26 حزيران 2017م
آخر تحديث: 25 حزيران
 
  رقم الصفحه: 224       تاريخ النشر: 29 كانون‌الثاني 2012م









 
 









 


ومضات شيعية في القارة الخامسة (أستراليا)

تظافرت الروايات الشريفة الواردة عن أهل البيت سلام الله عليهم على إحياء أمرهم، وذكر ما جرى عليهم من مصائب وشجون تدمي القلوب وتبكي العيون، خاصةً ما جرى على سيد الشهداء سلام الله عليه في يوم عاشوراء من مآسٍ وويلات يشيب لها الطفل الصغير.
ففي الحديث عن الإمام الرضا سلام الله عليه قال: «من ذكر مصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب». (وسائل الشيعة ج 14 ص 502). وعن الإمام الرضا سلام الله عليه أيضاً أنه قال لابن شبيب: «يابن شبيب إن كنت باكياً لشيء فابكِ للحسين بن علي بن أبي طالب سلام الله عليه؛ فإنه ذُبح كما يُذبح الكبش وقُتل معه أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ما لهم في الأرض شبيه».
وعن أبي هارون المكفوف قال: «قال لي أبو عبد الله سلام الله عليه: يا أبا هارون، أنشدني في الحسين سلام الله عليه. فأنشدته، فقال: أنشدني كما تنشدون ـ يعني بالرقّة ـ. قال: فأنشدته:
أمرر على جدث الحسين فقل لأعظمه الزكية
قال: فبكى ثم قال: زدني. فأنشدته القصيدة الأخرى. قال: فبكى، فسمعت بكاءً من خلف الستر، فلما فرغت قال: يا أبا هارون من أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى عشرة كُتبت لهم الجنة، ومن أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى خمسة كُتبت لهم الجنة، و من أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى واحداً كُتبت لهما الجنة، ومن ذكر الحسين عنده فخرج من عينه من الدمع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله ولم يرض له بدون الجنة». (وسائل الشيعة ج 14 ص 595).
وعن الإمام الرضا سلام الله عليه: «إن المحرّم شهر كان أهل الجاهلية يحرّمون فيه القتال، فاستُحلّت فيه دماؤنا وهُتكت فيه حرمتنا وسُبي فيه ذرارينا ونساؤنا، وأضرمت النيران في مضاربنا وانتهب ما فيها من ثقلنا ولم تُرْعَ لرسول الله حرمة في أمرنا، إن يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا وأذلّ عزيزنا بأرض كرب وبلاء وأورثنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبكِ الباكون؛ فإن البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام». (بحار الأنوار ج 44 ص 283).
من هنا حرص أتباع أهل البيت سلام الله عليهم ومحبّوهم على عقد مجالس العزاء، وإحياء مصائب آل الرسول صلى الله عليه وآله بشتى الطرق ومختلف الوسائل، فجرت بينهم هذه السنّة الحسنة وصاروا يتوارثونها جيلاً بعد جيل، ويتواصون بها برغم المضايقات الشديدة، والمساعي الحثيثة لمنع هذه المجالس.
وبمرور الزمن وتعاقب حكّام الجور ومساعيهم الخبيثة لاستئصال ذكر أهل البيت سلام الله عليهم من قلوب الشيعة والمحبين، أصبح عقد مجالس أهل البيت سلام الله عليهم جرماً عظيماً في بعض البلدان بحيث يسجن كل من يشارك فيها، أو يُنفَى من البلاد؛ مما أدّى إلى هجرة الكثير من الشيعة المحبين إلى أقصى أطراف العالم.
ومع ذلك لم يتخل الشيعة عن وصايا أهل البيت سلام الله عليهم، في إحياء ذكراهم عبر عقد المجالس وغيره، فصاروا يحيون مجالس آل الرسول في كل مكان نزلوا به وحلّوا فيه؛ وإذا بصوت الأئمة الأطهار يصل إلى العالم بأسره، فتكاد لا تخلو بلدة من بلدان العالم من مجلس عزاء باسم أهل البيت سلام الله عليهم يُحيا فيه ذكرهم ويجتمع فيه الناس كافة ليتعلموا من مدرسة آل الرسول صلوات الله عليه وآله.
ومن البلاد التي قصدها الموالون والمحبّون من الشيعة دولة استراليا، حيث نزل بها محبّو أهل البيت سلام الله عليهم نتيجة لما تعرضوا له من ظلم واضطهاد ومضايقات ـ بسبب حبّهم وولائهم وتمسّكهم بأهل البيت، وحرصهم الشديد على إحياء أمرهم ـ دفعتهم للهجرة وترك الديار والأحبّة.
وقد عمد المحبّون في هذه الدولة إلى تشييد صرح تقام فيه المجالس، وينطلق منه العمل الإسلامي؛ وذلك على يد نخبة مؤمنة حملوا على عاتقهم مسؤولية توعية الموالين في أستراليا، وتثقيفهم ثقافة الأئمة الأطهار سلام الله عليهم، والعمل على تربية جيل مفعم بعلوم ومعارف أهل البيت سلام الله عليهم، والعمل من أجل ربطهم بمجالس ذكرهم التي كان الموالون عبر العصور المختلفة يتواصون بها ويحثّون عليها.
ومن الإخوة العاملين النشطين في أستراليا الأستاذ (علي الحائري) أحد أبرز المسؤولين على النشاطات الدينية والتربوية في أستراليا، وقد كان لمجلة (النفحات) وقفة سريعة معه، تحدث فيها عن النشاطات الدينية في أستراليا، فأهلاً ومرحباً به في هذا اللقاء.
س: ما هو السبب الذي جعلكم تفكّرون بتأسيس مركز للنشاطات الدينية وإقامة المجالس في أستراليا؟
الحائري: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.
أما الداعي الرئيسي الذي جعلنا نفكر في تأسيس مركز إسلامي في دولة أستراليا فهو تأكيد وتشديد سماحة المرجع الراحل السيد محمد الشيرازي قدس سره في وصاياه على إحياء ذكر أهل البيت سلام الله عليهم في العالم، وكذلك حثّ سماحة المرجع السيد صادق الشيرازي المتواصل على هداية العالم وتربية الموالين الشيعة في مختلف البلاد خاصة في بلاد الغرب، فهذا الحث المتواصل من قبلهما هو الذي جعلنا نتحرك من أجل تأسيس مركز إسلامي يجمع الشيعة والمحبين في أستراليا، التي تقع في أقصى العالم.
فاليوم أصبح العالم كالأسرة الواحدة بتقاربه، حيث يتواصل الشرق والغرب عبر الوسائل الحديثة، ودولة أستراليا وإن كانت بعيدة عن الدول الغربية المهمة ولكنها مع هذه الوسائل صارت بتواصلها كالدول القريبة جدّاً، وبالفعل فقد تأسست في أستراليا ثلاثة مراكز أحدها المركز الذي سعينا مع بعض المؤمنين بتأسيسه في مدينة سيدني.
ومن الإخوة العاملين النشطين في أستراليا الأستاذ (علي الحائري) أحد أبرز المسؤولين على النشاطات الدينية والتربوية في أستراليا، وقد كان لمجلة (النفحات) وقفة سريعة معه، تحدث فيها عن النشاطات الدينية في أستراليا، فأهلاً ومرحباً به في هذا اللقاء.
الحائري: قبل سنتين تقريباً ـ أي في سنة 1424 هـ. ـ شعرنا بضرورة تأسيس مركز كسائر المراكز الموجودة نجمع فيه الموالين ونثقّفهم بثقافة أهل البيت سلام الله عليهم، وأوّل شيء فكّرنا به هو أن نشرع بعقد مجالس أهل البيت سلام الله عليهم، التي طالما حثّ عليها الأئمة الأطهار، وتواصى بها الشيعة المحبّون، وأكّدها السادة الكرام من آل الشيرازي، خاصة سماحة المرجع السيد صادق الشيرازي دام ظله.
فبدأنا بعقد المجالس كل يوم سبت ـ طيلة أيام السنة ـ لأن العطلة الرسمية في أستراليا يوم السبت والأحد، والناس في هذين اليومين يستطيعون المشاركة في المجالس، وعادة تكون مجالسنا ـ بحمد الله وتوفيقه ـ عامرة بالحضور، حيث يشارك فيها الجميع ومن مختلف الطبقات.
أما حول برامج المجلس: ففي البدء وقبل شروع المجلس بساعة هناك محفل للقرآن الكريم، نعلِّم فيه قراءة القرآن الكريم، حيث يقرأ كل شخص صفحة من القرآن ويشرف على قراءته استاذ من أساتذة القرآن الكريم، كما أسّسنا محفلاً آخر لتعليم القرآن الكريم وذلك لمن تتراوح أعمارهم بين8ـ15 سنة، بالإضافة إلى تعليمهم الأحكام الإسلامية والعقائد الحقة وبرنامج حفظ القرآن الكريم.
س: لا بأس أن تذكر لنا تفاصيل هذا المحفل القرآني؟
الحائري: لقد بدأنا برنامج حفظ القرآن الكريم من الجزء الثلاثين، بالإضافة إلى حفظ فضائل مولى الموحدين أمير المؤمنين سلام الله عليه، وبعد مضي ثلاث أشهر قمنا بتخصيص جوائز تشجيعية للفائزين، حيث يقام محفل يُمتحن فيه الحافظ أمام والديه بما حفظه من القرآن الكريم وفضائل الإمام علي سلام الله عليه وما تعلّمه من الأحكام الإسلامية، وينال جائزته ويترقى إلى المرحلة الثانية.
بالطبع هذه البرامج غير مقتصرة على الذكور، بل إنها للإناث والذكور على السواء ولكن على مرحلتين، الأولى: من سن السادسة إلى الثامنة، والثانية: من الثامنة إلى الخامسة عشرة.
س: بمساعدة من أسستم المركز؟
الحائري: يعود الفضل في الحقيقة إلى سماحة المرجع الديني السيد صادق الشيرازي دام ظله الذي دعمنا روحياً وفكرياً. وببركة إرشاداته وتوجيهاته التي بعثت فينا هذه الروح، تمّ التنسيق مع بعض الإخوة المضحّين النشطين العاملين سواء في مركزنا أو في بقية المراكز الأخرى في أستراليا، خاصة حسينية ملبورن وحسينية أدلايت.
الجدير ذكره أن جميع نشاطاتنا يتم عرضها على موقعنا عبر الإنترنت وباللغات التالية: 1 ـ العربية 2ـ الفارسية 3ـ الإنجليزية، علماً أنه يتمّ بث نشاطاتنا مباشرة عبر الموقع خلال شهري محرم وصفر.
س: كم عدد المسؤولين على المركز وماهي أدوارهم؟
الحائري: لدينا لجنة أمناء تتألف من 5 أشخاص من الإخوة العاملين أنيطت بكلّ واحد منهم مسؤولية خاصة، فمنهم من تكفّل مسؤولية الإطعام، وآخر مسؤولية الإعلانات، وثالث تكفّل قضية الكتيّبات وهكذا....
س: ماهي الإنجازات التي حققتموها حتى الآن؟
الحائري: من أخطر الأمور في أستراليا على الأجيال الناشئة هي مسألة انشغال الآباء عن أبنائهم؛ وذلك لطبيعة العمل في هذه البلاد، حيث إن معظمهم يخرج من الصباح الباكر ولا يعود إلا في الليل، ولذلك فمعظمهم لا يجدون وقتاً كافياً لتربية أبنائهم، وبالتالي يصبح الأولاد لقمة سائغة مقابل تيارات الفساد والانحراف، حيث ضاع الكثير من الجيل الشيعي في متاهات الضلال.
الجدير بالذكر أن التبشير للمسيحية في أستراليا قويّ جدّاً وبشتّى الوسائل الحديثة، وعادة ما يطرق المبشّرون أبواب الشيعة ويسعون لجذبهم، خاصّة الشباب. ومع الأسف الشديد ليس هناك من يتصدى لهم، وأعتقد أن أفضل وسيلة لمواجهتهم تكون بالعمل المشترك والدؤوب على تثقيف الفرد الشيعي، وإيصاله إلى المستوى المطلوب.
ولكن بعد أن أسسنا المركز ومارسنا مختلف النشاطات فيه، وُفّقنا ـ إلى حد ما ـ في تثقيف الشيعة في ذلك البلد، بل صار بعضهم مسلّحاً بثقافة التشيع التي يتمكن من خلالها دفع الشبهات التي تثار ضد مذهب أهل البيت سلام الله عليهم، بل تم بحمد الله تعالى تشيّع أسرتين من المسحيين في أستراليا ببركة نشاطات وبرامج وعمل الإخوة الدؤوب هناك.
س: ما هو دوركم في المجتمع الأسترالي، وما هو انطباع الحكومة الأسترالية عنكم؟
الحائري: ببركة اهتمام مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله ودعمه لنا وفَّقنا في التأثير في المجتمع الاسترالي، حيث إن المكتب يرسل لنا بين الحين والآخر بعض الكتب والصوتيات والمرئيات المختلفة وبشتى اللغات، فيتم تزويد كثير من الناس بها، وقد لاحظنا بعض الآثار الإيجابية لهذا النشاط إذ التزم كثير من الموالين في استراليا وازداد تعلقهم بالمجتمع المؤمن.
أما حول انطباع الحكومة الأسترالية فقد أتاحت الفرصة للعمل الديني بحريّة تامة ولكن بحدود عدم المساس بعقائد الآخرين، وأتذكر أننا بعد أحداث11 سبتمبر في أمريكا طبعنا مقالة باللغة الإنجليزية وضّحنا فيها الآيات الكريمة الواردة في القرآن الكريم حول أعمال كهذه، ونظرة الشيعة والتشيع تجاه هذه الأعمال العنيفة، ووزّعناها على الناس والمراكز المختلفة، وقد أثارت ضجة في أستراليا وأخذ الكثير من الشعب الأسترالي يطالبوننا بتزويدهم بالكتب التي تتحدث عن الشيعة والتشيع ليتعرفوا أكثر على هذا المذهب الحق والأصيل.
س: ماهي نظرة الفرد الشيعي عنكم في أستراليا؟
الحائري: في الحقيقة إن الشيعة في أستراليا لديهم تعطش شديد لقضايا التشيع، وميل شديد للدين بسبب بعدهم عن البلاد الإسلامية والمسلمين، ولذا فقد لاحظنا رضى الكثير منهم عن خدماتنا وثنائهم الخالص للجهود المبذولة، بل كل من يدخل في أجواء المتدينين هناك يلاحظ آثار التدين على الأسر والشباب والشابات، ويلامس علاقتهم بالتدين والنشاط الديني، وهذه الأرضية تحفزنا للتحرك أكثر والسعي بشدة والعمل بجد وإخلاص من أجل هؤلاء المتعطشين، ولكن كما هي مشكلة العمل في كثير من بقاع العالم فإن مالدينا من إمكانيات قليلة لاتمكننا من تحقيق طموحاتنا التي نتطلع إليها، وهذا لايعني أننا سوف نترك العمل، بل على العكس تماماً، فإننا سنواصل العمل ونتواصى بالصبر إلى أن يمن الله تعالى علينا بتهيئة الإمكانات المتطلع إليها.
س: ألا تذكرون لنا تجربة من تجاربكم في العمل في أستراليا؟
الحائري: أعظم تجربة عايشناها في أستراليا والتي كنت دائما أذكرّ الإخوان العاملين بها هي تجربة مقاومة الشيطان، والإغراءات العجيبة التي تجذب الإنسان هناك، فالإنسان في مثل هذه البلاد تفتح له أبواب الفساد، وتتاح له الحرية في ممارسة كل مايشتهيه من المحرمات.
ولكن أعظم تجربة لنا هناك تتمثل في مقاومة هذه الإغراءات وتحدّيها، والعمل من أجل حفظ الشيعة والمؤمنين هناك، والسعي الحثيث من أجل إغلاق أبواب الضلال أمام الشيعة في أستراليا، خاصة الشباب منهم، وحقيقة إن أشدّ ما يربط على أيدينا ويبعث فينا روح التحدي ـ مع وجود الإغراءات في الغرب ـ هي وصايا وإرشادات سماحة المرجع السيد صادق الشيرازي دام ظله التي تصلنا عبر المحاضرات الموجودة على الموقع أو عبر الكتب المطبوعة.
ومن التجارب المفيدة التي ينغبي الإشارة إليها هي تجربتنا في إحياء بعض الشعائر في أستراليا، حيث واجهنا كثيراً من المخالفين الذين كانوا يثبّطون الهمم ويشكّكون في قابليتنا على إحياء هذه الشعائر، ولكننا لم نعبأ بهم وتمسَّكْنا بأهل البيت سلام الله عليهم وتوكَّلْنا على الله فوُفّقنا بحمد الله في إحياء هذه الشعائر بكل نجاح.
س: هل واجهتكم مشاكل خاصة في عملكم؟
الحائري: كما قلت لكم قبل قليل إن أعظم مشكلة تواجهنا في نشاطاتنا هي مشكلة قلة الإمكانيات، فهي مشكلة العمل الإسلامي بشكل عام؛ ولو أننا وجدنا من يدعمنا في العمل الإسلامي لتمكنا من هداية كثير من الناس في إستراليا، إذ إن الناس غير متعصبين، ولكنهم ليسوا على إطلاع تام على مذهب التشيع؛ لأن صوت مذهب التشيع العظيم لم يصل إليهم بالشكل المرجوّ والمطلوب.
س: هل لكم نشاطات جديدة في المستقبل؟
الحائري: في البدء لابد أن أذكر لكم مشكلة مهمة تواجهنا في العمل ألا وهي مشكلة المركز، فنحن حتى اليوم لا نمتلك مركزاً خاصّاً بنا، والمركز الموجود استأجرناه، ولذا فإننا لا نستطيع تطوير العمل بشكل جيد ومناسب؛ ولهذا فقد كثّفنا جهودنا من أجل تأسيس مركز مستقلّ بنا.
س: بنظركم ماهي أكبر مشكلة تواجه الشيعة في إستراليا؟
الحائري: بنظري أعظم مشكلة تتمثل في عدم وجود المجالس بالمقدار المطلوب الذي من خلالها يتمّ تجمع الناس تحت راية أهل البيت سلام الله عليهم فتتربى الأجيال على محبّتهم ومودّتهم، وتحيي في نفوسهم ثقافتهم، وتصونهم من خطورة التيارات الضالة التي تتربص بهم الدوائر.
ولا أنسى كيف كان سماحة المرجع الراحل السيد محمد الشيرازي قدس سره يوصي بالمجالس ويقول: الشيء الوحيد الذي يحفظ ديننا هي المجالس، والشيء الذي يجعلنا أكثر قلقاً على الوضع الشيعي في استراليا هو قلة انعقاد المجالس، وحرمان الناس هناك من بركة المجالس وذكر أهل البيت سلام الله عليهم.
س: حبّذا لو تذكر لنا شيئاً من نشاطات التيارات الأخرى؟
الحائري: في الحقيقة إن التيارات الأخرى نشطة جداً في إستراليا ومنها التيار البهائي حيث إنهم يتحركون ليل نهار وبكلّ قوة من أجل التأثير على الشيعة، وهم يبلّغون للبهائية بشتّى الطرق وأحدثها وبمختلف اللغات، ناهيك عن الوهابية والمسيحية فهم يطرقون الأبواب ويخاطبون الجميع وقد ملأوا البلاد بمراكزهم التبليغية والتبشيرية النشطة، وبين الحين والآخر تجدهم يطرقون الأبواب للتبليغ عن الوهابية أو التبشير للمسيحية.
س: هل لكم نشاطات اجتماعية في إستراليا، وهل لكم لجنة خاصة بهذا النشاط؟
الحائري: لدينا بعض النشاطات البسيطة منها الزيارات الجماعية‌ للعوائل الشيعية هناك والسؤال عنهم وتفقّد أحوالهم وأوضاعهم، والنظر في مشاكلهم والسعي من أجل حلّها، وقد حصلنا على نتائج طيبة والحمد لله في هذا المجال.
ولكن المؤسف أنه حتى اليوم لم تُشكَّل لجنة خاصة لهذا النشاط، وإن شاء الله إذا تم تأسيس المركز ستكون هناك لجنة خاصة للنشاطات الإجتماعية.
س: هل لك نشاطات ثقافية تخصّكم؟
الحائري: في الحقيقة النشاطات الثقافية في أستراليا محدودة، ولكن من أهم النشاطات الثقافية التي نعتني بها بقوة هي مسألة توزيع الكتب والمحاضرات التي تصلنا من مكتب سماحة المرجع الشيرازي ومؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بين الناس، ونحرص دائماً على أن نجعل بعض النسخ في المراكز والمكتبات العامة، إذ إن المجتمع هناك حريص بشدة على المطالعة والمراكز منتشرة في كل مكان، ولذا فإننا نجعل بعض النسخ فيها، وقد وصلتنا أخبار طيبة عن هذا النشاط، فالمجتمع هناك لا يعرف عن الإسلام شيئاً ومثل هذه الكتب والمحاضرات حقيقة يمكن أن تهدي أناساً يكونون مفخرة للتشيع.
كما أننا سنشرع بحول الله وقوّته ببرنامج دعوة بعض الشخصيات الدينية والعلمية المهمة ليشاركونا في نشاطاتنا وسنستفيد من قدراتهم وإرشاداتهم إن شاء الله تعالى.



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG