22 آب 2017م
آخر تحديث: 22 آب
 
  رقم الصفحه: 225       تاريخ النشر: 29 كانون‌الثاني 2012م









 
 









 


مستوصف سيد الشهداء سلام الله عليه الخيري في سورية

جرت سيرة الشيعة منذ القدم على خدمة الناس والحثّ على الأعمال الخيرية التي تخدم الشعوب وتحلّ مشاكلها وتفرج همومها، وذلك بمختلف الوسائل والطرق وعبر العصور المختلفة، وما ذلك إلاّ لتشديد أهل البيت عليهم السلام على خدمة الناس وتربيتهم للشيعة على الأعمال الخيرية، ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «خير الناس أنفعهم للناس». (مستدرك الوسائل ج12 ص391).
وقال الإمام الكاظم سلام الله عليه: «إن لله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة، ومن أدخل على مؤمن سروراً فرّح الله قلبه يوم القيامة».( الكافي ج2 ص197).
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين سلام الله عليه: «عليك بصنائع الخير فإنها تدفع مصارع السوء» (مستدرك الوسائل ج12 ص342).
وعن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت الإمام الحسين سلام الله عليه يقول: «إن في الجنة باباً يقال له المعروف، لا يدخله إلا أهل المعروف» فحمدتُ الله في نفسي وفرحت بما أتكلّف من حوائج الناس فنظر إليّ وقال: «نعم، فدُم على ما أنت عليه، فإنّ أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، جعلك الله منهم يا أبا هاشم، ورحمك». (مستدرك الوسائل ج12 ص343).
وعن أبي عبدالله سلام الله عليه قال: «أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، يقال لهم إنّ ذنوبكم قد غُفرت لكم، فهَبوا حسناتكم لمن شئتم، والمعروف واجب على كلّ أحد بقلبه ولسانه ويده، فمن لم يقدر على اصطناع المعروف بيده فبقلبه ولسانه، ومن لم يقدر عليه بلسانه فلينْوِهِ بقلبه».(مستدرك الوسائل ج12 ص341- 342).
من هنا حرص الشيعة وبشتَّى الطرق على تشييد المؤسسات والمراكز الخدمية التي تسهّل أمور الناس وتقضي حوائجهم.
وفي العصور الأخيرة وبحثٍّ من المرجع الشيرازي الراحل قدس سره وتشويق من شقيقه سماحة المرجع السيد صادق الشيرازي دام ظله على تأسيس المؤسسات والمراكز الفاعلة التي تخدم الشعوب، فقد أُسست العديد من المؤسسات والمراكز التي لا يُنكر دورها في خدمة المجتمعات، ومنها المستوصفات العلاجية التي أُسّست في أكثر من دولة، ومنها سورية.
فقد تم تأسيس مستوصف خيريّ في جوار عقيلة الهاشميين السيدة زينب بنت الإمام علي سلام الله عليهما بتشجيع من المرجعية وسعي وجهود ثلّة من العلماء الناشطين ومنهم سماحة الشيخ فؤاد فوجيان مسؤول مستوصف سيد الشهداء سلام الله عليه في سورية. ونظراً لأهمية المستوصف ودوره الفاعل في خدمة الناس في سورية فقد حرصت مجلة النفحات على اللقاء بشيخ فؤاد فوجيان مسؤول المستوصف لينقل لنا تجربته في تأسيس المستوصف، فأهلاً وسهلاً به.
بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.
في البدء أشكر الإخوة في مجلة النفحات على إتاحتهم المجال لي كي أنقل لهم بعض الأمور المتعلقة بمستوصف سيد الشهداء سلام الله عليه الخيري.
س: قبل أن نبدأ السؤال عن المستوصف، لا بأس أن تذكر لنا نبذة مختصرة عن سيرتكم الشخصية؟
الشيخ فؤاد: وُلدت في مدينة كربلاء المقدسة، وهاجرت إلى إيران في السبعينيات، ولما قدم المرجع الشيرازي دام ظله التحتقت بسلك طلب العلم، إلى أن هاجرت إلى جوار عقيلة الهاشميين في سورية، ولي نشاطات مختلفة أبرزها تأسيس مستوصف سيد الشهداء سلام الله عليه.
س: ما هي النشاطات التي كانت لك يد فيها؟
الشيخ فؤاد: من قناعاتي المهمة أن المبلغ يجب أن يلاحظ الفراغات الموجودة فيملأها، فمثلاً لاحظت قبل مدة أن الأطفال يعانون من غياب البرامج المفيدة وعدم وجود المناهج القيمة التي تربطهم بأهل البيت سلام الله عليهم، فأسّستُ الدورات الصيفية، ولما انتشرت الفكرة وراجت توجَّهتُ إلى نشاط آخر وهو إنشاء صندوق للقرض الحسن بإسم «صندوق الغدير»، وهو الآن يقوم بدور جيد في مجال خدمة الطلبة وفق نظام خاص.
س: أين يقع مركز هذه المؤسسة؟
الشيخ فؤاد: في حوزة السيدة زينب سلام الله عليها.
س: متى أسستم هذه المؤسسة؟
الشيخ فؤاد: قبل ثلاث سنين تقريباً.
س: هل المؤسسة تقرض الطلبة كافّة أم طلبة حوزة السيدة زينب سلام الله عليها فقط؟
الشيخ فؤاد: حتى الآن الأمر مقتصر على طلبة الحوزة الزينبية؛ وذلك لقلّة الإمكانات، وإذا توفرت الإمكانات ـ إن شاء الله ـ نوسّع نطاق العمل ليشمل جميع الطلبة.
س: لماذا اخترتم مشروع المستوصف دون غيره من المشاريع؟
الشيخ فؤاد: اخترنا مشروع المستوصف لشدّة الحاجة؛ إذ إن كثيراً من الزوّار والسوريين وغيرهم بحاجة إلى مستوصف خيريّ يعالج مرضاهم ويقدّم لهم الخدمات الطبية، وفي جوار عقيلة الهاشميين السيدة زينب سلام الله عليها لا يوجد مستوصف خيريّ لمعالجة المرضى بمقدار الحاجة، فآثرنا أن نملأ هذا الفراغ وتوكّلنا على الله متوسّلين بشقيقة الإمام الحسين سلام الله عليه السيدة زينب سلام الله عليها أن يسدّد خطانا في هذا المشروع، خاصة بعد أن لاحظنا تذمّر المراجعين لمكتب المرجع الشيرازي في سورية من ارتفاع ثمن العلاج وعدم تمكنهم من توفيره.
س: ما هي أهدافكم من تأسيس المستوصف؟
الشيخ فؤاد: من أهمّ أهدافنا مساعدة المستضعفين والمحتاجين، وهذا بنفسه تبليغ للمذهب؛ إذ إن المريض عادة ما يكون متعباً نفسياً من الفاقة والحاجة، فإذا وجد العلاج والخدمات الخيرية أحسّ بالراحة النفسية وشعر بعظمة الإسلام الذي يدعو إلى حلّ مشاكل الناس وخدمتهم.
س: متى بدأتم العمل من أجل تأسيس المستوصف؟
الشيخ فؤاد: في الواقع إن لتشجيع وحثّ المرجعية دوراً كبيراً في هذا المشروع؛ حيث إن سماحة المرجع الشيرازي الراحل قدس سره وأخاه سماحة المرجع السيد صادق الشيرازي دام ظله دفعانا للفكرة، وذلك في ذكرى ميلاد سيد الشهداء سلام الله عليه في 3 شعبان 1420 هجرية، وشرعنا العمل في التأسيس في 25 من شهر محرم الحرام 1421.
س: من هو صاحب فكرة تأسيس المستوصف؟
الشيخ فؤاد: سماحة المرجع الراحل السيد محمد الشيرازي قدس سره، وقد بقي يتابع نشاطنا بدقّة ويقول ونحن مشغولون بتأسيس المستوصف: إذا تمّ تأسيس المستوصف إن شاء الله فاسعوا في تأسيس فرع له في الأردن عند مرقد الشهيد جعفر الطيار رضوان الله عليه.
س: من هم المسؤولون على المستوصف؟
الشيخ فؤاد: شخصان غيري، أما أنا فقد التحقت بالمشروع متأخراً ولست من المؤسسين.
س: كم كلّف تأسيس المستوصف؟
الشيخ فؤاد: منذ أن شرعنا بالتأسيس حتى الآن بلغت التكاليف ما يقارب 20 مليون ليرة سوريّة من شراء المبنى والإصلاحات المختلفة.
س: ماذا عن مبنى المستوصف الجديد؟
الشيخ فؤاد: اشترينا مبنى جديداٌ للمستوصف يحتوي على أربع طوابق، اثنان منهما يحتويان على حوالي 20 غرفة خُصّصت للمستوصف وبقي طابقان يمكن أن نخصصهما لقسم الولادة في المستقبل.
س: كم تبلغ مساحة المستوصف وفي أيّ المناطق يقع؟
الشيخ فؤاد: يقع المستوصف في منطقة السيدة زينب سلام الله عليها، ومساحته 240 متر مربع، وقد شيدت فيها أربع طوابق خصص منها حالياً للمستوصف طابقان، فيكون مجموع المساحة المخصصة للمستوصف 480 متراً مربعاً.
س: كم عدد المراجعين يومياً للمستوصف، وهل أكثرهم من الزوّار؟
الشيخ فؤاد: عدد المراجعين حوالي 2000 شخص، وأكثرهم من أهل سورية سواء أكانوا من أصل سوري أم غيرهم.
س: هل يمتاز المستوصف عن غيره من المستوصفات الأخرى؟
الشيخ فؤاد: يمكن القول إن الذي يميّز المستوصف عن غيره هو رخص أسعار العلاج وتنوّع الأطباء وقدم خبراتهم وتوافر معظم التخصصات اللازمة.
س: كم عدد العاملين في المستوصف؟
الشيخ فؤاد: فى الوقت الراهن هناك 50 موظفاً تقريباً يعملون في المستوصف بين طبيب وطبيبة ومضمّد وغيرهم.
س: هل لديكم الأجهزة اللازمة في المستوصف؟
الشيخ فؤاد: تقريباً، فلدينا كرسيّان طبّيان أحدهما للرجال والآخر للنساء، وأجهزة المختبر، وسماعة الأطباء، وجهاز السونار، وجهاز تخطيط القلب وغيرها من الأجهزة ونرجو من الله تعالى أن نوفّق لشراء بقية الأجهزة اللازمة.
س: المراجعون للمستوصف من أيّ الجاليات؟
الشيخ فؤاد: في الحقيقة ليس هناك جالية خاصة، فهناك من السوريين والفلسطينين والعراقيين والأفغانيين، فضلاً عن الزوّار الذين يأتون للزيارة من دول الخليج وغيرها.
س: ما هي التخصصات الموجودة في المستوصف؟
الشيخ فؤاد: تقريباً جميع التخصصات الضرورية اللازمة، ومنها: قسم متخصص لأمراض الأطفال، الجراحة العامة، الجلدية، الأذن والأنف والحنجرة، المفاصل، القلب، ولا ينقصنا سوى بعض التخصصات المهمّة ومنها قسم متخصص للكلية.
س: لماذا لا يوجد لديكم تخصّص للكلية؟
الشيخ فؤاد: لا يخفى أن قيمة الأجهزة اللازمة كبيرة ولم يكن لدينا المكان المناسب لها ولكن وبعد افتتاح المقرّ الجديد لم يبق أمامنا سوى مشكلة توفير قيمة الأجهزة.
س: هل أسعار المستوصف تختلف عن سائر المستوصفات الأخرى؟
الشيخ فؤاد: نعم، فهذا هدفنا من تأسيس المستوصف ولذا فإن أسعارنا تختلف بكثير عن بقية المستوصفات، وفي كثير من الأحيان ترسل المستوصفات الأخرى لنا بعض المراجعين ويقولون: أرسلناه إليكم لجودة خدماتكم وانخفاض أسعار العلاج عندكم، فعلى سبيل المثال سعر تركيب تقويم الأسنان في مستوصفنا يعادل ربع السعر في بقية المستوصفات الأخرى.
إن ما يتقاضاه مستوصفنا من المراجعين لقاء كشفية الطبيب تعادل نصف أو ربع ما تتقاضاه سائر المستوصفات.
س: ماهي مشاريعكم المستقبلية؟
الشيخ فؤاد: عندما أقدمنا على فكرة تأسيس المستوصف قسّمنا مخطط التنفيذ إلى ثلاث مراحل: الأولى استئجار مقرّ للمستوصف، والثانية شراء المقرّ، والثالثة تشييد المستوصف، وبحمد الله فقد حققنا المرحلتين الأوليين ونأمل من الله عزّوجلّ أن نوفَّق لتشييد مستوصف أكبر من المستوصف الموجود حالياً؛ علماً أن أرضه موجودة.
س: ما هي علاقة المستوصف بالمرجعية؟
الشيخ فؤاد: الفضل الأكبر في تأسيس المستوصف بل وكلّ مشاريعنا يعود إلى المرجعية الشيرازية، فهي التي أخذت بيدنا لتأسيس هذه المشاريع، ودعمها المعنوي لنا لا ينقطع فضلاً عن الدعم المادي البسيط الذي تقدّمه لنا في بعض الأحيان، ففي اللحظات الأولى التي طرحنا المشروع فيها على المرجع الشيرازي الراحل قدس سره قدّم لنا 2000دولار فكانت تلك المساهمة مفتاحاً للبركة في المشروع كلّه.
س: هل لديكم فكرة بتطوير المستوصف؟
الشيخ فؤاد: كما ذكرت لكم فإننا منذ البدء جعلنا مخطّطاً فيه ثلاث مراحل لا ننتقل لمرحلة إلاّ بعد الفراغ من المرحلة التي قبلها، فبعد خمس سنين وفِّقنا لشراء المستوصف، وتطويرُه مرهون بموفقيتنا في المستوصف الحالي.
س: ماهو انطباع الآخرين عنكم؟
الشخ فؤاد: هذا السؤال نتركه للناس ولكن بلغنا الكثير من الشكر والتقدير من جهات مختلفة.
س: ماهو انطباع الحكومة السورية عن مشروعكم؟
الشيخ فؤاد: الحكومة السورية ترحّب بكل المشاريع الخيرية وتبارك لكل من يعمل من أجل الناس.
س: ماهي المشاكل التي تواجهكم في المستوصف؟
الشيخ فؤاد: الحمد لله تعالى أنه ليست لدينا حتى الآن مشكلة خاصة، وبطبيعة الحال لا يكاد يخلو عمل من بعض المشاكل.
س: ماهي التجارب التي استفدتها خلال تأسيس المستوصف؟
الشيخ فؤاد: أهمّ تجربة لي هي أن العامل في سبيل الله ينبغي أن لا يقتصر بنظرته على الوضع الحاضر بل عليه أن ينظر إلى المستقبل لتهون عليه الصعاب ويتحدَّى المشاكل، ولا أنسى كيف كان سماحة المرجع الشيرازي قدس سره يوصينا بذلك.
س: هل لكم تنسيق مع مستوصفات أخرى في أمور العلاج أو الإدارة؟
الشيخ فؤاد: حتى الآن ليس لدينا أيّ تنسيق مع أحد بالشكل المطلوب سوى الاستفادة من خبرات الذين سبقونا في مثل هذا المجال.



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG