الحقيقة لا يلمّون بها أصلاً‌، ولذا فإنهم يقبلون إلى الحوزة بشوق ولكنهم يصدمون بالواقع عندما يشاركون في الدروس الحوزوية، من هنا ‌اشترطنا الإلمام باللغة العربية لكي لا يتأخر الطالب في دراسته كثيراً.‌
ومن الشروط أيضاً أن يكون الطالب حائزاً على الشهادة الإعدادية، وكنا نودّ أن نشترط على المنتسبين أن يكونوا ‌حاصلين على البكلوريوس ولكن عدلنا عن ذلك لأنا رأينا أن الظروف لا تسمح، وقد نشترطها في المستقبل.
ومن الشروط أيضاً تقديم المنتسب الذي كان قد درس مسبقاً في حوزة أو مدرسة دينية بشهادات تثبت دراسته هناك فضلاً عن ‌تزكيته من قبل شخصيين.‌
كما أننا نشترط أن لا يكون عمر الطالب أقلّ من 15 سنة ولا أكثر من 21 سنة؛ فإن بقية الأعمار تكون عادة غير ‌مؤهلة للانسجام مع فهم واستيعاب المباحث الحوزوية، بالإضافة إلى ذلك هناك شروط أخرى وتعهدات تؤخذ ‌على المنتسب للحوزة، ومنها أن يتعهد بأن لا يبقى أكثر من 5 أعوام وذلك ليتاح المجال للبقية، ولكي يشخّص ‌الطالب هدفه في الدراسة ولا يبقى يدرس فقط دون أن يكون له هدف محدّد.‌
س: كيف كانت بداية الحوزة؟
في البداية كان هناك تركيز على توفير الطلبة والأساتذة؛ لأنهما ركنا الدراسة، ‌وكانت المناهج غير منتظمة وأكثر الدراسة باللغة الفارسية، لأن كثيراً من المدرسين لم يكونوا يجيدون اللغة. ‌العربية، وشيئاً فشيئاً وبعد أن استلم الشيخ الكرباسي الحوزة سعى لتنظيم المناهج، فبدأ نظام الفصول، و يمرّ ‌الطالب فيه على اثني عشر فصلاً بدءاً بالمقدمات وانتهاء إلى السطوح العليا. ‌
وكانت الدراسة صباحاً ومساءً، فتحولت إلى الصباح فقط وباللغة العربية؛ لأن القرآن والحديث باللغة العربية، ‌فضلاً عن الإقبال الشديد من الطلبة العرب على الحوزة، كما تجرى للطلبة إمتحانات شهرية لمدة ثلاثة ‌أشهر ثم يكرَّم المتفوِّقون، وتعطّل الدراسة طيلة ثلاثة أشهر الصيف، وفي السنين الأخيرة تغيّر نظام العطل فتحول ‌إلى شهرين بالإضافة إلى عطلة شهر رمضان المبارك حيث يذهب كثير من الطلاب إلى التبليغ.‌
س: هل هناك دروس بحث خارج الفقه والأصول في الحوزة؟ ‌
منذ عشرين سنة تقريباً وبحث الخارج يُدَرَّس في حوزة السيدة زينب سلام الله عليها، فهناك أكثر من بحث ‌خارج للفقه والأصول، منها بحوث آية الله الشيخ الفاضلي دام ظله وحجة الإسلام والمسلمين الشيخ المحمدي وحجة الإسلام والمسلمين الشيخ فاضل الصفار الذي إنتقل ‌إلى مدينة كربلاء المقدسة. ‌
س: وماذا عن نظام الدراسة في حوزة السيدة زينب سلام الله عليها؟ ‌
في الصباح ومن الساعة الثامنة صباحاً يدرس الطالب أربعة دروس حتى الساعة الثانية عشرة، مدّة كل ‌درس خمس وأربعون دقيقة تتخلل بين كل درس وآخر فترة قصيرة للراحة، أما الدروس التي يمر عليها الطالب ‌فهي:‌
‌ في اللغة العربية يبدأ الطالب بدراسة الصرف والنحو نظرياً وتطبيقياً. وحيث إن بعض الطلبة لا يجيدون ‌العربية، فقد ركّزنا في الفترة الأخيرة على العربية ووضعنا لهم فترة تسمى بالتمهيدية وهي مدة عام كامل يتعلّم ‌فيها طالب العربية فنون المحادثة والكتابة والإملاء والخط حتى يتمكن من إتقان العربية بحيث يكون مهيّأً ‌لتلقّي العلوم الإسلامية.‌
وفي الفقه يبدأ الطالب أولاً بدراسة «المسائل الإسلامية» ثم كتاب «شرائع الإسلام» ثم «اللمعة الدمشقية» وبعدها ينتقل ‌إلى مكاسب الشيخ الأنصاري قدس سره وكذا الحال بالنسبة للأصول، ففي البدأ يقرأ الطالب «المدخل في علم ‌الأصول» ومنه ينتقل إلى أصول الشيخ المظفر وبعده إلى الرسائل والكفاية، بالطبع يمرّ الطالب ‌في دراسته على علم المنطق فيقرأ منطق المظفر والبلاغة والتفسير وبعض علوم القرآن الكريم.‌
س: هل هناك دروس أخرى جانبية يقرأها الطالب؟ ‌
في السابق كانت هناك بعض الدروس الأخرى كدرس علم الاجتماع والسياسة والإقتصاد، وقد تركت منذ مدة ‌ولكننا نسعى لإرجاع هذه الدروس ولكن بنحو آخر.‌
س: هل لديكم برامج خاصة لأيام العطل؟ ‌
نعم. ففي شهر رمضان المبارك لدينا برامج خاصّة لتثقيف الطلاب وإعدادهم روحياً، ففي فترة العصر توجد ‌هناك محاضرات وبعض البرامج الروحية حتى أذان المغرب حيث تقام صلاة الجماعة ثم يحضر الجميع على مائدة ‌الإفطار، كما تقام بعض الدورات القرآنية لحفظ القرآن الكريم وفهمه وترتيله والتدبر في آياته، وفي نهاية الشهر ‌يقام حفل تكريمي للطلبة المتفوقين.‌
أما في الصيف فهناك دورات لتقوية الطلاب في دروسهم الأساسية، وكل من يشعر أن لديه ضعفاً أو نقصاً في ‌درس ما فبوسعه المشاركة فيها، كما لدينا بعض الدروس الفرعية كالرياضيات التي نرى أن لها مدخلية مهمّة ‌في فهم كتاب الإرث، وهناك دورات لتعلم الحاسوب واللغة الإنجليزية والإملاء والإنشاء وكتابة المقال والخط ‌العربي وما شابه ذلك.‌
س: هل لنهج البلاغة والصحيفة السجادية موقع في مناهج حوزتكم؟ ‌
مع الأسف مازالت هذه المناهج غير موجودة ضمن المنهج الدراسي، ولكننا فكّرنا في تقسيم المناهج إلى ‌قسمين، الأول: منهج لإعداد المبلّغين، والثاني لإعداد المجتهدين، ويخيَّر الطالب منذ اليوم الأول بينهما ‌ويختار. ‌
إننا منذ البدء نجعل الطالب على بيّنة من أمره ونوضّح له كلا المنهجين، فبعض الطلاب لا يريد مواصلة ‌الدراسة حتى الاجتهاد، وإنما يريد أن يدرس مدة ثم يعود لبلاده ويبلّغ للدين أو يكون إمام جماعة أو مدرّساً.‌
‌ لأمثال هؤلاء وضعنا منهجاً جامعاً يعدّ الطالب كي يكون مبلّغاً، فيدرس ما يحتاجه المبلّغ، ويقتصر على ‌العلوم التي تفيده في هذا المجال وبالقدر اللازم ومما يلزمه عادة حفظ القرآن والتفسير والتاريخ وماشابه ذلك من العلوم التي ‌تهم المبلّغ.‌
س: ما هي جاليات الطلاب عندكم في الحوزة؟ ‌
الجاليات مختلفة، فمنهم من سوريا وأوروبا بدُوَلها المختلفة ومن دول غرب أفريقيا وشمالها ودول الخليج وجنوب شرق ‌آسيا ومن جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابق.‌
س: كم عدد الطلبة الذين تخرّجوا من الحوزة حتى الآن؟
في الحقيقة لا يمكنني إحصاؤهم؛ لأنه في السابق لم يكن تسجيل رسميّ، فضلاً عن تلف بعض المستندات، ‌ولكن نستطيع القول إن عددهم أكثر من ألف طالب.‌
س: ألا تذكر لنا شيئاً مختصراً عن الحوزة النسائية؟ ‌
تأسست حوزة النساء قبل زهاء خمس سنوات، وقد بدأنا من الصفر حيث تم تسجيل مجموعة من بنات ‌العوائل الموجودة في سوريا لأن الصفوف لا تستوعب أكثر من ثلاثين طالبة، علماً أن الإقبال كان شديداً، ‌وبالتدرج صار الصفّ صفّين؛ أحدهما للصف الأول والآخر للصف الثاني. ‌
وكان التدريس من قبل بعض المدرسين الرجال، وبعد مدة توافرت نساء مؤهَّلات للتدريس ممن تخرجن من ‌الحوزة بدأن بتدريس الطالبات، وإن شاء الله في المستقبل ستُعدّ مناهج للطالبات تخص المرأة في ‌مجتمعها؛ فليس المطلوب أن تكون المرأة متخصصة في الفقه والأصول بقدر ما مطلوب منها أن تدرس ما تحتاجه كداعية ومبلّغة ‌ناجحة من قبيل الكتابة والخطابة وإلقاء المحاضرات وماشابه. ‌
الجدير ذكره أن الإقبال علينا شديد جداً ولكن الظروف لا تسمح بفتح الباب، فاقتصرنا على الموجودات في ‌سوريا ولم نستقبل من خارجها، وتقتصر الدروس في الحوزة النسائية على فترة الصباح ليتسنى للسيدات العودة إلى منازلهن، إذ أننا حتى ‌اليوم لم نهيئ قسماً داخلياً لبيتوتة الطالبات، نعم في حوزة الرجال لدينا قسم داخلي للطلبة.‌
س: هل في الحوزة نشاطات ثقافية؟ ‌
هناك لجنة تأسست على يد بعض الطلبة اختارتهم إدارة الحوزة من مختلف الجاليات الموجودة في الحوزة ‌ليقوموا بالنشاط الثقافي، وبالطبع فإن نشاطات هذه اللجنة محدودة بنطاق الحوزة، فمن نشاطاتهم إصدار ‌نشرة ثقافية تسمى بالمسيرة الثقافية، وعقد المجالس في مختلف المناسبات وإجراء الندوات الثقافية اسبوعياً، ‌فضلاً عن جلسة ليالي الأربعاء؛ حيث يحاضر فيها كل أسبوع أحد الطلاب .‌
س: سمعنا أن للحوزة موقعاً جديداً على الشبكة العالمية (الانترنت)، فلا بأس أن تذكر لنا نبذة عنه؟ ‌
بعد أن اشتدّ الإقبال على الحوزة من داخل سوريا وخارجها ونظراً لمحدودية الإمكانات وجدنا من الضروري أن ‌نؤسس موقعاً يقوم بإيصال بعض الدروس لكل من يرغب في الدراسة ويمثّل حوزة مصغرة يربط كل من له رغبة ‌بالدراسة، وبالفعل فقد شرعنا ببعض المقدمات في هذا الموقع منها إعداد الأرشيف للدروس صوتاً وكتابة.‌
وبعد أربع سنوات افتتحنا الموقع التجريبي، وريثما نفرغ من إعداد الدروس كافّة يتمّ العمل الأساسي، ‌واستقبال الطلبة وتسجيل الأسماء وإرسال المناهج المطلوبة التي على أساسها تكون الامتحانات في آخر السنة ‌ومنح الشهادة الدراسية.‌
س: ما هو دور الحوزة الزينبية في المجتمع السوري؟ ‌
 للحوزة دور إيجابي في المجتمع السوري منذ أن تأسست، ففي مواسم التبليغ ينتشر مجموعة من الطلبة ‌والأساتذة المبلغين في مختلف أنحاء سوريا لبث الوعي بين الناس، وعلى هذا الأثر أرسل بعض السوريين أبناءهم ‌للدراسة ليعودوا إلى مناطقهم وينهضوا بمهمة التبليغ ونشر الوعي. وبجهود بعض الخيّرين شيّدت بعض المراكز الدينية ومنها ‌الحسينيات والمساجد التي يتولّى رعايتها بعض السوريين ممن درسوا العلوم الدينية. وقد بات لكثير منها ـ ولله الحمد ـ دوره الملموس في إحياء ذكر أهل البيت سلام الله عليهم في شتى المناسبات.‌
س: هل تمنحون الطلبة شهادات دراسية، وإذا كنتم تمنحونهم فما هي مصداقيتها في العالم؟ ‌
في السابق كنا نمنح الطالب في آخر السنة شهادة فيها درجات السنة الأخيرة، وحيث إن بعض الطلبة كانوا ‌يرغبون في الالتحاق ببعض الجامعات وغيرها، تحوّلت الشهادة إلى كتاب تُدوَّن فيه المراحل التي درسها ‌الطالب ودرجاته، وكثير من المؤسسات والمراكز كانت تعتمد على هذا الكتاب حيث قبل مجموعة من الطلبة في ‌بعض الجامعات، و منذ سنة تقريباً تمت المصادقة على صيغة خاصة لهذا الكتاب تقدَّم لكل طالب بعد أن ينتهي ‌من الدراسة في كلّ مرحلة من المراحل الثلاث التي يدرسها. ‌



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG