26 حزيران 2017م
آخر تحديث: 25 حزيران
 
  رقم الصفحه: 226       تاريخ النشر: 29 كانون‌الثاني 2012م









 
 









 


التبليغ في دول أفريقية المحرومة

من أهم الأمور التي أكّدها أهل البيت سلام الله عليهم في حياتهم قضية هداية الناس والسعي إلى جذبهم نحو الإسلام الحنيف الذي جاء ليخرجهم من ظلمات الجاهلية ويدخلهم في نور الهداية.
فقد ورد عن أمير المؤمنين سلام الله عليه قال: «بعثني رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى اليمن وقال لي: يا علي لا تقاتلنّ أحداً حتى تدعوه،وأيم الله لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت، ولك ولاؤه يا علي». (الكافي ج5 ص28).
«وعن سماعة عن أبي عبد الله سلام الله عليه قال: قلت له: قول الله عزّوجلّ: (من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً). قال: من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنما أحياها». (الكافي ج2 ص210).
«وعن زيد بن علي عن آبائه عن النبي صلّى الله عليه وآله أن رجلاً قال له: أوصني، فقال صلّى الله عليه وآله: أوصيك أن لا تشرك بالله شيئاً ولا تعص والديك... إلى أن قال: وادعُ الناس إلى الإسلام واعلم أن لك بكل من أجابك عتق رقبة من ولد يعقوب». (وسائل الشيعة ج16 ص188).
من هذا المنطلق سعى المسلمون ـ وفي طليعتهم العلماء الأعلام ـ إلى نشر الإسلام العظيم وإيصال صوت أهل البيت سلام الله عليهم في مختلف أنحاء العالم، وتحمّلوا من أجل ذلك العديد من الصعوبات والمشاقّ.
فببركة جهود الموالين من الشيعة وهممهم العالية وتضحياتهم الجسيمة وصل صوت التشيع إلى أقصى أطراف العالم، وعلى أثر التزام الشيعة المخلصين بوصايا أهل البيت سلام الله عليهم دخل كثير من الشعوب في الإسلام.
وفي السنين الأخيرة وببركة هذه الوصايا الداعية إلى هداية الناس وتشجيع المرجعية الرشيدة، تحمّل أحد السادة الكرام مسؤولية إيصال صوت أهل البيت سلام الله عليهم إلى أفريقيا، وآلى على نفسه إلا أن يسجّل اسمه في قافلة المضحّين من أجل التشيع الذي وصلنا ببذل المهج ورخص الأنفس الغالية.
فقد بادر فضيلة حجة الإسلام السيد عطاء الحسيني من جوار السيدة زينب سلام الله عليها وبعناية منها إلى زيارة بعض الدول الأفريقية المحرومة وسعى ببالغ جهوده لتفقّد أوضاع الناس في أفريقيا والإطلاع على أحوالهم والنظر في أهمّ احتياجاتهم.
لذلك فقد استضافته مجلة النفحات وطلبت منه أن ينقل بعض تجاربه المفيدة في أفريقيا، فلبّى فضيلته هذه الدعوة مشكوراً، فأهلاً وسهلاً به وله الشكر الجزيل على قبول هذه الاستضافة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.
في البدء أقدم جزيل الشكر والامتنان لكم على إتاحتكم لي هذه الفرصة لأنقل بعض ما شاهدته خلال زياراتي إلى بعض الدول الأفريقية.
س: فضيلة السيد لا بأس أن تذكر لنا نبذة مختصرة حول سيرتكم الشخصية؟
السيد عطاء: ولدت في كربلاء الحسين سلام الله عليه وخرجت منها إلى إيران حيث كنت في الصف الثاني الابتدائي في السبعينيات وقد أكملت الدراسة الأكادمية ودخلت في سلك الحوزة حيث تعرّفت على السيد المرجع الشيرازي الراحل رضوان الله تعالى عليه، وفيما كنت منشغلاً في دراستي للسطوح العليا هاجرت إلى سورية في عام 92 وتوجّهت إلى العمل الإداري هناك فانشغلت في جزء من خدمة الحوزة العلمية الزينبيّة، وفي عام 2001م التزمت إدارة مكتب سماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في دمشق منطقة السيّدة زينب سلام الله عليها، وخلال هذه الفترة أيضاً كنت أسافر للتبليغ إلى مختلف المناطق ومنها إيران وسورية ولبنان وأفريقيا.
س: متى توجهتم للعمل التبليغي في أفريقيا؟
السيد عطاء: منذ أكثر من تسع سنين كنت أفكّر في السفر إلى أفريقيا فسافرت إليها للإطلاع وزيادة معلوماتي عنها، ولكن بعد ذلك لم تسمح لي الظروف بالذهاب حتى سنة 1426هـ حيث وفِّقت للذهاب إلى أفريقيا للمرة الثانية في شهر صفر المظفر، وفي اعتقادي أن الله سبحانه وتعالى أنزل رحمته عليّ ووفقني للذهاب إلى خدمة الإخوة والأحبّة هناك.
س: ماهي أول نشاطاتكم في أفريقيا؟
السيد عطاء: أنا لا أعتقد أن الذي قدمته هو نشاط بالأساس، ولكن الذي وجدته ولمسته من خلال تصفّح وجوه الطيبين في المجتمع الأفريقي هو الوجد والفرح من حضوري بينهم حيث كنت خلال تلك المدة أشاركهم جشوبة العيش، وهذا هو مفتاح الانطلاق في العمل.
س: متى كانت زيارتك الأخيرة لأفريقيا؟
السيد عطاء: في العام الماضي وقد صادفت الزيارة أيام أربعين الإمام الحسين سلام الله عليه، وقد سافرت إلى سيراليون؛ وذلك للاطلاع على وضع الإخوة عن كثب وملاحظة أوضاعهم.
ولا يخفى أنني سافرت بطلب من الإخوة الموجودين في هذه الدول، وذلك لتنسيق العمل هناك، فلبيّت دعوتهم مع أن هذه الدعوة هي نتيجة صداقتي ومعرفتي بهم خلال فترة طويلة عندما كنت في إدارة الحوزة التي استمرّت تسع سنين تقريباً.
وقد استمرت صداقتنا إلى حين سفري حيث لاحظت كيف أن المراكز الدينية من مساجد وحسينيات تحتاج إلى تعمير واصلاح وترميم، وكيف أن غياب الإمكانية المادية يحول دون إتمام هذه المراكز.
س: ما هو السبب في تو جهكم إلى أفريقيا للعمل؟
السيد عطاء: عندما كنت متصدّياً لإداره الحوزة الزينبية في سورية قبل أكثر من خمسة عشر سنة تقريباً، كنت أجلس مع الطلبة الأفارقة المقيمين في الحوزة العلمية في السيدة زينب سلام الله عليها في دمشق، وأتفقّد أوضاعهم، فتكوّنت بيننا علاقة وطيدة، ولذا فقد طلبوا مني زيارتهم، خاصة بعد تخرُّج بعضهم من الحوزة ورجوعهم إلى بلادهم، فلبّيت طلبهم وذهبت إلى أفريقيا وشاهدت نشاطاتهم عن كثب من جلسات للصغار والأشبال والنساء والرجال حيث في هذه الجلسات يتمّ تعليم القرآن الكريم والحديث الشريف والعقائد والأحكام والأخلاق، بالطبع كلّ ذلك وفق الإمكانيّات الضعيفة وكثرة المشاكل، ومع ذلك فإن الإخوة المشايخ مستمرّون في نشاطهم، ولو كان هناك دعم للإخوة في مختلف المجالات لكانت نسبة النجاح هناك أكثر مما هي عليه الآن أضعافاً مضاعفة.
س: هل حفّزكم أحد للعمل التبليغي؟
السيد عطاء: الفضل في كلّ ما حققناه يعود أوّلاً لله تعالى وسادتنا وموالينا أئمة الهدى ومصابيح الدجي آل الرسول سلام الله عليهم، ثم للمرجعية الرشيدة التي قادها سماحة المرجع الراحل السيد محمد الشيرازي قدس سره، واستمرّ على نهجها شقيقه سماحة المرجع السيد صادق الشيرازي دام ظله الذي طالما حثّنا ورغّبنا بكلماته ووصاياه في نشر التشيع ورفع راية أهل البيت سلام الله عليهم في مختلف أنحاء العالم.
س: على أيّ المجالات اعتمدتم في عملكم ـ الثقافي والاجتماعي والفكري؟
السيد عطاء: يمكن القول إننا إعتمدنا على كل من الجانب التربوي والثقافي، فالمسلمون في هذه الدول يوالون أهل البيت سلام الله عليهم ولكنهم لا يعرفون عنهم إلاّ القليل، ولذا عندما كنت أزور بعض المساجد وأخطب فيهم حول حياة الإمام الحسين سلام الله عليه تزامناً مع أيام أربعين الإمام سلام الله عليه وأشرت إلى بعض أهدافه في نهضته الحسينية وسيرته... كان بعضهم يتعجب ويبدي إعجابه وحبّه لأهل البيت سلام الله عليهم.
وفي الحقيقة إن المحبة وعظم التفاعل الذي كنت ألمسه من الناس في أفريقيا بالنسبة إلى أهل البيت سلام الله عليهم أكثر من بعض المناطق الآسيوية التي زرتها، وقد صرّح كثير منهم بأن وجودي في أفريقيا له الأثر الإيجابي على نفوسهم.
وكثيراً ما كنت أشعر بالخجل عندما كان يقصدني كثير منهم في محل إقامتي ليشكروني على زيارتي لهم ـ رغم كثرة المشاكل التي تواجههم جرّاء ذلك من صعوبة الطريق في ظلام الليل لعدم وجود الكهرباء وغير ذلك ـ ويعربوا عن بالغ تقديرهم لزيارتي لهم حتى أن بعضهم كان يصرّح بتقديره لزيارتي ويقول: إن زيارة شخص من البلاد البعيدة ليتفقد أحوالنا، هو فخر لنا ولذا فنحن نباهي الآخرين بهذه الزيارة.
س: اذكر لنا نبذة عن حالة أبناء الشيعة في الدول التي زرتها؟
السيد عطاء: الشيعة في الدول التي زرتها أقلّية، والعامة ليس لديهم تعصّب إزاءهم، ومع الأسف الشديد الإمكانات لنشر التشيع في هذه الدول ضعيفة جداً رغم شوق الناس للتشيع وتعطشهم الواضح لمعارف أهل البيت سلام الله عليهم. ومع ذلك فقد لاحظت إثر زيارتي لمناطق فريتاون (العاصمة) وغيرها من المدن الأخرى كيف أن مراكز نشر التشيع معطّلة، وشاهدت شخصياً أن بعض المساجد والحسينيات غير مكتملة من حيث البناء، وأغلبها بحاجة إلى دعم مادّي ليتمّ تشييد البناء.
س: ماهي بنظركم أهمّ مستلزمات العمل التبليغي في أفريقيا؟
السيد عطاء: لقد أجرينا دراسة حول ما يلزم تأسيسه وتشييده في هذه الدول فكانت نتيجة البحث والاستشارة هي أنهم بحاجة ماسّة إلى أولاً: تأسيس مدارس دينية رسمية وحوزة علمية تستقبل كل من يرغب في الانتماء إلى دراسة العلوم الدينية.
إضافة إلى ذلك ينبغي المساهمة الفاعلة في تشييد المساجد والحسينيات لأهميتها... .
ولا يخفى أن المدارس الرسمية لها دورها المهم في المجتمع، خاصة إذا لاحظنا أن مدارس ومستشفيات المسيحيين أخذت تستقطب كثيراً من الجاليات المسلمة في أفريقيا، كما أن هناك قسماً كبيراً من طلاب المدارس المسيحية من أبناء المسلمين وذلك لعدم توافر إمكاناتهم المادية فهم يدرسون المسيحية اضطراراً ويتعلمون طقوسهم ومبادئهم كلَّ يوم.
س: لا بأس أن تبيّنوا لنا السبب في تشديدكم على تأسيس المدارس؟
السيد عطاء: ورد في الخبر الشريف: ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه هما اللذان يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه.
ومن المسلَّم أن خير وسيلة للإحالة دون تمكّن الوالدين من تلويث فطرة الأطفال هي فتح أبواب المدارس الدينية التي تحتضن الأطفال وتحفظ فطرتهم السليمة خاصة مع الالتفات إلى أن الأطفال يقضون كثيراً من أوقاتهم في المدارس، ومع الأسف الشديد فإننا لم نولِ هذا الموضوع الاهتمام اللائق به بينما أولاه الآخرون بالغ عنايتهم.
وكشاهد على تلويث فطرة الأطفال السليمة أن المسيحيين في بعض تلك البلاد الفقيرة يجمعون الصغار ويقولون لهم: قولوا يا محمد أرسل إلينا الحلوى، فيشرع الصغار حسب فطرتهم وعقولهم بالتوسل بالنبي الأكرم صلّى الله عليه وآله ولا يجدون جواباً، ثم إنهم يقولون لهم: قولوا يا جيزوس (مسيح) أرسل لنا الحلوى والمأكولات وإذا يجدون أنفسهم أمام مائدة كانت أعدّت من قبل فيها كلّ ما طلبوه من السيد المسيح.
ثم إنهم يخاطبون الصغار قائلين: إن محمداً لا يحبّ الأطفال والمسيح يحبّهم، وشيئاً فشيئاً ومن خلال الألاعيب والخدع كهذه يُكرهون للصغار الإسلام ويرغّبونهم بالمسيحية.
س: ما هو الضمان لنجاح هذه المدارس مع ملاحظة تطوّر عمل الآخرين في هذا المجال؟
السيد عطاء: كثير من الناس إذا حدّثته عن سيرة أهل البيت سلام الله عليهم وأخلاق النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله بالأسلوب الحسن يتبع سبيلهم، وفي الحديث عن عبد السلام الهروي قال: قال الإمام الرضا سلام الله عليه: «رحم الله عبدا أحيا أمرنا، قلت: كيف يحيى أمركم؟ قال: يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس فإن الناس؛ لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا». (الوسائل ج27 ص92).
وعن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله سلام الله عليه يقول: «رحم الله عبداً حبّبنا إلى الناس ولم يبغّضنا إليهم، أما والله لو يرون محاسن كلامنا لكانوا به أعزّ، وما استطاع أحد أن يتعلّق عليهم بشيء». (الكافي ج8 ص229).
فمن خلال هذين الحديثين وغيرهما تتجلّى ضرورة تأسيس المدارس الإسلامية لنخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن الله، وهذا لا يكون إلا بطلب التوفيق من الله العلي القدير كما يقول الإمام زين العابدين سلام الله عليه في دعاء مكارم الأخلاق «... وأجر على يدي الخير....».
س: هل شاهدتم مؤسسات أو مراكز إسلامية في الدول التي ذهبتم إليها؟
السيد عطاء: نعم هناك مسجد وحسينية في مدينة (كنما) أُسِّسا قبل أكثر من عشر سنين تقريباً من قبل لجنة أهل البيت سلام الله عليهم جزاهم الله خيراً ولكن من اللازم أن تزداد مثل هذه المؤسسات وهي بحاجة إلى دعم مستمرّ أو أن يتمّ إنشاء مشروع استثماري يمكنهم من دعم برامجهم، وهذا أولى.
س: ماذا عن الطلبة الأفارقة، فهل جميعهم غادروا إلى بلادهم للتبليغ أم مازال بعضهم في الحوزة الزينبية؟ والذين غادروا إلى بلادهم ماهي وظائفهم في الوقت الراهن؟
السيد عطاء: منهم من تخرّجوا وذهبوا إلى بلادهم ومنهم من مازالوا موجودين ومستمرّين في دراستهم في الحوزة، والذين ذهبوا إلى بلادهم انشغل بعضهم بالعمل الخاص به، وذلك لعدم الدعم المادّي، علماً أنهم سيعودون إلى التبليغ بإذن الله بمجرد توفير الدعم المادي.
ومع الأسف الشديد فإن أوضاع بعض الإخوة هناك صعبة جداً، ومع ذلك تجدهم قد نذروا أنفسهم للعمل الديني؛ وذلك بسب حيوية وفاعلية عقائدهم الصحيحة وإيمانهم بالدين الحنيف، ولو كانت أوضاعهم المادّية أفضل لأثّروا في المجتمع الأفريقي أكثر من تأثيرهم الحالي بكثير.
س: ماهي المشاكل التي واجهتكم في العمل في أفريقيا؟
السيد عطاء: حتى الآن لم نشرع بالعمل الأساسي حتى تواجهنا المشاكل، بالطبع في السفر والعمل التبليغي هناك مشاكل طبيعيّة ينبغي للمبلغ أن يوطّد نفسه على مواجهتها.
ومن الطبيعي، لكي يتجاوز المبلغ العقبات يجب أن يكون أكبر منها، ولا أنسى مقولة المرجع الشيرازي الراحل، حيث كان (رحمه الله) يقول: في جميع مراحل الحياة ولاسيّما في العمل التبليغي لا تنسوا ثلاث تاءات: أولاً التوكّل على الله سبحانه وتعالى، ثانياً: التوسّل بأئمة أهل البيت سلام الله عليهم، ثالثاً: التعقّل.
س: ماذا طلب منكم الناس في أفريقيا؟
السيد عطاء: رغم معيشتهم الصعبة وظروفهم القاسية إلا أنهم كانوا يطالبونني بالدرجة الأولى أن أدعم المشاريع الإسلامية كما ذكرت سابقاً، كما كانوا يشدّدون على تزويدهم بوسائل الثقافة من كتب ومجلات ومحاضرات وماشابه من وسائل نشر فكر أهل البيت سلام الله عليهم.
س: كيف كانت ثقافة الشيعة في أفريقيا؟
السيد عطاء: ليس الشيعة فحسب بل عموم المسلمين هناك ـ كما شاهدتهم ـ أخلاقياتهم جيدة، بسطاء في أمورهم، طيّبي النفوس، ينبذون النزاعات، ومع ذلك فإنّ الناس هناك بحاجة إلى من يرفع مستواهم الثقافي.
س: كيف وصل التشيع إلى البلاد التي زرتها؟
السيد عطاء: انتشر الاسلام الأصيل في أفريقيا في عهد الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله عندما كانت الهجرة إلى الحبشة أي أثيوبيا الحالية ـ حيث كان أهلها من المسيحيين ـ فاعتنق كثير منهم الإسلام، وكان المتكلم الأول في الوفد الذي ذهب إلى الحبشة هو جعفر الطيار رضوان الله عليه، كما أن للإمام موسى بن جعفر سلام الله عليه دوراً مهماً في نشر التشيع في أفريقيا، حيث أرسل جمعاً من الموالين إلى هناك، أما العقود الأخيرة فإن لبعض التجار ـ كما هو معروف في سائر البلاد ـ دورهم المهم في نشر التشيع في أفريقيا.
س: هل هناك نشاط ظاهر لسائر المذاهب والأديان؟
السيد عطاء: نعم، المسيحيّة والأحمديّة والوهابيّه لهم أعمالهم ونشاطاتهم، وكما ذكرت في جواب سؤال سابق: إن بعضهم يستخدم طريق الخداع والكذب ـ بالطبع لا أقول إن هذه وسيلتهم جميعاً ـ لجذب الناس إليهم، وعلى كل فالمسيحيّون لهم كنائس ومدارس ومستشفيات وغيرها من المراكز التابعة لهم التي تجدها حتّى في الطرق بين الغابات والأدغال، علماً أن مدارسهم من أفضل المدارس ومستشفياتهم من أفضلها، ولهم خدمات أخرى للعوائل الفقيرة.
أما الفرقة الأحمدية فلهم أيضاً مساجد ومراكز تعليمية و... ألخ، ومع ذلك فأكرّر قولي بأن الناس قلوبهم لا تهوي إليهم كثيراً، ولو كانت أعمالنا كأعمالهم (في صرف الأموال) بل حتى لو كانت أقلّ بدرجة لرأينا أن القارة الأفريقية كلها تدخل في الإسلام ومذهب أهل البيت سلام الله عليهم منذ زمن بعيد، وذلك لأننا نمتلك قوة عظيمة وهي الفطرة كما ذكرت سابقاً والإسلام ينادي بالفطرة.
من جانب آخر تشّبث الآخرون بشعار المحبّة ظاهراً، والحال أنّ المحبة الحقيقية في الإسلام كما في الرواية الشريفة (هل الدين إلا الحبّ)، بل إنهم يقدّمون المساعدات ولكنها خالية من الحالة المعنوية؛ فلا تؤثّر، بل كثير من الناس يأخذون المساعدة من المؤسسات التبشيرية ويأتون إلى المساجد للعبادة.
س: حبذا لو ذكرتم لنا شيئاً من تجاربكم؟
السيد عطاء: من أهمّ التجارب التي استفدتها خلال هذه الفترة من العمل هو:
1. من كان مع الله يتمكن أن ينجز الكثير من الأمور التي لا تحققها الأموال.
2. تحلّي الإنسان بروح الإيمان والتقوى تعطيه شحنة للعمل في سبيل الله وتجعله ينظر إلى المشاكل العظام على أنها أمور مادية تافهة.
3. يجب أن لا يهتم الإنسان بكلام المثبّطين ولا يشغل نفسه بما يصدر منهم من تفاهات؛ فإن العمر قصير ولا يسع للعمل في سبيل الله ومجادلة الخصم في الأمور الخاصة. وهذه النقطة بالذات تعلّمتها من كلام وسيرة الامام الشيرازي الراحل رضوان الله تعالى عليه وجرّبته في حياتي أحياناً.
4. الاستشارة في العمل؛ يقول الباري عز من قائل: «وشاورهم في الأمر»، وقال سبحانه: «وأمرهم شورى بينهم».
5. مشاركة الآخرين في العمل ليسهل العمل و يكون الإنجاز أسرع وأفضل.
ولا يخفى أن الإنسان يعمل أحياناً وينتهي الأمر باسم الآخرين وهذا ممكن، فمن الصعب جدّا أن يعمل الإنسان وينسب العمل للغير، ولكن إذا كان من أجل الإسلام والمسلمين فلا يضرّ، إنّما المهم أن يتقبّله الله بقبوله الحسن.
س: ماهي اقتراحاتكم للعمل في أفريقيا؟
السيد عطاء: هناك عدّة اقتراحات ذكرتها لبعض من يهمّه الأمر ولكن ما يسع لي ذكره هنا هو:
أ‌) تاسيس المدارس الدينية والحكومية.
ب‌) تأسيس مساجد وحسينيات يمكن الاستفادة منها للدورات الصيفية.
ت‌) طبع الكتب المفيدة لهم باللغة الانجليزية والعربية.
ث‌) بناء مجمّع سكني أو... للاستثمار.
س: في ختام هذا اللقاء نشكركم سماحة السيد عطاء على ما تفضلتم به من الحديث حول نشاطاتكم في أفريقيا؟
السيد عطاء: وأنا أيضا أجدّد بالغ الشكر والامتنان لكم حيث أتحتم لي الفرصة كي أنقل شيئاً من تجربتي في العمل التبليغي في أفريقيا، وأسأل الله سبحانه التوفيق لي ولكم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG